وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حركات الهامش المسلحة هي صانعة الثورات من اكتوبر حتي عصيان نوفمبر وديسمبر؟!! .. بقلم: أبوبكر القاضي
نشر في سودانيل يوم 05 - 01 - 2017

** الجنوبيون كانوا يريدون ( دولة ) .. و ليس لهم غرض في ( ثورة .. وتحول ديمقراطي ) !!
** اذا وقعت حركات الهامش الحاملة للسلاح اتفاقية وقف اطلاق نار فلن تقوم انتفاضة !!
** من اجل الوطن و المواطن : علينا وقف الحروب العبثية التي يطلقون عليها ( عبيد يقتلون عبيد ) !!
(1) ( وعينا .. و عينا .. ما حد يسرق ثورتنا ) انتهي عهد : ( الخيل تجغلب و الشكر لي حماد )
انتهي العهد الذي يقاتل فيه ( المهمشون ) ، و يقدمون ملايين الشهداء ، و يسقطون النظام في الخرطوم ، ثم تذهب السلطة بعد سقوط ( الديكاتور ، و النظام العسكري ) .. تذهب السلطة ( بردا .. و سلاما ) لاهل اهل المركز ، و احزاب المركز التي انجزت فقط (10٪ من اسباب الثورة ) .
الفرضية التي اريد اثباتها في هذا المقال هي ان ( حركات الهامش المسلحة هي صانعة كل الثورات السودانية ، من اكتوبر ، و ابريل ، حتي انتفاضة سبتمبر 2013 ، و عصيان 27/نوفمبر و 19/ديسمبر ) ، و مفهوم المخالفة من هذا الادعاء هو : ( اذا وقعت حركات الهامش الحاملة للسلاح علي وقف العدائيات ، ووقف اطلاق النار ، وفقا للترتيبات مع المبعوث الامريكي ، و الاتحاد الاوروبي ، فلن تقوم انتفاضة ) . و ثم اختم اطروحتي بالدعوة الي وقف الحروب العبثية في دارفور و جبال النوبا و الانقسنا ، ( وهذا راي شخصي ) ، و اقدم الاسانيد التي تفيد بعدم جدوي هذه الحروب ، و لما كانت البينة علي من ادعي ، فهاكم الادلة ، و الاسانيد التي تثبت صحة دعواي :-
(2) حركات الهامش المسلحة هي صانعة كل الثورات السودانية ، من اكتوبر حتي عصيان نوفمبر و ديسمبر ؟!!
علماء التاريخ يميزون بين ( الاسباب الحقيقية للثورة ) ، و بين ( السبب المباشر للثورة) ، فالاسباب الحقيقية للثورة هي (مجموعة العوامل و الاسباب التراكمية ) التي وصلت الشعب الي حالة الغليات ، و الجهوزية للثورة ، بحيث يكون جاهزا للاشتعال اذا توفر السبب المباشر ، بالبلدي كدة ، اليتيم جاهز للبكاء ، تبكيه الريشة ، ( الريشة هي فقط السبب المباشر للبكاء ، و هي تشكل (10٪ من اسباب بكاء اليتيم ) ، الاسباب الحقيقية للبكاء ،هي : اليتم ، و ما تراكم بعده ، من فقر ، و شعور بالحرمان ، و فقد الحنان ..الخ ، هذه الاسباب الحقيقية تشكل 90٪ من اسباب البكاء و الثورة ، و اذا ربطنا هذا التنظير بواقع الثورات السودانية سنخلص الي الاتي :
** ثورة اكتوبر 1964 كانت من صنع ما تسميه حكومات الخرطوم ب (التمرد في الجنوب )
باختصار الابادة التي نفذها نظام عبود في الجنوب ، و ما تبعها من تشريد 2 مليون جنوبي الي دول الجوار ، و مقاومة الاسلمة و التعريب في الجنوب ، و طرد القساوسة ، و المواجهة مع الفاتيكان .. الخ كل هذه الامور هي الاسباب الحقيقية لثورة اكتوبر ، و ندوة منتدي الفلاسفة في كلية الاداب بجامعة الخرطوم ، و ندوة البركس التي استشهد فيها القرشي ، كل هذا الحراك السياسي كان موضوعه ( قضية الجنوب ) ، و شاهدنا : ان ملف الحرب في الجنوب يشكل (90٪) من اسباب ثورة اكتوبر ، في حين ان الحراك السياسي و الطلابي و النقابي ، ( اساتذة جامعة الخرطوم ، اتحاد طلاب جامعة الخرطوم ، ونقابة المحامين ، الهيئة القضائية ...الخ ، كل هذا الحراك السياسي في العاصمة ، و عطبرة ، و قطار كسلا ، و مدني ، كل هذا يشكل ( السبب المباشر للثورة / 10٪ من اسباب الثورة ) . و بعد كل هذا ( سرقت احزاب المركز ثورة اكتوبر ، و فشلت المائدة المستديرة ، و لم توافق علي الفيدرالية !!
