الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    الهلال ينتظر رد الكاف وفريق الكرة يواجه مارينز    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير لجنة التضامن حول انتهاكات حقوق الإنسان في السودان (1)
نشر في سودانيل يوم 16 - 09 - 2014

أعدت لجنة التضامن السودانية تقريراً شاملاً ومفصلاً عن أوضاع حقوق الانسان بالسودان وعن أحداث سبتمبر من العام الماضي ولاهمية التقرير الذي دفعت به اللجنة لاجتماعات جنيف ستقوم الصحيفة بنشره في حلقات وفيما يلي نص الحلقة الاولي:
لجنة التضامن السودانية
تقرير حول انتهاكات حقوق الإنسان في السودان
(2013م/ 2014م)
سبتمبر 2014م
المحتويات
مقدمة. 3
1) انتهاكات هبة سبتمبر 2013م. 3
أولا: أحداث سبتمبر خلفية عامة. 4
من قصص الاستشهاد: 6
ثانيا: التعديات على الحق في التجمع والتنظيم والاعتقالات والتعذيب.. 8
معتقلو دار السلام. 10
ثالثاً: المحاكمات التي نفذت بحق المتظاهرين وأحكامها 11
رابعا: أوضاع المصابين. 15
خامساً:محاكمات قتلة شهداء سبتمبر. 15
محاكمة قاتل الشهيدة سارة: 16
سادساً: انتهاكات حرية التعبير خلال الهبة. 17
2) تقييد حرية التعبير 21
3) انتهاك الحريات الدينية 28
4) انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية خاصة حرية التجمع والتنظيم. 31
منع تسجيل الحزب الجمهوري: 37
5) انتهاكات حقوق المرأة والطفل 37
6) انتهاكات الحقوق الثقافية والاقتصادية. 38
الملاحق.. 41
ملحق رقم (1): أسماء شهداء هبة سبتمبر بولاية الخرطوم. 41
ملحق رقم (2): معتقلو دار السلام. 44
محلق رقم (3): معتقلو الخوجلاب.. 45
ملحق رقم (4) معتقلو الحاج يوسف.. 47
الملحق رقم (5) المصابون إصابات خطيرة في أحداث سبتمبر 2013م. 48
الملحق رقم 6: بيان مساعد الرئيس يعترف بالعنف المفرط.. 49
الملحق رقم 7 بيان الرابطة الشرعية تدين قتل المتظاهرين. 50
ملحق رقم 8 مذكرة للرئيس من متنفذين بالمؤتمر الوطني تطالب بالتحقيق حول استخدام الذخيرة الحية. 51
ملحق رقم (9) بيان مفوضية حقوق الإنسان رفضا لتصرفات الأجهزة الأمنية. 53
ملحق رقم (10).. بيان لا لقهر النساء ضد اعتقال النساء السياسيات.. 54
مقدمة
عقب انتفاضة سبتمبر 2013م والتي قتل خلالها ما يزيد علي المائتين من الشهداء الأبرياء الذين خرجوا في تظاهرات سلمية ضد الغلاء حيث أطلق عليهم الرصاص الحي، وأصيب المئات الآخرين الذين ما زال بعضهم يتلقي العلاج بسبب إصابتهم في اجزاء حساسة من الجسم وهي الرأس والصدر، واعتقل ما يزيد علي الألف من المحتجين والناشطين والناشطات، بدأ الناشطون بمختلف انتماءاتهم الحزبية السياسية وفي منظمات المجتمع المدني عملهم طوعياً في مساعدة الضحايا وأسرهم وعقب ذلك وفي اجتماع لقوي الاجماع الوطني في أكتوبر 2013م، أي مباشرة بعد الأحداث الدامية، تم تكوين لجنة للتضامن مع أسر الشهداء والجرحي والمعتقلين وأسندت رئاستها للمهندس صديق يوسف النور، حيث شكلت تلك اللجنة مكتبها التنفيذي ولجانها الأساسية وهي اللجان الطبية، والقانونية، والاعلامية، والمالية، ولجنة التوثيق. وبدأت في تجميع كل الجهود المبعثرة بما فيها جهود العاملين بمنظمات المجتمع المدني لتعمل كلجنة قومية بمسمى (لجنة التضامن السودانية). ومع أن اللجنة كونت أساساً للتضامن مع أسر الشهداء والمعتقلين وأسرهم، ومناصرتهم، وتقديم