انزلق الشريكان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية كليهما في خطأ فاضح تعوزه الحكمة والبصيرة حينما صنفّا في المادة 27 الفقرة ثلاثة من قانون الاستفتاء الجنوبيين في الشمال الى فئتين واحدة : اولئك الذين وفدوا الى الشمال فيما بعد عام 56 والاخري اولئك الذين وفدوا الى نفس المنطقة فيما قبل عام 56 لم يختلف الشريكان في هيكل التصنيف المذكور وانما اختلفا فقط في مكان تسجيل وتصويت كل منهما وذلك لعمري عار وشنار يندي له الجبين وتصطك منه الاحاسيس والمشاعر ، لقد افتقد الطرفان الشريكان الجانب الانساني وهما يهرولان نحو نتجية الاستفتاء ؛ وحدةً كانت ام انفصالاً واطئين باقدامهم مشاعر عشرات الالاف من ابناء جلدتهم. ولكي نلقي الضوء على ما ذكرنا لابد لنا ان نطرح السؤال الاتي : من هم جنوبيو ما قبل 56 ؟ المعروف ان الجنوبيين قد بدأوا يتدفقون نحو شمال السودان بعد الاستقلال في عام 1956م بغرض العمل او هروبا من جحيم الحرب التي انتظمت البلاد منذ اغسطس عام 1955 وحتى توقيع اتفاقية نيفاشا في يناير عام 2005 م ، اما قبل عام 1956 فلم تشهد تدفقا من الجنوبين نحو الشمال الا في حالة واحدة سوف ناتي على تبيانها خاصة وقد وقف قانون المناطق المقفولة حاجزأ سميكا امام الشماليين والجنوبيين كليهما في التقدم نحو الاخر ولو كان هناك تسرب في تلك الفترة نحو الشمال من الجنوب ، فلم يكن ذلك الا حالات استثنائية لا تدخل في مقاييس الحساب . التدفق الحقيقي من الجنوبيين نحو الشمال فيما قبل عام 56 قد كان بسبب تجارة الرقيق والتي توقفت تماماً بعد سقوط ام درمان على اثر معركة كرري عام 1898م ودخول الجنرال كتشنر الى الخرطوم حيث اصدر مرسوم الغي بموجبه تجارة الرقيق التي كانت سائدة منذ العهد التركي وتواصلت ايام المهدية رغم ضبطها وممارستها في حدود بيت المال وحينها حررت سلطة الاستعمار الجديد في السودان شهادات الحرية لمن رغب من المسترقين ولكن لم يرجع من هؤلاء المحررين الا العدد القليل منهم الى الجنوب وبقي جلهم بالشمال . اولئك هم الفئة التي تحدثت عنها المادة 27/3 من قانون الاستفتاء وسمتهم بجنوبيي ما قبل 56 ولا يوجد غيرهم الا جنود الاورط السودانية الستة التي جاءت في حملة اعادة فتح السودان وهؤلاء كانوا قد خطفوا قسراً من جنوب خط عرض 12 ورحلوا الى مصر والي ان عادوا في ركاب كتشنر عام 1898 واستوطن جلهم بمودرية الخرطوم وعلى وجه الخصوص مدينة ام درمان . نلاحظ ان بريطانيا العظمي قد منحت جنسيتها لمن بقي في ارضها فمن الاجانب لمدة عشرة سنوات فقط فما بالنا نحن ننكر الهوية الشمالية لمن بقي في الشمال منذ ما يزيد على قرن من الزمان بل ولد فيه واختلط ثقافيا ودينيا ولغويا وعرفيا وامتزج دمويا . من ناحية اخري ، وبفعلتنا هذه سوف ننكأ جراحا قديمة ابراها الزمن واندمل حرجها ولكن وهل يتصور من فتح هذه الجراح من جديد ان يصوت من سماهم بجنوبيي ما قبل 56 لصالحه في استفتاء تقرير المصير .. عجبى . اغلقوا هذا الباب تماما فمن سميتوهم بجنوبيي 56 هم شماليون ينطبق عليهم ما يتنطبق على الاخرين في الشمال . وارفعوا عنهم ايديكم يرحمكم الله فجنوبيو ما قبل 56 هم شماليون. hind mula [[email protected]]