شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفكر السياسي الإسلامي المعاصر بين التفسير السياسي للدين والتفسير الديني للسياسة. بقلم: د.صبري محمد خليل
نشر في سودانيل يوم 11 - 07 - 2014

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
أولا: التفسير السياسي للدين: التفسير السياسي للدين هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على تأكيد واثبات العلاقة بينهما، ولكنه يتطرف في هذا التأكيد والإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط، وليست علاقة ارتباط ووحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في التأكيد والإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة.
مصطلح الإسلام السياسي: وقد استخدم البعض مصطلح الإسلام السياسي للتعبير عن هذا المذهب، لكن - وكما أشار العديد من الباحثين - هناك الكثير من الاشكاليات المتعلقة بهذا المصطلح ، فهو يوحى بأنه ليس ثمة إسلام واحد ، وان هناك إسلام سياسي وأخر غير سياسي، فضلا عن نسبه الأصل (الإسلام) إلى الفرع( السياسة). لذا نفضل استخدام مصطلح التفسير السياسي للدين وليس مصطلح الإسلام السياسي، مع ملاحظه أن المصطلح الأخير يصدق في وصف احد الأخطاء التي وقع فيها التفسير السياسي للدين وهى نسبه الأصل (الإسلام)إلى الفرع(السياسة) وليس العكس .
التناقض مع مذهب أهل السنة: ويستند هذا المذهب إلى افتراض مضمونه أن
الامامه- السلطة- هي أصل من أصول الدين، وهو بهذا يتناقض مع مذهب أهل السنة ، القائم على أن الامامه فرع من فروع الدين، وليس من أصوله( كما يرى المذهب الشيعي) يقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا... ) (المواقف : ص 395)، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات...) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ، ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق...) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271).
التناقض مع مقاصد الشرع وضوابطه: كما أن مذهب التفسير السياسي يلزم منه ، جمله من المفاهيم ، التي تتناقض مع مقاصد الشرع وضوابطه ، ومن هذه
المفاهيم:
التفرق فى الدين: يلزم من هذا المذهب اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).
احتكار الدين: كما يلزم من هذا المذهب احتكار فئة التحدث باسم الدين، وهو ما يخالف إقرار الإسلام للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع ، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186].
تكفير المخالف: كما يلزم من هذا المذهب تكفير المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا).
الاستغلال السياسي للدين: كما يلزم من هذا المذهب الاستغلال السياسي للدين، والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين،" بدلا من جعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع"، وهو شكل من أشكال الاتجار بالدين الذي ورد النهى عنه فى الكثير من النصوص كقوله تعالى:(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(المائدة:44.( ادعاء العصمة: كما يلزم من هذا المذهب اعتبار ان هناك أشخاص معصومين عن الخطأ،ولا عصمه لأحد بعد الأنبياء،والقول بذلك يعنى المساواة بينهم وبين الأنبياء والرسل في الدرجة.
التعصب المذهبي: كما يلزم من هذا المذهب التعصب المذهبي الذي ذمه علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال - وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل
له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به؟ فوالله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به، وأفتى به، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين" 2/ 232).
ثانيا: التفسير الديني للسياسة(السياسة الشرعية): أما التفسير الديني للسياسة (الذي عبر عنه العلماء بمصطلح السياسة الشرعية) فيجعل الدين هو الأصل - والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين " ممثلا في مقاصده وضوابطه " للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه ، و يقوم هذا التفسير على اعتبار أن الامامه فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله ، وهو بهذا يتسق مع مذهب أهل السنة في الامامه كما سبق ذكره.
وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي ينبغى أن يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق بينه وبين مقاصد الشرع وضوابطه ، ومن هذه المقاصد والضوابط:
السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص : من هذه الضوابط ما قرره علماء أهل السنة من أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.)،ويقول ابن القيم(إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ
وَدِينُهُ...) (الأحكام السلطانية،أبي يعلى الفراء).
لا كهنوت فى الإسلام: والسلطة الدينية (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر)، في الفكر السياسي الاسلامى، مخوله بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين( كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )، أما اى جماعه من المسلمين فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران: 104)، فليس في الإسلام رجال دين ولكن به علماء دين . وهذا يعنى رفض التصور الاسلامى للكهنوتية التي تعنى إسناد السلطة الدينية (و
السياسية) إلى فرد أو فئة ، ينفرد او تنفرد بها دون الجماعة( رجال الدين). يقول تعالى(واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )، الأكثرون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم ،بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم.
الفكر السياسي الاسلامى المعاصر بين التفسير السياسي للدين والتفسير الديني للسياسة: طبقا للتمييز السابق ، فإننا سنعرض فيما يلي ، تصور كل من التفسير السياسي للدين، والتفسير الديني للسياسة ، لبعض مفاهيم ومصطلحات وقضايا الفكر السياسي الاسلامى المعاصر.
