قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيد العمال العالمي (1890-2015): أثر العولمة الرأسمالية على النقابات (3) عرض/ محمد علي خوجلي
نشر في سودانيل يوم 01 - 05 - 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
العمال في السودان هم الذين يسددون فواتير الحرب والسلام والنزاعات والأزمات المالية الدولية و المحلية وسياسات السوق الحر (الهيكلة والخصخصة) فزادت مصاعبهم وتفاقمت مصائبهم غلاء وفقراً ومرضاً وظلماً من فوقه ظلم ومن تحته ظلم.. فمن بعد التشريد الجماعي والفردي قد يقضي بعضهم سنوات سعياً وراء استحقاقات قانونية او معاشات ضعيفة وكثيرون يموتون قبل ان يتحقق سعيهم (رغم ذلك قد يتم استثمار موت بعضهم بالتصويت لهم في الانتخابات العامة.. وهنا قمة المأساة: المظلوم يقترع وهو ميت، لصالح ظالمه..!!)
والعولمة الرأسمالية أو الاستعمار الجماعي الجديد وغيرها من
اسماء الرأسمالية الدولية مع تحديث وتجديد أساليب هيمنتها. وأهم وأخطر التجديدات استناد الرأسمالية الدولية في انفاذ سياساتها على طلائع من الفئات الاجتماعية المختلفة (والذين دائماً ما يتحولون لخبراء وطنيين ومحللين استراتيجيين!!) مثلما تعتمد على منظمات مجتمع مدني تغدق لها المنح والعطايا والمشاركة في (الورش التي لا نهاية لها) وفوائد السفر لمساندتها في خطتها الرامية لنهب موارد الدول النامية.
فالقطاع العام في الألفية الثانية كان من أهدافه (الاعتماد على الذات) و(الاقتصاد المستقل) كقاعدة للتنمية الشاملة وكان اداة في يد الدول لتحقيق نموها الاقتصادي وبدأ الهجوم الكبير على القطاع العام في السودان من بعد ثورة اكتوبر 1964 تحت حجة فشله وخسارته و وجوب تصفيته.ومثل هذا الهجوم طال عددا كبيرا من الدول النامية.
ودول الرأسمالية الدولية التي تدعو الى تصفية القطاع العام ورفع الدعم.. الخ لديها مؤسسات (قطاع عام) بل انه في الأزمة المالية الدولية الاخيرة لجأت لاجراءات (التأميم)!! ضمن محاولاتها للخروج من أزمتها الملتصقة بطبيعتها.
وفي الحقبة المايوية، استجابت حكومة السودان لطلب صندوق النقد الدولي بشأن برنامج التعديلات الهيكلية (لم يرافقه الغاء للوظائف كما في الحقبة الانقاذية من بعد1990)وبرنامج الخصخصة الذي نفذته حكومات الراسمالية الطفيلية الجديدة في السودان بدا وفقا للبرنامج الثلاثي للاصلاح الاقتصادي 1990 الذي اقترن بالغاء الآف الوظائف. لكن الفئات الطفيلية في التطبيق نفذت خطتها بشأن (الغاء شاغلي الوظائف) لا الوظائف نفسها حيث تم شغل الوظائف الملغاة شكلاً بآخرين ولكن بشروط عمل جديدة وعقودات عمل مؤقتة ..واقامة شركات و وكالات (خاصة) للتوظيف لاضغاف النقابات وغير ذلك
الحقيقة:
ان استهداف نهب موارد السودان والعمل المنظم لاضعاف النقابات والأحزاب والتنظيمات التي من المتوقع مقاومتها لسياسات الرأساملية الدولية لم يبدأ بعد 1989 وما حدث هو تسريع للخطى بعد قيام سلطة الفئات الاجتماعية الطفيلية والرأسمالية الطفيلية الجديدة في السودان.
وكل الاتفاقيات التي وقعها الحزب الحاكم في السودان وحكوماته (بأثر المجتمع الدولي او الرأسمالية الدولية) مع القوى السياسية الأخرى ومنها اتفاق المصالحة الوطنية بين الحكومة والتجمع الوطني الديموقراطي (المعارض) في 2006 صادقت على السياسات المالية والاقتصادية لسلطة الفئات الاجتماعية الطفيلية.
الحقيقة الثابتة:
انه لا توجد اختلافات جوهرية بين البرامج الاقتصادية للاحزاب السياسية الحاكمة او التي خارج الحكم من اقصى اليمين الى اقصى اليسار.
