الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليس برصاص الجنجويد وحده يُقتل الناس في السودان! .. بقلم: عثمان محمد حسن
نشر في سودانيل يوم 08 - 10 - 2016

السودانيون يموتون قهراً طوال الوقت برصاص لم يطلقه الجنجويد.. و ليس أقلهم عدداً فتية ظلت (الكشات) تطاردهم في الأسواق و المستقبل يهرب منهم بعد تخرجهم في الجامعات سنين عدداً.. و شياطين ( التمكين) تترصدهم لتلفظهم مواقع العمل و تفسح الوظائف لزملائهم الخريجين من حملة بطاقات المؤتمر الوطني..
قرر الفتية الهجرة إلى المجهول لإثبات الذات على .. بعد أن جمعوا قدراً من المال يفسح لهم أن يركبوا البحر متوجهين إلى أوروبا.. و تأتي لأنباء بغرق خمسة و خمسين منهم في البحر الأبيض المتوسط..
رحمهم الله!
لو كانوا يعلمون بمصيرهم المحتوم لركبوا الشارع ضد قهر نظام ( الانقاذ) حتى و إن استشهدوا برصاص الجنجويد داخل السودان في انتفاضة عارمة لا يرجعون عنها.. و لعملوا على حث البلد لعصيان مدني شامل لاقتلاع النظام من جذوره! لكنهم آثروا درباً اعتبروه درباً أسلم من السير في دروب كلها تحت قبضة النظام المتحكم في مصير إنسان السودان.. لقد هزمهم النظام حتف أنفهم.. و لا زالت مأساة الهجرة العشوائية مستمرة و ما زال نزيف العقول مستمراً.. و من لم يهاجر يعمل بجد في الهجرة!
كثيرون هربوا قبلهم من الجحيم إلى أوروبا و غيرها لإثبات الذات.. و النظام الحاكم لا يهتم بأي منهم.. لا يلتفت النظام إلى من ماتوا غرقاُ أو ظمأً.. و يكرس اهتمامه في أموال من نجحوا.. و يفاخر اعلامه بالمتفوقين في مجالاتهم... و كم احتفى النظام بتفوق العقول السودانية المهاجرة.. و بتفوق أبناء السودانيين في المهجر.. وكأنه هو الذي صنع ذلك التفوق..
بينما فضاءات سودان ( الانقاذ) تلفظ الكفاءات بلا حساب... نزيف مستمر.. مستمر للمواهب و العقول..
لن تعود العقول المهاجرة و قد وجدت البيئة الصالحة حيث عرف الراشدون من حكامها كيفية استغلالها لفائدة بلدانهم بينما حكامنا سادرون في غيهم من عصبيات قبلية و حزبية.. و لا يلاحظون تجفيف البلاد من العقول و العضلات إطلاقاً.. و لا يكترثون للفراغ الكبير الحادث في أراضي البلد و يهرول أجانب من دول الجوار لملء جزءً كبيراً من الفراغ..
عوامل جذب الأزمات كامنة في نظام ( الانقاذ) و البلاد تنزلق نحو الهاوية. ، تتمزق أحشاء السودان ببطء متسارع و تتآكل أطرافه على نفس الايقاع.. و يفقد شخصيته و الناس ارقتها الدهشة.. ألِفت ما يحدث أمامها و كأنه لا يحدث.. حتى صارت مساوئ النظام لا تثير أحداً.. و الشعب مجَّ تكرار الحديث عنها باعتبارها فلماً قديماً مكرراً بصورة مختلفة أو متطابقة- لا يهم، فقد شاهدوا الفلم أو أفلام مشابهة أو مطابقة له مرات و مرات.. و كلها مبررات للثورة كامنة في النفوس و تحتاج إلى من يحركها بوعي كامل بما يحيط بالسودان..
الفساد بكل أنماطه بادٍ للعيان في كل مكان.. الظلم المصاحب للفساد يتواتر كل حين.. الابادة الجماعية و القتل للأفراد والتعذيب الممنهج.. وتلفيق تهم الخيانة العظمى للمعارضين جزء لا يتجزأ من ممارسات النظام.. و لا يتوقف القتل هنا بل يمتد إلى اهمال صحة المواطن ما دفع الأطباء للإضراب، غير المسيس..
