شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التأميم والمصادرة: تتابع تهاوي الشركات والمؤسسات بقرارات المصادرة العاصفة .. بقلم: د. عبدالله محمد سليمان
نشر في سودانيل يوم 22 - 05 - 2016

المقالة الثامنة: الموجتان الثانية والثالثة لزلزال المصادرة.
ثُمَ مَاذَا يَرْبَح الإنْسَانُ لَو صَادَفَ فِي النَاسِ مَنْ يَرُونَ فِي الرَجُلِ مَوْقِعَه، فَيَزِيدُونَ المَنْقُوصَ، ويُزَيِنُونَ الخَاطِئ، ويَنْسِجُونَ الثَنَاءَ مَعَابِرَ لِخُطَاهُ حَتَى لَوْ سَلَكَ بِهِمْ دُرُوبَ المَهَالِك! جعفر محمد نميري – النهج الإسلامي لماذا؟
الموجة الثانية لزلزال المصادرة:
بعد القرار المزلزل بتأميم مجموعة شركات عثمان صالح التي تعمل بشكل رئيس في تجارة الحبوب الزيتية إلى جانب نشاطاتها الأخرى، كان واضحا أن الدولة لن تستطيع أن تسيطر على تجارة الصادر من هذه الحبوب التي تعتبر آنذاك المصدر الثاني بعد القطن للعملات الأجنبية، ما دام هناك شركات منافسة لها خبرات وتجارب كبيرة في سوق الصادر. وكانت كل الشركات العاملة في هذا المجال مملوكة لأجانب مثل سركيس أزمرليان وتشاكيروغلو والشركة الأفريقية وغيرها ويملكها أجانب مثل أزمرليان و بلي كربانيوتي وتاكي وبيطار وغيرهم . ولهذا اشتملت الموجه الثانية من زلزال قرارات المصادرة والتي أعلنها نميري في الأسبوع الأول من يونيو 1970م عددا من هذه الشركات التي تعمل في مجال صادرات الحبوب الزيتية، إضافة لمؤسسات أخرى تعمل في مجالات متنوعة مثل أعمال قهواتي ومعلوف وعزيز كفوري وغيرهم . وقد أورد بيان الرقيب العام حول الاستيلاء على هذه المؤسسات المنشور بصحيفة الرأي العام العدد 8782 بتاريخ 16/6/1970م قائمة بهذه المؤسسات والأسماء الجديدة التي سميت بها والمدراء الذين كلفوا بإدارتها وذلك على النحو التالي:
1. شركة بورتلاند للإسمنت – سميت مؤسسة ماسبيو للإسمنت، وكلف بإدارتها العقيد بالمعاش محي الدين موسى
2. بيطار وشركاه – سميت مؤسسة يوليو التجارية ، وكلف بإدارتها كل من محمد محجوب عثمان ومحمد أحمد حمد و العقيد بالمعاش شريف مزمل علي دينار والسيد بشير إدريس.
3. حافظ السيد البربري ويشمل أيضا محمد السيد البربري – سميت مؤسسة سبتمبر التجارية وكلف بإدارتها العميد بالمعاش يوسف الجاك والسيد طه عباس.
4. مجموعة ليكوس - سميت مؤسسة سينمايو وكلف بإدارتها حسن علي عبدالله وبابكر كرار والعقيد بالمعاش يوسف صلاح الدين.
5. شركة تروكو – سميت مؤسسة فلسطين التجارية وكلف بإدارتها العقيد بالمعاش عبدالرحمن فرح وعمر عبد الكافي وسيد محمد فؤاد.
6. الشركة الأفريقية - سميت المؤسسة الأفريقية للصناعة والتجارة وكلف بإدارتها محمد المأمون الريح ومحمد حسنين ومحمد أحمد توفيق هيبة وجمال عبد الحميد وحبيب القاضي.
7. شركة السجائر الوطنية ومصنع حجار للسجائر - سميت مؤسسة التبغ السودانية وكلف بإدارتها العقيد بالمعاش حسن محمد علي وشبلي محمد سعيد.
8. تشاكيروغلو - سميت مؤسسة أكتوبر الوطنية وكلف بإدارتها عبد العزيز حسن وعبدالله محمد عبدالله و أحمد مكي اسماعيل.
