مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منصور خالد وحقوق الإنسان (2/2) .. بقلم: نبيل أديب عبدالله
نشر في سودانيل يوم 03 - 04 - 2016

قدمت هذه الورقة في إحتفالية تكريم الدكتور منصور خالد
كنا في الأسبوع الماضي عرضنا ما جاء في الورقة حول تمسك منصور بما هو معروف بالحقوق السياسية في حقبة الستينيات من القرن الماضي، وتحوله لفكرة الحزب الواحد في السبعينيات، ونواصل اليوم عرض ماتبقى من الورقة.
كانت فكرة الحزب الواحد عند نشأتها بعيدة كل البعد عن الفاشية، وعلى العكس من ذلك كانت نظرية ديمقراطية تتأسس على تزاوج الديمقراطيتين الإجتماعية و السياسية. ولكن أخطأت حين تصورت أنه في الإمكان أن تمنح الحرية للشعب وتمنعها عن أعدائه. هذه النظرية تجمع حولها مثقفو ذلك العصر من واقع علمهم بأن تراكم الثروة الذي يتطلبه التطور الإقتصادي الذي قادته الرأسمالية لتخرج أوربا من القرون الوسطى إلى قرون الإستنارة مستحيل مما يلزم معه أن تتقدم الطبقات التي لا مصلحة لها في الرأسمال الخاص، لتقود الشعوب إلي رحاب الإشتراكية، مزاوجة بين جيلي حقوق الأنسان. على هذه الأحلام تأسس أحزاب ناصر في مصر و سوكارنو أندونسيا، و سيكوتوري في غينيا ونكروما في غانا و نميري في السودان. عموما هذه الحقبة لم تستمر لأكثر من سنوات بسيطة سواء في السودان أو في العالم فتعثرت الإشتراكية العربية في اليمن قبل أن تسقط في سيناء و ظل البعث في سوريا و العراق متشبثا بالسلطة لحين وإن كان قد تنازل بسببها عن كافة نظرياته. ولم تعد لتلك النظريات أثرا في أندونسيا، ولا غينيا ولا غانا ولا السودان. لقد تأثر منصور خالد بفكر المنطقة و رأي في الحزب الواحد بمفهوم الجبهة العريضة المكونة من الطبقات العاملة، والتي يدعمها قطاع عام قوي، يساعد على تراكم الثروة وتحقيق الديمقراطية الشعبية، هو المخرج من الفقر و الجهل والذي يقف حائلا دون تطور الإقتصاد، وقيام الحياة السياسية العفية، وهو الكفيل بمنح الشعب حقوقه الإقتصادية والإجتماعية في نفس الوقت الذي يحصل فيه علي حقوقه السياسية. كان منصور خالد جزء من المنظومة المكونة من الثقفين و التكنوقراط الذين عملوا مع النميري بعض الزمن تحت وهم تحقيق الديمقراطية الإجتماعية عن طريق الحزب الواحد الذي يضم ذلك التحالف العريض. لم يكن قبول منصور للعمل ضمن نظام مايو مثيراً للدهشة فالنظام أتى يرفع شعارات كان منصور قد بشر بها بالفعل، لم يكن منصور خالد محصنا ضد أوهام ذلك الزمن فقد حمل تلك الأفكار ورأى في الإتحاد الإشتركي تنظيما يستطيع أن يعكس الديمقراطية الجديدة التي توفر الحقوق السياسية والإقتصادية معا ولم يكن ذلك خياراً بالنسبة لمنصور، بقدر ما كان ضرورة. وقد عبر عن ذلك بقوله "و بالرغم من أن تجربة التنظيم السياسي الواحد في قارتنا الأفريقية تجربة جديدة ألا أن السببين الأساسيين اللذان حملا الناس عليها إبتداء مازالا قائمين :أولهما هو ترسيخ الوحدة الوطنية في قارة تمزقها نوازع القبلية ,و فوراق الإثنية . و ثانيهما هو التصاعد بالتنمية في مجتمعات لابد لها أن تعدو عدوا إن أرادت اللحاق بركاب العصر..