ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا تستهينوا بالأطفال .. بقلم: شوقى محى الدين أبوالريش
نشر في سودانيل يوم 11 - 03 - 2016

مولود اليوم الرضيع يصبح طفلاً ثم صبياً ثم رجلاً، وهذا النمو المرحلي بالطبع ينطبق على المرأة أيضاً، وما بين بداية الإنسان ونهايته، رجلاً كان أم امرأة، هي سنوات قلائل بالمقارنة مع إيقاع الحياة ووتيرة هذا الزمن. وهذا العقل أو الدماغ الذي خلقه الله داخل جمجمة الرضيع هو ذاته الذي ينمو في هذه السنوات القلائل ليخترع ويكتشف ويقود أمة.
لذلك فالسؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن أحياناً هو هل العقول الكبيرة أصلاً خُلقت كبيرة في الطفل الرضيع أم كانت صغيرة ونمت وتدرجت بين مراحل النمو المختلفة وصقلتها التربية والأجواء المحيطة فكبرت ؟ سؤال سوف أحاول الإجابة عليه من خلال بعض الأمثلة من واقع الحياة المحيطة بي وحتماً القراء يعرفون مئات الأمثلة المشابهة لعلها تنبهنا فيما نحن فاعلون للأطفال وما ينبغي أن نفعله.
المثال الأول.. منظر رأيته بالأمس ألهب مشاعري لدرجة أنه كان سبباً فيما أكتبه الآن. جلس في الصف الأمامي في صلاة الجمعة طفلان، الكبير في التاسعة من عمره وشقيقه الأصغر في الخامسة تقريباً وكانا يجلسان في هدوء ووقار الشيوخ بل الكبير كان يحمل مصحفاً يقرأ فيه، ودخل المسجد رجل في نهاية الأربعينات من عمره على ما يبدو، وتخطى رقاب الناس، المنهى عنه، ووقف بين الطفلين بل أمرهما بإفساح المجال له ليجلس وهو الذي جاء متأخراً.. وأشار إليهما بحركة يديه وكأنه يهش غنماً.. فما كان من الطفل الأكبر إلا أن نزل المصحف وأفسح له قليلاً ثم تربع الرجل في جلسته وحمل ذات المصحف وحتى لم يكلف نفسه ليحمل مصحفاً آخر من الرف الذى أمامه ليواصل الطفل قراءته.. في البداية اعتقدت أنه والدهم لكن اتضح لي فيما بعد أنه لا يمت إليهم بصلة.. ولذلك نظر إليه الطفل الكبير شذراً فرأيت في نظراته كلاماً كثيراً لم يقله بل اختزنه في دواخله. لقد أصابني استياء شديد طوال نهار تلك الجمعة. بالله عليكم هل فكر ذلك الرجل في تأثير تلك المعاملة على هؤلاء الأطفال وأمثالهم من رواد المساجد! أما كان الأجدر به أن يتعامل معهما بآداب وخُلق الدين الحنيف وخاصة هو في المسجد! ما فائدة الدروس النظرية التي يتعلمونها في المدرسة والخلوة عن الدين وآدابه إذا لا يجدون لها تطبيقاً عملياً حتى في المسجد بل حقيقةً تُهدم في المسجد! كل ذلك يدخل ويغوص في عقل الطفل وينمو مع نمو عقله والنتيجة لا يتحمس للتدين ولا يتعلق قلبه بالمساجد كما هو مطلوب. يقولون " لا تجرح طفلاً فذاكرة الأطفال لا تنسى الصفعات الصغيرة" فللأطفال بمختلف أعمارهم أحاسيس ومشاعر ولكن لا يتلفظونها بألسنتهم بل تكون بخواطرهم وتنعكس عن طريق نظراتهم. الشاهد لابد أن نحسن التصرف مع الأطفال مهما كانت أعمارهم بل المطلوب أن نعاملهم مثلهم مثل الكبار فهم رجال المستقبل الذي ترونه بعيداً وهو دائماً قريب.