9. سركيس أزمرليان – سميت مؤسسة الشهداء التجارية وكلف بإدارتها الطيب ربيع وعبدالفتاح ابراهيم وعطا المنان حمزة وبابكر محمد عثمان.
10. شركة كونتميخالوس - سميت مؤسسة الرهد التجارية وكلف بإدارتها العميد بالمعاش عمر الشفيع ومالك عبدالماجد ومحجوب عبدالملك.
وتم الإبقاء على بعض أسماء المؤسسات المصادرة الأخرى في هذه القائمة كما هي وكلف بعض الأشخاص بإدارتها كالتالي:
جوزيف قهواتي: وكلف بها العميد بالمعاش ابراهيم أحمد عمر،
الصادق أبوعاقلة: وكلف بها كل من العميد بالمعاش أحمد المرتضى فضل المولى وعلي كرار.
عزيز كفوري: وكلف بها المقدم معاش محمد محجوب عوض الله
أولاد مراد: وكلف بها عباس أحمد إمام.
كما يبدو من بيان الرقيب العام فإن جميع هذه المصادرات قد حظيت بموافقة ومباركة الجهاز المركزي للرقابة العامة. فقد احتفى الرقيب العام في مقدمة بيانه المشار إليه أعلاه واشاد بقرارات المصادرة لهذه المجموعة ، وأبدي استعداده لقبول تكليفه بإدارتها حين قال (لقد أوكل إلي الرئيس القائد ومجلس قيادة الثورة كرقيب عام للجهاز المركزي للرقابة العامة وهذا حق ، شرف إدارة هذه المؤسسات المصادرة وإن ذلك الجهاز على أتم استعداد لممارسة كل المسئوليات مهما عظمت ضخامتها ملئ بثقة الشعب فيه وملئ بالإيمان والإخلاص الثوريين).
الموجة الثالثة لزلزال المصادرة:
كما ورد أعلاه كانت الموجة الثانية لزلزال المصادرة في الأسبوع الأول من يونيو 1970م، وفي يوم الأحد 14/6/1970م ضربت الموجة الثالثة من قرارات المصادرة عددا من الشركات والبيوتات التجارية وممتلكات الأفراد. ففي ذلك اليوم أذاع نميري بيانا تضمن مجموعتين كما نشرته الصحف ومنها مجلة الإذاعة والتلفزيون والمسرح في عددها بتاريخ 18/6/ 1970م. الأولى تشمل عشرة شركات تم تأميمها سنعرض لها في الفصل الخاص بزلزال التأميم. أما القائمة الثانية فتشمل عددا من الشركات التي تمت مصادرتها. وقدم نميري في بيانه كتمهيد لإعلان أسماء الشركات المصادرة بقوله إن قرارات مجلس قيادة الثورة ويقصد بها قرارات التأميم والمصادرة التي صدرت حتى ذلك التاريخ، يقول إنها ( هزت ضمير نفر من أبناء هذا البلد هزا زاد إيماننا بأصالة هذا الشعب ورفضه لكل كريه محتقر وأكد لكل متشكك أن الثورة بعد عام واحد من عمرها قد أوجدت مفهوما جديدا للأمانة لدي المواطنين يتسم بالثورية.....ثم يقول: حمل إلينا مواطنون شرفاء يعملون في مؤسسات مختلفة دافعهم حبهم للوطن وثائق ومستندات كشفت ما يشيب له رأس الوليد ولولا هذه الإشراقات المضيئة ولولا أصداء هتافاتكم منذ الخامس والعشرين من مايو من العام الماضي لتملكنا أيها الإخوة اليأس القاتل من هول تفاصيل ما وقفنا عليه). فهل أولئك المواطنون الذين حملوا الوثائق والمستندات وكشفت للرئيس "ما يشيب له رأس الوليد" حملوها له رأسا أم أنهم سلموها للجهة المنوط بها الرقابة وهي الجهاز المركزي للرقابة العامة. هنا نجد النعمان حسن يخبرنا بما يشيب من هوله الولدان! إذ يقول في الحلقة الرابعة من مقالاته "مايو:الشاهد والضحية" عن قائمة المصادرة الثالثة والتي نحن بصددها (أما قائمة المصادرة الثالثة