و لا شك في أن النموذج التنظيمي و الأدائي؟ إن لم يكن العقائدي ،الذي إستهدت به أغلب هذه هذه الأنظمة هو النموذج الشيوعي بإعتباره النموذج الوحيد عرفه العالم لهذا النمط من التنظيمات السياسية " ولكن منصور كان شديد الوعي بعدم الوقوع في خداع النفس، ولذلك فهو لا يرى فاعلية بدون ديمقراطية " فاعلية أي تنظيم سياسي ترتبط بالديقراطية برباط عضوي و ثيق. فالتنظيم الفعال لا يصدر في كل أعماله إلا عن الرضا و الطوعية من جانب كل أفراده و منظماته. ولا طوعية مع القهر ، أو الترهيب، أو الإبتزاز، أو حتي الترغيب فكل هذه ذرائع تسلط لا يملك معها أي نظام أن يدعي لنفسه، بحق ،بصفة الجماهيرية أو الشعبية أو الديقراطية. و نقول لا يدعي لأن التسلط ، و ان مكن النظام من التعبئة القسرية و الإبتزازية، بما في ذلك إرجاء المواكب ، وحشد الهاتفين ، إلا أنه لا يقود إلي الإستحواذ الصادق على قلوب الناس." منصور خالد نفس المرجع. ثم يضع منصور أصبعه على موطن الداء فيذكر"وتقول التجارب، في العالم الثالث كما في بعض الدول الشيوعية، بأن كل ما عرفته هذه الأنظمة من ضوابط تنظيمية لم تمنع بروز ظاهرة التسلط، وإن أردنا الأمثال فلنأخذ، من جانب، بروز الظاهرة الستالينية في نظام دكتاتورية الطبقة العاملة، كما نأخذ في جانب أخر تجربة الجزائر، وسعي رئيسها أحمد بن بيلا لإلغاء كل المؤسسات ليحكم البلاد عبر مجموعة عقائدية بعينها هي الماركسيون، و الذين عرفوا يومها في الجزائر بإسم جماعة حربي و زهوان .. وقد بلغ الأمر بتلك الجماعةإلي حد السعي لإقصاء أغلب القيادات التاريخية، و المجموعات العقائدية الأخرى في جبهة التحرير بدعوى أن الزمن قد تخطاهم و يالها من دعوى!!"
العودة للديمقراطية الليبرالية
كما هو متوقع لم يبق منصور خالد أسيرا لتلك الأوهام زمناً طويلاً فما أتي عام 1978م حتي كان منصور خالد قد وصل لقناعة بأن النظام قد وصل لمنتهاه، وأن الحكم قد أصبح حكم رجل واحد، لا يقيده سوى هواه، بعد أن خرج تماما عن المؤسسية، و لم يكن أمام منصور خالد سوى أن يخرج تماما عن النظام بعد أن وضع أمام الجميع صرخته المدوية التي أسماها " لا خير فينا أن لم نقلها" وخرج إلي رحاب الله الواسعة.
حسنا ولكن هل يمكننا أن نلومه؟ لا أعتقد ذلك. في عام 1978م كانت جميع التكوينات السياسية الرئيسية تؤمن بالحزب الواحد كسبيل للوحدة الوطنية. كان حزب الأمة وحزب الجبهة الإسلامية يقبلان بالإتحاد الإشتراكي كتجسيد لنظرية الحزب الواحد، ويعملان من داخله. صحيح أن كلاً منهما كانت له أجندته الخاصة ولكن هل كان ذلك يغير شيئاً طالما أنها لم تكن معلنة؟ صحيح أن الشيوعيين و الشريف الهندي كانا يعارضان السلطة، وحزبها المدعو بالإتحاد الإشتراكي، و لكنهما لم يكونا من حيث المبدأ ضد الحزب الواحد. فقد كان الشريف الهندي على علاقة وثيقة بالبعث العراقي، وكان الشيوعيون مؤيدون لكل أنظمة الديمقراطية الشعبية، وطريق التطور غير الرأسمالي. في ذلك الوقت الذي آمن فيه الجميع بالحزب الواحد، كان منصور خالد قد كفر به وبدء في الخروج منه.
