رئيسة جمعية بائعي الأطعمة والشاي تكشف عن وفاة عدد من البائعات بسبب الحظر الصحي    لجان المقاومة: مليونية 21 اكتوبر لا مركزية لتجنب الاحتكاك مع الفلول    جامعة الخرطوم تستعيد ملكية عقارات خصصها النظام السابق لصندوق الطلاب    بروف نمر البشير وعبدالرحمًن شلي و كوستي الولود .. بقلم: عواطف عبداللطيف    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المريخ والهلال يفوزان ويؤجلان حسم لقب الدوري    يوميات محبوس (7) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    مؤشرات بداية عصر ظهور الإرادة الشعبية العربية .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقرير لجنة التضامن حول انتهاكات حقوق الإنسان في السودان (1)
نشر في سودانيل يوم 16 - 09 - 2014

أعدت لجنة التضامن السودانية تقريراً شاملاً ومفصلاً عن أوضاع حقوق الانسان بالسودان وعن أحداث سبتمبر من العام الماضي ولاهمية التقرير الذي دفعت به اللجنة لاجتماعات جنيف ستقوم الصحيفة بنشره في حلقات وفيما يلي نص الحلقة الاولي:
لجنة التضامن السودانية
تقرير حول انتهاكات حقوق الإنسان في السودان
(2013م/ 2014م)
سبتمبر 2014م
المحتويات
مقدمة. 3
1) انتهاكات هبة سبتمبر 2013م. 3
أولا: أحداث سبتمبر خلفية عامة. 4
من قصص الاستشهاد: 6
ثانيا: التعديات على الحق في التجمع والتنظيم والاعتقالات والتعذيب.. 8
معتقلو دار السلام. 10
ثالثاً: المحاكمات التي نفذت بحق المتظاهرين وأحكامها 11
رابعا: أوضاع المصابين. 15
خامساً:محاكمات قتلة شهداء سبتمبر. 15
محاكمة قاتل الشهيدة سارة: 16
سادساً: انتهاكات حرية التعبير خلال الهبة. 17
2) تقييد حرية التعبير 21
3) انتهاك الحريات الدينية 28
4) انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية خاصة حرية التجمع والتنظيم. 31
منع تسجيل الحزب الجمهوري: 37
5) انتهاكات حقوق المرأة والطفل 37
6) انتهاكات الحقوق الثقافية والاقتصادية. 38
الملاحق.. 41
ملحق رقم (1): أسماء شهداء هبة سبتمبر بولاية الخرطوم. 41
ملحق رقم (2): معتقلو دار السلام. 44
محلق رقم (3): معتقلو الخوجلاب.. 45
ملحق رقم (4) معتقلو الحاج يوسف.. 47
الملحق رقم (5) المصابون إصابات خطيرة في أحداث سبتمبر 2013م. 48
الملحق رقم 6: بيان مساعد الرئيس يعترف بالعنف المفرط.. 49
الملحق رقم 7 بيان الرابطة الشرعية تدين قتل المتظاهرين. 50
ملحق رقم 8 مذكرة للرئيس من متنفذين بالمؤتمر الوطني تطالب بالتحقيق حول استخدام الذخيرة الحية. 51
ملحق رقم (9) بيان مفوضية حقوق الإنسان رفضا لتصرفات الأجهزة الأمنية. 53
ملحق رقم (10).. بيان لا لقهر النساء ضد اعتقال النساء السياسيات.. 54
مقدمة
عقب انتفاضة سبتمبر 2013م والتي قتل خلالها ما يزيد علي المائتين من الشهداء الأبرياء الذين خرجوا في تظاهرات سلمية ضد الغلاء حيث أطلق عليهم الرصاص الحي، وأصيب المئات الآخرين الذين ما زال بعضهم يتلقي العلاج بسبب إصابتهم في اجزاء حساسة من الجسم وهي الرأس والصدر، واعتقل ما يزيد علي الألف من المحتجين والناشطين والناشطات، بدأ الناشطون بمختلف انتماءاتهم الحزبية السياسية وفي منظمات المجتمع المدني عملهم طوعياً في مساعدة الضحايا وأسرهم وعقب ذلك وفي اجتماع لقوي الاجماع الوطني في أكتوبر 2013م، أي مباشرة بعد الأحداث الدامية، تم تكوين لجنة للتضامن مع أسر الشهداء والجرحي والمعتقلين وأسندت رئاستها للمهندس صديق يوسف النور، حيث شكلت تلك اللجنة مكتبها التنفيذي ولجانها الأساسية وهي اللجان الطبية، والقانونية، والاعلامية، والمالية، ولجنة