قضيه تطبيق التطبيق الشريعة الاسلاميه:
المنظور الجزئي: يستند مذهب التفسير السياسي للدين ، في تصوره لقضية تطبيق الشريعة الاسلاميه في المجتمعات المسلمة ، إلى افتراض مضمونه أن تطبيق الشريعة الاسلاميه يتوقف على وصول جماعه - أو جماعات - معينه إلى السلطة (والمقصود به التطبيق الشامل ، لان الشريعة مطبقه على المستوى الخاص دون المستوى العام ، في اغلب المجتمعات المسلمة) ،غير أن هذا الافتراض يترتب عليه أن تطبيق الشريعة الاسلاميه هو مسئوليه جماعه أو جماعات معينه، وانه مقصور على مجال معين من مجالات الحياة (هو المجال السياسي)، وبالتالي فان هذا الافتراض يتناقض مع الدلالة الاصليه لمصطلح الشريعة، والتي تشمل العبادات والمعاملات بنوعيها: المعاملات الفردية من أحوال شخصية ومعاملات الفرد من بيع وأجاره ورهن وكفالة... والمعاملات التي تنظم العلاقة بين الأفراد في الجماعة، وتشمل القواعد الكلية التي تستند إليها النظم الاقتصادية السياسية القانونية ،يقول ابن تيميه(و إلا فالشريعة جامعة لكل ولاية وعمل فيه صلاح الدين والدنيا، والشريعة إنما هي كتاب الله وسنة رسوله، وما كان عليه سلف الأمة في العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات...)... ووجه التناقض بينهما هو أن هذه الدلالة تفيد أن تطبيق الشريعة الاسلاميه مسئوليه المجتمع المسلم كله،وانه يشمل كافه مناحي الحياة ( من خلال قواعدها الكلية)، المنظور الشامل: أما التفسير الديني للسياسة(السياسة الشرعية) فيقوم على اعتبار ان تطبيق الشريعة الاسلاميه في مجال معين من مجالات الحياة (كالمجال السياسي مثلا) يجب أن لا يترتب عليه إهمال أو إلغاء تطبيقها في المجالات الأخرى ، وأن تقرير المسئولية الخاصة لجماعه أو جماعات معينه ، يجب أن لا يترتب إلغاء المسئولية المشتركة للمجتمع المسلم كله عن اقامه الدين وتطبيق الشريعة الاسلاميه، والتي أشارت إليها العديد من النصوص:
قال الرسول(صلى الله عليه وسلم )( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" )، و قال (صلى الله عليه
وسلم) (مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا؛ كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ, فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا, وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا, فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِن الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ, فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا, فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا, وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا
جَمِيعًا) (رواه البخاري).
شعار" الإسلام هو الحل" : يشير كثير من الباحثين إلى أن شعار" الإسلام هو الحل" ظهر في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي ، عندما تحالفت جماعه الإخوان المسلمين بمصر مع حزبي العمل و الأحرار للترشح في الانتخابات البرلمانية . إذا شعار "الإسلام هو الحل" من ناحية اللفظ حادث في تاريخ الامه ، ولم يرد في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، أو علماء أهل السنة ، أما من ناحية الدلالة فان لهذا الشعار دلالات متعددة، وهنا نميز بين دلالتين له:
الدلالة الأولى(الأصول): وهى الدلالة التي تعبر عن التفسير السياسي للدين، وتقوم على اعتبار أن المقصود بالإسلام في الشعار- في حال استخدامه في مجال السياسة " الامامه " - أصول الدين، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة،والتي لا يباح مخالفتها،وهى دلاله تتناقض مع مذهب أهل السنة في أن الامامه هي فروع من فروع الدين وليس أصل من أصوله كما سبق ذكره .
الدلالة الثانية(الفروع): وهى الدلالة التي يمكن أن تعبر عن التفسير الديني للسياسة (السياسة الشرعية)، و تقوم على اعتبار أنه ينبغي أن يكون المقصود بالإسلام في هذا الشعار- في حال استخدامه فى مجال السياسة "
الامامه" فروع الدين، والتي مصدرها الاجتهاد فى فهم وتفسير النصوص الظنية الورود والدلالة، والتي يباح فيها الاختلاف، وهى دلاله تتسق مع مذهب أهل السنة في أن الامامه فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله كما سبق ذكره . غير أن الصيغة الأصح للشعار من ناحية اللفظ هي" فتح باب الاجتهاد هو الحل" في مجال السياسة " الامامه" وكافه المجالات التي تقع في دائرة فروع الدين المتغيرة. ويتضمن الاجتهاد اتخاذ تراث الامه نقطه بدايه – وليس نقطه نهاية - ، وتفعيل مقدره المسلمين على حل المشاكل التي يطرحها واقعهم المتغير، بالاضافه إلى الاستفادة من إسهامات الامم الأخرى بشرط اتساقها مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة .
