العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم الشيخ: "الأنبياء الكذبة" .. بقلم: شوقي عبد العظيم / الخرطوم
نشر في سودانيل يوم 16 - 11 - 2014

نهار الخميس الماضي تأكد أن إبراهيم الشيخ أصغر مما ينبغي ..وأنه تقدم في مضمار السياسية مؤخرا لبؤس حالها ومحنتها العظيمة وخلو ساحتها من زعماء حقيقيين لحكمة يعلمها نظام الإنقاذ ..فظهر إبراهيم وآخرون ..وقبل أن نسرد لكم الوقائع التي جرت يوم الخميس ونملككم الحقائق والتي من بعدها سأترك لكم أن تقرروا أن كان ما أطلقناه صحيحا أم لا أرجو أن أثبت مفهوم أوحد..وهو أن ما سأكتبه هنا ليس شخصيا بأي حال ..وإن كان شكل الواقعة التي نحن بصددها كذلك ..وهو ليس شخصيا لسبب بسيط لأنني كان من الممكن أن أرد على إبراهيم الشيخ الذي شتمني بشتائم مماثلة وانتصر لنفسي والسلام ..وفي الحقيقة لأبرئ نفسي أوشكت أن أفعل ولكن لهول المفاجأة والصدمة في رجل كنا نراه كبيرا وأظن احترامي لنفسي لم أفعل.. وحتى أكون أكثر أمانة بعدها رأيت أن اتصل وأشتم الرجل ثم فكرت بأن الأمر سينتهي بيني وبينه..وسينتظر هذا البلد إحباط جديد حينما يكتشف أن القائد الذي صنعه ليس بقدر المقام كما حدث مع قادة كثر أمثال إبراهيم ..لذلك وكما أسهمت أنا وزملاء أعزاء في تسويق إبراهيم الشيخ عبر صحفنا التي يشتمها ستكون هذه المساحة بمثابة كفارة عن الذنب بكشف الرجل وحجمه الحقيقي الذي تجلى نهار الخميس ..فإلى وقائع مكالمة إبراهيم
(1)
ظهر على شاشة الهاتف رقم من خارج السودان ..بعد أن أجبت اتضح أن المتصل هو إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني ..ظننت أن هنالك أمرا جللا فلم أعتاد أن يتصل علي ...بعد أن بادلته التحية بكل احترام فهو حتى تلك اللحظة كان عندنا رجلا محترما ..سألني عن خبر كتبته في الصحيفة وكان يتعلق بأنه أرسل لفاروق أبوعيسى من يعتذر له عن ما قاله بخصوصه عندما طلب منه التنحي بسبب أن فاروق كبر وتقدم في السن ..وجاء في الخبر الذي نحن مستوثقون من مصدره أن إبراهيم الشيخ أوفد نائب رئيس الحزب د.الفاتح عمر السيد ومسؤول الإعلام بكري يوسف لفاروق في القاهرة..وأنهم نقلوا لرئيس تحالف المعارضة اعتذار إبراهيم ..المهم قال لي "أنا لم أتحدث معك ولا الفاتح ولا بكري فكيف تقول إن مصدرا تحدث إليك" ..قلت له ليس من الضرورة أن يكون المصدر أحد الثلاثة الذين ذكرت، كل من حضر اللقاء يمكن أن يكون مصدرا، قال :هل مصدرك فاروق؟ سكت وقلت له "مصدر لا يمكن أن أكشف عنه" ..واضفت له "أنت مشكلتك مع المصدر أم مع الخبر؟" ..هنا بدأت طريقته في الكلام تتبدل قال بغضب شديد "أنا لم أرسل أحدا لفاروق ولم أعتذر له ولا أرى سببا للاعتذار لفاروق" ..قلت له هذا من حقك وسننشر تصريحك هذا بمقتضى المهنية ..