العون المطلوب، وتوثيق الانتهاكات التي جرت خلال تلك الأحداث، إلا أنها مددت اختصاصها للتضامن مع كل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، إذ تتابع بقلق وترصد في ذات الوقت الانتهاكات التي تطال حقوق الانسان في مناطق النزاعات دارفور –النيل الازر ق-جنوب كردفان وغيرها. وبالرغم من منع الإعلام عبر توجيهات أمنية متكررة من التعرض للانتهاكات في مناطق الحرب الأهلية، إلا أن هناك قضايا رشحت ورصدها الناشطون مثل القصف الجوي المكثف على المدنيين، واغتصاب الإناث، وعرقلة تطعيم الاطفال في تلك المناطق جراء الوقف الجائر لأعمال عشرات المنظمات العاملة في خدمات إنسانية في مناطق القتال لعل أهمها منظمة الصليب الأحمر ومنظمة اطباء بلا حدود، وغيرها من المنظمات الأجنبية التي أوقفت برغم ما تقوم به من خدمات جليلة بتقديم العون الإنساني في مناطق الحرب.
في هذا التقرير ترصد اللجنة الانتهاكات في الفترة من سبتمبر 2013م وحتى أغسطس 2014م، وتقدم إفادتها في ثمانية أقسام كما يلي:
1. انتهاكات هبة سبتمبر 2013م
2. الانتهاكات في مناطق الحرب الأهلية
3. الاعتقالات التعسفية
4. تقييد حرية التعبير
5. تقييد حرية التجمع والتنظيم
6. انتهاكات حقوق المرأة والطفل
7. انتهاكات الحقوق الثقافية والاقتصادية
8. ما تم بخصوص تنفيذ توصيات الخبير المستقل في تقرير 2013م
1) انتهاكات هبة سبتمبر 2013م
منذ انفجار ثورة سبتمبر 2013م انخرطت اللجنة في زيارات الي أسر الشهداء والجرحي والمعتقليين وأجرت تنسيقاً محكماً وواسعاً مع الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات§، لجهة تصعيد الحملات الاعلامية والقانونية وفتح البلاغات، حيث شكلت لجنة التضامن لجاناً في مدن العاصمة المثلثة، وعقدت اللجنة -التي باشرت مهامها في ظروف حرجة- العديد من الاجتماعات، ونجحت بالتنسيق مع لجنة الأطباء في معالجة حوالي (53) مصاباً معظم إصاباتهم خطيرة وذلك بمجهودات ذاتية وتبرعات شخصية، وعملت اللجنه علي توثيق الانتهاكات، ومتابعة المحاكم قانونياً واعلامياً.
يسلط هذا الجزء من التقرير الضوء علي القمع الوحشي واستخدام الرصاص الحي والقمع المفرط لمظاهرات سبتمبر 2013 وكل الاجراءت القانونية والطبية والتوثيقة والظروف المصاحبة واللاحقة ويشتمل التقرير علي الآتي:
أولاً:احداث سبتمبر خلفية عامة
ثانياً: محاكمة المحبوسين حتى الآن
ثالثاً: المحاكمات التي نفذت في حق المتظاهرين
رابعاً: اوضاع المصابين
خامساً: محاكمات شهداء سبتمبر
سادساً: اوضاع الصحافة والاعلام خلال احداث سبتمبر
سابعاً: الانتهاكات من وجهة نظر الحكومة
أولا: أحداث سبتمبر خلفية عامة
بدأت المظاهرات التي انطلقت في العشرين من سبتمبر 2013 عقب اعلان الحكومة رفع الأسعار عن المحروقات و الدقيق. و قد ابتدرت التظاهرات في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان يومي العشرين و الحادي و العشرين، وقد امتدت التظاهرات في السوق ووسط المدينة و أحياء متفرقة من المدينة. وقد كانت مدينة ود مدني من أوائل المدن السودانية التي أعلن بها تطبيق الزيادات في السلع. وقد شهدت التظاهرات عدداً واسعاً من الاعتقالات. كما شهد يومي الثاني و العشرين و الحادي و العشرين من سبتمبر اعتقالات استهدفت قيادات التعبئة و التنظيم بالأحزاب في ولاية الخرطوم.
