شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(ثورنجية) الدوحة وسوء الحظ…!!
نشر في حريات يوم 25 - 02 - 2014


[email protected]
من عادتي أن أتفاعل مع المقالة الجيدة دون النظر من وما هو صاحبها!! هذه العادة الموضوعية أوقعتني في ثلاث مطبات .. أو .. بالأحرى مقالب. أولها "صلاح شعيب". ..أتضح لاحقا إنه من المعجبين ب "طارق الحميد" وربما صديقه ويعمل في معسكر السعوديين، والثاني البروفيسور البخاري.. طلع وطني إتحادي (الأصل مو التقليد!!)، ولا تعرف ماذا يفعل بروفيسور ينشد "العقلانية" مع هكذا حزب طائفي؟! والثالث صديق محيسي.. اكتشفت لاحقا إنه من ""ثورنجية" الدوحة ويعملون بقناة الجزيرة ..!!
وإذا تأملت "مثقفينا الثورنجيين" أي اليساريين والشيوعيين والبعثيين (برضو الأصل!) الخ ستجدهم جميعا يعملون في دول الخليج منذ عقود، ربما منذ السبعينيات ويخدمون هذه الأنظمة أيما خدمة. فهل هذه صدفة أن تستعين دول الخليج بالشيوعيين "سابقا" في مواقع مثل الإعلام والخارجية الخ. وفي الحق "وثبة الدوحة" هي بدءً من عام 1995م، أي حين عض الابن إصبع أبيه. ف "الثورنجية" السودانيين كانوا يحتلون في السابق السعودية، وعمان والإمارات.. وحين أصبحوا عمالة زائدة، وثبوا على الدوحة.
وقناة الجزيرة هذه لي معها قصة!!
منذ إنشائها وبالتقريب عام 1998م لم تدخل حلقي. ويشهد على ذلك أحمد منصور.. صاحب الحواجب المتحركة، لا يخلو يوم منذ 1998م لا أرسل فيه فاكس له أو إيميل من غرفتي بميونيخ.. يحوي كيلا من الشتائم. هكذا إلى أن أوقفت مشاهدة كل القنوات العربية. وربما تسألني لماذا أشتم قناة الجزيرة؟ كنت أرى أن قناة الجزيرة "مقلب" وتلعب بالبيضة والحجر، وتلعب بذكاء شديد بعقول المشاهدين العرب!! ومرت السنين وظهرت القناة على حقيقتها إنها رمح أمريكي صهيوني متقدم.. بل وضاح غضنفر، مديرها السابق الفلسطيني، "وَضَحَ" إنه CIA.. حرقته أوراق ويكليكس. وقبل هذا الاكتشاف قطعا لم أصدق أبدا حين تسربت الأخبار أن بوش الصغير فكر في ضرب قناة الجزيرة بالصواريخ. كنت جازما أن "ضربة بوش" المزعومة كي تكسب القناة مصداقية ربما قد اهتزت. وكنت أضحك حتى "أسخسخ" من الضحك حين أحتفل السودانيون بسامي الحاج!! وكدت أن أكتب فيه مقالة وتراجعت!! هذا المغفل الكبير… كبش الفداء!! إنه يستحقها. لماذا تتعاطف مع مغفلين؟
وربما تسألني لماذا كل هذا الغضب على "ثورنجية الدوحة