هنا تبدل السيد إبراهيم تماما وبدأ يتحدث بطريقة ذكرتني برجال الأمن عندما ننشر ما لا يرضيهم وقال لي " أنت مالك معاي " سألته " ماذا تقصد؟ " وفي هذه اللحظة تبين السبب الحقيقي وراء غضبة إبراهيم وتكشفت شخصيته الحقيقية التي سنبينها بالتفصيل ..وعاد إلى خبر وتغطية قمت بها لمؤتمره الصحفي يوم منع من السفر وفي ذلك المؤتمر ايضا جاء ذكر فاروق أبوعيسى ..قال " كتبت أنني اشترطت وبقيت اشترط على تحالف المعارضة " قلت له أنت فعلت عندما قلت " أبوعيسى إن لم يتنحَّ لنا خياراتنا ومنها أن نذهب إلى تحالف جديد أو نشتغل منفردين " هذا ما قلته وهذا يسمى اشتراطا ..وقال "وكمان قلت أنا بقيت مفتري" وكلمة مفتري هذه قالها بلغة سوقية لا أذكرها ..ثم انهال يتهمني ويشتمني وقال " أنت ذاتك غير مهني وعندك أجندة وما صحفي" قلت له بكل أدب "أنت ليس في مكان يؤهلك لتقييمي كصحفي وتقييم مهنيتي" ولكنه تمادى إلى حد بعيد وقال " أنت ما عندك أخلاق " هنا قلت له "الكبير لا يشتم الناس وأنت لست بكبير" ..بعدها سقط إبراهيم حتى النهاية وقال لي " أقيمك أنا لم آتِ من زريبة البهائم أنا جاي من جامعة الخرطوم" كدت أقول لها ما لها زريبة البهائم فمن يعملون بها رجال شرفاء ولكن اكتفيت أن أقول له " مرة أخرى أنت صغير جدا ..من يشتم الناس لا يمكن أن يكون كبيرا وقلت له أنا أيضا تخرجت في جامعة الخرطوم فقال " أشك أنك تخرجت من جامعة الخرطوم" ..وبدأ يمن علي والكبير أيضا لا يمن على الناس ولبؤس الحال بماذا يمن على بأنني اتصلت عليه يوما لأحصل منه على خبر فقلت له " نحن نتصل على أي أحد..على العظماء والحثالة وعلى المناضلين الشرفاء ومناضلين الغفلة لأنها هذه هي مهنتنا "
(2)
الطريقة التي تحدث بها إبراهيم كانت تنضح استبدادا وجبروتا ..وتأكد لي أن من يتحدث معي طاغية من الدرجة الأولى ..وأنا اتحدث معه خطر ببالي شباب المؤتمر السوداني وكوادره الذين نراهم يتقدمون الصفوف ويهتفون للحرية والديمقراطية كيف يحتملون هذا السيد؟..هل لأنه يدفع المال؟ لا أظن لكنهم في الغالب كحال كثيرين في زماننا هذا يصبرون على أسياد اجادوا أداء أدوار البطولة.
(3)
شيء آخر خطر ببالي إن افترضنا أن الخبر غير صحيح وأنني وقعت تحت تضليل المصدر ..أليس هنالك حزب اسمه المؤتمر السوداني وبه مكتب للإعلام ومؤسسات وهياكل؟ لماذا لم يكلف إبراهيم المختصين في الحزب بالاتصال ونفي الخبر في أسوأ الأحوال ..أو أن يتبع العرف في تصحيح الخبر عبر الكتابة للصحيفة كما هي العادة في مثل هذه الحالات ..ولكن إبراهيم هو الكل في الكل ..وهو الناهي والآمر وكذلك الشاتم..وهو بهذه الفعلة قبل أن يكشف عن نفسه أهال التراب على رأس المؤسسات في المؤتمر السوداني وأظهرها مجرد ديكور في حزبه الأنيق الذي يصرف عليه من حر ماله.