في ليلة الثلاثاء الحادي و العشرين من سبتمبر، استهدفت اعتقالات ممنهجة ومنظمة عدداً من قيادات الاحزاب شملت اختطافات و مداهمات بالمنازل وتفتيشها تم اعتقال الناشطين على إثرها. و شملت تلك الاعتقالات قيادات من الأحزاب المعارضة والناشطين الشباب، وكان من ضمن المعتقلين رئيس لجنة التضامن السودانية. أعقب ذلك المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس البشير و الذي استمر لساعتين عرض خلالها ما سمي بالبرنامج الثلاثي السياسي والاقتصادي والأمني للإصلاح في البلاد ودعاوى زيادة الأسعار. تلى هذا الخطاب دعوات لتظاهرات على مواقع التواصل الاجتماعي والاتصالات.حيث انتفض الشارع في سلسلة مستمرة ومتواصلة من التظاهرات اليومية والمسيرات، ردت عليها الحكومة بأعلى درجات الوحشية.
استخدم الرصاص الحي في رشق المتظاهرين مباشرة في الصدر والرأس بفتح الأسلحة النارية على التظاهرات السلمية. و يقدر عدد الشهداء حتى الآن بأكثر من المائتين حسب تقارير طبية من المستشفيات والمشارح، وصرّح نقيب الأطباء أحمد الشيخ في يوم 7 أكتوبر 2013م بأن عدد القتلى في يومين فقط في العاصمة كان 110 شهيداً رصدوا في مستشفيات العاصمة المختلفة وذلك بخلاف شهداء منطقة الفتح بأم درمان حيث الدفن كان يتم بدون الرجوع للمستشفيات، قال الشيخ: (الشهداء في الولايات الأخرى حوالي خمسين، العدد الأكبر هو في العاصمة القومية، حتى يوم الخميس أي بعد 48 ساعة من بداية الحراك العدد كان 110 فيما عدا الفتح ففي الفتح كان هناك عدد يموت ويدفن طوالي)، وهناك عدد آخر من الشهداء سقط متأثراً بجراحه لاحقاً.. ولكن الرقم الحقيقي للشهداء الذين تمكنت لجنة التضامن من معرفة أسماءهم وعناوينهم وتاريخ استشهادهم وأهاليهم يقل عن ذلك حيث رصدت في ولاية الخرطوم وحدها (94) شهيد وشهيدة تعرفت على أسرهم، ولا زالت جهودنا في الوصول للباقين مستمرة، رغم تخوف البعض من تهديدات المؤتمر الوطني لهم ورفضهم بالادلاء بأية معلومات خوف تعرضهم لمشاكل أخرى. (قائمة بالشهداء الذين تم رصدهم بولاية الخرطوم في الملحق رقم (1)).
كونت نقابة أطباء السودان (الشرعية)§ لجنة مختصة بإسعاف الجرحى أثناء الأحداث، طلبت من الأطباء العاملين بالمستشفيات الحكومية البقاء في مستشفياتهم لتقديم العون، ولأولئك العاملين بمستشفيات خاصة التوجه للعمل في أماكن حددت لهم. وجاء في تقرير النقابة أنه عدد الجرحى الذي وصل للمستشفيات في أول 48 ساعة فاق المائتين، كان أغلبها في هامش المدينة، كقرى الفتح غربي أم درمان، ومعظم الضحايا كانوا من صغار السن وطلاب الجامعات، ومعظم الإصابات كانت في الرأس، والصدر، والعنق والبطن، مما اعتبره التقرير دليلاً على أن الخطة كانت "التصويب للقتل". وقال التقرير إن السلطات لم تقدم أية مساعدة لدعم العمليات الجراحية، فطلب الأطباء الدعم من لجنة التضامن بسبب ارتفاع تكاليف العلاج. وأن الرصاص المستخدم كان من نوع حارق ينفجر داخل الجسم ومحرّم استخدامه بالقانون الدولي. وأن الأطباء والكادر الطبي العامل بالمستشفيات تعرضوا للضغوط من قبل السلطات ووجهت إليهم الأوامر بعدم كتابة تقارير طبية تسلم لأهل الضحايا، وسمح لهم فقط بإعطاء أذونات بدفن موتاهم بدون تحرير شهادات وفاة. وجاء في التقرير أن السبب في ذلك هو ضرورة كتابة سبب الوفاة في الشهادة.