والتي ووجهت باستنكار مبرر لكونها ضمت أفراد ومطاعم فهذه حقيقة، وإذا كان النميري أشار لها في كتابه أنها ضمت أفراد وجهات لم يكن يعلم بها فالحقيقة أنه أيضا بطل هذه القائمة. فالذي حدث أنه بعد مصادرة القائمة الثانية تسابقت النقابات على تقديم شكاوى ضد مؤسساتهم للنميري الذي توجوه قائدا لثورة الطبقة العاملة كما حسب النميري نفسه يومها. فكان أن طلب النميري عقد اجتماع سماه اجتماع القائمة الأخيرة لقفل هذا الملف. وفي هذا الاجتماع طلب النميري كل الشكاوى الموجودة طرف الجهاز ولكني أوضحت له أن هذه الشكاوي لم تخضع لأي تحقيقات للتأكد من صحة المخالفات المنسوبة لأصحابها، ولكنه رفض بقوة وإصرار رأي زملائه من المجلس الذين كانوا حضورا في الاجتماع ولم يكن بينهم أعضاء المجلس الشيوعيين وأصر على إعلان مصادرة القائمة وقفل الملف). ولو أننا صدقنا هذه الرواية وأن الجهاز المركزي للرقابة العامة برئ من هذه القائمة الضخمة من المصادرات ، فعلى من اعتمد نميري وهو يسوق الأدلة والقرائن كمبررات للمصادرة قرين اسم كل شركة ومنشأة تمت مصادرتها كما أوضحه بيانه المفصل الذي أذاعه على الشعب السوداني. على أن النعمان ختم هذا الحديث بشهادة تبرئ ساحة الحزب الشيوعي السوداني بقيادة عبد الخالق محجوب إذ يقول (وهكذا أعلن النميري القائمة الثالثة التي أثارت اللغط بقرار منفرد منه وأصر عليها قبل التحقيق فيها وقرر قفل ملف المصادرات. ولكنه لما تبدلت مواقفه وخلع اللباس الأحمر قائدا للطبقة العاملة التي ظل يفاخر بها ويعاير بها عبد الخالق وارتدي عباءة اليمين عاد وأنكر مسئوليته الشخصية عن المصادرة ونسبها للحزب الشيوعي الذي كان قائده الشهيد عبد الخالق ضدها علانية). النعمان حسن- مايو: الشاهد والضحية.
لنمضي الآن مع نميري في بيانه لنصل لقوله (وكنسا لأوساخ ما زالت تعلق بحياتنا الاقتصادية، وتنقية لها وحرصا على خلق المناخ الملائم لتطور اقتصادنا فقد قرر مجلس قيادة الثورة مصادرة المؤسسات الآتية). تشبيه مؤسسات اقتصادية وطنية وأجنبية ب "الأوساخ" وقد ظلت ، برغم أي تجاوزات أو مخالفات ، تعمل وتمارس نشاطاتها الاقتصادية بالبلاد على مدى سنوات طويلة وتستوعب مئات العاملين من السودانيين، يعكس تلك الروح العدائية التي ابتدرت بها سلطة مايو معالجاتها لقضايا الاقتصاد. وعلى كل حال فقد أعلن الرئيس نميري مصادرة ثلاثة عشر مؤسسة وأورد قرين كل منها ملخصا للأسباب التي أملت قرار المصادرة وهي كالتالي:
1. شركة لاركو لصناعة أحذية البلاستيك وممتلكات مستر ليون كابديان وجارو كريكوريان وأفو كريكويات: وجريرة هذه المؤسسة أن أصحابها هجروا البلاد وسلموا شركة كريكاب للحلوى وشركة مخازن أدوية الخرطوم لأرتين سركيز تشركيان ليقوم بالتصفية وتهريب الأموال للخارج. ولكنه استولى على أعمالهم واشترى مصنع لاركو من أصحابه اللبنانيين ثم هرب وترك أعماله في حالة انهيار.
2. الشركة الأهلية لصناعة المنسوجات وحلاق إخوان: أثبتت الوثائق تهريبهم للأموال والتلاعب في الفواتير والتهرب من الضرائب ، الربح الفاحش نتيجة احتكارهم بعض أنواع "الفنائل" والتزوير في رخص الاستيراد.