صراحة إنه صديق محيسي، حين مسح الأرض بأحمد "الطيب" البلال..!! اكتشفت هذه المعركة فقط البارحة، وقبلها أي وحتى قبل يوم لم أك أعرف من يكون صديق محيسي، وغضبت!! غضبت ليس لصالح البلال، بل من أجل السؤال أيهما أكثر ضررا على "عقولنا"، أحمد البلال أم صديق محيسي؟ في إحدى مقالاتي بالمصادفة البحتة قلت في أحمد البلال.. إنه لا يمت للصحافة أو للفكر أو للإعلام بصلة.. بل سمسار أراضي وعقارات، وتم الأستاذ صديق محيسي الناقصة التي لم أك أعرفها.. شرح لنا بالتفصيل الممل كيف انتقل أحمد البلال أيام النميري من يبيع الطوابع في مصلحة البوستة والتلغراف إلى بوسطجي للصحفي كمال طه، ثم ناشر محترف، كل ذلك شيء طيب.. ولكن الغريب حتى "القاضي" حسن ساتي الذي زَوَّر للبلال تلك الشهادة يعمل الآن بالدوحة. وهنا نأتي للفرق.. أحمد البلال بانتهازيته لم يبارح السودان.. وبشطارته "أكل الجميع" وبز "الكبار".. و"التحته"… الذين وصفهم صديق محيسي على إنهم قامات.. أمثال المايوي الناقد الرياضي الكبير كمال طه (مقيم بالإمارات!) ورجل مايو والنميري صاحب الجينز الشهير الفاتح التيجاني الخ. ولكن أعجب ما كتبه محيسي مدحا هو في بشير محمد سعيد!! كتب محيسي في البلال:
(في الأيام وفي اولى خطواته تعرف علي المحررين ثم درجة درجة وصل إلي مكتب رئيس التحرير، ثم رئيس مجلس الإدارة يومذاك الراحل موسي المبارك، أجاد في ذلك الزمان فن العلاقات العامة مؤسسا مدرسة خاصة به، أقام حفلات العشاء والغداء داعما ذلك بالهدايا في المناسبات وغير المناسبات، وكعنكبوت حاذق مد خيوطه إلي الصحف الأخرى فتعرف علي صحافييها، وطرق أبواب رؤساء تحريرها مشيدا سياجا واسعا بدربة أسد في اصطياد فرائسه، وحنكة ثعلب في الدخول ليلا إلي الأقفاص).
الشيء الذي لا يستطيع المحيسي ذكره هو أن ما عاب به البلال أعلاه حالة كائنة قديمة في الصحفيين السودانيين وإلى اليوم. وهل يمكن في السودان أن يحدث شيء بدون عزومة؟ آخرها عزومة محمد لطيف للبشير ووزير الدفاع وكافة "رؤساء التحرير". وبالمقابل، هل حلال لبشير محمد سعيد أن يعرف الأزهري والمحجوبين ووو .. ولا يحل للبلال؟ يتحدث صديق محيسي عن الصحفيين وكأنه يتحدث عن جنس "ملائكة".
يقول صديق المحيسي: القاضي مصعب الهادي الموجود حاليا بقطر. وكذا أنهت هذه اللجنة مهمتها فجرى تشكيل لجنة أخرى أيضا برئاسة القاضي المعروف حسن ساتي والذي يدير أيضا مكتب محاماة في الدوحة. أهلا!!
ماذا يفعل هؤلاء اليساريون "التقدميون" في الدوحة؟ ولاحظ، أن كل الغضب على أحمد البلال الذي صعد إلى أعلى .. لأنه ليس تقدميا أو يساريا. ماذا كانت النتيجة؟
بقى أحمد البلال الذي لا يمتلك شهادة ثانوية في السودان، يتاجر بالأراضي، بينما هرول التقدميون واليساريون "الثورنجية" إلى الخليج منذ طفرته البترولية عام 1973م. البلال سمسار أراضي وعقارات!! أي نعم!! ولماذا إذن الاستغراب أن يصل البلال إلى ما وصل إليه من ثراء مادي، أترك البلال جانبا. "هل سمعتم بموظف يعمل بمصلحة الأراضي الحكومية مغتربا في الخليج؟".. هكذا سال أحد ظرفاء السودان الخبثاء.
معنى ذلك، لو لم يعمل البلال سمسارا في الأراضي والعقارات في السودان لكان "صحفيا" مخضرما في الخليج.