التوثيق. وبدأت في تجميع كل الجهود المبعثرة بما فيها جهود العاملين بمنظمات المجتمع المدني لتعمل كلجنة قومية بمسمى (لجنة التضامن السودانية). ومع أن اللجنة كونت أساساً للتضامن مع أسر الشهداء والمعتقلين وأسرهم، ومناصرتهم، وتقديم العون المطلوب، وتوثيق الانتهاكات التي جرت خلال تلك الأحداث، إلا أنها مددت اختصاصها للتضامن مع كل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، إذ تتابع بقلق وترصد في ذات الوقت الانتهاكات التي تطال حقوق الانسان في مناطق النزاعات دارفور –النيل الازر ق-جنوب كردفان وغيرها. وبالرغم من منع الإعلام عبر توجيهات أمنية متكررة من التعرض للانتهاكات في مناطق الحرب الأهلية، إلا أن هناك قضايا رشحت ورصدها الناشطون مثل القصف الجوي المكثف على المدنيين، واغتصاب الإناث، وعرقلة تطعيم الاطفال في تلك المناطق جراء الوقف الجائر لأعمال عشرات المنظمات العاملة في خدمات إنسانية في مناطق القتال لعل أهمها منظمة الصليب الأحمر ومنظمة اطباء بلا حدود، وغيرها من المنظمات الأجنبية التي أوقفت برغم ما تقوم به من خدمات جليلة بتقديم العون الإنساني في مناطق الحرب.
في هذا التقرير ترصد اللجنة الانتهاكات في الفترة من سبتمبر 2013م وحتى أغسطس 2014م، وتقدم إفادتها في ثمانية أقسام كما يلي:
1. انتهاكات هبة سبتمبر 2013م
2. الانتهاكات في مناطق الحرب الأهلية
3. الاعتقالات التعسفية
4. تقييد حرية التعبير
5. تقييد حرية التجمع والتنظيم
6. انتهاكات حقوق المرأة والطفل
7. انتهاكات الحقوق الثقافية والاقتصادية
8. ما تم بخصوص تنفيذ توصيات الخبير المستقل في تقرير 2013م
1) انتهاكات هبة سبتمبر 2013م
منذ انفجار ثورة سبتمبر 2013م انخرطت اللجنة في زيارات الي أسر الشهداء والجرحي والمعتقليين وأجرت تنسيقاً محكماً وواسعاً مع الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات§، لجهة تصعيد الحملات الاعلامية والقانونية وفتح البلاغات، حيث شكلت لجنة التضامن لجاناً في مدن العاصمة المثلثة، وعقدت اللجنة -التي باشرت مهامها في ظروف حرجة- العديد من الاجتماعات، ونجحت بالتنسيق مع لجنة الأطباء في معالجة حوالي (53) مصاباً معظم إصاباتهم خطيرة وذلك بمجهودات ذاتية وتبرعات شخصية، وعملت اللجنه علي توثيق الانتهاكات، ومتابعة المحاكم قانونياً واعلامياً.
يسلط هذا الجزء من التقرير الضوء علي القمع الوحشي واستخدام الرصاص الحي والقمع المفرط لمظاهرات سبتمبر 2013 وكل الاجراءت القانونية والطبية والتوثيقة والظروف المصاحبة واللاحقة ويشتمل التقرير علي الآتي:
أولاً:احداث سبتمبر خلفية عامة
ثانياً: محاكمة المحبوسين حتى الآن
ثالثاً: المحاكمات التي نفذت في حق المتظاهرين
رابعاً: اوضاع المصابين
خامساً: محاكمات شهداء سبتمبر
سادساً: اوضاع الصحافة والاعلام خلال احداث سبتمبر
سابعاً: الانتهاكات من وجهة نظر الحكومة
أولا: أحداث سبتمبر خلفية عامة
بدأت المظاهرات التي انطلقت في العشرين من سبتمبر 2013 عقب اعلان الحكومة رفع الأسعار عن المحروقات و الدقيق. و قد ابتدرت التظاهرات في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان يومي العشرين و الحادي و العشرين، وقد امتدت التظاهرات في السوق ووسط المدينة و أحياء متفرقة من المدينة. وقد كانت مدينة ود مدني من أوائل المدن السودانية التي أعلن بها تطبيق الزيادات في السلع. وقد شهدت التظاهرات عدداً واسعاً من الاعتقالات. كما شهد يومي الثاني و العشرين و الحادي و العشرين من سبتمبر اعتقالات استهدفت قيادات التعبئة و التنظيم بالأحزاب في ولاية الخرطوم.