فمن اهداف العولمة الرأسمالية (تغيير) الحكومات والنظم السياسية التي تعرقل مسار خططها بأساليب جديدة منها: ان العولمة الرأسمالية تربط الديموقراطية وحقوق الانسان بالمنح والمعونات والقروض المالية للدول وتلزم في نفس الوقت تلك الدول بسياسات اقتصادية ومالية معلومة النتائج، أبرزها تفاقم الفقر وانخفاض قيمة الاجور والمعاشات الفعلية وتراجع نظم الحماية الاجتماعية واتساع الفوارق الاجتماعية لعدم المساواة في تقسيم وتوزيع الدخل بما يعني افقار فئات واسعة.
الحقيقة:
ان سياسات التحرير ارتضتها معظم الاحزاب السياسية في السودان وهذا يعني صراحة انها لم تعد تدافع عن مصالح العمال وليس الأحزاب السياسية وحدها بل ايضاً اتحاد نقابات عمال السودان.
ويحاول الطفيليون في جميع الأحزاب والنقابات تصوير الخضوع للرأسمالية الدولية وفتح الأبواب لنهب الموارد بأن السودان عضو في البنك الدولي وفي حالة مجلس الامن الدولي -أبرز ادوات الرأسمالية الدولية-(أن السودان عضو في الامم المتحدة!!). وفيما يلي موضوعنا فإن البنك الدولي (نظرياً) مؤسسة عامة تملكها الدول الأعضاء كما الأمم المتحدة لكن الأمم المتحدة تطبق نظام صوت واحد للدولة الواحدة، أما البنك الدولي فيطبق نظام صوت واحد لكل دولار أمريكي.
ولذلك فإن 26 دولة (الدول المانحة) تملك 62% من أسهم الأصوات في حين ان الدول المقترضة (أكثر من 150 دولة) تملك 38% من أسهم الاصوات.. في الواقع: ان البنك الدولي هو مهندس السياسات الاقتصادية الرأسمالية ومعبر للشركات الاجنبية ومتعددة الجنسيات في القطاع الخاص.
ان البنك الدولي ولحوالي خمسين سنة لم يعترف بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية للبشر، ويعمل منذ انشائه على اساس انه يأخذ فقط بالعوامل الاقتصادية في اتخاذ القرارات لكنه في النهاية أخذ في تعديلات تلك السياسات تبعاً لتعديلات العولمة الرأسمالية فبدأت اجراءاته تسير في اتجاه يبتعد عن العوامل الاقتصادية الخالصة ويأخذ بمنظور جديد هو: الديموقراطية وحقوق الانسان في ضمان التنمية الاقتصادية وجعل من اولوياته ادارة الحكم))
فتعديل سياسات واجراءات البنك الدولي تتسق مع رؤى العولمة الرأسمالية والاستعمار الجماعي الجديد وذرائعه من نشر الديموقراطية وخلافها من حقوق الانسان. والمعلوم ان الولايات المتحدة الامريكية لم تصادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وليست طرفاً فيه. وبالرغم من ذلك فان البنك يؤكد مساهماته في مجال حقوق الانسان تقتصر على اطار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية باعلانه ان هدفه مساعدة الدول المقترضة على تقليل نسبة الفقر وتحسين ظروف المعيشة وادراج استراتيجيات خفض الفقر في القروض الموجهة للاصلاح الهيكلي ولهذه البرامج تأثيرها على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ان تزايد الانتقادات بشأن الآثار الاجتماعية للخصخصة على الفترات الاشد فقراً اجبر البنك الدولي على ادراج خفض الفقر كأحد شروط عمليات قروض الخصخصة والواقع انه لا امل في تلك الشروط ولا العمليات فالدول النامية التي تطلب القروض هي في حالة كساد اقتصادي وتعاني من مشاكل في ميزان المدفوعات بل ان الاوضاع الاقتصادية في تلك الدول كثيراً ما تهدد قدرة الحكومات بل وشرعيتها السياسية اضافة للفساد المنتشر في تلك الدول.
الحقيقة:
انه لا توجد لدى الحكومات ولا البنوك الدولية او غيرها معلومات دقيقة عن المتأثرين بالخصخصة من حيث اعدادهم وأماكن تواجدهم او كيفية تأثرهم. فاذا كانت هذه البيانات غير متوافرة فكيف يمكن لاية جهة التدخل بصورة فعالة لمعالجة هذه الاثار؟
ان خروج الدولة من النشاط الاقتصادي هو فلسفة الرأسمالية القديمة التي تؤمن ان حرية التجارة وحرية نشاط الافراد هو الطريق الوحيد لبلوغ اقصى درجات الكفاءة الاقتصادية لاستغلال الموارد المتاحة (من رؤى حكومة السودان واتحاد العمال أيضاً..!!)