صراحة أنا أرى "ثورنجية الدوحة" أسوأ من أحمد البلال بمراحل!! البلال رجل على قدر حاله، ساعدت نشأته الصغيرة والمتواضعة أن يكون ملما بالثراء الذي يمكن أن تجلبه المضاربة في الأراضي، وبماله نجح أن يعمل صحيفة ودار نشر، ويعرف أن أهم من الصحيفة الحصول على إعلانات تجارية لأنها تجلب مالا وفيرا أيضا، وعرف كيف يتقرب للسلطة أي سلطة الخ، فديدنه "الفلوس". لم يدعي أن لديه برنامجا ثوريا، ولم يدعي إنه المسيح المُخِلِّص للشعب السوداني!! عكسه تماما، هرول "حواري ماركس" أصحاب الثورة الوطنية الديمقراطية نحو دول الخليج من أجل "الفلوس"، وأسوأهم في هذه العقدية دولة الدوحة. لماذا؟
الذين يعملون الآن في دولة الدوحة من إعلاميين وصحفيين وأساتذة جامعات الخ يعلمون بالدور القذر الذي تقوم به مشيخة الدوحة من فتنة دينية وسياسية في الإقليم، ومطلوب من هؤلاء "الضيوف" جميعا مباركة الخط القطري.. وإلا فقدوا وظائفهم. لذلك تجدهم يصمتون عن جرائم الدوحة!!
هذه ببساطة هي القضية على بلاطة… سطر ونقطة.
دولة الدوحة تمول كلا من حكومة السودان ومعارضات السودان المدنية والمسلحة، وتلعب ب "أصابعها" بمؤخرة السودان وبشعب السودان، وتحتضن الدوحة "مثقفي" السودان وترضعهم ب "بزازة" الريال .. ويصمت الجميع. قارن ذلك بموجة استقالات الصحفيين المصريين من قناة الجزيرة عقب ثورة 30 يونيو!؟ بل استقالة سوريون ولبنانيون أيضا..الخ حينما اكتشفوا أن دولة قطر تقوم بدور إقليمي قذر في تزوير الحقائق الإقليمية إعلاميا، وتصنع الفتنة الدينية، وتدعم الإرهاب الذي يكفر اليساريين الخ. ويقوم بهذا التزوير الإعلامي أيضا يساريون سودانيون بقناة الجزيرة..!! لا شك أن "ثورنجية" الدوحة "مختونين" .. وصاحبهم صديق محيسي يصنع بطولات وهمية على أكتاف المسكين أحمد "الطيب" البلال!! لا تنسى أننا قد قلنا أن أحمد البلال رجل على قدر حاله..
ويأتي سؤال كبير هل محجوب محمد صالح مفكر أم صحفي؟
لقد احتفي به "ثورنجية" الدوحة احتفائك ب "أدونيس" السوري، لقد وصفته جريدة الراية ب "المفكر" في زيارته الأخيرة للدوحة فبل أيام، منافسا الهندي عز الدين!! وعندما تقرأ ماذا يقول محجوب محمد صالح لجريدة الراية من تحليل سياسي لا يسعك إلا أن تجزم أن حال المؤتمر الوطني حال جرير الذي قال للفرزدق: أبشر بطولة سلامة يا مربع!! ولم يُفَوِّت المغرم بأمريكا وبالمركز الثقافي البريطاني الصحفي فيصل محمد صالح والأمريكي الآخر الدكتور عبد الله علي إبراهيم الحج والطواف بالدوحة – طبعا يفتشان عن فرصة عمل في خدمة الثورة السورية، ربما بجانب "المفكر الإستراتيجي" للجيش السوري الحر الدكتور "عزمي بشارة" و"الغليون" الذي احترق.
هذان –عزمي بشارة وبرهان غليون- يُسوّقان الديمقراطية الوهابية في المشرق العربي وتحرير فلسطين انطلاقا من تدمير سورية.. وقد أبدى د. عبد الله علي إبراهيم مبكرا استسلامه الفكري لعزمي بشارة و أظهر "بغضه" ل بشار الأسد السوري في مقالة مدهشة، بشر فيها الدكتور عبد الله ب "ثورة" عربية قادمة تقودها دولة قطر على خطى الأيديولوجية العرعورية، وتتنبأ مقالته بعصر حداثوي جديد تلعب فيه قوى الثورة الديمقراطية ل "داعش" و "جبهة النصرة" الدور الرئيسي. وبالرغم أن الدوحة ترفع راية ابن تيمية مثلها ومثل السعودية، ولكن ما بينهما فاق حرب داعس والغبراء، لذا فالدوحة دوما في حاجة إلى "صحفيين" و "مفكرين" بالإيجار. ولن تجد الدوحة أفضل من العميل الإسرائيلي الشيوعي "عزمي بشارة" كي يعجن لها عجينة "اليسار السوداني" من أجل إرساء الديمقراطية الوهابية الجديدة في سورية والعالم العربي.