3. شركة برسميان وشركة الهندسة الأهلية: الشركتان كونتا رأسمالهما من علاقات مريبة مع بعض المستعمرين، استغلال المال الحرام والعلاقات المشبوهة مع الشخصيات الحاكمة الفاسدة. ممارسة التهريب وبيع الورق في السوق السوداء بسبب احتكاره واستمرار برسميان في علاقاته مع شخصيات العهد البائد.
4. فرانكو بنتو: قال نميري أنه ليس بحاجة إلى شرح وقائع مصادرتها ويكفي أنها كانت من أوكار الصهيونية وهربت أموال المساهمين للخارج.
5. فيليب حجار: أثبتت الوثائق أنه من أشهر المهربين، يمارس التلاعب بالأسعار، قبض في مخالفات ولكنه أفلت بسبب علاقاته مع شخصيات سياسية.
6. شركة خدمات البص السريع: درجت الشركة على عدم ارسال الشهادات الجمركية لبنك السودان بالبضائع التي تتسلمها، مارست التهريب والتهرب الضريبي، تمارس نشاطها من أوائل الستينات وما زال العاملون بها يعملون باليومية تهربا منها من تحمل الالتزامات نحو العاملين بها.
7. شركة التركتورات السودانية (تصادر ويؤمم الجزء الأجنبي من رأسمالها): هي المورد الرئيسي للآلات الزراعية للدولة ومع ذلك تبيع لها بزيادة تقارب 10%، تمارس التهريب، تتلاعب في العمولات وأسعار الاستيراد، تمارس عمليات التعطيل في التوريد، تبيع منتجات بها قطع ناقصة.
8. ممتلكات أميل قرنفلي: استغل وضعه وعلاقاته مع الدوائر الرجعية، استغل عمله بالمحاماة ليدخل تجارة العقارات، نشط في دنيا التهريب ويعتبر فندق الواحة الذي يملكه من الأوكار للتهريب.
9. شركة الثقة التجارية وشركة التبريد: تقوم باستيراد الثلاجات والماكينات في شكل قطع غيار تهربا من الضريبة الجمركية، تتلاعب في الاسعار وأسعار اللساتك القديمة وعربات المرسيدس، عن طريق نفوذها ببعض المسئولين استطاعت استيراد سيارات مستعملة.
10. مخازن أدوية وليم فريوه: تمارس التهريب وتستلم عمولات لا تستحقها ، تتلاعب بالأسعار وتبيع الأدوية بأسعار عالية.
11. شركة شبيكة إخوان: من الشركات السودانية مظهرا وتمارس عمليات مخربة للاقتصاد، هي واجهة لشركة أجنبية باسم استيرلنج، حسابات أصحابها في بنوك خارجية ويمارسون التهريب تقوم بالتلاعب في الأسعار والتزوير. ومن الغريب حقا أن يتوقف الرئيس نميري وهو يعلن على الأمة تلك القرارات فيذكر إن من بين أسباب مصادرة شركة شبيكة إخوان "رحلات أصحابها إلى أوربا" ويقول إن "نوادرها من الأخبار المشاعة والمعروفة في كل بيوت العاصمة المثلثة"! ما علاقة هذا بمبررات مصادرة منشأة تمارس نشاطا اقتصاديا وعمليات فيها تخريب للاقتصاد، بحسب زعم سلطة مايو، التي أقدمت على مصادرتها؟!
12. شركة التقطير الوطنية (الشري): أغلب أصحابها يونانيين غير مقيمين بالسودان وهربت أموالهم، تنقلت ملكيتها بين الأجانب، تتهرب من الضرائب، مرتبات العمال من السودانيين متدنية بينما مرتبات أصحاب الشركة عالية، التلاعب في نسبة الكحول، تسرب كميات من براميل الشري.
13. إبراهيم إسماعيل زهران: المالك سعودي يملك جواز سوداني أيضا للاستفادة منه في التلاعب والتهرب الضريبي، يمارس التهريب، تسبب في عدم تدفق أموال السودانيين العاملين بالخارج بالعملات الصعبة نتيجة التلاعب، له تحركات مشبوهة يقوم بها جعلته يغتني الشقق الفاخرة في لندن وبيروت.