لمزيد من إطلاع السودانيين علة مآسينا.. و نقلاً من صحيفة الراكوبة الاليكترونية، أورِد هنا مقتطفات من ( مرافعة) د. محمد مبارك الخليفة، نائب اختصاصي باطنية، عن ما دعا الأطباء للإضراب:- ((.....عمليات البتر (قرار صعب ) شفانا الله واياكم... لكن مرات يكون لإنقاذ الحياة.. قرار رفع أجهزة التنفس الصناعي (قرار اصعب ) لكن لاستمرار الحياة و الاستفادة من الموارد و أسباب أخري.. وقرارات كثيرة في هذا السياق
القصة الأولى
م. تعليمي يتبع لاحدي الجامعات المرموقة
الساعه 3 عصرا- العنبر عبارة عن أسرة قديمة مهتريئة لا توجد مكيفات ولا مراوح لا يوجد طاقم تمريض المريض شاب في العشرينات التشخيص التهاب سحائي المستشفى لا توفر أي علاجات.. المريض لا يستطيع شراء اي دواء او مضاد حيوي.. الأطباء قاموا بجمع مبلغ مالي لشراء العلاج.. بدات الحالة في التحسن قليلا .. بعد 10 أيام الوضع بدأ في الانتكاس.. خاطبنا ريس القسم مدير المستشفي نريد علاج مجاني الرد (لا يوجد ) بسبب الأعمال وعدم توفر الكوادر الطبية للقسم ليلا ..
تدهورت حالة الشاب بصورة كبيرة
الشاب يحتاج لغرفة عناية مكثفة.. الجواب (لا توجد ).. الشاب يموت لا يوجد أحد.. حمله أحد الزملاء على كتفه وهرول به الي قسم آخر داخل المستشفي حتي يتمكن من اسعافه هنالك لكن لا يوجد شي لا كانيولا لا محاليل لا مضادات حيوية لا جهاز مونيتر لا جهاز صدمات.. نعم كل هذا غير متوفر نعم غير متوفر النتيجة (وفاة الشاب رحمه الله وابدله شبابه الجنة) القصة الثانية المكان نفس المستشفى التعليمي شاب اربعيني حضر إلى العيادة المحولة من احدي ولايات السودان الغربية يشتكي من صداع مزمن و ضعف في الجانب الأيسر من وجهه تم الكشف السريري التشخيص المبدئي ورم بالرأس غالبا انتفاخ في احد الشراين.. لا يوجد منظار للكشف علي قاع العين في كل المستشفي.. الشاب يحتاج لصورة رنين معنطيسي..
لا يوجد بقسم الأشعة الا جهاز اشعة سينية قديم جدا ولا يقدم اي فائدة تشخيصية لهذا المريض..
العمل طلب الصورة علي نفقة المريض سعر الأشعة حوالي 1000 جنيه المريض تكلف بذلك من جيبه الخاص التشخيص بعد الأشعة:
تضحم بالشريان الدماغي الأوسط بحجم 10*6 سم يحتاج لتدخل جراحي سريع.. لا يوجد قسم في المستشفي.. العملية المطلوبة مكلفة ويجب عملها من خلال المنظار وبإشراف أخصائي أشعة تدخلية لا يوجد الا طبيب واحد في السودان في هذا المجال ولا يعمل في المستشفيات الحكومية..
قمنا بالاتصال به تفهم الحالة وتكفل بتقديم خيار مناسب وسعر زهيد من أجل الشاب .. تكلفة العملية بعد تنازل الإحصائي من نصيبه في مستشفى خاص..