(4)
من الواقعة التي وقعت بمكالمة إبراهيم الصباحية اكتشفت اكتشافا مذهلا ..وهو أن إبراهيم رجل بسيط لا يعلم ما يقول في معظم الأحيان..وسأحكي حادثة أو حوادث تؤكد كشفي المذهل هذا..وقبل أن أحكي أود أن أوضح أن الواقعة الأولى هي سر غضبة إبراهيم علي ..في حديثه معي أول الأمر كان سؤاله عن الخبر ولكنه سرعان ما تحول إلى ما كتبته في خبر وتغطية المؤتمر الصحفي ..وفي هذا الشأن قال إنني كتبت في الخبر أنه "اشترط أو رهن بقاءه في التحالف بتنحي أبوعيسى" وعندما قدمت له الدليل على اشتراطه واتضح له سلامة منطقي استشاط غضبا واتهمني بعدم المهنية وكان أحرى به أن ينفي الحديث الذي نسبته إليه أو يقول بشجاعة أنه لا يعلم ما يقول ولحظه السيء ليس وحدي من كتب أن إبراهيم "اشترط أو رهن " فصحفيون كثر كتبوا ما كتبت ومن بينهم الزميل عقيل أحمد ناعم بالمجهر السياسي وهو صحفي يشهد له الجميع بالكفاءة وناعم كتب بالخط العريض "إبراهيم الشيخ يرهن بقاءه في تحالف المعارضة بتنحي أبوعيسى" وأنا على ثقة أن السيد اطلع على ما كتبه ناعم وأن هنالك من تبرع وأرسله له في هاتفه الذكي..لذلك أنا بريء من عدم المهنية إذ اشترك في خبري آخرون إن لم تكن تعلم يا إبراهيم ..والمدهش أن عنوان الخبر الذي كتبت "إبراهيم الشيخ يلوح بالخروج من تحالف المعارضة" بينما كتب الآخرون خبرهم تحت عنوان "إبراهيم يرهن " ولكن إبراهيم لا يعلم..ولكن أعود وأقول إننا لسنا في مقام الدفاع عن مهنيتي ولكن نسعى لنبين كيف يفكر القائد الجديد الذي نصفق له بحرارة.
(5)
الواقعة الثانية التي تؤكد أن إبراهيم لا يعي ما يقول وأنه رجل في غاية البساطة ..ما جرى خلال المؤتمر الصحفي ..وأشهد الله أنني كنت مندهشا من الطريقة التي يتحدث بها واستحيت كيف لقائد وزعيم أن يتحدث بهذه الطريقة ..فهو عندما سأل عن فاروق أبوعيسى وما يجري داخل التحالف المعارض قال إنه يقف ضد أن يستمر أبوعيسى في رئاسة التحالف ..وانتظرنا أن يقدم حججا وبراهين قوية لهذا الموقف الشفاف ..غير أن المفاجأة تمثلت في أن السيد إبراهيم قدم تبريرا ليس ضعيفا فحسب ولكن محتشدا بالاستكبار والتسلط وعدم الحساسية من التمييز إذ أن منطقه أن فاروق "كبر" ومريض ولم يعد قادرا على القيام بمهامه ..هل أنت مسؤول عن صحة فاروق؟ هل أنت من تقرر إن أصابه الكبر أم لا؟ وهل توقف فاروق عن العطاء؟..أم أن السيد إبراهيم أصابه دوار السجن؟ ..وليته قدم أدلة على عدم قدرة أبوعيسى على القيام بمهامه ولكنه قفز إلى اشتراطاته على التحالف ..هذا ليس كل شيء ولكن تبين أن "يتلولو" ليس إلا ..وأنه لا يذاكر جيدا ما سيقوله لذلك يخرج كلامه سطحيا مليئا بالثقوب والتناقضات ..فالرجل كان قد أجرى حوارا مع صحيفة الصيحة ومن الواضح أنه لم يُقدر أن الحوار نُشر في ذات يوم المؤتمر الصحفي ..وفي الحوار أيضا سئل نفس السؤال فقدم هناك إجابة مختلفة عن ما قدمه هنا تكشف حقيقة موقفه ..وحتى لا نتبلى عليه أسمع ماذا قال "فاروق يتم استغلاله من قبل بطانة ويتواطأ معها على الآخرين " ألم يكن من الأحرى أن يقول السيد الشجاع هذه الحقيقة أمام حشد الصحفيين ؟ ولكنه كما ذكرنا لم يُقدر أن الحوار نشر لأنه أمضى ليلته في المطار وذهب إلى داره مع نهاية الفجر ومن نومته جاء إلى المؤتمر الصحفى ليقول ما قال كما ذكر هو.