** انتفاضة ابريل من صنع حركة غرنق ، و راديو جون غرنق :
الحقيقة التي لا تنتطح بشانها عنزتان ، هي ان انتفاضة ابريل 1985 كانت من صنع الجيش الشعبي ، و الحركة الشعبية لتحرير شعوب السودان ، قيادة الشهيد الراحل جون غرانق ، و الشهيد الراحل / يوسف كوة مكي ، و القايد مالك عقار ، متعه الله بالصحة و العافية ، حتي الحراك الشعبي ، و التعبئة الشعبية كان القدح المعلي فيها لراديو الحركة الشعبية ، بل ان منشور الاخوان الجمهوريين ( هذا او الطوفان ) كان موضوعه ايقاف الحرب في الجنوب ، و ان تطبيق الشريعة / قوانين سبتمبر يجعل الجنوبيين المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية .
** الجنوبيون كانوا يريدون ( دولة .. و ليس ثورة .. و تحول ديمقراطي ) :
اذا كان الجنوبيون هم وقود الثورات و اسباب الثورات السودانية ، ( في اكتوبر و ابريل ) فلماذا لم يحكموا السودان ؟!!
ما كان ممكن للراحل جون غرنق بعد انتفاضة ابريل 1985 ان يحضر للخرطوم ( و يعلن وقف اطلاق نار ، و يحفظ جيشه كما هو ، و تصرف عليه الدولة ) ، و يشارك في الحكومة و لو علي مستوي رئيس وزراء في الحكومة الانتقالية ، لان طرح فكرة المشاركة في الحكومة المركزية كان سيؤدي غالبا الي تقسيم ، و انشقاق في الحركة الشعبية و الجيش الشعبي ، لان العقيدة القتالية للجيش الشعبي تهدف الي ( الدولة ) و ليس الثورة و التحول الديمقراطي . كاتب هذا المقال يؤمن بان الراحل د جون غرانق كان صادقا في طرحه ( للسودان الجديد ) ، و ان قطاعا معتبرا في الجيش الشعبي ( اولاد غرنق ) يؤمن بفكرة السودان الجديد ، و ان الشهيد غرنق ( مات مقتولا بسبب مساعيه الصادقة لوحدة السودان من خلال مشروع السودان الجيد ) ، اكثر من ذلك فان كاتب المقال علي قناعه بانه ( سيظهر غرنق جديد في الجنوب ) يدعو لمشروع السودان الجديد ووحدة طوعية اذا سقط نظام الانقاذ بمشروعه الاقصائي الداعشي .
** عصيان 27/ نوفمبر ، و 19/ديسمبر من صناعة حركات الهامش المسلحة :
مع كامل احترامي و تبجيلي للشباب ، و الشابات و النساء الذين نظموا بنجاح شديد الحملة الاعلامية علي ادوات التواصل الاجتماعي ، و ذكروا العالم بتجربة الربيع العربي في تغيير الانظمة التي شاخت ، لدرجة ان حكامها شرعوا في ( التوريث ) ، اي توريث الدولة الجهورية لابنائهم ، و ذلك من شدة احتقارهم للشعوب التي استكانت للاستبداد .
اقول بالفم المليان ان عصيان نوفمبر و ديسمبر 2016 كان من صنع الحركات المسلحة في دارفور ، جبال النوبة و الانقسنا ، و ذلك حسب الادلة التالية :
السبب التراكمي الذي جعل الاوضاع الاقتصادية المنهارة في السودان ، هو حالة اقتصاد الحرب ( 70٪ من ميزانية الدولة للحرب / الامن و الدفاع ، و للجنجويد ) ، بسبب الحروب في دارفور تحديدا ، ( رغم حالة وقف العدائيات في جبال النوبة و ثم في الجنوب بعد بروتكول مشاكوس) ، فقد ظلت الحكومة في حالة هلع منذ عملية الذراع الطويل في 8/مايو 2008 بقيادة الشهيد د خليل ابراهيم خوفا من غزوة ام درمان مرة اخري و اسقاط النظام ، و تعزز هذا الخوف بعودة الحركة الشعبية شمال ،لمربع الحرب فور انفصال الجنوب ، و تكوين الجبهة الثورية التي ضمت كل الحركات المسلحة ، وزحف الجبهة الثورية تجاه الخرطوم ، و اجتاحت شمال كردفان حتي ام روابة ، و تندلتي .