100 مليون بالقديم .. ابلغنا المريض المتزوج بامراتين وله عائلة كبيرة بهذا الخبر.. أدهش بالبكاء أمامنا لم نملك شي نواسي به احزانه غير مناديل ورقية وكوب من الماء وكثير دعاء.. انصرف و طلب وقتا عله يستطيع أن يجمع المال المطلوب
النهاية:
بعد 10 أيام اتصل علي في الصباح:-
)يا دكتور انا ما بقدر اجيب القروش دة انا وراي شفع كتار واحسن لي نمشي نموت هناك جمب امي وعيالي. انا هسة راكب في اللوري راجع البلد وقلت نقول ليك شكرا كتر الله خيرك انت و دكتور بتاع مية مليون دة بس انا مرض دة كتير علي ما بقدر نعالجه واي زول يموت يوم يوم بتاعه يجي ) اها اضرابنا دة عشان الناس ديل دة حقهم علينا ونقول هووووووووووي يا وزير هوووووووووي يا حكومة الصحة ما هزار وكم يافطة دايرين حقنا القصة الثالثة م. تعليمي كان ملجاء لكل السودان .. شابة عشرينية يبدوا من ملامحها وثيابها النعمة تشتكي من ضيق في التنفس وتورم بالارجل.. بعد الحديث إليها اتضح انها شابة متعلمة وكانت تعيش خارج السودان بدأت معاناتها بعد وفاة امها قبل 4 أعوام بمرض الكلي نتيجة الذئبة الحمراء ( مرض مناعي ) و افلاس والدها الذي باع بيته لشراء كلي للام وزراعتها قبل موتها وفشل الزراعة وتدهورت حالة والدها النفسية و أصيب بالإحباط بعد وفاة زوجته و ظهور نفس المرض و التشخيص عند ابنته الوحيدة..
البنت وأبوها الان بلا عمل يكفلهم بعض أصدقائهم القدامي.. بعد الكشف اتضح أن ضغط الشابة عالي جدا وأنها تعاني فشلا حادا في وظائف الكلي ووزمة رئوية وارتفاع في البوتاسيوم تحتاج إلي غسيل كلوي طارئ..
تنويم بغرفة عناية مكثفة.. علاجات مكلفة..
الوضع :
لا يوجد قسم غسيل كلوي (تم تجفيفه).. لا يوجد سرير في العناية المكثفة..
تم الاتصال بمركز الغسيل الكلوي (الطوارئ).. لا يوجد طبيب لتركيب القسطرة بعد الساعه الثامنة مساءا لا يمكن استقبال الحالة الي في صبيحة اليوم الثاني.. قمنا بجمع تبرعات لأجل الشابة.. تم توفير جهاز مونيتر (الوحيد بالحوادث ).. وقمنا بعمل اللازم وفي الصباح أخذها أحد أطباء الامتياز بسيارته إلى المستشفى الاخر ودون اسمها ضمن لائحة الانتظار للغسيل الطاري.. وهناك آخرون كثر يتجاورن معاها نفس اللائحة ونفس الظلم ونفس الهم..
بعد اكتمال دوامي في المستشفي ذهبت إلي المستشفي الاخر الذي يقع في مدينة أخري قطعت كبري وجدتها في نقالة تحتضن والدها المحبط نفسيا ولا يبدي أي اهتمام أو مشاعر بعد أن تمكن منه المرض و هم ينتظرون دورهم وكانت الساعه تشير إلي السادسة عصر اليوم التالي من حالتها الحرجة قال الأطباء في المركز ان المريضة لم تحضر القسطرة وان الزمن قد لا يكفي لأنهم لا يقومون بتركيب القسطرة بعد الثامنة رجعت إليها ولمتها لماذا لم تتصلي بي وتخبريني انه يجب عليك شراء القسطرة وأنك لا تملكين مصاريف واين أصدقائك الذين اتو بك البارحة أجابت ببرود لا املك هاتف وأصدقائي تعبوا مني انا وابوي وجابوه لي هنا ومشو يشوفوا دنيتهم.. ما تهتم يا دكتور ناس الهاي هاي ديل اصلا كدة ناس فرفشة وما يقدروا علي مستشفياتكم الوسخانة دي وكتر خيرهم باتوا معاي فيها أمس..