في تقديري أن خروج منصور خالد عن الحلقة النميرية لم يكن فقط إيذانا بإنتهاء علاقته بنميري، بل كان إيذانا بإنتهاء علاقته بنظرية الديقراطية الشعبية، و بمختلف الأوهام المتحلقة حولها، بعد أن وضح له تماما أن الحرية لا تتجزء، و أن ما كان يقال له الشرعية الثورية كان يعني شرعية الإستبداد، والذي لا يقف عند طبقة أو حزب و لا عصبة بل هو في نهاية الأمر حكم الفرد المطلق. يشرح رد منصور في رده على سؤال صحفي عن موقفه من إتفاقية السلام عودته الكاملة للديمقراطية الحزبية بعد غربة قصيرة مع الحزب الواحد
ماهي التحديات الحقيقية التي تقف أمام اتفاق السلام السوداني الذي تم توقيعه في نيروبي مؤخراً؟
** أكبر تحدي بدون شك قدرة كل الأطراف على تطبيق الاتفاق وخاصة أن الاتفاق في جوهره عبارة عن تحول نوعي في أسلوب الحكم وفي علاقة المؤسسات ببعضها البعض.. والعادة دائماً يصعب تبديلها.. وبالتالي سيكون أكبر تحدي هو قدرتنا على التحول ليس فقط من الناحية الشكلية ولكن من الناحية المفهومية.. من ناحية العادة ومن ناحية المزاج علينا أن نتكيف مع الوضع الجديد وفي رأيي هذا أكبر التحديات.
أنا أرى ان هنالك حديثا غريبا جدا في الحديث عن نسب المشاركة لاني لو كنت انا مثلاً خارج الحركة .. وجوبهت باتفاق كهذا.. أول ما سيعنيني في هذا الاتفاق هو التحول الديموقراطي هل هو تحول حقيقي؟ هل هذا التحول يعني ان تكون هنالك حرية للعمل السياسي؟ حرية للاحزاب ؟حرية للصحافة ؟حرية للنقابات؟ .. هل سيكون هناك انتخابات حرة تحت اشراف دولي واقليمي؟ .. هل سنكون هنالك مؤسسات رقابية مثل لجنة حقوق الانسان ولجنة الانتخابات؟ وهل حيكون هنالك قضاء مستقل وسيادة لحكم القانون ؟ اذا توفرت كل هذه الاشياء ينبغى ان يقول السياسى الذى ظل بعيدا عن الحكم خمسة عشر سنة لا ضير فى ان ابقى ثلاث سنوات أخرى أنظم فيها نفسي وأدخل فيها الانتخابات واحتكم للشعب ولكن يبدو لى ان هم البعض هو كيفية الوصول .
بأسرع ما يمكن الى كراسي الحكم.. وهذا فهم غير سليم.
منصور خالد قى اول حديث له بعد اتفاق السلام للراى العام العام
منصور خالد وحق تقرير المصير
"العنصرية، في نهاية الأمر، لا تنبئ إلا عن سخافة في التفكير ودناءة في القيمة الانسانية" منصور خالد : حق تقرير المصير.. نكون .. او لا نكون... ماذا تعني؟؟

حقوق الشعوب والمجموعات أصبحت جزء من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد من الإعلانات الخاصة بالمجموعات ذات الهوية الجماعية ومن ضمنها الإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية بموجب القرار47/135 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1992 وهذه المجموعات تتمتع بحق تقرير المصير، وهو مصطلح يشير الى حق كل المجتمعات ذات الهوية الجماعية في أن تحدد طموحاتها السياسية وأن تتبني النطاق السياسي المناسب من اجل تحقيق هذه الطموحات وادارة حياة المجتمع اليومية، دون تدخل خارجي اوقهر من قبل شعوب او منظمات اجنبيه.ويعتبر مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها من المباديء الأساسية في القانون الدولي العام ؛فهذا المبدأ يرتب للشعوب حقوقا ويرتب على الدول التزامات ذات طبيعة دولية. وهو حق دولي جماعي بمعنى انه مقرر للشعوب دون الافراد وهو حق دولي عام لانه مقرر لمصلحة جميع الشعوب دون ان يقتصر على فئه دون اخرى من شعوب العالم؛فهو نظريا يشمل جميع الشعوب المستقله وغير المستقله (المحتله). وحق تقرير المصير مقصود به حق تقرير المصير الداخلي وذلك يعني في إطار الدولة الواحدة وإن كان في حالات معينة قد يصل لدرجة حق تقرير المصير الخارجي وهو الإنفصال.