نظرة سريعة الي المقالات الرائعة في تحليل ميزانية عام 2017 تؤكد ما ذهبنا اليه ، بان ميزانية ( حميدي ) تعادل ثلاثة اضعاف ميزانية الصحة و التعليم . و شاهدنا : ان فشل الدولة في توفير الدواء و العلاج ، و ارتفاع الدولار و انخفاض قيمة الجنيه السوداني ، و الازمة الاقتصادية الطاحنة ، كل هذه الامور ليست من صنع شباب الوتساب و الفيسبوك ، و انما بسبب ( اقتصاد الحرب ) ، و فشل الحكومة في تحقيق السلام الشامل ، و تنفيذ خارطة الطريق ، نخلص من ذلك الي ان (90٪من اسباب العصيان من صنع الحركات المسلحة ) !!
** اذا وقعت الحركات المسلحة اتفاقية وقف عدائيات / ووقف اطلاق نار لن تقوم انتفاضة :
استكمالا للادلة و البراهين علي ان ( الحركات المسلحة هي صانعة الثورات مننذ اكتوبر و حتي عصيان نوفمبر و ديسمبر ) ، اقول : لو ان الحركات المسلحة الدارفورية ، و الحركة الشعبية شمال وقعت اتفاقية وقف العدائيات ثم وقف اطلاق النار ، و سارت الترتيبات مع المجتمع الدولي برفع العقوبات الاقتصادية ، ورفع اسم السودان من قائمة الارهاب الامريكية ، و جري انفراج سياسي باطلاق سراح المعتقلين و المحكومين سياسيا ، و الاسري ، و مؤتمر دستوري ، و حكومة انتقالية .. الخ ، لو تم كل ذلك لزالت اسباب الانتفاضة ، و اكبر دليل علي ذلك هو ان المعارضة الحزبية الرافضة لخارطة الطريق تعترف بذلك صراحة بقولها ان من شان سلام و ( هبوط ناعم ) ان ( يطيل من عمر النظام ) .. بمعني يحول دون قيام اي انتفاضة شعبية .
من اجل مصلحة الوطن و المواطن : علينا وقف الحروب العبثية التي يطلقون عليها ( عبيد يقتلون عبيدا ) !!
رغم قناعتي بان ( اتفاق الحركات المسلحة مع الحكومة ) ، و المضي قدما اجراءات السلام وفق ترتيبات امبيكي و خارطة الطريق الافريقية ، سيقلل من فرص انتفاضة في السودان ، الا اني ادعو للاستمرار في مسار تنفيذ خارطة الطريق حتي النهاية ، ( رغم انتهاء ما يسمي بحوار الوثبة ) ، و هدفي من ذلك هو ( الحفاظ علي نعمة الدولة السودانية ، التي لا يراها الا اهل الصومال ، او سوريا و ليبيا ) ، و سلامة الانسان السوداني ، و امنه في داره ، بما يضمن وقف حروب الهامش في دارفور و جبال النوبة ، و الانقسنا ، وذلك للاسباب التالية:
(أ) حروب الهامش ضد نظام الخرطوم اصبحت عبثية :
لاننا لا نقاتل (المركز ) ، فالجيش الرسمي للدولة رفض عمليا مفاتلة الحركات المسلحة ، و المليشات من ابناء ( حجر الطير ، و حجر العسل ) الذين دربتهم الحكومة لمنازلة الحركات المسلحة قد ( شردوا ( علي قول د نافع ) من ساحات القتال ) ، فلم تجد الحكومة المركزية بدا من تقوية ، و تأهيل اكثر اعدائها ، وهم ابناء القبائل العربية في دارفور / الجنجويد/ موسي هلال / حميدتي .. الخ . حروبات الهامش في دارفور و المنطقتين اصبحت عبثية ( لان انسان دارفور (من الزرقة ) يقتل انسان دارفور من اولاد حميتي ، والعكس ، و هي الحروب القذرة التي يصفها ابناء المركز في مجالسهم الخاصة ( عبيد يقتلون عبيدا ) ، و نذكر بان ابناء القبائل العربية / حميدتي ، هم رصيد اقليم دارفور المدخر للمعركة ، و المواجهة القادمة مع النظام ، فالحكومة الان تقوي اليد التي ستضربها غدا .