المثال الثاني.. حفيدتي الصغيرة لم تبلغ سن الخامسة كانت تلعب مع والدها لعبة كرة قدم ثنائية مصغرة في ميدان صغير تُحرك فيه الكرة بمقابض طويلة تدافع بها عن شباكك وأيضاً تحرز بها الأهداف في شباك الخصم. ولما كانت الطفلة هي التي تسجل نتيجة المباراة في الكمبيوتر، الذي هو جزء من اللعبة ذاتها، كانت تدون الأهداف التي يحرزها والدها في الكمبيوتر لصالحها والأهداف التي تحرزها هي تدونها لصالح والدها الذي لم يتنبه لذلك التزوير. وفى نهاية المباراة أذاع الكمبيوتر تلقائياً نتيجة المباراة التي كانت حتماً في صالح الطفلة ففرحت ونططت وصرخت من الفرحة والانتصار وسط دهشة والدها الذي فوجئ بالنتيجة وهزيمته وآمن بأن الكمبيوتر قد يخطئ ويجوط النمر أحياناً! كما قالها الشاعر دكتور عمر خالد في قصيدته الحلمنتيشية. السؤال من الذي علم هذه الطفلة تذوق حلاوة الانتصار حتى لو كان وهمياً وبأي ثمن؟ ما الذي جعلها تؤمن مسبقاً بأن والدها سيحرز نقاط أكثر منها؟ ثم من الذي علمها في أن تدخل المعلومات المغلوطة في الكمبيوتر ليخرج نتيجة صحيحة وفي صالحها؟ إنه عقلها الصغير الكبير... ما شاء الله.
المثال الثالث.. طفلة في العائلة تقترب من سن الخامسة في عمرها كانت تتناول فطورها بقطعة خبز مع زبدة أمامى، ولما كنت جائعاً بحق دار بيننا حوار ممتع.. قلت للطفلة : "أنا جعان.." فردت علىّ بلغة إنجليزية تجيدها: "لا أستطيع أن أساعدك في شيء.." وحتى أستدر عطفها قلت لها: "أنا جدو"، فردت بسرعة: "حسناً سوف أعطيك بوسة أو حضنة (hug or kiss) فلك أن تختار" فجاوبتها بنفس إجابتها الأولى " لكن هذا لا يساعدنى في شيء الآن.." فقالت لي بكل برود: "على كيفك". هذه الطفلة الصغيرة رفضت طلبي لكن في المقابل أعطتني بدائل حلوة وذكية لأختار لكن في وقت صعب. كنت أنا فيه جوعان!! ومن شطارتها لم ُترد أن تشركني معها في طعامها حتى لا ينقص ولا تشبع لكنها أرادت أن تشاركني بمشاعرها لأنها لا تنقص ولا يكلفها شيء...ما شاء الله وسبحان الله.
المثال الرابع...قبل أعوام طويلة مضت كانت عادتي أن أحمل معي كمية من الحلوى أوزعها على أطفال إخوتي وإخواني في البيت الكبير كطُعم لأني كنت أستمتع بصحبتهم. وكما تعلمون لو أعطيت الأطفال طناً من الحلوى يقضون عليه في نفس اليوم ولا يفكرون في الغد فذلك يوم آخر، إلا طفل واحد من المجموعة كان يحتفظ بنصيبه من الحلوى لشيء ما في نفس يعقوب...! كان كل صباح رحمن يجمع حوله الأطفال في الشارع أمام المنزل ويجلس هو على عتبة إسمنتية عالية وكأنه سلطان بروناي ويرمى بيديه الصغيرتين كمية من الحلوى في أي اتجاه يختاره بعيداً عنه فيتسابق الأطفال للحصول على الحلوى وهو يضحك ملء شدقيه حتى يكاد أن يطيح من عليائه لمنظر السباق والمعارك التي تدور رحاها بين الأطفال من أجل الحلوى. ومن المتعة (وحلاوتها) يكرر هذه اللعبة مرات ومرات إلى أن يتعب من الضحك.. هذاه اللعبة أو المعركة كان يكررها كل يوم.. فتجد الأطفال ينتظرونه ثم يتبعونه إلى الشارع ويظلون تحت إمرته طالما الحلوى ما تزال في جيبه. فما هو الدافع يا تُرى لهذا الطفل ليحرم نفسه من الاستمتاع بالحلوى ليستمتع بمنظر الأطفال الذين في سنه وهم يتسابقون ويتعاركون أمامه! هل هي ممارسة سادية مبكرة ! أم هي إفرازات نمو بذرة الروح القيادية في عقل هذا الطفل! أم إنه ذلك المخ الكبير الذي خُلق داخل جمجمة هذا الطفل الصغير! هذه الأسئلة وغيرها تجاوب نفسها بنفسها إذا علمنا أن هذا الطفل قد كبر و أصبح الآن رجلاً قيادياً وله أتباع وأنصار ومستشار للبيت الكبير في كل صغيرة وكل كبيرة فقد عُرف بأنه يفكر خارج الصندوق (out of the box) أي التفكير غير المألوف. وكما قال المثل نقول "قطعت جهيزة قول كل خطيب" ونمسك الخشب.