ولم تفت على منصور ما إستخدم من حيل لهزيمة ذلك الحق "أمر تقرير المصير في بداية الأمر التوى به البعض على غير هدى مُستنجدين بحيل القانون. مثال ذلك الادعاء أن تقرير المصير حق تمارسه الشعوب المستعمرة، وقد مارسه السودان في 1/1/1956 وأذكر أن واحداً من الاعتراضات التي أبداها جناح الشريف زين العابدين الهندي في الحزب الاتحادي الديموقراطي على قرارات أسمرا (مؤتمر القضايا المصيرية) هو تبنيها لحق تقرير المصير باعتباره انتهاكاً، في تقديرهم، لما أُسموه ''سلامة الأرض وصيانة العرض''. هذه لغة يصعب كثيراً ترجمتها سياسياً أو قانونياً، ولعلها في حاجة إلى تُرجمان من نوع آخر. الإدعاء أن حق تقرير المصير حق يكفله القانون الدولي للشعوب المستعمرة فقط له ما يسنده في القانون الدولي التقليدي. فمنذ اعلان الرئيس ويلسون لمبدأ حق تقرير المصير في نقاطه الأربع عشرة، وإقرار معاهدة فيرساي لذلك الحق بالنسبة للشعوب المستعمرة أو الواقعة قسراً تحت هيمنة دولة كبرى، ارتبط مفهوم حق المصير بالتحرر من الاستعمار. ثم جاء ميثاق الأمم المتحدة في عام 1951 ليؤكد هذا المعنى. ولكن هذا الفهم لحق تقرير المصير لم يعُد يستند على ساق في ظل التطورات التي طرأت على القانون الدولي. من ذلك ما شهدته مفاهيم حقوق الانسان التي أصبحت أيضاً حقوقاً للشعوب وليس فقط للأفراد. كما منه استمثال القانون للواقع السياسي على الأرض رغم كل ما كان يقول به القانون الدولي العرفي حول شروط الأهلية لممارسة حق تقرير المصير. وهناك شواهد كُثر على الظاهرة الثانية أهمها ما وقع أخيراً في دول البلقان (يوغسلافيا القديمة)، والاتحاد السوفيتي، وتشيكوسلوفاكيا. ولعل في تجربتي يوغسلافيا والاتحاد السوفيتي ما يُستطرف. ففي الحالة الأولى تمسكت الولايات المتحدة (وزير الخارجية جيمز بيكر) بمبادئ القانون الدولي ورفضت الاعتراف بأول دولتين انشقتا عن يوغسلافيا: كرواتيا وسلوفينيا، في الوقت الذي اعترفت بهما المانيا على الفور، ثم تلتها دول أوروبية أخرى. ولم يتبدل الموقف الامريكي إلا بعد أن استتب الأمر لحكام الدولتين المنشقتين. أما تمزق الاتحاد السوفيتي إلى ولايات فهو أدعى للعجب رغم أن ما حدث ماكان ينبغي أن يثير الاستعجاب. فدستور الاتحاد السوفيتي (دستور لينين) يمنح حق تقرير المصير لكل دول الاتحاد متى أرادت أي منها ممارسته، إلا أن ممارسة هذا الحق الذي كفله الدستور السوفيتي لم تتحقق إلا بعد سقوط النظام الذي أقامه لينين" منصور خالد : حق تقرير المصير.. نكون .. او لا نكون... ماذا تعني؟؟
بالنسبة لإفريقيا والتي ترك الإستعمار حدوداً مصطنعة نتيجة لعوامل مختلفة إنتهت لوجود إثنيات، ومجموعات ثقافية، وأحياناً قوميات متعددة داخل الدولة الواحدة. وقد أدى ذلك أحيانا حين تفتقد تلك المجموعات التناغم لنزاعات، ومطالبات بالإنفصال، وتأسيس دول جديدة، وما يتبع ذلك من إخلال بمبدأ ديمومة الحدود الموروثة . وهذا الوضع نفسه دفع الدول الإفريقية لتبني قاعدة تقضي بديمومة حدود الدول الإفريقية بالشكل الذي كانت عليه وقت حصول الدول على إستقلالها. وقد شهدت إفريقيا حالتي إنفصال فقط وهما حالة إريتريا وحالة جنوب السودان.