هذا ما كان من أمر مصادرة الشركات في تلك الموجة الثالثة. إلا أن الذي يدهش أن رئيس مجلس ثورة مايو مضى في بيانه ليعلن عن القرار الكارثة والذي ثار حول مبرراته جدل كثيف حينما هدأت العاصفة، وبدأ صوت العقل يعود شيئا ما لنظام مايو. مضي النميري ليعلن قرارات مصادرة قائمة من الأفراد والمنشآت الصغيرة قائلا (شمل قرار مجلس قيادة الثورة بالمصادرة ممتلكات الأشخاص الآتية أسماؤهم بعد أن ثبت ما يقومون به من تهريب وتلاعب وكثيرون منهم قد تمكنوا من بيع معظم ممتلكاتهم لمعرفتهم بنتيجة ما كانوا يقومون به من فساد اقتصادي). واشتملت قائمة الأفراد الذين صودرت ممتلكاتهم:
1. أولاد أرفنت مركوسيان.
2. بنيوتي صاحب مطعمي كوبا كوبانا والاستقلال.
3. إدوارد بنو صاحب شركة زيت الولد.
4. باسيلي بشاره.
5. رامجي سامجي وشركة شيكان للأقمشة.
6. دويليجي سامجي ومتلال سامجي وكل آل سامجي.
7. جان الياس توتونجي وأولاده.
8. بهر شاندر تاجر ببورتسودان وشوتلال شوبا نمشاند.
9. بابادلس وأولاده.
10. ورثة بابادام.
ثم جاء نميري من بعد ذلك لقرار مختلف في طبيعته عن قرارات المصادرة ، فقد أشار لتلاعب البنوك الأجنبية التي جرى تأميمها في 25 مايو 1970م ومساعدتها في تهريب الأموال، وشرح كيف أنها تمكنت من ذلك حين تلى الحيثيات في بيانه بقوله ( خلف هذه المؤسسات كانت تقف ايضا شركة رسل للمراجعة والتي لم تكتف بتقنين التلاعب في الحسابات والتهرب عن الضريبة بل نصبت من نفسها مستشارا لها ليتعلموا فن التحايل والتلاعب بالحسابات. وتطهيرا لهذا الميدان الحيوي فقد قرر مجلس قيادة الثورة طردها من البلاد وسحب رخصة مزاولة هذه المهنة الحيوية منها جزاءً لها. كما قرر مجلس قيادة الثورة وقف المراجعة على مؤسسات المراجعة السودانية الشريفة التي تؤمن بقدسية المهنة ودورها في تطوير الاقتصاد السوداني).
هذه إذن كانت بعض المعلومات عن زلزال قرارات المصادرة والتي لابد أن كثيرا من تفاصيلها وخباياها تقبع في الأضابير إن كانت وثائق الجهاز المركزي للرقابة ما زالت محفوظة في مكان ما. وإن كنا نعتقد أن كثيرا من قرارات المصادرة قد اعتمدت على شكاوى "كيدية" في غالبها تحرك بها أفراد أو نقابات في ظروف شحنتها مايو بشحنة كبيرة من "الانفعال الثوري" إن صح التعبير وأججت بها روح التشفي والانتقام من قبل بعض ممن قد تكون لديهم خلافات أو مصالح شخصية.