في ليلة الثلاثاء الحادي و العشرين من سبتمبر، استهدفت اعتقالات ممنهجة ومنظمة عدداً من قيادات الاحزاب شملت اختطافات و مداهمات بالمنازل وتفتيشها تم اعتقال الناشطين على إثرها. و شملت تلك الاعتقالات قيادات من الأحزاب المعارضة والناشطين الشباب، وكان من ضمن المعتقلين رئيس لجنة التضامن السودانية. أعقب ذلك المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس البشير و الذي استمر لساعتين عرض خلالها ما سمي بالبرنامج الثلاثي السياسي والاقتصادي والأمني للإصلاح في البلاد ودعاوى زيادة الأسعار. تلى هذا الخطاب دعوات لتظاهرات على مواقع التواصل الاجتماعي والاتصالات.حيث انتفض الشارع في سلسلة مستمرة ومتواصلة من التظاهرات اليومية والمسيرات، ردت عليها الحكومة بأعلى درجات الوحشية.
استخدم الرصاص الحي في رشق المتظاهرين مباشرة في الصدر والرأس بفتح الأسلحة النارية على التظاهرات السلمية. و يقدر عدد الشهداء حتى الآن بأكثر من المائتين حسب تقارير طبية من المستشفيات والمشارح، وصرّح نقيب الأطباء أحمد الشيخ في يوم 7 أكتوبر 2013م بأن عدد القتلى في يومين فقط في العاصمة كان 110 شهيداً رصدوا في مستشفيات العاصمة المختلفة وذلك بخلاف شهداء منطقة الفتح بأم درمان حيث الدفن كان يتم بدون الرجوع للمستشفيات، قال الشيخ: (الشهداء في الولايات الأخرى حوالي خمسين، العدد الأكبر هو في العاصمة القومية، حتى يوم الخميس أي بعد 48 ساعة من بداية الحراك العدد كان 110 فيما عدا الفتح ففي الفتح كان هناك عدد يموت ويدفن طوالي)، وهناك عدد آخر من الشهداء سقط متأثراً بجراحه لاحقاً.. ولكن الرقم الحقيقي للشهداء الذين تمكنت لجنة التضامن من معرفة أسماءهم وعناوينهم وتاريخ استشهادهم وأهاليهم يقل عن ذلك حيث رصدت في ولاية الخرطوم وحدها (94) شهيد وشهيدة تعرفت على أسرهم، ولا زالت جهودنا في الوصول للباقين مستمرة، رغم تخوف البعض من تهديدات المؤتمر الوطني لهم ورفضهم بالادلاء بأية معلومات خوف تعرضهم لمشاكل أخرى. (قائمة بالشهداء الذين تم رصدهم بولاية الخرطوم في الملحق رقم (1)).
كونت نقابة أطباء السودان (الشرعية)§ لجنة مختصة بإسعاف الجرحى أثناء الأحداث، طلبت من الأطباء العاملين بالمستشفيات الحكومية البقاء في مستشفياتهم لتقديم العون، ولأولئك العاملين بمستشفيات خاصة التوجه للعمل في أماكن حددت لهم. وجاء في تقرير النقابة أنه عدد الجرحى الذي وصل للمستشفيات في أول 48 ساعة فاق المائتين، كان أغلبها في هامش المدينة، كقرى الفتح غربي أم درمان، ومعظم الضحايا كانوا من صغار السن وطلاب الجامعات، ومعظم الإصابات كانت في الرأس، والصدر، والعنق والبطن، مما اعتبره التقرير دليلاً على أن الخطة كانت "التصويب للقتل". وقال التقرير إن السلطات لم تقدم أية مساعدة لدعم العمليات الجراحية، فطلب الأطباء الدعم من لجنة التضامن بسبب ارتفاع تكاليف العلاج. وأن الرصاص المستخدم كان من نوع حارق ينفجر داخل الجسم ومحرّم استخدامه بالقانون الدولي. وأن الأطباء والكادر الطبي العامل بالمستشفيات تعرضوا للضغوط من قبل السلطات ووجهت إليهم الأوامر بعدم كتابة تقارير طبية تسلم لأهل الضحايا، وسمح لهم فقط بإعطاء أذونات بدفن موتاهم بدون تحرير شهادات وفاة. وجاء في التقرير أن السبب في ذلك هو ضرورة كتابة سبب الوفاة في الشهادة.
