حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المشهد السياسي الداخلي في السودان (2-2) .. بقلم: صلاح جلال
نشر في سودانيل يوم 18 - 11 - 2014


2 2
حزب المؤتمر الوطنى :-
لا يوجد حزب بمعنى ممثلين للجماهير وهمومهم فى مطبخ صناعة سياسات الدولة ، فقد تراجعت الديمقراطية الداخلية فى حزب المؤتمر الوطنى منذ المفاصلة 1999 وبدأت مرحلة تركز إتخاذ القرار بيد الرئيس البشير حتى إكتملت آخر الحلقات بتصفية من سماهم مراكز القوى فى الحزب والدولة والحركة الإسلامية ، فأصبحت كل هذه المسميات تعبر عن رغبة البشير السياسية فهو الحاكم الفرد الصمد للحزب والدولة والأجهزة الأمنية التى تديرها وما عدا ذلك كويكبات تدور فى فلكه وتلعب الأدوار المسموح بها كمساحيق تجميل لنظام متسلط .
فقد تجلى هذا المشهد فى المؤتمر العام للحزب ، الذى كان كالجثة تحت يد غاسلها ، من إعادة إنتخاب الرئيس بمخالفة للدستور القائم ، والتغيير حتى فى إجراءاتهم المعلنة لكيفية إختيار المرشح للرئاسة ، وتبارى القيادات فى مدح الرئيس وقدراته التى لا مثيل لها فى البلاد ، وكلهم يعلمون يقيناً أن الرئيس معاق بقرار المحكمة الجنائية الدولية وهو ليس عبقرية زمانه عسكرياً أو سياسياً أو فكرياً ، إنما هو رجل عادى بقدرات متواضعة من غمار السودانيين وأوسطهم فى كل شئ ، دفعت بة الصدفة ليكون رئيساً للبلاد ميزته الوحيدة أنه يلعب دور الإسفنج بين ألواح الزجاج المتصارعة فى حزبه وحكومته و بإختياره مرشحاً ورئيساً للبلاد (بالتزوير) يكون الحزب قد قرر تجميد منصب رئيس الجمهورية وجعله خندقاً لحماية الرئيس من المحكمة الجنائية دون أى إعتبار لمصالح البلاد العليا وعنوان لإستمرار سياسات الفشل والفساد الماضية .
من هذا المدخل يبدو أن المؤتمر الوطنى والرئيس البشير قد إختاروا الإنتخابات المزورة أُسلوباً لمواجهة أزمات البلاد بالمزيد من الإقصاء والتفرد والعناد للإستمرار فى السلطة لخمسة أعوام قادمة ، السؤال الذى يطرح نفسه ماذا سيفعل المؤتمر الوطنى بمزيد من السنوات فى الحكم بعد ربع القرن المنصرم ؟ أخشى أن يكونوا مثل كلب القرية الذى يندفع مطارداً العربات الجارية ، إذا توقفت لة عاد أدراجة ، لأنه ليس له معرفة بطبيعتها ولا برنامج للتصرف فيها ، إنما يطاردها من أجل الرياضة وغريزة حب الصيد .
الإنقاذ والحوار الوطنى:-
فلسفة الإنقاذ للحوار الوطنى أصبحت واضحة وضوح الشمس فى رابعة النهار وهى قائمة على صنع الكيكة وأكلها فى آن واحد ، فهم يريدون حوار وطنى يفضى للمحافظة على السلطة لهم بأغلبية 50+1%ويُقنع قوى المعارضة المدنية والمسلحة بالمصادقة على ذلك ، مع تفضلهم لمن يريدون وظائف فى الدولة من الأحزاب وقوى الهامش بتقسيم ما تبقى من 49% فيما بينهم الحوار الذى يريده المؤتمر الوطنى هو حوار محاصصة ، وليس إعادة هيكلة للدولة ومعالجة المظالم التاريخية وبناء دولة للإنسان ومحاولة إستعدال هرم السلطة ليجلس على قاعدته بدل وقوفه على رأسه غير المستقر ، الآلية التى يقترحها المؤتمر الوطنى للحوار هى 8+4 حوار فى الداخل ، الحركة الشعبية شمال التفاوض وفق قرار الأمم المتحدة 2046 الخاص بالمنطقتين فى أديس أبابا والتفاوض مع الحركات المسلحة الدارفورية فى منبر الدوحة أو أن يوافقوا على الإنضمام لحوار الداخل هذه هى مصفوفة الإنقاذ للحوار الوطنى ، فهى حشف وسوء كيل ، لمن أراد الإستقامة الوطنية و إقرار بالظلم والرغبة فى إزالة عدم الإستقرار والعيش فى الجحيم الذى يفضى لتفكيك السودان الوطن بما يحقق رغبة أعدائه وبعض أبنائه ممن أعمتهم شهوة السلطة عن معرفة المستقيم و الأعوج والممكن والمستحيل .
