هل أنت مبستن؟    المسغف السوداني في فتيل نظرية الفأر    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارية مع د. عارف الركابي (4 - الأخيرة) .. بقلم: عيسى إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 13 - 10 - 2014

عجزٌ عن الحوار ولجوءٌ إلى الحظر والمنع والتكبيل في عالم بلا قيود!
عيسى إبراهيم *
عجلة، غفلة، أم عدم حضور؟!
نشر د. عارف عوض الركابي مقاله الرابع "الموجز" في صحيفة الانتباهة في الأول من أكتوبر 2014، وهناك ملاحظة هامشية لابد من اثباتها في مفتتح حوارنا هذا الرابع والأخير مع د. عارف، والملاحظة هي أنه في ترقيمه لفقراته في الحلقة الثالثة رقم الفقرة (9) وقفز منها إلى الرقم (11) ولم يثبت الرقم (10) في فقراته، كما أنه أتى بالفقرة (12) في نهاية حلقته الثالثة، وكررها في بداية حلقته الرابعة حيث حملت فقرته الأولى في حلقته الرابعة الرقم (12) أيضاً!!..
الأصالة صلة بالله لا تعتورها عقبة التقليد
تحدث د. عارف في مقاله الرابع في الحلقة (12) عن الأصالة وادعى الدكتور الباحث أنه نقل النص من كتاب "رسالة الصلاة" للأستاذ محمود، ونسب هذا النص إلى الكتاب وإلى الأستاذ: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً» ومعنى «موقوتاً» هنا، أنها، على المؤمنين فرض له أوقات يؤدى فيها، فإذا ارتفعوا بها، وبالعبادات، والأعمال جميعاً، وبالقرآن، عن مرتبة الإيمان، إلى مرتبة الإحسان، حيث يرون الله، تبارك، وتعالى، فقد أصبحوا أكثر من مؤمنين أصبحوا مسلمين وأصبح عليهم أن يقلدوا الله، لا أن يقلدوا محمداً، كما قال المعصوم «تخلقوا بأخلاق الله، إن ربي على صراط مستقيم» وأصبح معنى «كتاباً موقوتاً» في هذه الحالة، أنها فرض له وقت ينتهي فيه. ويجب أن يلاحظ أن انتهاءها لا يكون تشريعاً عاماً، لأن تلك مرتبة فردية، لا مرتبة عموم. ولرُبَّ قائل يقول، ولماذا لم تنته الصلاة بمحمد؟؟ والجواب هو أن محمداً ليس مقلداً وإنما هو أصيل، وكل من عداه مقلد له. وهو في أصالته يستطيع أن يحقق فرديته بأسلوب الصلاة، كما يطلب من كل منا أن يحقق فرديته بطريق خاص ينفتح له لسياسة حياته، وفق الحق والصدق. ولقد أشار القرآن إلى تحقيق النبي الكريم لفرديته بقوله تعالى: «ومن الليل فتهجد به نافلة لك، عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً»، وهذا المقام المحمود هو الذي قامه يوم عرج به، وانتهى إلى سدرة المنتهى، حيث قال الله فيه: «ما زاغ البصر وما طغى» . «ما زاغ البصر» أي ما ارتد الخاطر إلى الماضي، «وما طغى» أي ما امتد إلى المستقبل، ينشغل به، وإنما استغرقته اللحظة الحاضرة، بالشهود، والرؤية فكأنه كان وحدة ذاتية، في وحدة مكانية، في وحدة زمانية. ولقد فرضت عليه الصلاة في ذلك المقام، ولما عاد إلى طبيعته البشرية أصبحت الصلاة معراجاً يومياً له ولأمته، إلى ذلك المقام الرفيع الذي قامه بين يدي الله، تبارك، وتعالى، ولما كان هذا المقام هو مقام تحقيق الفردية، أو قل، مقام وحدة الذات البشرية، وهذا المقام مطلوب من كل مسلم أن يسعى إليه، فقد أصبحت الأصالة والتحرر من التقليد، في أخريات السير إليه، أمراً لا مناص منه.."
لا يوجد نص بهذا الشكل في كتاب رسالة الصلاة
قطعاً لا يوجد نص بهذا الشكل في كتاب رسالة الصلاة، وانما هي نقولات من مواضع مختلفة في الكتاب، بعضها من الكتاب، وجلها زيادات من الدكتور الباحث بلا ورع ولا تقوى، وأكاذيب ومغالطات، من ذلك قوله في النص الذي أتى به: "وأصبح عليهم أن يقلدوا الله، لا أن يقلدوا محمداً"، فالنص الوارد في الكتاب أتى هكذا: "فإذا رأى المقلد، المجود لتقليد النبي، مواضع الأقدام الإلهية فإنه يستقل بالرؤية وبالاتباع. فيكون في آخر أمره، وبفضل إتقان تقليد النبي، مقلدا لله بلا واسطة النبي.