اختيار مدراء الشركات المصادرة والتكليفات الإدارية:
بعد ذلك تولى الجهاز المركزي للرقابة العامة اختيار الأشخاص الذين كلفوا بإدارة هذه الشركات والمنشآت المصادرة. ففي بيان تلاه الرقيب العام بعد ساعات قلائل من قرارات التأميم التي أعلنها نميري يوم 14/6/1970م كما تقدم، خاطب الرقيب العام الشعب السوداني ببيان أعلن فيه أسماء المكلفين بإدارتها قائلا (حتى يتسنى للجهاز والذي تصدى رغم عمره القصير لتحديات أنتم على علم بأبعادها .. أقول ليتسنى للجهاز تسيير هذه المؤسسات على خير الوجوه تقرر تعيين السادة الآتية أسماؤهم لإدارة المؤسسات المصادرة تحت إشراف الجهاز المركزي للرقابة العامة) ثم تلى أسماء الشركات المصادرة والمكلفين بإدارتها على النحو التالي:
1. الشركة الأهلية لصناعة المنسوجات وشركة حلاج أخوان تدمجان في شركة واحدة ، تحت اسم الشركة الوطنية لصناعة وتوزيع المنسوجات ويديرها السادة:
- حسن بشير أحمد صالح
- إبراهيم سعد شوربجي
2. شركة برسميان وشركة الهندسة الأهلية، تدمجان تحت إسم مؤسسة سوباط التجارية الهندسية ويديرها السادة:
- آدم أبو سنينة
- بابكر أحمد عبدالله
- عثمان مصطفي محمد خير
3. شركة التقطير الوطنية، تحتفظ بنفس الاسم ويديرها السادة:
- عبدالقادر منصور عبدالقادر
- مصطفى حسن
4. شركة إبراهيم إسماعيل زهران وتسمى مؤسسة سنكات للسياحة ويديرها السادة:
- عقيد معتصم عبدالرحمن المقبول
- مقدم محمد علي مقبل
- الفاتح العالم
- عبد المنعم عبداللطيف
5. شركة لاركو لصناعة الأحذية وتسمى شركة الرجاف لصناعة الأحذية ويديرها السادة:
- بخيت مكي أحمد
- أحمد فضل حاكم
- عقيد بشير حسن بشير
6. خدمات البص السريع وتضاف إليها أعمال باسيلي بشارة وتسمى مؤسسة النقل الوطنية ويديرها السادة:
- عبدالماجد عوض الكريم
- عوض عثمان
7. شركة التراكترات السودانية ويديرها السادة:
- أحمد محمد عبدالله
- بشير عبدالرحمن
- صالح محجوب
8. ممتلكات أميل قرنفلي مع تغيير اسم فندق الواحة إلى فندق الخيام ويديرها السادة:
- علي عثمان
- حسن الزين بشير
9. شركة الثقة التجارية وشركة التبريد وتدمجان تحت إسم مؤسسة التبلدي الهندسية ويديرها السادة:
- علي نور
- محمد عبدالكريم عبده
- الطيب علي حسيب
10. مخازن أدوية وليم فريوه تضاف إلى شبيكة إخوان والشركة التجارية العالمية وقسم الأدوية من مؤسسة أكتوبر الوطنية (تشاكروغلو سابقا) وتسمى مؤسسة الأدوية الوطنية، ويساعد في إدارتها تحت إشراف نائب الرقيب العام السادة:
- عبدالحميد عبد الصمد
- عبدالله عبد المطلب
11. شركة زيت الولد: وتضاف لمؤسسة أكتوبر الوطنية التجارية وتكون تحت إدارتها.
وأختتم الرقيب العام هذه التكليفات الإدارية بالقول (أما المصادرات الأخرى فسينظر في مستقبلها بهدف تصفيتها نهائيا)! والسؤال الهام الذي كانت يتعين أن يتم طرحه قبل الإقدام على ما فعل نظام مايو هو : لماذا إذن كان الاصرار على مصادرة تلك المنشآت إبتداءً ؟ وما هي الجدوى والفائدة من مصادرة منشآت صغيرة بغرض تصفيتها؟! ألم يكن ممكنا معالجة التجاوزات والمخالفات ،إن وجدت، من قبل الأجهزة المختصة وتقديم المخالفين للقضاء إن تطلب الأمر ذلك، ثم تقرر السلطة المختصة في ضوء ذلك الاجراءات المناسبة حيال تلك المنشآت؟ وعلى كل حال فقد توالت العجائب في خضم تلك الموجات العاتية لقرارات المصادرة التي أوردنا تفاصيلها، وطالت كل قطاعات الأعمال التجارية والصناعية والخدمية والعقارية وغيرها من النشاطات، وقصمت ظهر الاقتصاد السوداني وترتبت عليها آثار مدمرة عانت منها البلاد وربما لا زالت تعاني. ففي تلك الأيام التي غاب فيها العقل والحكمة سادت العجائب، ولم يكن أمام السودانيين لاسيما أصحاب المؤسسات المصادرة ورجال الأعمال، وقد أذهلتهم تلك القرارات المباغتة، إلا التعزي بقول أبي تمام:
هُوَ الدَهْرُ لا يُشْوِي وَهُنَ المُصَائِبُ وَأكْثَرُ آمَالِ الرِجَالِ كَوَاذِبُ
عَلى أنْهَا الأيامُ قَدْ صِرْنَ كُلُهَا عَجَائِبَ حَتَى لَيْسَ فِيَها عَجَائِبُ!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.