حينما تنشر مجلة الأهرام العربي مقالة لشخصي دون علمي، أي تختارها وتنشرها مع إشارة للمصدر، فهو تقييم حقيقي، هذا التقييم أعنز به. هي مقالة في فهمي هويدي الذي تدفع له الدوحة!!
http://arabi.ahram.org.eg/NewsContent/4/38509/مقالات/فهمي-هويدي-كاتب-بالإيجار-اختصاصي-قلب-الحقائق-الإقليمية-.aspx
ونقول لسودانيين، مع حالة "الخصاء" و "الختان" الذي يعانيه "ثورنجية" الدوحة، لن يوصلوك بالضرورة إلى تصور حقيقي لما يدور في السودان. فالأستاذ صديق محيسي، حين سألناه هل المؤتمر الشعبي هو التنظيم الخاص؟ ماذا قال؟ (صراحة لم أعرف من وما هو صديق المحيسي وأين يقيم!!) كتب مؤخرا:
(وفي عام 1999 أطاح البشير بالترابي لأن الأخير شرع في التخطيط للإطاحة به عبر تقليص صلاحياته وإبعاد العسكريين مجلس قيادة الثورة عن الحكم وتحويل الانقلاب من "مرحلة الثورة إلي مرحلة الدولة" وفي غمرة الصراع المكشوف الذي استمر سنوات طويلة، كان الترابي يشكل خطرا داهما علي النظام لكونه عرابه وصانع رموزه ,وحافظ أسراره فأدخل السجن خمسة مرات وخرج وهو مصر علي محاربة النظام، وحثي لا يجد الترابي نفسه يقاتل المعركة بمفرده انضم إلي قوي المعارضة المدنية "قوي الإجماع الوطني "التي قبلته في صفوفها قبل أن يعتذر عن انقلابه الذي أجهض الديمقراطية الثالثة، وهاهو التاريخ يعيد نفسه فيقود البشير انقلاب قصر Palace coup في صالح الترابي ليطيح بالصقور علي عثمان، ونافع والجاز وبقية العقد، ثم يتبع ذلك كتأمين لخطواته المقبلة بمجزرة كبري راح ضحيتها 68 من كبار ضباط جهاز الأمن يعتقد إنهم علي صلة قبلية!).
طبعا .. لم يأتي صديق محيسي بجديد، سوى تكرار المكرور في الميديا السيارة media stream – تلك هي إجابته حين سألناه بالاسم في مقالنا.. أن يجيب على السؤال هل المؤتمر الشعبي هو التنظيم الخاص؟ لم يحترم محيسي أدب العمل الصحفي حين سألناه بالاسم. وبصدق، لو كنت أعرف إنه من "ثورنجية الدوحة" لما سألته، ولما أشرت إليه، ولكن هو دائما سوء حظ. ومن أين يستطيع أن يفهم محيسي ما لعبه الترابي؟ الرجل مشغول بالتبضع في المولات المكندشة، والاستمتاع بجزيرة النخيل، وغارق في شلة الدوحة من علاقات اجتماعية – فالدوحة مليئة ب "الكيزان" كما يوصفهم اليسار السوداني استسهالا للظاهرة، ومحيسي مدمن لتلك المحاضرات في صالات الشيراتون والهيلتون، والتنطع بسيارته في "دواوير" شوارع الدوحة الكثيرة، لا يعرف رأسه من رجليه، ونحذره بشكل خاص من "دوار الموت" إياه!!
لم يفهم محيسي أن الترابي يسجن نفسه لكي يكتب كتبه!! لأنه يرغب في خلوة.
