قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    نادي العروبة يهنئ الانيق بالمحافظة على موقعه بالممتاز    (تأهلنا.. وتصدرنا ولكن؟)    إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    مسؤول في الهلال السوداني يطلق وعدًا    الهلال يبلغ ربع نهائي الأبطال بهدف ايبويلا    الهلال السوداني إلى الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    "Jackpotting".. كيف يستولي قراصنة على الصراف الآلي وأين بدأت هذه الهجمات؟    3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في كتاب: العالم العربي في القرن العشرين (1) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين
نشر في سودانيل يوم 22 - 03 - 2016

صدر حديثا (يوليو – 2015) عن دار كولهمر، كتاب للبروفيسور \ أودو شتاينباخ2 المدير السابق لمعهد الشرق في هامبورج –ألمانيا، بعنوان " العالم العربي في القرن العشرين –نهوض– ثورة – آفاق ". يحتوي الكتاب من الحجم الكبير على 414 صفحة، بجانب المقدمة وسبعة فصول و ببليوغرافيا.
يقول شتاينباخ في المقدمة "أن مسار قرن في تاريخ المجتمعات الإنسانية نادراً ما يتطابق مع التسلسل الزمني المستمر للقرن. وليس بالضرورة أن تشمل وحدات زمنية ترابطاً للأحداثوالسياقات التاريخية. هذا ينطبق أيضا على العالم العربي في القرن العشرين". انتمت أجزاء كبيرة من المجال العربي – هنا: بين الأطلسي والمحيط الهندي – ولو أيضا مع كثافة مختلفة – إلىإمبراطورية كبيرة، ضمت بعداً عربيا ظهر في قبول ثقافي محدد وسياسي هامشي. تمددتالإمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر بضم سوريا وفلسطين وكذلك مصر وبلاد ما بين النهرين وشبه الجزيرة العربية واليمن– ماعدا غرب شمال أفريقيا الأبعد، المغرب حالياً - إلىالإمبراطورية. وبالرغم من تعدد اللغات والثقافات بقيت السلطة و الإدارة وكذلك الجيش والقانون أساسا في يد العثمانيين. ويقول الكاتب، فقط في القرن التاسع عشر بدأ تأثير القوى التي عملتعلى إظهار العرب من جديد، أولا في المجال الثقافي وثم في المجال السياسي. أن التمددالأوروبي أدى إلى إطلاق الحركات ، التي أكدت الخصوصية الفكرية و الثقافية العربية في مواجهة المركز السياسي في كونستانتينوبل.
خضع جزء من شمال إفريقيا والشرق الأدنى خلال القرن التاسع عشر إلى السيطرة المباشرة وغير المباشرة، خاصة من فرنسا وبريطانيا. مع انهيار الإمبراطورية العثمانية بنهاية الحرب العالمية الأولى وجد العرب أنفسهم أمام تحدي مزدوج:
- البحث عن وضعهم السياسي في نظام عالمي تغير من الأساس.
- مشاركتهم مع مجتمعات الشعوب الإسلامية لإيجاد إجابة للحداثة الثقافية والحضارية التي نبعتأصولها من أوروبا ولاحقاً من أمريكا أيضا.
ويرى الكاتب، بان القرن العشرين يمكن تقسيمه إلى مرحلتين ممتدتين:
- المواجهة مع القوى الأوروبية، خاصة بريطانيا وفرنسا (وكذلك أيضا ايطاليا واسبانيا).
- سعى النخبة الجديدة التي تكونت أثناء سيطرة القوى الأوروبية، في العثور على مكان خاص داخل الأنظمة السياسية والاجتماعية، التي طبعت النظام العالمي الجديد. وهذا السعي لم يحدث بطبيعة الحال ليس داخل الديناميات الوطنية والاجتماعية فحسب، بل اتسم في عين الوقت باختراق نفوذ الولايات المتحدة وتَشكُل الصراع مع الاتحاد السوفيتي. أن سعي القوتان العظميان من أجل السيطرة العالمية، كان له تأثيره البالغ على التطور الداخلي والخارجي للبلدان العربية الحديثة.