لقد أصبحت النقابات بأثر العولمة الرأسمالية مهددة في وجودها بالهجوم على الحقوق المكتسبة. وتمثل المتغيرات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية تحديات كبري للحركة النقابية ومن ذلك
- تكاثر اشكال علاقات الاستخدام والتخلي عن الوظيفة الدائمة (الخدمة المستديمة) ومن ذلك: اقتسام الوظيفة (الصيادلة في الصيدليات الشعبية نموذجاً) والعمل الجزئي والعمل بالمنزل (صحافيون نموذجاً).. الخ وعقودات العمل محددة الاجل.
- زيادة نسبة النساء العاملات (وفي كثير من مصانع القطاع الخاص تقل اجور النساء العاملات والعمالة الأجنبية عن اجور العمال الذكور!)
- بسبب الضغوط الاقتصادية فان العمال مجبرين على اداء ساعات عمل اضافية يومية وكثيرون يعملون الساعات الاضافية ضمن الاجر (عقودات العمل محددة الاجل التي يقبلها العامل قسراً) مما يجعل ساعات العمل الرسمية اثنى عشر ساعة (ويعود عمال السودان الى العام 1890!)
- ظهور المنشآت الصغيرة (التي لا تطبق فيها اي قوانين بما في ذلك قوانين العمل والحد الأدنى للأجور).
(% ارتفاع اعداد العاملين في القطاع غير المنظم (في السودان 95-
الغلاء الطاحن وضعف الأجور.-
وعلاقات الاستخدام الجديدة في السودان بعيدة عن الحماية بكافة اشكالها ولم يتضمنها مشروع قانون العمل 2015 وتنامت في وقت واحد العمالة الاجنبية وهجرة الكفاءات والتقنيين والايدي العاملة غير المدربة.
ان عدم وجود نقابات للعمال او وجودها ضعيفة وفاقدة للاستقلالية
يقوي مسيرة العولمة الرأسمالية وتتعاظم تأثيراتها السالبة على . العاملين والدفاع عن الحقوق المكتسبة تحت تأثيرات العولمة الرأسمالية وشريحة الرأسمالية السودانية الجديدة يشكل فيه تضامن العمال ووحدتهم ضرورة.
وفي الواقع فإن النقابات القائمة تخلت عن التضامن النقابي تماماً مثلما تخلت عن الدفاع عن حقوق العمال بل ان اتحاد العمال لا يرغب في تكوين نقابات فمعظم منشأت القطاع الخاص في الصناعات الحديثة او التي انتشرت مثل البترول والصناعات البترولية ذات العلاقة والتعدين، والاسمنت وتجميع وصناعة المعدات الكهربائية والسيارات وكثير من مصانع الغذائيات لا توجد بها نقابات ويحظر أصحاب العمل قيامها(!)
والحركة النقابية السودانية جزء من الحركة النقابية العالمية وتواجه ايضاً
سعى الحكومات للهيمنة عليها او اضعافها. فالحكومات أصبحت تحت التوجيهات المباشرة للرأسمالية الدولية وادواتها وآلياتها (وهيمنت حكومات السودان بالكامل منذ 1990 على النقابات والاتحادات وجمدت نقابات المهنيين والفنيين .)
ولكل ذلك اثاره العميقة على مباديء الحركة النقابية الراسخة: الحرية النقابية والوحدة النقابية الطوعية، والديموقراطية النقابية والتضامن النقابي وجماهيرية النقابات.
والمتغيرات الجديدة ابرزت قضايا جديدة وفرضت اولويات امام النقابات واصبحت قضايا قديمة (ساعات العمل الثمانية) و(الوظيفة الدائمة) ولكن اين توجد النقابات في السودان؟ وهذا هو اصل الحكاية!
ان مهمة العمال في مايو 2015 هو البحث عن نقاباتاتهم ومن اهداف النقابات التي برزت بسبب العولمة الرأسمالية اوتم تقديمها في سلم الأولويات:
الدفاع عن حق العمل وحق الاستمرار في العمل.-
.التعويضات النقدية في حالة الفصل والتسريح الجماعي-
. سياسات خلق وتوسيع فرص العمل-
- تطوير وتوسيع الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي ونظم المساعدات الاجتماعية.
-اعادة التأهيل والتدريب لفاقدي الوظائف بسبب الخصخصة ومنحهم الاولوية في التوظيف (اعانة البطالة).