مشهد قوى المعارضة
حزب الأمة القومى :-
كان ومازال رهانه الأول و المتقدم، الحل لقضايا البلاد عبر (الحوار الوطنى الشامل )، حقيقةًًًًًًًً الحل السلمى العادل الذى يفضى لنظام ديمقراطى كامل هو الحل المثالى للأزمة السودانية بحقائقها الراهنة والتى تتعلق بها القلوب وتتطلع له الأفئدة ، ولكنه حل يحتاج لإدراك مشترك وإرادة سياسية بين طرفيه (حكومة معارضة) ولا يقوم على رومانسية سياسية لا تسندها قوة تهدد إستمرار الحكم القائم ، الحلول التفاوضية تُؤسس على تغيير حقيقى لتوازن القوى بين الحكومة ومعارضتها على طول الشارع السياسى ، فالكوديسا الجنوب أفريقية قامت فلسفتها الأساسية على قدرة طرفيها على الإفناء المتبادل والخسائر العالية الكلفة المشتركة من خلال سياسة (Hit &hit back)، فقد خسرت الحكومة الأمن العام فى البلاد ووقفت الاستثمارات فى ظل مناخ دولى رافض للعنصرية ودول إقليمية داعمة ومساندة للمؤتمر الأفريقى ونضاله من أجل التحرر ، وشعب فى حالة مخاض ثورى حقيقى مستعد للتضحية من أجل حريته لة بضع مئات من المناضلين فى إنتظار تنفيذ أحكام الإعدام وعشرات الألوف فى السجون والموت يحاصره يومياً برصاص البوليس السياسى ، لقد كتبت ورقة بحثية كاملة عن الكوديسا فى إطار حوار حول مبادرات حزب الأمة القومى بتاريخ 07-02-2013 تم نشرها بصحيفة سودانايل ، لكى نحلم بكوديسا جنوب أفريقيا يجب علينا خلق الظروف المشابهة للمناخ الذى أفرز هذة الإتفاقية وفرض الإرادة على طرفيها للجلوس والوصول لهذه النتائج المبهرة والتاريخية ، تغيير مجرى الحياة لايتم دون حفر حقيقى على الأرض .
لقد أدرك حزب الأمة هذة الحقائق خاصة بعد إعتقال زعيمة السيد الصادق المهدى الراعى الرسمى للحوار الوطنى ، دون مبرر كافى سوى عنجهية السلطة وجنون القوة ووضعه فى السجن ، الذى أكد لحزب الأمة وقياداته أن الحوار الوطنى الجاد لن يتحقق ما لم يتم تغيير توازن القوة الراهن لصالح قوى التغيير ، وهذا لن يتأتى من غير بناء مركز سياسى جديد و أن يكون التفاوض والحوار الوطنى أداة نضالية بيد الجماهير وليس عملية مساومة ورجاء يقوم على حسن النية وسلامة الأهداف والعشم فى تعقل الطرف الآخر فقط.
هذه القراءة قادت إلى إعلان باريس التاريخى بين الأمة القومى والجبهة الثورية فى 6-7 أغسطس 2014، فقد ذكر السيد الصادق المهدى فى محاضرة بقاعة هيلتون فى لندن 01\11\2014 الإسبوع الماضى فى إجمال أهداف إعلان باريس خاصة لجهة بناء مركز سياسى جديد لقوى المعارضة لتغيير ميزان القوة لصالحها وهو الهدف الأهم والمطلوب حيث ذكر المهدى (إن حملتنا الفكرية والسياسية منذ إعلان باريس تهدف لتوحيد الكلمة حول الأجندة الوطنية. فمنذ صدور "الإعلان" إتصلنا بكل القوى السياسية نناشدهم تأييد (الإعلان) وإبداء أية ملاحظات لازمة للاتفاق، والمرحلة القادمة هي أن يصدر من الجميع اتفاق حول خريطة الطريق لحوار باستحقاقاته ، أو إتجاه نحو التعبئة من أجل الإنتفاضة السلمية. فالحوار إن نجح حقق السلام والنظام الجديد، وإن أخفق فإنه سيزود التعبئة من أجل الانتفاضة. هذا نهج النداء الوطني من تخلف عنه خان الوطن.) واضح أن حزب الأمة مدرك ومصمم هذة المرة على تغيير توازن القوة وبناء مركز جديد ، مما يعنى إستخدام صحيح للجذرة والعصا بدل سياسة الجذرة فقط السابقة والحديث التكميلى عن الإنتفاضة Lip service) (.
