لأول مرة اسمع عن مسئول رفيع في سلطة سياسية يهدد شعبه ممثلا في أحزابه و قواه السياسية بإجراء انتخابات في موعدها ، فإجراء الانتخابات في موعدها من المفترض أن تكون بشري تساق للشعب وليست تهديدا يطلق في وجهه . فالانتخابات دائما مطلب من مطالب الشعوب في تحقيق الديمقراطية و الرفاهية ، فهي الوسيلة الرسمية لاختيار شخص يمثل الشعب لتولي منصب رسمي ، او قبول او رفض اقتراح سياسي بواسطة الشعب ، ولكن تصريح بروفسير غندور مؤخرا وهو يخير المعارضة بين الانتظام في الحوار الوطني أو اجراء الانتخابات في موعدها ، قد جعل من الانتخابات بعبعا يخيف به المعارضة السياسية و كأن لسان حاله يقول : إن رفضتم الانتظام في عجلة الحوار فسنقيم الانتخابات في موعدها و سنزيحكم عن مجمل العملية السياسية ، و هو بهذا القول كأنما يقرر سلفا أن نتيجة انتخابات 2015 هي نفسها نتيجة الانتخابات السابقة و التي اكتسحها المؤتمر الوطني بنسبة 99 %؟؟!! . نذكر هنا أن آخر انتخابات ديمقراطية جرت في السودان عام 1986 م ، احرز فيها حزب الامة 111 مقعدا ، والاتحادي الديمقراطي 60 مقعدا ، و الجبهة القومية الاسلامية 50 مقعدا ، و ما بين 1986 و 2010 هنالك قطعا تغييرات كثيرة قد شهدتها الساحة السياسية ، تغييرات سياسية و اقتصادية و اجتماعية ، و لكن هل حجم تلك التغييرات كفيل بتعديل شكل المعادلة السياسية للدرجة التي يحرز فيها حزبا واحدا نسبة 99 % من الدوائر الانتخابية بينما تحرز الاحزاب الاخري صفر % ؟؟؟!! و يصل الامر بالقيادة السياسية أن تهدد الاحزاب الاخري بقيام الانتخابات في موعدها ؟؟!! إن نظرة متأنية و صادقة للوضع السياسي الراهن من كافة النواحي الامنية و الاقتصادية و الاجتماعية تؤكد وجود تدهور مريع و مخيف في كل تلك الجوانب . فالحالة الامنية يشهد عليها اندلاع الحروب في خمسة ولايات أو اكثر من ولايات السودان ، كانت نتيجتها موت عشرات الالاف ، و نزوح مئات الالاف ، و تشرد مئات الالاف ، و صرف ملايين الدولارات ثمنا و وقودا لهذه الحرب . أما الحالة الاقتصادية فمؤشر واحد يغني عن الخوض في المؤشرات الاخري ، وهو مؤشر قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الصعبة الاخري ، فالتدهور الذي شهده الجنيه السوداني في السنوات الاخيرة فهو تدهور لم يشهده السودان في تاريخه البعيد و القريب لدرجة أن تجاوزت قيمة الدولار الواحد تسعة جنيهات سودانية . أما الاسعار فلن أقول عنها حرفا فالكل يعلم بحالها ، أما الانهيار في المشاريع الكبري ، كمشروع الجزيرة ، والموانئ البحرية , و السكك الحديدية ، و الخطوط الجوية ، فحدث عنه ولا حرج . فإن كان الحال كذلك ، و أعني تدهور مريع في كافة الجوانب السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، فمن باب أولي أن تتخوف السلطة من قيام الانتخابات في موعدها في 2015 ، و تسعي بكل الوسائل لتأجيلها ، عسي و لعل أن تحدث معجزة فينصلح حال البلد و لو قليلا و تتمكن السلطة من المنافسة في الانتخابات ، أما في ظل هذه الاوضاع الراهنة فإن حديث السلطة عن الانتخابات و التهديد بإجرائها في موعدها يؤكد بشكل قاطع أن نتيجة الانتخابات لن تخضع لأي مؤشرات و مقاييس منطقية تتعلق بالامور الامنية و الاقتصادية و الاجتماعية ، كما في كل الدنيا ، و انما هنالك تكتيك و وسائل و طرق أخري يعرفها بروفسير غندور سيجعل من هذه المؤشرات هباء منثورا ، و سيعدل من إرادة الشعب السوداني و يسوقه للتصويت لصالح الحزب الحاكم ( against all the odds ) ، و لا أحسب أن هنالك أي تكتيك أو وسيلة سواء تكتيك واحد و وسيلة واحدة هي تزوير إرادة الشعب السوداني للفوز بالانتخابات القادمة ، و إلا فلا يوجد أي منطق آخر في الدنيا يبرر لبروفسير غندور إطلاق مثل هذا التصريح العجيب الغريب . علاء الدين زين العابدين مستشار قانوني ينبع الصناعية E [email protected]