(ب) القول بان توقيع اي سلام مع الحكومة سيمدد من عمر النظام :
هذا الكلام هو نصف الحقيقة ، انه النصف الفارغ من الكوب ، الحقيقة هي ان حروب الهامش هي التي تمدد من عمر النظام ، النظام له 27 سنة الان ، و لم يواجه ابدا (في داخل السودان بمقاومة حزبية مدنية ) ، و قد فشلت الاحزاب و النقابات في تطبيق ميثاق الدفاع عن الديمقراطية عندما تفذت الجبهة الاسلامية انقلابها في 1989 ، و في انتفاضة سبتمبر2013 اختفت الاحزاب تماما من ساحة الانتفاضة . و التكييف الواقعي لعصيان 27 نوفمبر و 19 ديسمبر انه ، اي العصيان ( هو اسلوب من يتجنب مواجهة النظام ، و لا يريد ان يدفع الكلفة الباهظة للتغيير ) ، خاصة في ضوء خطاب البشير التهديدي في كسلا لمنفذي العصيان بالخروج من بيوتهم ليقتلهم اسوة بما حدث في انتفاضة سبتمبر 2013 ، و الحال كذلك ، فلا يعقل ان يدفع اهل دارفور و جبال و الانقسنا( وحدهم و الي الابد ثمن مناهضة الانقاذ) .. التنمية في الهامش معلقة بسبب الحرب ، الفاقد التربوي يتضاعف عاما بعد عام ، و لا تجد المرأة قي الهامش ( قابلة ) لتشرف علي توليدها ، و لا يوجد اخصائي واحد للاطفال حديثي الولادة و غيرهم !!
لا يجوز ابدا .. ابدا القياس علي اتفاقية نيفاشا ، صحيح ان اتفاقية 2005 مددت عمر النظام ، و لم تحقق التحول الديمقراطي ، و هذا يعود الي ثلاثة عوامل :
الاول : هو ان الحركة الشعبية بعد استشهاد د جون غرق ، لم تعد معنية بالوحدة الجاذبة ، و انما معنية بتحقيق الانفصال ، كما انها لم تكن معنية ابدا بالتحول الديمقراطي ( لا في الشمال ، ولا في الجنوب ) ، بل كانت معنية بنقل تجربة الانقاذ بحذافيرها للجنوب ( بفسادها ، و استبدادها .. الخ ).
العامل الثاني هو المجتمع الدولي :
امريكا لم تكن معنية ابدا باي رقي و تطور في شمال السودان ، بل كانت تعمل بكل سبيل علي اضعاف الخرطوم ، لان هزال نظام الخرطوم يسهل اجراء الانفصال ، فقد كانت معنية فقط بانفصال الجنوب ، و تامين الدولة الوليدة بعد استقلالها ، لذلك منعت حدوث اي سلام شامل في دارفور لان مثل هذا السلام في دارفور سيقوي وحدة المسلمين في الشمال و يعرقل انفصال الجنوب . لذلك ايضا امريكا لم تكن مستعدة لرفع العقوبات عن السودان . اليوم الاوضاع اختلفت ، انكسرت زجاجة الجنوب ، و اندفقت السمنة ، و اقتنع اللوبي المسيحي الذي صنع دولة الجنوب ، اقتنع بان هذا العمل كان خطأ ، و قلب ظهر المجن لدولة الجنوب ( حكومة و معارضة ) . باختصار الان امريكا علي استعداد لدعم التحول الديمقراطي في شمال السودان ، و رفع العقوبات ، كل ذلك : حتي تستطيع دولة الشمال ان توفر الغذاء لشعب جنوب السودان ، و لتقوم الحكومة بتحويل السودان الي سجن كبير للافارقة الذين يرغبون في الهجرة الي اوروبا .
العامل الثالث هو ضعف الاحزاب :
دور التجمع النقابي الحزبي بقيادة الميرغني في المقاومة ضد النظام ، كان دورا هامشيا ، فقد عجزت الاحزاب ( الامة ، الاتحادي ، الشيوعي .. الخ) عجزت في تكوين حركات مسلحة ( لان اولاد البحر لا يقاتلون .. و ليس لهم استعداد للموت من اجل التغيير ) .. لذلك جاء اتفاق القاهرة ( بامر من الرئيس مبارك ) علي قدر حجم هذه المعارضة ، و مشاركتهم في النظام علي قدر حجم معارضتهم البائسة للنظام .