بعض عرضنا المقتضب للمقدمة، تأتي الفصول من 1 - 4:
يتعرض فيهم شتاينباخ إلى تاريخ وتطور البلدان العربية، وهو يعني بذلك تلك البلدان المنضوية تحت لواء الجامعة العربية، بجانب الدول التي يعتبرها حسب قوله، هامشية (موريتانيا ، الصومال، جيبوتي وجزر القمر)، التي لا تتحدث اللغة العربية، فتركيبها الاثني والاجتماعي والثقافي يتحدد في سياق موقعها الجغرافي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، فجاء انضمامها في الأساس من اجل مصالح سياسية واقتصادية. وقبل أن يتابع الكاتب عرضه التفصيلي لكل بلد عربي على حدة، يسبق ذلك بثلاثة فقرات تاريخية كمدخل: بعناوين:
- الطريق الطويل إلى القرن العشرين –المقدمات، النهضة الفكرية والاجتماعية حتى عام 1914 والحرب العالمية الأولى والامبريالية الأوروبية. ويكتب في هذا الخصوص " حتى لو كانت بداية القرن العشرين للعالم العربي قد اقترنت بنهاية الإمبراطورية العثمانية، فهذا لا يعني بأي حال من الأحوال مرحلة ساعة الصفر. من خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين برزت الشروط والديناميات التي من خلالها تكشف تاريخ العالم العربي في القرن العشرين. وكان لذلك أبعادا خارجية تتعلق بمجموعة السلطات الدولية، وأخرى تتعلق بمواجهة النخبة بناءّ على ضغط التحديث القادم من أوروبا. لقد بدأ التاريخ الحديث لبلاد العرب، الذي بشرت به أوروبا في عام 1798،حسب مواجهة سياسة القوي بين الدول الأوروبية في سياق الثورة الفرنسية ". ثم يتعرض الكاتب إلى الثورة الفرنسية وحملة نابليون على مصر ودور محمد على باشا أثناء فترة حكمه الطويلة بوضع الأسس لبناء دولة حديثة. إنشاء الجيش وتنمية الاقتصاد وتحديث التقنية وإرسال الشباب للدراسة في الخارج. ثم يتعرض إلى الثورة العرابية...
ويواصل قوله فيشير، بان التطور الفكري والثقافي والاجتماعي في المنطقة العربية في القرن التاسع عشر جاء نتيجة مواجهة النخبة مع الأفكار والإيديولوجيات والتيارات الثقافية والمؤسسات السياسية التي تعود جذورها إلى أوروبا. وهذا ينطبق أيضا على شمال أفريقيا ومنطقة الهلال الخصيب، بينما لم تتأثر منطقة شبه الجزيرة العربية بذلك. ويشير هنا إلى ناصيف اليازجي باعتباره أبا النهضة الثقافية، كما يقول وكذلك بطرس البستاني واحمد لطفي السيد ومحاولة الطهطاوي الربط بين الثقافة الغربية والإسلامية. وكانت المعتقدات الإسلامية هي الأساس للأنظمة السياسية والاجتماعية في العالم الإسلامي. ويشير هنا إلى جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدهويقول إن تعدد أوجه النضال والجدال حول وضع الإسلام على خلفية الضغط المؤسس فكرياً وثقافياً وسياسياً من أوروبا ولاحقا أمريكا لا يزال ساريا حتى الوقت الراهن. وهو يمثل موضوعاً أساسيا لتحديث العالم العربي كجزء من العالم الإسلامي. ان الانقسام بين الحداثيين والتقليديين والنشطاء بدوافع دينية يشكل صورة الإسلام في الوقت الراهن.