الأمثلة التي أوردتها لكم ربما تذكركم بعشرات الأمثلة المشابهة في محيطكم الأسرى والاجتماعي. الشاهد أن مخ الرضيع وهو الذي يؤدى وظيفته منذ لحظة ميلاده - وإلا لما صرخ ولما ابتسم ولما حرك أعضاءه ولما عرف أمه- قد يٌخلق في بعض الأطفال حتى الرضع كبيرا ولذلك لا بد أن نحترم عقول الأطفال. ومن تجاربي في الحياة أرى أن هنالك ثلاثة فئات أو بالأحرى مستويات من العقول، إذا استثنيا الأطفال الموهوبين لأنهم قلة وشواذ يمثلون حوالى3% فقط حسب الإحصاءات العالمية، والشواذ لا يشكلون قاعدة. لكن لراحة بالك رجاءً ألا تحاول أن تنسب نفسك لأي فئة..
المستوى الأول... هم أطفال يولدون بنسبة ذكاء عالية جداً أو من يسمونهم بالعباقرة، فنرى نبوغهم منذ طفولتهم ويستمر النبوغ على مر الأيام والسنين حتى يُعرفوا ويشتهروا بإنجازاتهم عالمياً ويحصدوا الجوائز العالمية المعروفة. وهذه الفئة هي التي خرج ويخرج من رِحمها المخترعون والمكتشفون والعلماء الذين أفادوا البشرية كلها باختراعاتهم وعلمهم. أذكر منهم على سبيل المثال فقط البرت آينشتاين عالم الفيزياء والرياضيات والنظرية النسبية وبيل قيتس مؤسس شركة مايكروسوفت وإسحق نيوتن عالم الفيزياء ومكتشف الجاذبية الأرضية وأحمد زويل عالم الكيمياء والتصوير الميكروسكوبى الإلكتروني وبيرنرز مخترع شبكة الإنترنت وكارل بنز مخترع السيارة وجراهام بل مخترع جهاز الهاتف. وهذه الفئة تصل معدلات الذكاء عندهم إلى أقصاها بين 150-200 درجة (IQ) على درجات مقياس الذكاء. وبمناسبة الهاتف ربما يكون من المناسب هنا أن أفيد البعض منكم بمعلومة جديدة عن كلمة "ألوووو" أو "هالووو"، التي تستقبلون بها المحادثات التليفونية والتي نطق وما يزال ينطق بها ملايين الأشخاص في العالم كل يوم، هي أساساً مصدرها "هيلو" تحولت إلى" ألو" مع مرور الزمن.. و"هيلو" هو اسم فتاة أسكتلندية وهذه الفتاة كانت حبيبة مخترع جهاز الهاتف "جراهام بل" الذى نطق اسمها لأول تجربة للهاتف وظل الحال إلى يومنا هذا.. لكن من السخريات أو الجحود أننا نسينا اسم هذا المخترع العظيم لكننا لم ننس اسم حبيبته. وأيضاً كلمة " آلو " هذه تعنى باللغة النوبية "يا ".. مثلاً -يا فلان- وهي بالنوبية أداة أو كلمة للتنبيه أو النداْ وهي تعنى أو تشابه معنى كلمة "آلو" المستعملة في الرد على الهاتف.. ولا أدرى هل هي صدفة أم هي كلمة أصلاً مقتبسة من اللغة النوبية.. وأرجح الأخير لأن اللغة النوبية يرجع تاريخ ظهورها في وادي النيل إلى القرن الثالث قبل الميلاد مباشرة بعد اللغة الفرعونية التي كانت سائدة كلغة رسمية في وادي النيل ما قبل عهد مروي علماً بأن جراهام بل اخترع الهاتف عام 1874 م.