وتعالى الله عن الأقدام الحسية، بالصورة التي نعرفها نحن وإنما مواضع أقدامه مرامي الحكمة الخفية، الباطنة، في إرادته تلك الحكمة، التي خفيت ودقت، ولطفت، حتى أصبحنا نسير أمامه تبارك وتعالى، وننتظر منه أن يتبعنا هو، لفرط جهالتنا وغفلتنا، وذلك حين نختار إرادتنا على إرادته، ونسخط، في سبيل ذلك الاختيار، على إرادته هو "سبحانه وتعالى عما يشركون" إن تقليدنا لله تعالى، معناه سيرنا على مواضع إرادته بتبعية، واستسلام، وتلك هي العبودية، التي تحدثنا عنها كثيراً هنا، وقلنا أنها هي التكليف الأصلي، "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"..".
ونترك للقارئ أن يحمل نص الدكتور الباحث في "موجزه الرابع" ويهرع به إلى موقع الفكرة الجمهورية: www. Alfikra. Org))، ويقارن بين نص الكتاب والنص المدعى من قبل د. عارف ال "ما عارف"، ويحكم بنفسه لنفسه، ونطالب في نفس الوقت هذا الباحث "غير الباحث"، أن يأتي لنا بالنص المطابق لنصه من حيث نقل، وإلا فليعلم أن تشكيكنا في درجته العلمية التي تسبق اسمه في محله، إلى أن يبرئ نفسه بإيراد النص بكامله من كتاب رسالة الصلاة الذي ادعى أنه نقل منه!!..
المعاني من كتاب رسالة الصلاة
في كتاب رسالة الصلاة تأتي المعاني كما يلي:
1/ ويصبح شأن الآية "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" مع المسلم الذي يمر بمرحلة الإيمان، الذي هو مرتبة الأمة الأولى، أن الصلاة الشرعية، في حقه، فرض له أوقات يؤدى فيها..
2/ ويصبح شأن الآية "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" مع المسلم الذي يمر بمرحلة الإيمان، الذي هو مرتبة الأمة الأولى، أن الصلاة الشرعية، في حقه، فرض له أوقات يؤدى فيها، فإذا ارتقى: بحسن أدائها بتجويده تقليد المعصوم، حتى ارتقى في مراقي الإيقان، التي ذكرناها، حتى بلغ حق اليقين، وسكن قلبه، واطمأنت نفسه، فأسلمت، طالعه المعنى البعيد لكلمة "موقوتا" في الآية "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" وذلك المعنى، في حقه هو، أن الصلاة الشرعية فرض، له وقت ينتهي فيه، وذلك حين يرتفع السالك إلى مرتبة الأصالة، ويخاطب بالاستقلال عن التقليد ويتهيأ ليأخذ صلاته الفردية، من ربه بلا واسطة، تأسيا بالمعصوم.. فهو، حينئذ، لا تسقط عنه الصلاة، وإنما يسقط عنه التقليد، ويرفع من بينه وبين ربه، بفضل الله، ثم بفضل كمال التبليغ المحمدي، الحجاب الأعظم.. الحجاب النبوي..
3/ أن محمداً لأنه ليس مقلداً لأحد سبقه، وإنما هو أصيل (صاحب صلة بالله: الصلاةُ صلةٌ بين العبد وربه - الحديث)، وكل من عداه مقلد له، لم تعترضه عقبة التقليد، التي تعترضنا نحن المقلدين له في معراجه (الصلاة معراج العبد إلى ربه - الحديث)..
4/ الذي يدخل مراتب الايقان بفضل اتباعه معراج النبي (صلى الله عليه وسلم)، وبفضل ارشاد النبي له، يقف عند عتبة الذات، ويخاطب من قبل النبي (ها أنت وربك)، ويخرج النبي من بين العبد المجود للتقليد وربه، لكمال تبليغه رسالته، ويصبح معنى «كتاباً موقوتاً» في حق العبد الذي دخل مراتب الايقان، أنها فرض له وقت ينتهي فيه، ويسقط التقليد في حقه ويأخذ صلاته من ربه كفاحاً بلا واسطة، لأن الصلاة هي وسيلة الزيادة في معرفة الله..
5/ لأن النبي في أصالته يستطيع أن يحقق فرديته بأسلوب الصلاة، ولا تعترضه عقبة التقليد، ولأن: "الاسلام، في حقيقته، ليس ديناً بالمعنى المألوف في الأديان، وانما مرحلة العقيدة فيه مرحلة انتقال الى المرحلة العلمية منه.. مرحلة الشريعة فيه مرحلة انتقال الى مرتبة الحقيقة.." يرتفع الأفراد، من الشريعة الجماعية، الى الشرائع الفردية، التى هى طرف من حقيقة كل صاحب حقيقة،"..