- تجديد تشريعات العمل الوطنية وحث الحكومات على المصادقة على اتفاقيات العمل الدولية والاقليمية التي تمثل الحدود الدنيا لمعايير العمل الدولية والاقليمية.
- الاستخدام: وفي السودان من الضروري مراجعة خصخصة وزارة العمل بشأن الاستخدام الداخلي والخارجي بعد قيام مئات الشركات والوكالات الخاصة (تحت قبضة وزير العمل الاتحادي) بما يمكن من معرفة شروط قيامها او ضوابط استمرارها. فقانون العمل الساري لا لوائح له.
وشركات الاستخدام الخاصة القائمة تتعارض مع المعايير الدولية وهي :
(1)تحديد الوضع القانوني بعد استشارة اصحاب العمل (والعمال الباحثين عن عمل) اي تنظيمات البطالة والخريجين غير المستوعبين (ماهي الجهة التي ستسجل تلك التنظيمات؟).
.2)حماية البيانات الشخصية للعاملين وحرمة الحياة الخاصة لطالبي العمل)
(3)لا يتم تقاضي اي رسوم او تكاليف بصورة مباشرة او غير مباشرة جزئياً او كلياً من العاملين.
(4)عدم حرمان العمال الذين تعينهم من الحق في اقامة النقابات والمفاوضة الجماعية والضمان الاجتماعي..الخ والتعويض في حالات الاعسار وحماية استحقاقات العمال.
وان على الدولة الالتزام بالآتي:
.وضع سياسة سوق العمل-
. تحديد مسؤوليات وكالات الاستخدام الخاصة والمنشآت المستخدمة-
- وضع شروط تعزيز التعاون بين مكاتب الاستخدام العامة (مكاتب العمل) والوكالات الخاصة واعادة النظر فيها دورياً.
وتحت ظل سياسات التحرير وآثارها، واهمها استشراء البطالة وابرزها بطالة الخريجين فإن وكالات الاستخدام الخاصة تجد فرصاً واسعة لاستغلال العاملين وطالبي العمل واستخدامهم بأقل من الحد الادنى للحقوق وتجني معظمها الارباح الطائلة المعفاة من الضرائب من الفرق بين تكلفة الاستخدام ومقابلها في عطاء المنشآت المستخدمة. فالمنتج الاساسي لوكالات الاستخدام هو تحريك العاملين المتبطلين والباحثين عن وظائف من منشأة لاخرى ومع الالغاء في الممارسة لمكاتب الاستخدام العامة تهيمن الوكالات الخاصة على سوق العمل (لذلك وجدنا موظفين ونقابيون بوزارة العمل هم مخدمون!!
)
الحقيقة:
مستويات الاجور والمعاشات، وارتفاع تكلفة المعيشة، وزيادة نسبة البطالة، وعدم المساواة في الحقوق والواجبات، واختلال الخدمة المدنية، وضعف الكفاءات الادارية واغلاق المصانع، والديون الخارجية، والزيادة في النفقات الحكومية والتضخم، والحرب، ورفع الدولة يدها عن الخدمات الاساسية، والفساد المالي والاداري وتطويع اجهزة الدولة لخدمة مصالح فئات اجتماعية محدودة في الحكم وخارجه (العطاءات والشراء والتعاقدات والاعفاءات) والحريات العامة واستقلالية النقابات..الخ هي اجزاء لموضوع واحد:
ديموقراطية الحكم والسياسات الاقتصادية والمالية للدولة
عقود انقضت والمشاهد هي ذات المشاهد: الاغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً والاصوات نفس الاصوات: جماهير تصرخ بالشكوى وسياسيون يكيليون الانتقادات لنتائج السياسات المالية والاقتصادية.. والحكومة التي تعذب مواطنيها وتقتلهم وتقصفهم.. والحكام يرفعون الشعار التليد (رفع المعاناة عن كاهل الجماهير) وتتبارى الصحف في عرض ما هو معروف وتجري الحوارات مع ذات القيادات التي عندما كانت (قيادات) كنا تلاميذ بالمدارس المتوسطة.. وتعلمنا والتحقنا بأكثر من عمل حتى وصلنا المعاش الاجباري قبل سنوات-وحديث القيادات هو نفسه والقيادات هي نفسها جميعهم لا يقتربون.. يخافون الحقيقة:
ان اصل العذاب سياسات شرائح الرأسمالية السودانية الجديدة التي
ارتبطت بمصالح الرأسمالية الدولية وان الفئات الاجتماعية الطفيلية منتشرة في كافة الاحزاب السياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.