امشي يا دكتور انا ما يتجيني عوجة ببقي كويسة امشي عليك الله انت مساهر من امس.. اخفيت عنها دموعي وذهبت إلي غرفة العناية المكثفة وجدت بها قسطرة استاذنت النايب واخذتها وعدت اليها مسرعا وقلت ليها اها ربنا كريم ورسل ليك قسطرة كمان ذهبت بها الي مركز الغسيل وتم الجلسة بسلام والحمد لله علما ان جميع الفحوصات الأساسية تمت مجانا في المستشفي التعليمي الام الذي اغلق أبوابه سيادة الوزير وكذلك رسم القلب وبعض العلاجات الأولية ياربي في كم زول زيها يستاهل نضرب عشانه القصة الرابعة رمضان قبل عامين.. رجل في اواخر الستينيات او السبعين اتي به زميله في العمل مغما عليه الي المستشفي التعليمي الام نفسه الذي حدثتكم عنه في القصة السابقة.. كانت حالته حرجة جدا يعاني من فشل في التنفس و غيبوبة.. تم إجراء اللازم من اجراءت أولية وبعد السؤال اتضح أنه معاشي مكافح يعمل مراسلة في احد الدكاكين بالسوق وأنه رغم كبر سنه يعمل ب ضراعه ويكسب من عرق جبينه وانهم لا يعرفون اين يسكن ولا يعرفون عنه شي فقط فقد وعيه فجأة في الدكان بعد الافطار..
اثناء الكشف وجدنا جواله وورقة مكتوب فيها رقم هاتف ابنه.. كاتب الرقم بخط جميل وكاتب تحته فلان ولدي.. تم الاتصال بالابن واتضح أنه يبعد حوالي ساعة من المستشفي..
عموما قمنا باللازم من إسعافات وكانت حالته تحتم وضع أنبوب تنفس وادخال المريض ال غرفة العناية المكثفة وقد تم ذلك بحمد الله.. بعد ذلك حضر ذويه واتضح أنه يعاني من مرض رئوي مزمن ( تليف رئوي) ثم أظهرت التحاليل أن المريض اصيب بالتهاب حاد ادي الي فشل التنفس..
تكلف أهله بشراء المضادات الحيوية باهظة الثمن وشراء الوصلة disposaable لجهاز التنفس فقد استعملنا احدي الوصل الموجودة بغرفة العناية قبل حضورهم وحسب برتوكول المستشفي يقوم المريض بشرائها..
في اليوم الثاني تعهد المدير الطبي المستشفي الام التي كانت تحتضر حينذاك بمتابعة المريض وفي حال تحسنهم سيقوموا بالاتصال بي حتي يتم نقله إلى المستشفي التي اعمل بها حينذاك.. وقد قبلنا بهذه الشروط بعد ثلاثة ايام اتصل بي المدير الطبي حوالي عشرين مرة فلقد كنت في صلاة التراويح وانا دايما ما اضع حوالي في السيارة عند دخول المسجد.. عاودت الاتصال واخبرني ان المرض أصيب بفشل كلوي ويحتاج لغسيل كلوي وان حالته لا تسمح بممارضته خارج العناية المكثفة وانهم لا يمتلكون جهاز غسيل كلوي في غرفة العناية ولا مركز غسيل فلقد تم تجفيفه ولا جهاز تنفس صناعي متنقل لنقل المريض.. نعم لا يمتلكون كل هذه الأشياء... قمت بالاتصال بإدارة المستشفي التي اعمل بها وريس الوحدة واجمعوا علي تحمل المسولية كاملة ونقل المريض فورا الي المستشفي الاخر واخطار طاقم غسيل الكلي وعمل غسيل طاري )علما ان مركز الغسيل في تلك المستشفي مخصص للغسيل الدوري فقط ) وان تجهيز الطاقم يحتاج لجهد جبار واستجلابهم ليلا من منازلهم بسيارة المستشفي .