6/ النبي (صلى الله عليه وسلم) في مقام «ما زاغ البصر وما طغى» توحد ذاتاً وزماناً ومكاناً فخرج عن الزمان والمكان وشاهد من لا يحويه الزمان ولا المكان وحقق الصلاة التي هي "صلة" بين العبد وربه، ولما عاد إلى طبيعته البشرية أتاه جبريل بصلاة معراجه التي أصبحت معراجاً يومياً له ولأمته (الصلاة معراج العبد إلى ربه)، إلى ذلك المقام الرفيع الذي قامه بين يدي الله، ولقد حقق المقام المحمود في نزعه الأخير حين وفاته، ونزل به إلى البرزخ، ومن برزخه وهو "الحي"، كان يمد الأولياء بولاياتهم وأنوارهم..
7/ لأن الذات الالهية لا تبلغ ولا يحاط بها لأنها أجلُّ وأخطر من أن يحيط بها أحد، أصبح السير إليها سرمداً لا ينقطع وأصبحت الصلاة لا تسقط عن عاقل، لا في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة، لا في النار و لا في الجنات ولا في النهر ولا في مقعد الصدق ولا عند (عند هنا: ليست ظرف زمان ولا ظرف مكان وإنما خرجت عن الزمان والمكان إلى من لا يحويه الزمان ولا المكان) مليك مقتدر..
** بعد كل هذه النقاط التي تشع نوراً ومعرفة يأتي د. عارف ال "ما عارف" ليقول في موجزه (بلا ورع من علم أو من هدى أو من كتاب منير): "وهكذا التشريع الجمهوري لترك الصلاة وسائر العبادات بهذه الأصالة المخترعة لتمرير الزندقة والخروج عن ملة الإسلام وما شرعه الله تعالى لعباده وأرسل به محمداً عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين والمرسلين" (انتهى كلام الدكتور الباحث)، ونحن نترك الحكم للقارئ الكريم، ونخلَّ بينه وبين المقارنة بما قلنا وما قال، ولا نزيد!!..
التشريع في الفكرة الجمهورية: دخول أكثر في التكليف!
في حلقته الرابعة وكذا في حلقاته السابقة الأولى والثانية والثالثة، يردد د. عارف الركابي أن "الأصالة" في رأيه تنصل عن تشريعات الاسلام، ونسف للاسلام كله، وانفراد واستمتاع بترك التشريعات، يقول هذا في "هرطقات" والقاء للقول على عواهنه بغير دليل من علمٍ ولا هدى ولا كتاب منير..
الفكرة الجمهورية تحدثت عن تطوير التشريع بالانتقال من نص فرعي في القرآن خدم غرضه حتى استنفده إلى نص أصلي مدخر في القرآن لحياة الناس اليوم، وقالت الحكمة من النسخ أنه ارجاء وليس الغاء، وبسبب من ختم النبوة أراد الله أن ينزل أحسن ما في ديننا، فلما تبين عملياً عدم طاقة الناس به في القرن السابع، نسخه الله بما يطيقون، حتى يأتى أوان طاقة الناس بأحسن ما في ديننا، الذي أظلنا أوانه الآن..
عند الأستاذ محمود صاحب الأصالة تكليفه فوق تكليف مجتمعه: " ولا بد لصاحب الحقيقة، الباقي، من شريعة .. وقد تكون شريعته فردية، فهو يعيش بها فوق مستوى شريعة الجماعة .. ولها ضابط، هذا الضابط هو، دائما، عصمته من أن يخرق شريعة الجماعة، مما يترتب عليه ضرر على أحد .. وخرق شريعة الجماعة، في المعاملات، دائما يترتب عليه ضرر .. لأن المعاملة لا تقع إلا بين طرفين، على الأقل .."
(المصدر: القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري – بين الشريعة والحقيقة)
وحديث الأستاذ محمود - بلا أدنى ريب - ينسف أوهام د. عارف ال "ما عارف"، ويبقي تشريعات الاسلام في قمة ليس لها ضريب، فتطوير التشريع الاسلامي يعطي المرأة حقها الطبيعي في المساواة التامة بالرجل في القيمة، فهي كانسان مساوية للرجل كانسان، لا وكس ولا شطط، وتؤخذ مساواة المرأة بالرجل من مساواتها بالرجل يوم الجزاء، يوم الحساب: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره"، و"ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدعُ مثقلة إلى حملها لا يُحمل منه شيئ ولو كان ذا قربى"..