هذا الموقف من حزب الأمة خلق روح جديدة لقوى التغيير فى البلاد Across the board و أعطى دفعة معنوية قوية من خلال التفاعل غير المسبوق بالكتابة والتعليق على إعلان باريس من قيادات وأحزاب سياسية وكتاب رأى وقيادات مجتمع مدنى هذا التفاعل وثقتة لة من خلال كتاب صدر بالقاهرة سبتمبر الماضى تحت عنوان ( إعلان باريس الفعل وردود الأفعال وتوقع المآلات ) ، بهذا إنتقل حزب الأمة القومى إلى وفاق داخلى بين قياداتة وكوادره على كافة المستويات حول صحة الخط السياسى للحزب وضرورة الإلتفاف حولة ودعمه ، فقد تمت تسويات وفاقية فى الاطار التنظيمى بين الحزب ومجموعتة التى تعاونت مع الجبهة الثورية بقيادة السيد نصرالدين المهدى وتم تفاوض من أجل معالجة إفرازات ونتائج الإجتماع الأخير للهيئة المركزية وبقية قضايا الأمة الداخلية ، فما زال حبل حزب الأمة للوحدة والتماسك الداخلى على الجرار مازال هناك دور لحكمائه لإكمال المسيرة والألتفاف حول برنامج المرحلة لتخليص الوطن والمواطن من الأزمة العميقة التى خلقها نظام الإنقاذ سلماً عبر الحوار الوطنى أو مواجهةً عبر الإنتفاضة .
لقد ملئت الأحداث أشرعة حزب الأمة بالهواء بعد إتفاقه مع الثورية ، حيث وجد ترحيب دولى و إقليمى كبير ، من مصر ودولة الأمارات العربية المتحدة والجامعة العربية والأمم المتحدة والإتحاد الأفريقى ، مما شكل ضغط على النظام جعله فى تناقض يرفض إعلان باريس بالباب وتقبله بالشباك فى إطار إعلان أديس أبابا مع الجبهة الثورية والإتحاد الأفريقى ، كما تتطور موقف الإتحاد الأوريى ودول الترويكا ( النرويج والولايات المتحدة الأمريكية و إيطاليا ) فى نظرتهم لأهمية السلام الشامل والعادل الذى يفضى لتحول ديمقراطى كامل ، فقد أصدر فى هذا الإطار الإتحاد الأوربى خريطة طريق للحل السلمى الشامل بتاريخ 20-10- 2014 مطابقة لحد كبير لرؤوية القوى الوطنية السودانية .
وقد أصاب حزب الأمة نجاح مهم فى توحيد قوى التغيير داخلياً ، من خلال إعلان (المهدى أبوعيسى )ولقاءاته المتعددة مع كافة ألوان الطيف السياسى حيث إلتقى بجبهة الشرق والحزب الشيوعى السودانى وحزب المؤتمر ومجموعة الأحزاب الإتحادية بالإضافة لعدد كبير من اللقاءات النوعية فى الداخل والخارج بما يفيد فى إتجاه توحيد قوى التغيير وإستنهاضها لمعركتها الأخيرة فى مواجهة نظام الإنقاذ ، فقد تجلى ذلك فى ندوة لندن وندوة عطبرة وندوة الأبيض السبت القادم والتواصل مع المجموعات النوعية من مثقفين ونقابيين سابقين وحاليين وقيادات مجتمع من أجل شرح أهداف إعلان باريس ولقاءات صحفية وتلفزيونية متعددة والتفاكر مع نافذين دوليين وصناع قرار يتعاملون مع ملف السودان .