(6)
نعم السيد أصابه دوار السجن ..فهذه واقعة أخيرة تبين أنه لا يعي ما يقول ..قبل يومين أو ثلاثة من مؤتمره الصحفي الذي فرض فيه وصايته على تحالف المعارضة كان السيد في اجتماع ضم عددا من قيادات التجمع، وكانت الصحف قد نشرت على لسان قيادي بعثي أن فاروق لن يعود رئيسا للتحالف وقال كلاما لم يرضِ فاروق الذي كان وقتها بالقاهرة..فاروق من هناك بعث لأحد القيادات وكلفه أن يبلغ المجتمعين نيته في التنحي بالاستقالة ..كل القادة الحاضرين اعترضوا على الخطوة التي يعتزمها فاروق ..ولكن ماذا كان موقف السيد إبراهيم ؟ كان أشدهم رفضا لاستقالة فاروق وقال كلاما كثيرا في مدحه وأن التجمع من دونه سيفقد الكثير.
(7)
حقا السيد إبراهيم الشيخ أصابه دوار السجن ..وتبين ذلك منذ اليوم الأول الذي خرج فيه ..يوم أن ضرب النحاس وذبحت الذبائح لأنه ثبت على موقفه وسجن لثلاثة أشهر ..والناس في طريقهم لمكان الاحتفال كان إبراهيم يتحدث لراديو دبنقا ..ويقول لهم بكل ثقة إنه مع الحوار ..وأي حوار الذي هو معه ..حوار بلا شروط لأن المخرج حسب رأيه في الحوار ..بعدها بأيام تتناقل الصحف أن إبراهيم له نية في الترشح لرئاسة الجمهورية وفي المؤتمر الصحفي يدعو أعضاء حزبه والمواطنين للتسجيل ..ويجتهد أن يقدم بين يدي دعوته للتسجيل للانتخابات منطقا إذ يقول إن المقاطعة لا تجوز إلا للذين سجلوا ..وإبراهيم لا يعلم أن فخ الانتخابات الاول يبدأ بالتسجيل أو أنه يعلم ولكن يضمر شيئا.
(8)
من سخرية القدر أن يصفنا السيد إبراهيم بعدم المهنية والأخلاق..وكنت أظن أنني عنده أفضل من ذلك بكثير ..وذلك لسبب بسيط ..يوم أن أحضر إبراهيم مخفورا من النهود للعلاج في مستشفى الشرطة كنت حريصا كل الحرص أن اقابله ..حتى أكون شاهد عيان على حالته وصحته ..وبالفعل استخدمت كل الحيل المسموحة للصحفي في هكذا حالات وتمكنت من التسلل داخل المستشفى وبلغت حتى الغرفة المنوم بها ولكن للأسف لم أجده لأنه أخذ لإجراء فحصات ..لم يؤثر ذلك على عزمي وإصراري وطفقت أبحث عنه في دهاليز المستشفى الذي ملأ حراسا وأمنا ..وبالفعل نجحت في لقائه ومصافحته ..لم أكتف بذلك بحثت عن زوجته الأستاذة أماني ..عرفت أنها تجلس في أحد المكاتب وبعد جهد وجدتها وأجريت معها حوارا عن إبراهيم الشيخ طبعا ..الحوار نشر في صدر الصحيفة وكان خبرها الرئيس وبالأحمر..إبراهيم لم يتصل يومها أو بعدها ليقول إننا غير مهنيين وعديمي أخلاق ..وأنا أطلب منه أن يسأل زوجته الأستاذة أماني إن كنا غير مهنيين في حوارنا معها لحظة أجريناه أو يوم نشرناه أو إن كنا تعاملنا معها بغير أخلاق ..ولكن هذا هو حال أي دكتاتور في الدنيا لا يرضى سوى أن يمدحه الناس والصحافة وأن لا يكتب أحد إلا ما يحب..ومن جنس هذا الكأس ذقنا الويل.