وحين يكتب محيسي ما كتب، فهو يساعد الشيخ حسن الترابي في مواصلة مسرحيته، ويغبش محيسي وأمثاله على وعي الشعب السوداني والمعارضة السياسية، لأن التحليل الصحيح بالضرورة ينتهي بالعلاج وأخذ القرار الصحيح الصائب!! ومن السخرية أن يذكر محيسي إزاحة 68 من كبار ضباط جهاز الأمن ارتباطا بالشايقية. الأصح لأنهم مرتبطون بالفساد الذي عممه علي عثمان محمد طه.
ويربط محيسي تحليله الفطير بصحيفة العرب اللندنية وبمحجوب محمد صالح!!
يقول محيسي:
(ويعزز ما ذهبنا إليه المحلل السياسي الأستاذ محجوب محمد صالح الذي زار الدوحة أخيرا والذي أكد إن كل خطوات البشير الإطاحية لم تكن عشوائية كما يظن البعض وإنما جرت بسرية ماسونية تامة شارك فيها بالتخطيط المشترك مع البشير الترابي وبدور قطري كما ذكرت ذلك صحيفة العرب اللندنية التي أكدت اهتمام الدوحة الشديد بمساعدة حكومة البشير على التماسك بوجه عاصفة الربيع العربي، كآخر معقل لحكم الإسلاميين في العالم العربي بعد أن فشلت قطر في الدفع بالإخوان إلى الحكم في أكثر من دولة عربية والحفاظ على مواقعهم فيها، حيث كان سقوط حكم الإخوان في مصر بمثابة نكسة كبرى ل"المشروع" القطري ويتساوق هذا التحليل مع زيارات الترابي المتكررة للدوحة والتي جاء معظمها تحت غطاء المشاركة في ندوات ومؤتمرات نظمتها مراكز أبحاث قطرية.)
ونقول هذا تحليل فطير!!
قلنا في مقالات سابقة أن الذي كتب خطاب البشير هو الترابي، وما البشير سوى سكرتير لدى الترابي!! وليس لقطر أي دور!! بمعنى آخر، ليس للدوحة أية دور في إزالة علي عثمان وجماعته، بينما نزول نافع التكتيكي لم يك إلا حفاظا لوجه على عثمان، ولقد أنيط لنافع دور كبير أي إدارة مجلس شئون الأحزاب الأفريقية. وفي حقيقة الأمر تم اقتلاع على عثمان من جذوره ليس لأن الترابي يبغضه، أو الترابي أشترط على البشير أو الوسيط القطري ذهابه.. بل لأن علي عثمان "ولغ" في الفساد إلى درجة لا يتصورها عقل سوداني وتم إزالته بتهديد الأمن له بالتصفية!! كذلك تم إزالة كل "أبنائه" غير البيولوجيين المفسدين من وزراء وشبه وزراء وأمنجية الخ. إزالة علي عثمان وجماعته يمكن ربطها بقرار حسن الترابي بإنهاء مسرحية المفاصلة. أما لماذا إنهاء المفاصلة؟
كان الترابي مقررا إنهاء مسرحية المفاصلة بعد رجوعه من الدوحة ما بين 14-30 يونيو 2013م. ولم يك في ذهنه أبدا أن محمد مرسي ونظامه سيسقطان، استعدادا لمرحلة أعلى هجومية offensive أي الوحدة ما بين مصر وليبيا والسودان – لدعم النظام الإسلامي في مصر. وهذه الوحدة الإقليمية تتطلب اندماج الإسلاميين السودانيين، وتنظيف الساحة من الذين سقطوا منهم في الأوساخ. وحين سقط محمد مرسي، أصبح توحيد الإسلاميين السودانيين عملية دفاعية بحتة defensive.
زيارات البشير للدوحة تفوق زيارات الترابي، ولا معنى لقول صديق محيسي "زيارات الترابي المتكررة للدوحة". وطبيعة العلاقة ما بين الترابي وقطر فيها "درجة" من الاستقلالية، وهذا ما لم يعجب "الحمدين" والقرضاوي، إلى درجة مساعدة دولة قطر للحركات المسلحة من أجل تقليم أظافر الترابي وإدخال نظامه الذي يديره له عمر البشير لبيت الطاعة. قطعا سقوط مرسي والتنظيم الدولي فجأة أعطى السودان والشيخ حسن الترابي أهمية إستراتيجية أكبر، خاصة في الإستراتيجية الأمريكية الحالية التي تدعم الأنظمة الإخوانية.