اتفاقية نيفاشا حققت انفرجا سياسيا ضخما ، انجزت اعظم دستور ( الدستور الانتقالي لعام 2005 ) ، الاحزاب اصلا ضعيفة ، بسبب طول عهود الاستبداد العسكرية ، و زادتها حكومة المؤتمر الوطني ضعفا بالتقسيم .. التحول الديمقراطي يحتاج الي احزاب قوية قادرة علي تخطي الحدود المرسومة لها حسب تخطيط الحكومة ، و ذلك من خلال المبادرة ، و الجرأة ، و الابتكار ، فالحقوق تنتزع ، و تاخذ اخذا .. ولا تعطي صدقة .
(ج) لا يمكن اسقاط النظام من الخارج ، و التحول الديمقراطي ينتزع ، و لا يمنح صدقة :
السبب الثالث الذي يدعوني للدعوة للمضي قدما في خارطة الطريق الي نهاية الشوط هو ان اسقاط النظام بالقوة اصبح غير مقبول في السودان بقرار من مجلس الامن ، و الاهم انه غير مقبول حتي من احزاب نداء السودان ، و يخاف انسان الخرطوم من مثل هذا الخطوة ، لانها تذكر انسان الخرطوم بتجارب حروب المدن في دول الربيع العربي ، في ليبيا ، و سوريا / حلب .. الخ . حتي فكرة الانتفاضة المحمية اصبحت مخيفة ، لانها تعني ببساطة ان تقوم حركات الهامش بمقاتلة مليشات حميدي داخل ولاية الخرطوم ، و المصيبة هنا ان مليشات حميدي ستقتل المواطنين وتنسب هذه الجرائم الي الحركات المسلحة ، و اكبر دليل علي ذلك هو ( البهتان الكبير في نيرتتي ) حين نسبت الحكومة جرائمها الي حركة التحرير / جناح عبدالواحد ، و هو عمل مفضوح لم يقبله احد في دارفور او في بقية انحاء السودان .
التحول الديمقراطي لا يمكن ان يحدث بالرموت كنترول من الخارج ، لذلك ، لاحداث تحول ديمقراطي يجب ان تعود كافة منظمات المجتمع المدني ، و مراكز الضغط الي السودان ، و يجب ان تعود القيادات العليا للاحزاب الي داخل السودان ، و يجب تعود كل قيادات الحركات المسلحة ( بعد وقف اطلاق النار ) الي الداخل ، و تنشئ احزابا و منظمات مجتمع مدني ، و التركيز علي الاعلام ، خاصة الاعلام البديل علي الشبكة الدولية ، و انشاء القنوات الفضائية و اثراء الساحة السياسية .
مرة اخري اذكر بان سلام نيفاشا لم يحدث تحولا ديمقراطيا ( رغم الدستور الرائع ) ، لان القوميين الجنوبيين في الحركة الشعبية ، كانوا معنيين (بالانفصال) ، و نقل تجربة الانقاذ بحذافيرها ( باستبداها .. و فسادها الي جوبا) ، لذلك ، فان القول بان اي سلام مع نظام الخرطوم سيطيل من عمر النظام قياسا علي تجربة الفترة الانتقالية بعد نيفاشا هو قياس فاسد .
و ختاما اقدم التحية لشهداء حركات الهامش المسلحة ، منذ عام 1955 و الي اليوم ، و تحية خاصة للشهداء د جون ، و يوسف كوة ، و دخليل و الجمالي ، و التحية للاشاوس من ابناء الهامش في دارفور و جبال النوبة و الانقسنا ، القابضين علي الزناد ، فهم من صنع الثورات السودانية من اكتوبر حتي عصيان نوفمبر و ديسمبر، بدمائم ، و عرقهم ، و قاوموا كل انظمة الاستبداد ، نظام عبود ، نميري ، و نظام الانقاذ الاسلاموي الداعشي العقائدي ، الذي كان الافظع في الابادة و التطهير العرقي و الاغتصاب ، و الشئ المهم جدا هو اننا ( وعينا .. وعينا .. ما حد يسرق ثوراتنا ، و نضالاتنا ) .. انتهي عهد ( الخيل تجغلب و الشكر لي حماد ) .
ابوبكر القاضي
كاردف / ويلز
4/يناير/2017
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.