كما يكتب عن الحرب العالمية الأولى والامبريالية الأوروبية فيسرد تاريخ الاستعمار في الشرق الأوسط. كما يتناول تاريخ جميع البلدان العربية في القرن العشرين، كل على حدة، وخاصة بعد الحصول على الاستقلال، مستعرضاً التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلفة وإحصائيات هامة للقارئ الألماني مثل: مساحة الأرض وعدد السكان ونظام الحكم واللغة المتداولة واللغة الرسمية ونوع العقيدة والأقليات الدينية والتركيبة السكانية (الاثنية) وتاريخ الاستقلال والناتج المحلي الإجمالي ومتوسط العمر المتوقع.
أما في الفصلين الخامس والسادس، "القرن العشرون – التحول إلى أين "؟ و" الدول العربية والسياسة الدولية منذ الحرب العالمية الثانية"، فيتناول أحداث الصراع الشرقي الغربي وسياسة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وألمانيا والعالم العربي. ونقوم هنا بعرض الفصلين بتكثيف شديد، فهو تاريخ حديث ومعروف للقارئ العربي المطلع.
فنهاية الحرب العالمية الثانية تعني، وأيضا بالنظرة إلى موقع الشعوب العربية في النظام الدولي، مقطعاً عميقاً. فالبلدان العربية أصبحت متجذرة في نظام دولي تمثله كتلتان: أمريكا والاتحاد السوفيتي، بعد أن ضعفت القوى الأوروبية التي كانت تسيطر إمبرياليا على العالم العربي. كما يستعرض المواجهة بين القوتين العظميين مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في تركيا وإيران وتوغل أمريكا في المنطقة العربية نتيجة لمسار الحرب في شمال أفريقيا ومع اندلاع الصراع بين إسرائيل والعرب عام 1948، إذ أصبح حجز الزاوية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. والمد الثوري القومي العربي ومؤتمر باندونج ابريل 1955 وشخصية عبد الناصر الكارزماتيةودخول الاتحاد السوفيتي أفغانستان مُحارباً وخروجه منها مجبرا. ثم يبحث في حرب الخليج الأولى والثانية وتأثيرهما على المنطقة والصراع الحالي في الشرق الأوسط.
شهد العقد الأخير من القرن العشرين تحول الولايات المتحدة الأمريكية إلى القوة العظمى الوحيدة على مسرح الشرق الأوسط. ومع بداية القرن الجديد ظهر الهبوط المثير لتأثير أمريكا في الشرق الأوسط.
وحول سياسة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، يشير الكاتب، بأن عصر الامبريالية الأوروبية اصبح لا رجعة فيه، ولكن التاريخ والجغرافية – السياسية جعلت من أوروبا والساحل الجنوبي والشرقي للبحر الأبيض المتوسط (جاراً) لا يمكن تجنبه. وبالرغم من وزن الاتحاد الأوروبي الضعيف كفاعل سياسي في الشرق الأوسط، إلا أنه يشير إلى التعاون المثمر في المجال الاقتصادي والأمني.