ونحن من جانبنا نسخر بشدة من "بؤرة الخمير الثوري" بالدوحة، فعندما تغلق دولة الترابي –ولا نقول دولة البشير- سودانيزأونلاين بسبب مقالاتي التحليلية، ويصبح محتوى مقالاتي "لبانة" يمضغها الصحفيون إلى درجة يسألون فيها الترابي مباشرة "هل كتبت خطاب البشير؟"، ويجزم فيها الدكتور سيد الخطيب على طاولة الطاهر حسن التوم إنه لم يكتب خطاب البشير بعد أن حاولوا "تدبيسه"، ويعاتب الخطيب بشدة الصحفي "الباب البيجيب الريح!" (يضغطه لكي يكذب!)، وعندما تربك مقالاتي التحليلية المؤتمر الوطني، ورغم كل ما كتبت في الأستاذ كمال عمر، واعتراف "إزهاك" صائد الذباب إنها تمثيلية، وفي ظنه بهذا الاعتراف الذي يضعه في قالب "عبثي"، إنه قد يضرب التحليل!! نقول لصائد الذباب هيهات. كل صحفيي التمكين موقنين أن خطاب البشير كتيه الترابي والقضية القضية تمثيلية سيئة الإخراج، ولكن صحفيي التمكين تلقوا أمرا – بوقف الكلام في هذا الموضوع والتركيز مثلا على "الحوار الوطني" ووو.. والهجوم على اليسار والعلمانية كما يفعل الرزيقي الخ بعدها يجزم اليساري صديق محيسي أن الشيخ حسن الترابي معارض مناضل!!
هذه ليست أول مرة ينهل الصحفيون السودانيون مما أكتب، وهذا أفتخر به، وحتى إن لم يشيروا إلى المصدر، وتجد هنا اعتراف صحفية سودانية عند مقتل الدكتور جون قرنق عام 2005م، ولكن يبدو أن هجومي على صحافة التمكين وعلى الصحفيين الذين يعملون في دول الخليج صنع من شخصي شخصية غير محبوبة. وهذا ما لا أكترث به. وأذكِّر هؤلاء بحادثة أو بقولة للإمام علي عليه السلام حين واجه الخوارج بجيشه وطلب منهم أن يخرجوا له قتلة الصحابي الجليل عبد الله بن خباب فحرنوا وقالوا كلنا قتلناه!!
وتقول الرواية:
قال أبو العباس: ولقيهم -أي الخوارج- عبد اللّه بن خباب في عنقه مصحف على حمار ومعه امرأته وهي حامل، فقالوا له: إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك وما أماته فاميتوه. فوثب رجل منهم على رطبة (تمرة) سقطت من نخلة فوضعها في فيه، فصاحوا به، فلفظها تورعا.
ثم قالوا لابن خباب: حدثنا عن أبيك: فقال: إني سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، فكن عبد اللّه المقتول، ولا تكن القاتل!! قالوا: فما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة؟ قال: إن عليا اعلم باللّه واشد توقيا على دينه، وأنفذ بصيرة، فقالوا: انك لست تتبع الهدى، إنما تتبع الرجال على أسمائهم قربوه إلى شاطئ النهر، فأضجعوه فذبحوه.
قال أبو عبيدة – بعد قتل ابن خباب: استنطقهم علي (ع) بقتل عبد اللّه بن خباب، فأقروا به، فقال: انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة. فتكتبوا كتائب. وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الأخرى من قتل ابن خباب، وقالوا: ولنقتلنك كما قتلناه. فقال علي: والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا اقدر على قتلهم به لقتلتهم. ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم: شدوا عليهم. فأنا أول من يشد عليهم.
و"نقول ل "ثورنجية" الدوحة، لو أقر صحفيو أهل الدنيا كلهم إنهم يعملون في صحف الخليج لسفهتهم جميعا، وإن أنا أقدر على تسفيههم إلى يوم أن تقوم الساعة لسفهتهم.