المشكلة الوحيدة ان المستشفي الاخر أيضا لا يمتلك جهاز تنفس صناعي متحرك.. تم الاتصال بالاسعاف المركزي ( مدفوع القيمة وتم إيجار إسعاف و جهاز تنفس صناعي متحرك ) على نفقة اهل المريض وتم عمل الغسيل و التنويم بالعنابة في نفس الليلة في صبيحة اليوم التالي ابن المريض قال أنهم لا يمتلكون المال الكافي لدفع رسوم العناية المخفضة اصلا في تلك المستشفي وكانت حوالي ثلاثمائة جنيه لليوم علي ما اذكر فالمكوث في مستشفيات لا توفر اي شي لاسرة يعمل ربها صاحب السبعين عام أمر مكلف جدا.. المهم إدارة المستشفي تفهمت الأمر وعفتهم من الرسوم تماما بعد ثلاثة ايام وخلال النبطشية اتصلت علي السيستر قبل أذان المغرب بخمسة دقائق فأخبرتني ان الشيخ السبعيني يموت أسرعت إليه وحاولنا إنقاذه الي ان إرادة الله كانت ان ترتفع روحه في منتصف رمضان عند الافطار ..
اتصلنا بابنه هاتفيا لانه لم يكن بالقرب من غرفة العناية وقتها لا يوجد رد نريد أن نخبره بالوفاة وتكملة الاجرات اتصلنا مرة و الاخري ولا يوجد رد ابلغنا إدارة المستشفي امرت بالانتظار وامهاله وفي حالة تعذر الرد تحويل الجثمان الي المشرحة.. بعد حوالي ساعة حضر الابن واتصلت علي الممرضة ذهبت إليه وجدته متبسما فرحا قلت له انني احاول الاتصال به لابلاغه أمرا هاما قاطعني:- يا دكتور خلاص فرجت حانشتري كل الأدوية وندفع حساب المستشفي ولو في سفر نسافر.. انا مشيت استلمت قروش البيت بعناه وجاب سعر كويس اهم شي ابوي يكون طيب..
اخفيت دموعي وأخبرته بالخبر الاليم بكي كثيرا ثم أخذ جثمان والده لدار لا تحتاج إلي علاجات ولا محاليل ولا منصرفات ولا سيارات إسعاف ولا وزير وذهب هو الي وطن لا يملك فيه منزلا (يبكي والده ) اهاااااا في كم زول زي الشاب دة يستاهل نضرب عشانه ))!!
ماذا تنتظرون أيها الناس.؟. أتنتظرون آخر شاب يغرق أو يموت ظمأً في الصحراء ميمماً شطر أوروبا أو يلقى حتفه على الأسلاك الشائكة أو برصاص حرس الحدود المصرية متجهاً إلى اسرائيل للتطبيع الفردي معها، أم تنتظرون آخر سوداني يموت أمام المستشفى بعد أن غادرها آخر الطواقم الطبية إلى الخارج؟.. ماذا تنتظرون و قد قال الأطباء كلمتهم في ما يليهم من مسئولية مباشرة؟ هل ما زال التردد يلازمكم ؟
ما أتفه أسباب انتفاضتي أكتوبر و أبريل ضد نظامي عبود و نميري إذا قورنت الانتفاضتان بما يستدعي انتفاضة ضد نظام البشير! لقد انتقلنا من مرحلة الانتفاضة من أجل الحرية و حل مشكلة الجنوب و إصلاح ما يمكن اصلاحه داخل البلد أيام عبود و نميري إلى مرحلة تستوجب انتفاضة أكبر ضد القتل العبثي و فصل الجنوب و بيع أرض السودان و رهنها للدول و الأفراد الخارجية..
نعم، حدثت متغيرات في الإرث الثوري.. اتجهت الأبصار نحو الأنا السفلى.. و الهروب من مواجهة الزمن بمقتضياته.. و تراب الوطن يباع بأبخس الأثمان؟
أحزاب المعارضة أيدت الأطباء على الورق.. المطلوب هو أن تقود هي الفعل..
تحريك الشارع.. الشارع منجم بارود في حاجة إلى شرارة ليشتعل اشتعالاً واعٍ.. و قد جرب الشعب المعارضة في سبتمبر 2013.. و عرف أنها ما زالت ترتعش..
أيها الناس، حكُّوا جلودكم بأظافركم حتى و إن نزفت دماء تروى الأرض و تطهرها من فساد نظام البشير المؤيَّد اقليمياً و ربما دولياً، لكننا وحدنا من يجبر الآخرين على الاعتراف بزوال البشير..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.