وقف منصور خالد على الدوام مع حق تقرير المصير للجنوبيين " لقد ظلت حكومات الشمال تخوض حرباً ضد الجنوب منذ الاستقلال بهدف الحفاظ على وحدة القطر وفق الانموذج الشمالي الثقافي والسياسي. على ذلك الموقف ظلت حكومات الشمال لابثة بالرغم من أطروحات الجنوبيين حول قواعد الوحدة السليمة بين شقي القطر والتي رفضت الواحدة تلو الأخرى: الفيدريشن في مطلع الاستقلال، الحكم الذاتي عقب مؤتمر المائدة المستديرة. وكأن تلك النظرة النفقية (Tunnel Vision) لا تكفي، إذ زادتها حكومات الشمال بابتلاء آخر هو تديين السياسة. هذه الحكومات جميعها كانت تدرك طبيعة العلاقة بين الشمال والجنوب، أهي عضوية أم إدارية؟ وكانت تدرك – عند سعيها لتعريب الجنوب وأسلمته – إن كان للجنوب دور أو مكان في التفاعل الحضاري والثقافي لشمال السودان أو لم يكن له دور. لهذا فإن القول بأن "الشمال مهيأ لفصل الجنوب عوضاً عن فقدان هويته" فيه تبسيط للأمور. التفسير الصحيح لحديث المحقق هو أنه الآن وقد جاءت الحركة بطرح يتناقض مع المنظور الآحادي للهوية السودانية، وفشلت كل محاولات النخب الحاكمة في الشمال لفرض تلك النظرة الآحادية، فمن الخير أن يقع طلاق" من كتاب : جنوب السودان في المخيلة العربية.
هنالك أسئلة جدية حول قبول الخرطوم لفكرة تقرير المصير، بالنظر لما كان يشكله الجنوب من عقبة بالنسبة للمشروع الحضاري الذي كانت تنادي به. و يبدو هذا في القبول المتعجل للخرطوم لحق تقرير المصير في إعلان فرانكفورت، الذي دعمت فيه المنشقين عن قرنق. ورغم عدم الإشارة في الإعلان لحق تقرير المصير بإسمه ولكن الفقرة الثالثة منه نصت على الآتي: "بعد نهاية الفترة الانتقالية يُجرى استفتاء عام في جنوب السودان لاستطلاع آراء المواطنين الجنوبيين حول نظام الحكم الذي يناسب تطلعاتهم السياسية دون استبعاد أي خيار." و إمتد خط ذلك القبول في إتفاق الخرطوم للسلام والتي يتناول الفصل السابع منها موضوع الاستفتاء، وتنصّ المادة الأولى منه على الآتي:
أ) بموجب هذه الاتفاقية يحق لمواطني جنوب السودان تحقيق تطلعاتهم السياسية بحرية، وتأكيد سعيهم للتنمية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية.
ب) يمارس مواطنو الولايات الجنوبية هذا الحق في استفتاء قبل نهاية الفترة الانتقالية.
ج) تكون خيارات الاستفتاء هي الوحدة والانفصال.