المستوى الثاني...هم أطفال يولدون بنسبة ذكاء عادية. لكن كما تعلمون، دماغ الإنسان يتجاوب مع التدريب ويمكن تنمية قدرات الدماغ أو العقل من خلال مجموعة من العوامل على سبيل المثال التعليم والحمية الصحية والتمارين الرياضية والتدريبات الدماغية كحل الألغاز مثل الكلمات المتقاطعة والقراءة وممارسة ألعاب الذاكرة والألعاب الإلكترونية. وهذه الفئة خرج ويخرج من رحمها رؤساء وحكام الدول والزعماء ومن قادوا العالم منذ القدم وأضرب لكم هنا قليل من الأمثلة وهم معظم رؤساء أمريكا من ضمنهم فرانكلين روزفلت وجيمي كارتر وجون كنيدي وبل كلينتون وباراك أوباما الرئيس الحالي. وفى بلدان أخرى مثل السيدة مارجريت تاتشر والملك حسين والرئيس على عبد الله صالح. وهذ الفئة يكون معدل الذكاء عندها ما بين 115-150 درجة على درجات مقياس الذكاء.
وبمناسبة الرؤساء وعقولهم كان الرئيس جعفر النميري، رحمه الله، من أندر الرؤساء الذين حكموا السودان بشقيه المدني والعسكري، لا لعلم أو ذكاء أو حكمة فيه إلا أنه كان يتمتع بشخصية قوية ومهابة بحيث يُدخل رعباً في القلوب خاصة لمن كانوا معه من وزراء ومسئولين في الحكومة. وأعتقد لولا أنه ارتكب عدة أخطاء جسيمة أخطرها تحالفه مع الإسلاميين، الذين تغدوا به قبل أن يتعشى بهم، لبقى في السلطة حتى وفاته في مايو 2009 وهذا موضوع آخر. هنا سوف أحكى لكم واحدة من طرائف الرئيس جعفر نميري مع الفنان عبدالعزيز محمد داوود حتى نعرف من هو أذكى.. فقد كان نميري في جولة في جنوب السودان ويصاحبه عدد من الفنانين الكبار أحمد المصطفى وعبد العزيز محمد داوود وعثمان حسين، وكان في تلك الفترة الفنان محمد وردى معتقلاً في سجن كوبر بعد أحداث 1971. وبحكم العلاقة الحميمة بين نميري وأبو داوود طلب أحمد المصطفى وعثمان حسين من أبوداوود أن يحدثه ليطلق سراح وردي.. فجلس أبوداوود بجانب الرئيس وأطلق العنان لنكاته وقفشاته التي أضحكت الرئيس وبعد أن شبع الرئيس ضحكاً أراد أن يستغل فيه هذا الانشراح و المزاج ودخل في الموضوع "توش" قائلاً له : " سعادتك موضوع أخونا وردى..." هنا وقبل أن يكمل كلامه تغيرت ملامح وجه الرئيس وظهرت فيه شراستة المعهودة وقال له متجهماً: "مالو وردى؟ " فرد عليه أبوداوود بسرعة: "حتعدمو متين يا ريس وتريحنا منو...؟ " ويقال إن نميري ضحك حتى كاد أن يسقط من مقعده من فرط الضحك.. وكانت هذه الحادثة وسرعة بديهة أبوداوود أو "جرتو واطي" كما نقول سبباً في إطلاق سراح وردى في ذات اليوم.