وفي فقرة ألمانيا والعالم العربي يقول شتاينباخ، كان المجال العربي في القرن العشرين بالنسبة إلى ألمانيا، يمثل مشهداً سياسياً جانبياً وبالنسبة للعرب فان ألمانيا شاركت بشكل عابر في تكوين مصيرهم السياسي. ومع ذلك وربما على وجه التحديد- التحدث في سياق العلاقات خاصة من الجانب العربي مراراً عن الصداقة الألمانية- العربية. ويقول قلما يمكن الحديث عن العلاقات الألمانية – العربية حتى نهاية الإمبراطورية العثمانية ولكنه يشير إلى التقارب في منتصف القرن الثامن عشر بين بروسيا والإمبراطورية العثمانية – سياسياً واقتصادياً وحربياً. ووقوف ألمانيابجانب الإمبراطورية في الحرب العالمية الأولى. ومع نهاية الحرب كانت الأحلام لسلطة سياسية ألمانية كبرى في الشرق الأوسط قد قُبرت. وفي العهد النازي كانت السياسة الخارجية في المجالالعربي تحتل أهمية هامشية أيضا. ولكن مع ذلك ظهرت بعد عام 1933 آثار بينة للأفكار الفاشية والنازية في عموم المجال العربي – وان كان ذلك بدرجات متفاوتة – وتكونت خصوصا في مصر ولبنان وسوريا والعراق مجموعات اجتماعية وسياسية وأحزاب متفتحة على الأفكار الفاشية. ولكنهملم يلعبوا في أي وقت من الأوقات دور مهم، ليس في زمن الحرب ولا بعده. ويشير إلى التوتر بين ألمانيا الاتحادية مع بعض البلدان العربية التي اعترفت بجمهورية ألمانيا الديمقراطية. كما يشير إلى رفض ألمانيا المشاركة في الحرب ضد العراق ووقوفها على الحياد في مارس 2011 في مجلس الأمن بشأن قرار التدخل العسكري في ليبيا بحجة حماية المواطنين. تفاعلت ألمانيا مع التغيرات العميقة في المجال العربي منذ 2011 بتحفظ. وكان التفاعل في المقدمة، اتخاذ التدابير تحت كلمة " شراكة التحول"، المساعدة في بناء المؤسسات الديمقراطية، تشجيع المجتمع المدني والنظام والقانون...
وتأتي خاتمة الكتاب بالفصل السابع تحت عنوان:" في بداية القرن الواحد والعشرين"، يبين فيها الكاتب، بان القرن العشرين للعرب اثبت لاحقا – كقرن انتقالي – مقروناً بالتجربة والخطأ. ولميكن مسار الطريق مستقيما للأوروبيين أيضا، لنظام جديد لقارتهم بعد انهيار النظام الشرعي عبر القرون في عام 1918. ولكن بتكوين الاتحاد الأوروبي، وضُع الأساس لنظام جديد، بالرغم من كل الشكوك –لمستقبل واعد. وهذا ما لم ينجح فيه العرب منذ انهيار النظام العثماني في عام 1918.
يمر بداية القرن الواحد والعشرين للعرب – الذي يتوافق مع السنة التقويمية لعام 2011، باضطراب عنيف. مصحوباً، بالآمال، ولكن أيضا بخيبة الأمل والشك. إن سقوط عدد من الحكام عززت الآمال، مع تصاعد العزيمة وسط كل قطاعات الشعوب العربية تقريبا، أن يأخذوا مصيرهم بأيديهم: العدالة والكرامة وتقرير مصيرهم بأنفسهم كأهداف منشودة. وبهذا يسيرون على تراث القوميين العرب، الذين بدأت لهم هذه الفرصة مواتية بنهاية الإمبراطورية العثمانية. وهنا بالضبط تكمن خيبة الأمل والشك.
النهوض مرتان؛ الفشل مرتان، هل سوف تنجح المحاولة الثالثة؟
وهنا يشير إلى تُونس وانتفاضتها في 17 نوفمبر 2010 وإجازة الدستور وتعثر الانتفاضات والاضطرابات في ليبيا وسوريا ومصر واليمن والبحرين ومحاولة القوى الرأسمالية العودة من جديد إلى السيطرة والنفوذ. بجانب أصحاب الرؤية الماضوية.
ويرى، "أنه يستوجب على أوروبا أن تقوم بدور نشط في تشكيل مستقبل المجتمعات العربية. فالقوي الأوروبية، هي التي قامت بقمع الانتفاضة الأولى وساهمت مع أمريكا بمساندة الحكام فيفشل الانتفاضة الثانية. وليس فقط من هذه الخلفية تأتي مسؤولية الاتحاد الأوروبي لمستقبل القرن الواحد والعشرين، وإنما يجب التفكير في ذلك كمسؤولية جماعية. فأوروبا تحتاج إلى تصور شامل، وهذا يعني الوعي، بأن التطورات داخل الشعوب العربية تؤثر أيضا على مستقبلها. أن الاضطرابات وما صاحبها من عنف، التي قادت إلى الأنظمة الجديدة، دفعت بعض المراقبين في التشكيك، بأن الحدود التي رسمتها القوي الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولي –اتفاقية سايكس –بيكو، أن تبقى كما هي.