وفي نفس العام وافقت الحكومة على إعلان مبادئ الإيقاد الذي يتضمن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم بما في ذلك حق إقامة دولة مستقلة عبر استفتاء حر. وكذلك تم تصمين الحق في دستور 1998
ورغم أن إستقلال الجنوب لم يواجه بأي معارضه من الدول الإفريقية، إلا أن المجتمع الدولي الإفريقي كان واضحاً في أنه مع قبوله لحق تقرير المصير، إلا أنه لا يقبل أن تصل ممارسة ذلك الحق إلى الحق في الإنفصال. هل يمكن أن نرد القبول في حالات الإنفصال التي تم قبولها من المجتمع الأفريقي، و بالتحديد حالتي أريتريا وجنوب السودان، لإقتناع صامت من الدول الإفريقية بأن هنالك هيمنة من شعب علي شعب داخل الدولة الأم، تمنح الحق في تقرير المصير الخارجي للشعب الخاضع لتلك الهيمنة؟ بالنسبة لحالة جنوب السودان فإن إعلان المبادئ الخاص بإيقاد يعني أن الدول المكونة للمجموعة تقبل حق تقرير المصير الخارجي في مواجهة الهيمنة. فالإعلان يتطلب في المادة الثالثة منه تبني خمس مبادئ كلها تتصل بالإعتراف بالحقوق المتكافئة لشعوب السودان، ثم تنص المادة الرابعة منه على أنه في "في حالة فشل الأطراف في الاتفاق على هذه المبادئ كأساس للسودان الموحد، يكون للجنوبيين الحق في تقرير مصيرهم بما في ذلك حق إقامة دولة مستقلة عبر استفتاء حر" ولاشك أن إعلان المبادئ الخاص بالإيقاد والذي قبلته حكومة السودان في عام 1997 يعكس قبولاً لأن شعب جنوب السودان سيكون خاضعا لهيمنة إذا لم تقبل الحكومة المبادئ التي حملتها المادة الثالثة من الإعلان، مما يمنح شعب جنوب السودان، حق تقرير المصير الخارجي.
قصة شرب قرنق القهوة في المتمة أسطورة روجها سخفاء العقول لتأجيج الغضب الشمالي ضد قرنق بالايحاء بأن كل الذي يبتغيه هو اذلال الشمال، ولكيما يبلغ الإذلال غايته اختاروا هدفاً له أهل الدروع والخيل. هذه الاستثارة الغبية لعامة الناس من جانب سخفاء العقول تعود، في كثير من الأحوال، للخوف المرضي الذي ينتاب هؤلاء من الاختراق الفكري الذي أحدثته الحركة في الشمال، خاصة بالنسبة للأجيال الجديدة. وان كانت القوى السياسية في الشمال (أياً كان موقعها) قد قبلت التفاعل مع الحركة انطلاقاً من أن ذلك التفاعل هو الذي سيقود لوحدة السودان، أي انطلقت من دوافع وطنية سياسية، وإن كان أصحاب المصالح (التجار ورجال الأعمال) سيتعاملون مع الواقع الجديد في الجنوب والجبال والشرق بشكل ايجابي طالما ضمنوا حماية مصالحهم، وتوفر لهم الاستقرار الذي تربو معه أموالهم وتتوسع أعمالهم، فأن الجيل الجديد الذي يستقبل أفكار الحركة بترحاب لا يفعل هذا إلا لكفرانه بما ظل يرى ويسمع في الساحة السياسية الشمالية. النموذج السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تطرحه الحركة، والذي لم يُجرب من قبل، هو الذي يؤرق بال أصحاب الرؤى والأفكار لأن نجاح ذلك النموذج لن يكشف فقط على العالمين العُري الفكري لمن ظلوا يتساعون للسيطرة على ساحة الفكر السياسي لبضع عقود من الزمان، بل وسيعريهم تماماً أمام أهلهم
منصور خالد حق تقرير المصير.. نكون .. او لا نكون... ماذا تعني؟؟.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.