(9)
إبراهيم في عاصفة شتائمه واتهامتها قال إنني كتبت أنه "افترى" واستخدم كلمة سوقية سقطت عن ذاكرتي وبعد أن عدت لما كتبت لم أجد أي كلمة تدل على ذلك ..وكل الذي قلته أن اللغة والطريقة التي تحدث بها في المؤتمر الصحفي اختلفت ..وكنت أعني الأوصاف التي بات يوصف بها تحالف المعارضة وقد وصفه بالشلل والعجز والموت وهي ذات الألفاظ واللغة التي كان يستخدمها د.نافع علي نافع في وصف التحالف واستخدمتها هالة عبد الحليم وكمال عمر من بعده..وبعد مراجعة مواقف الرجل علينا أن نسأله ما هو سهمه وهو القائد والبطل الهمام في انتشال التحالف من وهاد هذه الحالة ..هل بتشتيته وتقسيمه أو بالهروب منه إلى تحالف جديد ..أم أن إبراهيم بات مثل آخرين لن يمد يده للتحالف المسكين إلا أن يجلس على كرسي الرجل الأول فيه ..ألم نقل إنه أصيب بدوار السجن وكذلك بالوسواس القهري وهو يسمع أن الناس تقول إنه انتفخ بعد خروجه من المعتقل حتى وإن لم يقل الناس ذلك.
(10)
مصادرنا الموثوقة قالت إن إبراهيم أرسل لفاروق أبوعيسى من يعتذر له عن ما قاله في حقه وعن الوصاية التي مارسها عليه .. وإن شئت الدقة د.الفاتح وبكري قالوا لفاروق إنهم مرسلون من قبل إبراهيم للاعتذار وزادوا على ذلك أن إبراهيم كان سيحضر بنفسه إلا أنه مضطر للسفر إلى الإمارات لتجديد إقامة ..رسل إبراهيم أمضوا الليل مع فاروق وفارقوه وهم في أحسن حال ..لذلك نحن في انتظار قولتهم هل ما قالوه كان من عندهم أم أرسلهم إبراهيم حقا أم أنهم لم يفعلوا بتاتا كما قال إبراهيم في غضبته؟..بعد حديثهم سيكون لنا حديث.
(11)
سنعود ونقول إن إبراهيم كشف عن نفسه في مكالمته الصباحية تلك ..وسؤالنا المهم لإبراهيم ولغيره ..كم مرة انتقدت الصحافة الإمام الصادق المهدي وكم انتقدت الدكتور حسن الترابي وكم فعلت مع سياسيين كبار وزعماء كبار ..وكم كتبت عنهم خبرا غير صحيح بسبب تضليل مصدر؟ ..هل سمعت أنهم شتموا ولعنوا وسبوا؟ ..هل سمعت أنهم امتنوا على الصحافة أو صحفي أنه في يوم كتب عنهم خبرا ..لكن أولئك هم الكبار حقا..لذا لن نستبدل قيصرا بقيصر جديد.
(12)
أخيرا سنهدي إبراهيم قصة .. بطل هذه القصة أحد الشرفاء الحقيقيين ..وهو الشيوعي المعروف سليمان حامد ..سليمان أمضى في المعتقل ما يقارب ال(18) عاما ..وعندما خرج قال أكثر ما دهشت له التلفزيون لأنني عندما دخلت السجن كان أبيض وأسود وعندما خرجت وجدته ملونا ...احذروا الأنبياء الكذبة.
ونواصل
نقلاً عن الخرطوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.