من المهم التأكيد على موقف الأمة الرافض لإجراء الإنتخابات فى ظل النظام الراهن وقبل الحوار الوطنى الشامل وفى ظل حكومة قومية إنتقالية متفق عليها لا تعزل أحد ولا يسيطر عليها أحد ، فقد أكد مراراً أنة سيقاطع هذة الإنتخابات التى يعتقد أنها تعقد الأزمة الراهنة ولا تيسر الطريق لحلها
الجبهة الثورية :-
هى تنظيمات سياسية ذات طبيعة خاصة ، بما لها من أجنحة عسكرية فاعلة فى صناعة القرار السياسى و تمثيلها لقوى مهمة فى معادلة الإستقرار السياسى بإتفاقها مع حزب الأمة القومى فى باريس فقد حققت قفزة نوعية كبيرة فى موقفها الذى يدعم التنسيق بين مكونات البلاد المدنية والمسلحة ويساعد فى خلق مركز سياسى جديد يسهم فى تغيير ميزان القوى لصالح قوى التغيير ، العمل العسكرى عمل معقد من حيث الإحتياجات اللوجستية وتأثرها بالأوضاع السياسية الإقليمية والدولية ، إجمال القول الجبهة الثورية الآن من الناحية العسكرية فى الموقف الدفاعى ومن الناحية السياسية فى الموقف الهجومى وستلعب دورأساسى فى بناء المركز السياسى الجديد الذى يقود التفاوض ويعمل من أجل الإنتفاضة ، المفاوضات الراهنة مع الحركة الشعبية شمال هى أقرب لمنتدى علاقات عامة كل طرف يخدم أهدافه الاستراتيجية من خلاله فالحركة الشعبية ملتزمة بتوحيد منبر التفاوض ليشمل كل فرقاء الساحة السياسية والنظام يسعى لتجزئة المفاوضات وتعدد المنابر لتساعدة على التبضع ، لذلك لايوجد إطار جامع سوى القضايا الإنسانية الملحة للمواطنين وقضايا القصف العشوائى، ستكون أديس أبابا مركزاً لمزيد من التفاكر والتفاهمات بين قوى التغيير من أجل تبديل ميزان القوى وبناء المركز الجديد.
قوى الإجماع الوطنى :-
فص الملح الذى يذوب ولا يفقد طعمه ، فقدت الأمة والشعبى من بين صفوفها وتبقى فى إطارها التنظيمى الحزب الشيوعى والمؤتمر السودانى وخمسة أحزاب قومية عربية صغيرة (4 بعث + 1 ناصرى) ، قوى معارضة أنجزت مهام أساسية منها مشروع البديل الديمقراطى ، أعتقد انها فى خواتيمها وستنتقل للمركز السياسى الجديد ،مما يؤكد ذلك إعلان المهدى و أبوعيسى وتفاهمات الأمة القومى مع بقية أطراف قوى الإجماع الأخرى ، التكوينات الجبهوية صفتها عبر التاريخ الحركة والتغير لخدمة القضايا والموضوعات التى تتبناها ، المرحلة القادمة لقوى التغيير هى مرحلة بناء الجبهة الوطنية العريضة التى تشمل الجميع ولا تعزل أحد سنفصل ذلك لاحقاً .
المؤتمر الشعبى :-
بقيادة د.حسن الترابى ينطبق علية حقيقة المثل ، الحزب الذى فقد ظله ، فقد عاد لصفوف المعارضة بعد المفاصلة فى عام 1999و أصبح جزء من قوى الإجماع بعد نقد خجول لذاته وسيرته فى الإنقلاب على النظام الديمقراطى و إقامة نظام الإنقاذ والمشاركة فى أسوأ مراحلها حيث شاع الإنتهاك المنظم لحقوق الإنسان وتوسعت الحرب الأهلية وغابت الحريات العامة ، بعدعودتهم للمعارضة فقد كتبت مقالاً تحت عنوان (الدكتور الترابى وثقوب الذاكرة ) بتاريخ 21-02-2014 منشور بسودانايل مطالباً بمزيد من النقد الذاتى لمنسوبى الجبهة القومية الإسلامية وقيادتها ، قبل أن يجف الحبر الذى كتبوا به النقد عادوا لشنشنتهم القديمة نتيجة متغيرات داخلية وخارجية وقرروا ركل الموقف المعارض والعودة للإندغام فى النظام دون قيد أو شرط ، لقد أدركت القيادات البراجماتية فى الإنقاذ كلفة عودة الشعبى لهم ، فهو يشكل الزيادة بالنقصان ، وكذلك الأخذ فى الإعتبار عدم رغبة الرئيس البشير الذى دانت له أطراف الحكم مجتمعة ، أن يعيد دكتور الترابى الذى لايوافق أن يكون ثانياً فى الحكم وسيخلق وضع سائق من الخلف Back seat driverكما حدث قبل المفاصلة فوضعوا له العراقيل حتى يئس الشيخ وهو الآن وفق ما ترامى من أخبار يرغب فى العودة للمعارضة ولن يجد من يصدقه هذه المرة ، عموماً يقع على الدكتور حسن وحزبة عبئأ كبير لإقناع الرأى العام بالتوبة والجدية هذه المرة ، فقد نقلت الصحف أن الدكتور الترابى يسعى لمقابلة المهدى لإقناعة بالعودة للبلاد وهذة نصيحة من الأولى أن يسديها لنائبة الدكتور على الحاج الذى يقيم بألمانيا منذ المفاصلة وكذلك ستكون مهمة شاقة لطرفيها طارحها والمطروحة لة تحت أعين الرأى العام الذى لن يصدقهم أبداً يا صديقى دكتور المحبوب عبدالسلام، فأنت من القيادات الإسلامية التى تحظى بالمصداقيه فيما يتعلق بنقده الأمين والجاد لتجربة الماضى1989- 1999و قناعته بالحرية والتعدد و قبول الآخر فى سودان المستقبل ، هناك تيار من الإسلاميين المستنيرين الذين أدركوا خطورة التسلط والقهر على وحدة وسلامة البلاد بعد أن رؤوا بأم أعينهم تراجع مشروعهم من الأيدولوجيا إلى القبلية والجهوية والفشل الذريع من هؤلاء الذين يجب التفاكر معهم حول المستقبل د.الطيب زين العابدين ود.عبدالوهاب الأفندى ود.محمد محجوب هارون و آخرين .