مفهوم الحزب الديني : لمفهوم الحزب دلالات متعددة، وهنا نميز بين دلالتين له:
الدلالة الأولى: وهى الدلالة التي تعبر عن التفسير السياسي للدين، وتقوم على اعتبار أن مفهوم الحزب الديني يتصل بأصول الدين، ،وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ، التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران:
الآية (104)، ويقول تعالى(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [الأنعام: 159]...و قد ربط علماء أهل السنة بين الاختلاف على مستوى أصول الدين و البدعه، يقول ابن تيمية ) والبدعة مقرونة بالفرقة , كما أن السنة مقرونة بالجماعة , فيقال : أهل السنة والجماعة , كما يقال : أهل البدعة والفرقة ( (الإستقامة1/42)،
الدلالة الثانية: وهى الدلالة التي تعبر عن التفسير الديني للسياسة (السياسة الشرعية)، وتقوم على اعتبار أن مفهوم الحزب الديني يتصل بفروع الدين وليس بأصوله، وهى تتسق مع ما قرره العلماء من أباحه الاختلاف فى فروع الدين، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186].
مصطلح " اسلامى ": من ناحية اللفظ لم يرد لفظ اسلامى أو إسلاميين في القران أو السنة أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، فمصطلح
(اسلامى) هو لفظ اصطلاحي (توفيقي) رغم أن موضوعه ديني (الإسلام)، وليس مصطلح شرعي (توقيفي)، يقول د. عبد الفتاح أفكوح ( وإذا كانت كلمتا :
"المسلم" و"المسلمون" وصف إلهي، فإن لفظتي: "الإسلامي" و" الإسلاميون "
وصف وضعي بشري ) (مقال بعنوان :مسلم أم إسلامي أم إسلاموي) . وإذا كان بعض العلماء المسلمين قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبوالحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين - بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب ألاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار ، من هذه الدلالات استخدام المصطلح الذي يقابله في اللغة الانجليزية islamist) ) في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر في الموسوعة البريطانية بمعنى المستشرق اى الباحث الغربي المتخصص في الدراسة المجتمعات الاسلاميه، كما استخدم مصطلح (اسلامى) في المغرب في بداية القرن التاسع عشر وأواخر القرن الثامن عشر ،في مخطوطات بمدينة تطوان وبشمال المغرب ، الوصف اليهود الذين أتوا من إسبانيا ثم أسلموا ،حتى يتم التفريق بين المسلم الأصلي والذي اعتنق الإسلام حديثا " انظر : الإهانة للمنجرة 172"( أحمد الريسوني : الحركة الإسلامية المغربية ، ص17 ).
أما من ناحية الدلالة فإننا نميز بين دلالتين للمصطلح :
الدلالة الأولى: وهى الدلالة التي تعبر عن التفسير السياسي للدين، وتقوم على اعتبار أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وهو ما يخالف حقيقة أن المصطلح رغم أن موضوعه ديني ، إلا انه ليس مصطلح توقيفي كما سبق ذكره.
الدلالة الثانية : وهى الدلالة التي تعبر عن التفسير الديني للسياسة(السياسة الشرعية) ، وتقوم على اعتبار ان المصطلح اصطلاح بشرى.
ومضمون هذه الدلالة هو: العمل على تحقيق الممكن، من الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام،على المستوى العام، في مجال معين من مجالات الحياة ،في المجتمعات المسلمة ، إذا هذه الدلالة:
أولا: ترفض القفز مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون وتدعو إلى الانتقال مما هو كائن إلى ما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ،استنادا إلى قاعدة التدرج التي اقرها الإسلام.
ثانيا : تميز (ولا تفصل) بين المستوى الخاص، الذي قد يلتزم فيه الفرد المسلم بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام ، والمستوى العام الذي قد لا يلتزم فيه المجتمع المسلم بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام، وعدم الالتزام قد يكون مفروض بواسطة الاستعمار أو انظمه تابعه للغرب فكريا أو سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا...وقد يكون مطلوب بواسطة تيارات فكريه تغريبية.
ثالثا: ترى انه يستحيل أن يعمل فرد معين أو جماعه معينه على تحقيق هذا الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام، في جميع مجالات الحياة " " فهو اسلامى أو هم إسلاميين على وجه العموم دون تخصيص" بل ما هو ممكن هو تخصص كل فرد أو جماعه في تحقيق هذا الالتزام في مجال معين من مجالات الحياة ، هذا التخصص هو احد خصائص منهج التغيير الاسلامى قال تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)(التوبة:122).
رابعا: لا تنفى صفه الإسلام عن المجتمعات المسلمة ولا تكفرها.
- عنوان موقع د. صبري محمد خليل https://sites.google.com/site/sabriymkh/
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.