أن السياسة التي تضع حدود الدول المرسومة موضع تساؤل، تفقد بوصلتها. أن تكوين الدول في منطقة سوريا الكبرى – العراق – تركيا كان بالتأكيد إشكالي ولم يتفق مع تطلعات وتوقعات النخبة السياسية للمواطنين في زمنها، ولكنها أعطت الشرعية لعدد كبير من المواطنين وكانت على نطاق واسع أساس الاستقرار في نظام الدولة". ويرى شتاينباخ بأن ترسيم الحدود من جديد يقود إلىفوضى شاملة، ليس للمنطقة نفسها فحسب، بل وللنظام الدولي بكامله ولتأثيره البالغ أيضا،خصوصا على الجار الأوروبي.
وهذا لا يعني عدم ترسيم الحدود بالمطلق، وإنما يتم ذلك بموافقة المواطنين، وهو يشير بذلك إلىالقضيتين: الكردية والفلسطينية. فإسرائيل نفسها نتاج عملية بناء دولة من الخارج. وحل القضية الفلسطينية لا يزال يتراوح بين: حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين. وطالما لا يوجد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ستبقى فلسطين جرحاً متقيحاً، الذي يعرض استقرار نظام الدولة في الشرق الأوسط عموما وأيضا استقرار الدول المجاورة والمجتمعات إلى الخطر. وأيضا هنا لا تستطيع أوروبا الهروب من عدم المساهمة في إيجاد حل وفِق مطالب الأطراف وأسس القانون الدولي.
يقودنا شتاينباخ عبر فصول كتابه إلى مسار خصب ومثير، مُتتبعاً تاريخ وتطور العالم العربيومشيرا إلى ما جابه المسار من إخفاق كبير ونجاح جزئي دون فقدان الأمل إلى مسار جديد وأفق واعد تقوده بحزم الشبيبة العربية، التي شاركت في الانتفاضات وثورات الربيع العربي وليست على استعداد، بان تترك التغيير الذي بدأ بالفعل أن يتوقف في بداية الطريق. والكتاب يمثل وثيقة تاريخية وسياسية هامه، معروضة بتفصيل وإسهاب بالرغم من قول الكاتب "نظرا للمساحة المتاحة يجب أن يكون عرض مسار التاريخ مقتصراً على خطوط الأساس الرئيسية ومعتمدا على نتائج البحث والاستغناء عن وجهات النظر المثيرة للجدل". والكتاب لا غنى عنه لأساتذة وطلاب الجامعات في العلوم السياسية والتاريخ والاجتماع وللقارئ الألماني المطلع، كما أن الببليوغرافيا التي احتلت 61 صفحة، مصدر قيم وهام لمن يريد أن يتعمق في المادة.
التحية والتهنئة لهذا العالم الجليل الذي لا يزال باحثاً جاداً ومهموماً وملتصقاً ومتعاطفاً مع قضايانا في الشرق الأوسط وأفريقيا منذ أن كان مديراً لمعهد الشرق في هامبورج واستقباله العديد من الباحثين العرب ومنهم أساتذة من جامعة الخرطوم.
هوامش:
1- Die arabische Welt im 20. Jahrhundert, Aufbruch- Umbruch- Perspektive,
Udo Steinbach, Verlag Kohlhammer2015
2- أودو شتاينباخ المدير السابق لمعهد الشرق في هامبورج (1976- 2006) والأستاذ السابق في
في مادة : السياسة والمجتمع في الشرق الأوسط في جامعة ماربورج (2007- 2010 )، له العديد من الكتب والأبحاث والمقالات حول الشرق الأوسط.
3. د. حامد فضل الله طبيب اختصاصي، مقيم في ألمانيا، يهتم بالثقافة وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة وعضو الهيئة الاستشارية لمنظمة ابن رشد للفكر الحر في ألمانيا.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.