ختامة ما العمل :-
العمل يجب ان يقوم على الخيارات والإحتمالات الممكنة لقوى المعارضة المعروفة والمغامرين ، فخيارات قوى المعارضة هى
1- الإنتفاضة الشعبية
2- الحوار الوطنى الشامل
3- المغامرين خيارهم الإنقلاب العسكرى
واجبات متقدمة فى أجندة قوى التغيير :-
1- توحيد قوى التغيير من أحزاب سياسية والقوى المسلحة وتنظيمات المجتمع المدنى وقوى الشباب والمرأة والطلاب ، آلية ذلك الدعوة لمؤتمر جامع فى الخارج خلال الاشهر القليلة القادمة أجندتة
أ) توحيد الرؤوى والموقف التفاوضى لقوى التغيير من أجل الحل السياسى الشامل والتحول الديمقراطى الكامل من خلال خطة موحدة ومتفق عليها توضح المسار التكتيكى و الإستراتيجى للحوار الوطنى وتحدد بوضوح اهدافة ونتائجة المتوقعة من منظورها .
ب) توحيد كل فصائل قوى التغيير فى تنظيم جامع يتقدمة الشباب من الجنسين للنضال فى الداخل والخارج وفق مرئيات متفق عليها .
ت) مناقشة تصورات ظل لموضوعات المؤتمر الدستورى الذى ينعقد أثناء الفترة الإنتقالية .
ث) الترتيب الجدى والعمل المثابر المتزامن مع الحوار الوطنى وفق خطة واضحة من أجل الإنتفاضة الشعبية فهى الأداة لتغيير ميزان القوى الذى يفضى لتفاوض مثمر مع نظام الإنقاذ ، الذى لن يقدم تنازلات حقيقية مالم يكون هناك مهدد جدى لإستمرار سلطته وحكمه القابض على البلاد، نعلم أن شروط الإنتفاضة الموضوعية قائمة ، وتبّقى إنضاج شرطها الذاتى من خلال تفكير خلاق يتجاوز تجارب الماضى فى إكتوبر و أبريل ، وهذا ممكن إذا وضعنا العقول والخبرات فى إطار واحد و بدأنا التفكير خارج الصندوق وتجارب الماضى تحت شعار Yes we can .
ج) الاتفاق على مقاطعة الإنتخابات وبرنامج نضالى لمواجهتها من خلال معارك دستورية وقانونية وسياسية تكون مدخل للتعبئة من أجل الإنتفاضة الشاملة على النظام .
خيارات المغامرين :-
لايجب علينا إغفال أن نظام الإنقاذ ليس كتلة صماء ، ففيه صراعات وطموحات وتناقضات شأن كل الانظمة الديكتاتورية التى أعلمنا التاريخ أن لحظة سقوطها تنقسم مكوناتها وتتصارع فيما بينها و تخرج الخطة (ب) ويقوم مغامرين من بينهم باطلاق رصاصة الرحمة على نظامهم ، خاصة أن القوات المسلحة على الرغم من التسييس و الأدلجة إلا أنها تشعر بالإهانة من المؤسسات العسكرية الضرار لها فى إطار النظام من دعم سريع ومليشيات متعددة ، كما يجب وضع أى إنقسام ممكن فى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطية والجنجويدية الأخرى فى الحسبان لحظة النهوض الجماهيرى العام .
ختاما التغيير القادم بالإنتفاضة الشعبية لن يكون مجاناً سيكون علية Price tag لابد من التحضير والإستعداد لفاتورتة من أجل الحرية والإنعتاق .
13\11\2014


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.