أنا أفهم تماما الدوافع الذاتية التي تجبر الصحفيين العاملين في دول الخليج لأن يكونوا أكثر حرصا وأتعس وعيا. ولكن ألا يوافقونني أنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار!! إذا كان لا يوجد في السودان حريات صحفية وتوجد صحف تمكين فقط، وهذا صحيح، فهل في دول الخليج حريات؟ هل يستطيع الصحفي الخليجي أو السوداني في الخليج أن يكتب كما يشاء؟ أي أن يقول الحقيقة طبقا لضميره؟ قطعا لا. ولكن من أجل الريال تهون الحريات والأقلام!! المؤسف ليس فقط الصحفيون العاملون في الخليج لسانهم مقطوع، بل صحفيو الداخل يجهدون أنفسهم بصفاقة كي يقطعوا ألسنتهم بأنفسهم من أجل الريال – ويدعون إنهم "صحفيون محترفون" (كلها ضد إيران وحزب الله!!) .. عندما تظهر مقالاتهم في الصحف الخليجية الإسفيرية. قال لي أحدهم من صحفي الداخل "لو دخلت إسرائيل حتى أبا حمد.. فهذا لن يعنيني". أي يباركه "في دولة الترابي" الفاسدة.
نختم مقالنا بما قال المفكر السوري أدونيس!!
وصف أدونيس التيار اليساري القديم بأنه ‘يسار خائب فشل على جميع المستويات، لم يفشل فقط بل كان أساساً من أسس الفشل'، وأضاف: هؤلاء نسيوا أن العرب ومنذ عام 1950 لم يفعلوا شيئا إلا تغيير الأنظمة، غيروا الأنظمة كما نعرف لكن لم يتغير شيء، المهم تغيير البنية الأساسية للأنظمة التي هي جزء من الأخطاء الكبرى لزملائنا اليساريين.
ونال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر نصيبه من الانتقاد الأدونيسي بالقول: أُعطي عبد الناصر ما لم يعط لأي شخص في التاريخ، بقي 25 عاماً في الحكم، مع احترامي الكبير له عاطفياً، وعمر ثورته من عمر ثورة ماو، انظر ماو ماذا فعل وعبد الناصر لم يترك مؤسسة واحدة يبنى عليها. لماذا؟ لأن العرب مأخوذون بشهوة السلطة، حينما يتغير المجتمع حينها تتغير السلطة، إذا قمت بتغيير السلطة من فوق لا يتغير المجتمع، التشديد يجب أن يكون على تغيير المجتمع ومؤسساته ثم تكون السلطة متغيرة تلقائياً.
وطالب أدونيس بثورة داخل الإسلام، وقال: يجب أن يثور الإسلام أيضاً، يجب أن يقوم بثورته الداخلية أيضاً كما قامت المسيحية بثورتها الداخلية وكما قامت اليهودية، يجب أن يتحول الدين إلى إطار ثقافي عام دون أن يكون ديناً رسمياً للدولة، لكنه استدرك قائلاً: هذا أصبح مستحيلاً اليوم لأن مفهوم حقوق الإنسان والحريات بوجوب التركيز على المواطنة وعلى المساواة وليس على مفهوم التسامح الذي أصبح شكلا بالياً أو باهتاً التسامح فيه شيء من العنصرية أنا أتسامح معك وفي الحقيقة أنا الأقوى ولكن الإنسان يريد المساواة ولا يريد التسامح ولذلك يجب إقامة ثورة داخلية احتراما للدين ذاته.
ما لم يفهمه المفكر أدونيس أن المسلمين لا يفهمون حتى دينهم الإسلامي، فكيف يطالب بثورة داخلية!! ثورة ضد ماذا؟ الثورة الوحيدة التي أحبذها هي أن تأخذ الشعوب قضية الدين بنفسها، وتنزع "الوكالة" و "الوصاية" المنصوبة من قبل جماعات وأفراد نصبوا أنفسهم قيمين على الدين!! باختصار: نحن ضد تأله الدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.