والفكر الجمهوري في تطويرها للتشريع الاسلامي من نص في القرآن إلى نص آخر في القرآن بجعل المرأة مساوية للرجل في القيمة ومساواتها وفق ذلك في الشهادة والميراث والزواج (الأصل في الاسلام ليس التعدد وانما الواحدة "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة") إلى آخره، وبالنسبة للذميين المساواة في المواطنة، وحق الكفر مكفول لمن يريد ومحمي وفق الدستور، هذا بالنسبة للمساواة الاجتماعية، أما في السياسة فالانتقال يتم من الشورى إلى الديمقراطية، وفي الاقتصاد يتم الانتقال من الرأسمالة الملطفة إلى الاشتراكية، وأهم من ذلك كله في مجال التشريع والتقنين فالفكرة الجمهورية تستصحب معها الحدود الخمسة (حدي الزنا والقذف وحدي السرقة وقطع الطريق وحد الخمر) والقصاص (العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص)، الحد الوحيد الذي دخله التطوير في الفكرة الجمهورية هو حد الخمر إذ يقوم الحد في الفكرة الجمهورية على السكر لا على مجرد الشرب، بعد أن كان يقوم في السابق (أوان الشريعة في الرسالة الأولى من الاسلام) على مجرد الشرب..
وبعد سردنا هذا الذي نرجو أن نكون أوفيناه حقه، نعيذ صاحبنا د. عارف أن يكون من الجاهلين، وندعوه وفق منطوق الآية الكريمة: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"، أن يعلم قبل أن يقفوَ ما ليس له به علم!..
د. عارف الباحث وفقدان المنطق
* يقول الدكتور الباحث عن الأستاذ محمود: "ويكذّب القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً»"، وفهم هذه الآية، ورفعها في وجوهنا، من أغاليط الفقهاء، ومحدودي الفهم من أمثال د. عارف، فالآية بوضوح تعني اكتمال نزول الدين، وتمام نعمة الله علينا، ورضاءه الاسلام (في مستواه الأخير المحتوي على الايمان لا الاسلام الأول الذي لم يبلغ درجة الايمان) ديناً لنا، كل ذلك بين دفتي المصحف ولا تعني (بأي حال من الأحوال) اكتمال تبيين الدين، تبيين القرآن، إذ أن تبيينه مقصور على الله: "ثم إن علينا بيانه"، والذي بيانه على الله لا يكتمل أبد الدهر لأن القرآن هو ذات الله المتفردة المستعصمة بالخفاء سرمداً..
* فقدان المنطق عند الدكتور الباحث ال (داعشي) يتجلى كأجلى ما يكون، في تحريضه السلطات على الفكرة الجمهورية، الناطقة الوحيدة عن المصحف اليوم، يقول د. عارف ال "ما عارف" ال (داعشي): "إن من أوجب الواجبات عدم السماح لهذه الفئة وتمكينها بأي نوع من أنواع التمكين لنشر أفكارها"، وقد كشف الدكتور الباحث ال (داعشي) عن جهله بالأصل من جهة: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وجهله بحقائق العصر، من الجهة الأخرى، حيث أصبح العالم بفضل الله، ثم بفضل تطور وسائل الاتصال الحديثة، قرية صغيرة عند البعض، وآخرون يصفون العالم بأنه أصبح غرفة، لا غير، لا يمكن لأحدٍ مهما أوتي من قوة، أن يمنع التواصل فيها بين الناس، وهاهو وصحيفته "الانتباهة" يرفضون نشر ردودنا على هجومهم وافترائهم على الأستاذ محمود وعلى الفكرة الجمهورية، وهاهي الصحف الالكترونية، عبر الأثير، تنشر لنا، ونخص بالذكر "الراكوبة"، و"سودانايل"، و"التغيير"، ونقدم شكرنا ومعزتنا وفائق تقديرنا لهذه الصحف الالكترونية التي استطاعت كسر حاجز الرقابة والسنسرة والمنع، وفتحت "كوة" و"كوات" واسعات، في الجدار الفولاذي المضروب على شعبنا الصامد من قبل قوى الجهل والتخلف، وأتاحت للشعب الطيب، الشعب وريدي وشرياني، مجالاً واسعاً للتنوير بمجريات الأمور عندنا وحولنا من أرجاء الكون الذي لا تعلمه قوى البغي والعدوان من الداعشيين وأضرابهم من المتخلفين حضارياً ومدنياً وعقلياً..
* أرجو أن أشير إلى موقع الفكرة الجمهورية على أثير الشبكة العنكبوتية الذي يحوي كتب الأستاذ والجمهوريين والمحاضرات واللقاءات والقرآن والانشاد العرفاني والفيديوهات، وكراسة الزوار للانطباعات، والأسئلة، والاستفسارات، والكثير المفيد: www. Alfikra. Org))، الذي حاول الغلاة والجهلاء تهكيره عدة مرات وما أفلحوا، بفضل الله ثم بفضل التقنيات الحديثة: "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {32}"، صدق الله العظيم..
* [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.