رصدت العديد من الاعتقالات قدرتها الشرطة بحوالى ال600 معتقلاً ومعتقلة. بينما قدرت منظمات حقوقية أعداد المعتقلين بأكثر من ألفي معتقل بالعاصمة والولايات.
و سرعان ما تغير الشعار لرفض سياسات المؤتمر الوطني كلية من اليوم الثاني للتظاهرات وانتقلت المطالب في الشارع من رفض القرارات الاقتصادية إلى مطلب إسقاط و تغيير النظام. وفي الأيام الأربع الأولى للتظاهرات (حتى الخميس 27 سبتمبر 2013) كانت إستراتيجية المتظاهرين تعتمد على الكر و الفر و المسيرات القصيرة، إذ انتظمت التظاهرات الصباحية في مناطق التجمعات والأحياء، و التظاهرات التي اعتمدت طريقة الكر و الفر مساءً، و قد شملت التظاهرات كلاً من المدن الاتية: (نيالا بولاية جنوب دارفور)، (مدني و الكاملين بولاية الجزيرة)، (بورتسودان بالبحر الأحمر)، عطبرة (بولاية نهر النيل)، والخرطوم و كسلا والقضارف،وقد امتدت التظاهرات لتشمل أحياء واسعة في ولاية الخرطوم، شملت: شمبات و العزبة في بحري، وود نوباوي و العباسية و الفتيحاب و أمبدة والثورة في أمدرمان، وبري و الكلاكلات و الديم و الشجرة و السلمة ومايو في جنوبي الخرطوم، هذا إضافة إلى تظاهرات قوية في جبرة و الصحافة و شارع الستين وامتداد ناصر شارع أوماك و الحاج يوسف. غطت التظاهرات مساحات واسعة من العاصمة الخرطوم، وقد ركزت التظاهرات في الأيام الثلاثة الأولى على الشوارع الرئيسية والتقاطعات الرئيسية التي تتفرع في الأحياء. وفي يوم الجمعة 27 سبتمبر التي أطلق عليها (جمعة الشهداء) امتدت رقعة التظاهرات لتصل أعداد المتظاهرين إلى آلاف واستمرت مسيرات المتظاهرين فترات أطول و امتدت التظاهرات حاملة شعارات محددة تندد بقتل الشهداء و تنادي بإسقاط النظام وضرورة رحيل حكومة المؤتمر الوطني. و قد بدت التظاهرات أكثر تنظيماً و كتبت العديد من اللافتات التي نددت بالعنف ونادت بمواصلة مسيرة الشهداء. حيث انطلقت منذ الصباح الباكر تظاهرات في مدني استمرت حتى وقت متأخر من عصر اليوم، كما انطلقت العديد من تظاهرات الكر و الفر السريعة من مناطق متفرقة من الخرطوم في الصباح الباكر. وبدأت تظاهرات ضخمة بعد الصلاة مباشرة، منع عدد من المصلين من الصلاة في المساجد الكبرى في العاصمة –كما اغلقت كافة المساجد في مدني- ورغم ذلك تجمع المتظاهرون في أمدرمان و شمبات بأعداد ضخمة تقدر بالآلاف، و قرر المتظاهرون في شمبات الاعتصام في ميدان الرابطة في شمبات؛ إلا أن القوات الأمنية و الشرطة أطلقت رشاشات الرصاص في المتظاهرين و فرقت الاعتصام السلمي فتفرق المحتجون والمحتجات. في أم درمان، امتدت مظاهرات هادرة في محطة سراج انطلقت حتى شارع الأربعين، كما انطلقت تظاهرة ضخمة من ود نوباوي بعد ان فرقتها الشرطة و أجهزة الامن عدداً من المرات.