رصدت العديد من الاعتقالات قدرتها الشرطة بحوالى ال600 معتقلاً ومعتقلة. بينما قدرت منظمات حقوقية أعداد المعتقلين بأكثر من ألفي معتقل بالعاصمة والولايات.
و سرعان ما تغير الشعار لرفض سياسات المؤتمر الوطني كلية من اليوم الثاني للتظاهرات وانتقلت المطالب في الشارع من رفض القرارات الاقتصادية إلى مطلب إسقاط و تغيير النظام. وفي الأيام الأربع الأولى للتظاهرات (حتى الخميس 27 سبتمبر 2013) كانت إستراتيجية المتظاهرين تعتمد على الكر و الفر و المسيرات القصيرة، إذ انتظمت التظاهرات الصباحية في مناطق التجمعات والأحياء، و التظاهرات التي اعتمدت طريقة الكر و الفر مساءً، و قد شملت التظاهرات كلاً من المدن الاتية: (نيالا بولاية جنوب دارفور)، (مدني و الكاملين بولاية الجزيرة)، (بورتسودان بالبحر الأحمر)، عطبرة (بولاية نهر النيل)، والخرطوم و كسلا والقضارف،وقد امتدت التظاهرات لتشمل أحياء واسعة في ولاية الخرطوم، شملت: شمبات و العزبة في بحري، وود نوباوي و العباسية و الفتيحاب و أمبدة والثورة في أمدرمان، وبري و الكلاكلات و الديم و الشجرة و السلمة ومايو في جنوبي الخرطوم، هذا إضافة إلى تظاهرات قوية في جبرة و الصحافة و شارع الستين وامتداد ناصر شارع أوماك و الحاج يوسف. غطت التظاهرات مساحات واسعة من العاصمة الخرطوم، وقد ركزت التظاهرات في الأيام الثلاثة الأولى على الشوارع الرئيسية والتقاطعات الرئيسية التي تتفرع في الأحياء. وفي يوم الجمعة 27 سبتمبر التي أطلق عليها (جمعة الشهداء) امتدت رقعة التظاهرات لتصل أعداد المتظاهرين إلى آلاف واستمرت مسيرات المتظاهرين فترات أطول و امتدت التظاهرات حاملة شعارات محددة تندد بقتل الشهداء و تنادي بإسقاط النظام وضرورة رحيل حكومة المؤتمر الوطني. و قد بدت التظاهرات أكثر تنظيماً و كتبت العديد من اللافتات التي نددت بالعنف ونادت بمواصلة مسيرة الشهداء. حيث انطلقت منذ الصباح الباكر تظاهرات في مدني استمرت حتى وقت متأخر من عصر اليوم، كما انطلقت العديد من تظاهرات الكر و الفر السريعة من مناطق متفرقة من الخرطوم في الصباح الباكر. وبدأت تظاهرات ضخمة بعد الصلاة مباشرة، منع عدد من المصلين من الصلاة في المساجد الكبرى في العاصمة –كما اغلقت كافة المساجد في مدني- ورغم ذلك تجمع المتظاهرون في أمدرمان و شمبات بأعداد ضخمة تقدر بالآلاف، و قرر المتظاهرون في شمبات الاعتصام في ميدان الرابطة في شمبات؛ إلا أن القوات الأمنية و الشرطة أطلقت رشاشات الرصاص في المتظاهرين و فرقت الاعتصام السلمي فتفرق المحتجون والمحتجات. في أم درمان، امتدت مظاهرات هادرة في محطة سراج انطلقت حتى شارع الأربعين، كما انطلقت تظاهرة ضخمة من ود نوباوي بعد ان فرقتها الشرطة و أجهزة الامن عدداً من المرات.