المستوى الثالث...هم أطفال يولدون بمستوى عادى من الذكاء وتسير حياتهم عادية جداً على نمط أو وتيرة واحدة إلى أن يصبح رجلاً وتستمر حياته هكذا بدون تقلبات سواءً إلى أعلى أو إلى أسفل، إلا إذا كان من أصحاب الحظوظ السعيدة التي تطرق بابه فجأة وتقلب حياته رأساً على عقب وهذا ممكن إلا أنه قليل جداً، لكن كثير منهم يجدون بعض الصعوبات في الحياة والتقدم وقد ينجح الطفل في التغلب على الصعوبات التي تواجهه إلا أن بعض هذه الصعوبات والمشاكل والأزمات قد تتخطى حدود الاستطاعة والقدرة العادية للطفل وربما تهز كيانه وتؤثر في نفسياته و تؤدى إلى سلوكيات مرفوضة، تتمثل في الهروب والتسرب من المدرسة وعدم طاعة الوالدين والتدخين والتخريب إلخ...ولذلك لا بد من مراقبة الطفل العادي مراقبة لصيقة في كل مراحل نموه حتى يكون هناك تدخل سريع وفى الوقت المناسب إذا احتاج إلى إرشاد وتوجيه ومعالجة إن دعا الأمر. وهذه الفئة خرج ويخرج من رحمها طبقة عامة الشعب وهم الذين يسيرون دولاب العمل في الدولة والحياة ويشكلون الأغلبية في الفئات الثلاث. ومعدل الذكاء في هذه الفئة يتراوح بين 80- درجة 115 على درجات مقياس الذكاء.
بعد السؤال الذي طرحته في مقدمة هذا المقال خضت بكم في عدد من الأمثلة المختلفة وتطرقت إلى مستويات عقول البشر بصفة عامة ثم وصلت إلى خلاصة هامة بدأت حديثى بها وهى لا تستهينوا بعقول الأطفال فيجب احترام العقول، فهي نعمة من ألله، لا يهم سواءً خُلقت كبيرة أم خُلقت صغيرة. ثم هناك حقيقة هامة وهى أن قدرات الأطفال هي قدرات بلا حدود، وإذا لاحظتم فهم يفكرون وينجزون الكثير إذا تركنا لهم العنان وخاصة إذا حفزناهم. ولذلك أرجو الإنتباه لهذه القدرات ولا تكبتوها.
وأختتم المقال بحكاية طريفة، تتناسب مع جوهر موضوعنا هذا، سمعتها عن العالم البرت آينشتاين مخترع النظرية النسبية الذي كان قد سئم الكلام بعد أن تكاثرت عليه الدعوات بتقديم محاضرات عن نظريته في الجامعات والمعاهد والجمعيات العلمية. وفى ذات يوم أثناء ما كان في طريقه لإلقاء محاضرة قال له سائق سيارته: " أعلم أنك ملك المحاضرات وتلقى الأسئلة... لكنى أراك قد سئمت من إلقاء المحاضرات فما قولك إن أنوب عنك في محاضرة اليوم وخاصة أن شعري منتوف ومنكوش مثل شعرك وهناك شبه بيني وبينك والأهم من ذلك أننى سمعت محاضراتك عشرات المرات ولدى فكرة لا بأس بها عن النظرية النسبية..." فأعجب آينشتاين بالفكرة التي وقعت له في جرح كما نقول، وتبادلا الملابس بسرعة حيث وقف السائق على المنصة محاضراً وجلس آينشتاين العالم سائقاً يجلس في الصفوف الخلفية من القاعة، وسارت المحاضرة حتى نهايتها على ما يرام إلى أن وقف بروفيسور علامة وطرح سؤالاً من الوزن الثقيل قاصداً إحراج أو تحدى العالم آينشتاين.. لم يتحير السائق بل ابتسم بسخرية وقال للبروفيسور:" سؤالك هذا ساذج إلى درجة أننى سوف أكلف سائقي الذي يجلس في الصفوف الخلفية بالإجابة عليه ! " قدم السائق رداً جعل البروفيسور يتضاءل خجلا أمامه وأمام الحاضرين. الحكمة هنا : تذكر دائماً أنه مهما كنت ذكياً وفطناً فإنه يوجد في الحياة من هو أقل منك شأناً وأكثر دهاءءاً.
شوقى محى الدين أبوالريش
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.