منذ انطلاق الانتفاضة، فإن الأجهزة التي كانت تقمع المتظاهرين تمثلت في الأمن والجيش وقوات الدفاع الشعبي وشرطة مكافحة الشغب، إلا أن القوات التي نزلت للتصدي للمتظاهرين وكانت ترتدي زي الشرطة كانت عبارة عن قوات من جهاز الأمن و(الرباطة) من قوات الدفاع الشعبي. إذ أشارت المشاهدات وإفادات بعض المختصين إلى أن الزي الذي كانت ترتديه تلك القوات كان جديداً وكذلك الشارات والرتب إلى جانب حركة وسيارات هذه القوات وطريقة تلقيها التعليمات والأوامر التي لا تمت للشرطة العامة بصلة.
استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع بالتزامن مع إطلاق الرصاص الحي مباشرة على المتظاهرين السلميين، وقد أفادت التقارير الطبية بأن معظم الشهداء والجرحى قد تأثروا بإطلاق رصاص في الرأس (أغلب الحالات)، ثم بشكل أقل في الصدر والأكتاف وأعلى الفخذ. معظم الإصابات التي نقلت للمستشفيات، احتاجت لتدخل جراحي إما لوقف النزيف أو لاستخراج الرصاص.
كما ظهرت حالات اغتيالات و مطاردات للمتظاهرين خارج نطاق المظاهرة، إذ ظهرت عدد من الفيدوهات وإفادات شهود عيان تشير إلى إطلاق رصاص يستهدف شباب في الأحياء يتم اقتناصهم بواسطة مسلحين برشاشات في سيارات تأتي بسرعة تصيب الهدف أو مجموعات الشباب و تغادر مسرعة. كما تواصل في بعض الأحياء رشق الرصاص حتى في عدم وجود تظاهرات لتخويف المحتجين. استخدمت الدوشكا في بعض المناطق واستخدمت رصاصات من أعيرة مختلفة ضد المحتجين.اغتالت قوات الأمن عدداً من الأطفال الذين شاركوا في تظاهرات الثانوي.
أيضا استخدمت أجهزة الأمن عصابات من الرباطة للاندساس وسط المتظاهرين و التخريب وحرق السيارات و تخريب محطات الوقود، إلا أن حرق محطات الوقود تميز كله بمنهجية واحدة، إذ تم إتلاف مسدساتها بصورة تكاد تكون متشابهة، وتم تعطيلها و أتلفت بطريقة لم تنفجر، مما يؤكد أنها تمت بطريقة منظمة وتم الإعداد لها بواسطة مجموعات تم تنظيمها وتدريبها بواسطة الأمن. كما استهدفت الأجهزة الأمنية أهالي الشهداء واعترضت مواكب الشييع، والشاهد هنا هو استهداف قوات الأمن والشرطة بشمبات لموكب تشييع الشهيد هزاع عزالدين (19 سنة) يوم 25 سبتمبر والذي أصيب بطلق ناري إبان التظاهرات التي اندلعت ببحري، ولم يكن مشاركاً فيها، وأطلق النار حتى على نعش الشهيد وتمت محاصرة المشيعيين في المقابر، وقتل ثلاثة من المشيعين.
كما قامت الشرطة والأمن بمحاصرة ذوي القتيل علم هارون -20 سنه يسكن الثورة الحارة 60 – يعمل فني سيارات بمحطة خليفة، أاثناء تشييع الجثمان في المقابر يوم 25 سبتمبر وأطلقت النار عليهم وأوقعت بينهم ثلاثة جرحى بالرصاص الحي. كما قامت باعتقال عدد كبير من المحتجين منهم: عباس عوض ومحمد الفاتح، طلاب بجامعة علوم الطيران، يسكنون الثورة الحارة 21 اعتقلوا بواسطة الشرطة الأمنية، لقيادتهم مواتر لحضور التشييع، ويواجهون اتهامات بتوزيع البنزين للمتظاهرين في احتجازهم التعسفي من قبل الشرطة الأمنية.)يتبع)
________________________________
§ تتكون الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات من العديد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وترأسها البروفسور فاروق محمد إبراهيم.
§ كون المهنيون في الغالب نقابات موازية للنقابة الرسمية، وقد تم تكوين نقابة الأطباء الشرعية عبر انتخابات حرة وتم انتخاب الدكتور أحمد الشيخ نقيباً لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.