منذ انطلاق الانتفاضة، فإن الأجهزة التي كانت تقمع المتظاهرين تمثلت في الأمن والجيش وقوات الدفاع الشعبي وشرطة مكافحة الشغب، إلا أن القوات التي نزلت للتصدي للمتظاهرين وكانت ترتدي زي الشرطة كانت عبارة عن قوات من جهاز الأمن و(الرباطة) من قوات الدفاع الشعبي. إذ أشارت المشاهدات وإفادات بعض المختصين إلى أن الزي الذي كانت ترتديه تلك القوات كان جديداً وكذلك الشارات والرتب إلى جانب حركة وسيارات هذه القوات وطريقة تلقيها التعليمات والأوامر التي لا تمت للشرطة العامة بصلة.
استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع بالتزامن مع إطلاق الرصاص الحي مباشرة على المتظاهرين السلميين، وقد أفادت التقارير الطبية بأن معظم الشهداء والجرحى قد تأثروا بإطلاق رصاص في الرأس (أغلب الحالات)، ثم بشكل أقل في الصدر والأكتاف وأعلى الفخذ. معظم الإصابات التي نقلت للمستشفيات، احتاجت لتدخل جراحي إما لوقف النزيف أو لاستخراج الرصاص.
كما ظهرت حالات اغتيالات و مطاردات للمتظاهرين خارج نطاق المظاهرة، إذ ظهرت عدد من الفيدوهات وإفادات شهود عيان تشير إلى إطلاق رصاص يستهدف شباب في الأحياء يتم اقتناصهم بواسطة مسلحين برشاشات في سيارات تأتي بسرعة تصيب الهدف أو مجموعات الشباب و تغادر مسرعة. كما تواصل في بعض الأحياء رشق الرصاص حتى في عدم وجود تظاهرات لتخويف المحتجين. استخدمت الدوشكا في بعض المناطق واستخدمت رصاصات من أعيرة مختلفة ضد المحتجين.اغتالت قوات الأمن عدداً من الأطفال الذين شاركوا في تظاهرات الثانوي.
أيضا استخدمت أجهزة الأمن عصابات من الرباطة للاندساس وسط المتظاهرين و التخريب وحرق السيارات و تخريب محطات الوقود، إلا أن حرق محطات الوقود تميز كله بمنهجية واحدة، إذ تم إتلاف مسدساتها بصورة تكاد تكون متشابهة، وتم تعطيلها و أتلفت بطريقة لم تنفجر، مما يؤكد أنها تمت بطريقة منظمة وتم الإعداد لها بواسطة مجموعات تم تنظيمها وتدريبها بواسطة الأمن. كما استهدفت الأجهزة الأمنية أهالي الشهداء واعترضت مواكب الشييع، والشاهد هنا هو استهداف قوات الأمن والشرطة بشمبات لموكب تشييع الشهيد هزاع عزالدين (19 سنة) يوم 25 سبتمبر والذي أصيب بطلق ناري إبان التظاهرات التي اندلعت ببحري، ولم يكن مشاركاً فيها، وأطلق النار حتى على نعش الشهيد وتمت محاصرة المشيعيين في المقابر، وقتل ثلاثة من المشيعين.
كما قامت الشرطة والأمن بمحاصرة ذوي القتيل علم هارون -20 سنه يسكن الثورة الحارة 60 – يعمل فني سيارات بمحطة خليفة، أاثناء تشييع الجثمان في المقابر يوم 25 سبتمبر وأطلقت النار عليهم وأوقعت بينهم ثلاثة جرحى بالرصاص الحي. كما قامت باعتقال عدد كبير من المحتجين منهم: عباس عوض ومحمد الفاتح، طلاب بجامعة علوم الطيران، يسكنون الثورة الحارة 21 اعتقلوا بواسطة الشرطة الأمنية، لقيادتهم مواتر لحضور التشييع، ويواجهون اتهامات بتوزيع البنزين للمتظاهرين في احتجازهم التعسفي من قبل الشرطة الأمنية.)يتبع)
________________________________
§ تتكون الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات من العديد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وترأسها البروفسور فاروق محمد إبراهيم.
§ كون المهنيون في الغالب نقابات موازية للنقابة الرسمية، وقد تم تكوين نقابة الأطباء الشرعية عبر انتخابات حرة وتم انتخاب الدكتور أحمد الشيخ نقيباً لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.