والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحركة الاسلامية السودانية: يمكن للمجتمع تجاوز مسألة الدين ولا يمكن تجاوز مسألة العيش المشترك ... بقلم: طاهر عمر
نشر في سودانيل يوم 06 - 04 - 2017

بعكس مقولة ماني صاحب المانوية بالحكمة والدهاء قد شققت طريقي بين البشر ان الحركة الاسلامية السودانية بالحيلة والدهاء قد شقت طريقها في بحر أنتصار الفراغ الظافر في ساحة الفكر السوداني. هناك أربعة مجموعات تحرك حبل روح الحيلة والدهاء من أجل أن تربط به الشعب السوداني من جديد في جذع انتصار الفراغ الظافر. بالحيلة والدهاء تحاول الحركة الاسلامية السودانية أن تغافل الشعب السوداني وتحاول أن تقلد العنقاء في الاحتراق والنهوض من بين الرماد بعودة علي الحاج والمؤتمر الشعبي وظهور نافع وعلى عثمان محمد طه وتوقيع غازي صلاح الدين وظهور مهدي ابراهيم.
أما المجموعة الثانية وتظهر فيها براعة الحيلة والدهاء في مكر خالد التيجاني النور وحسن مكي والمحبوب عبد السلام في فكرة لقاء نيروبي وجذب كل من كمال الجزولي ودكتور النور حمد الى لجة الفراغ الظافر لكي يكون حوار الفراغ مع الفراغ كما يقول ايمانويل تود الفيلسوف الفرنسي في وصف حالة الانتخابات الفرنسية التي تظهر فرنسا في برامج الانتخابات وهي متأخرة عن الركب السياسي في الغرب بثلاثة عقود وخاصة في طرح فرانسوا فيون.
لقاء نيروبي روح الحيلة والدهاء أي أن تلتف الحركة الاسلامية كما ثعابين الادغال على ضحاياها وهاهي الحركة الاسلامية تبتلع كمال الجزولي والنور حمد في تحيدها لهم من أرض المعركة وهذا لا يحصل إلا مع المثقف المنخدع.
العالم اليوم يتخلق ليولد من جديد. اوروبا وامريكا تتجه باتجاه الحماية الاقتصاد وقد أصبحت الحماية الاقتصادية ممر إلزامي وفي انتصار الشعبوي على النخبوي في امريكا وفوز ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي جرس انذار لمرحلة تعقب فشل النيوليبرالية. وهاهي الصين تتجه الى الانكفاء بعد أن فشلت في دفاعها عن العولمة في منتدى دافوس. وحتي السعودية تحاول بفكرها الوهابي البدوي أن تطرح فكرة الاقتصاد والمجتمع في خطة اقتصادية الى غاية عام 2030 في محاولة لتطبيق فكر ماكس فيبر وطبعا حيل العقل ومكر التاريخ سيطلب من السعودية ان تقدم ايضا على الصعيد السياسي طرحا سياسيا يواكب التطور في فكرة الاقتصاد والمجتمع في السعودية ولم يعد أي مجتمع لم يتأثر بالتطور الذي يعيشه العالم اليوم.
ان فكرة اللجؤ الى الحماية الاقتصادية في امريكا وبريطانيا تحتاج لمدة زمنية لا تقل عن العقدين من الزمن لذلك خطة السعودية وفكرة الاقتصاد والمجتمع اظن نتيجة استشارات اقتصادية مقدمة من الغرب لكي تساعد المملكة السعودية من عبور الممر الالزامي في سبيل تطور منطقة الشرق الاوسط وخروجها من أوهام انهم أمة لا يغشاها التغيير.
وبما أن السودان اليوم في خدمة السعودية وتحقيق أمنها قد شمل بتجربة رفع العقوبات التي تفرضها امريكا على السودان ولكن الفرق بين السودان والسعودية كبير لأن السعودية وسلعة البترول عليها طلب عالمي رغم تدهور اسعار البترول في الاونة الاخيرة فان السعودية سوف تستطيع أن تحقق برامجها الاقتصادية وهي فكرة الاقتصاد والمجتمع ولكن سيفتح عليها ابواب الجحيم لأن ذلك سيطلب منها أي السعودية تقديم اصلاح سياسي ربما يدخلها في اضطرابات سياسية ربما تؤدي الى تغيير نظم الحكم في السعودية على المدى الطويل.
أما السودان ليس له مصادر تمويل من أجل تحقيق مشاريعه السياسية البائسة ان الازمة الاقتصادية التي يعيش فيها السودان وتدني مستويات المعيشة سوف تقود الى انسداد شرايين السياسة السودانية وتعجل بثورة شعبية سببها الفشل في الاداء الاقتصادي لنظام الحركة الاسلامية السودانية. نعم الدول الاوروبية اليوم في ظل ازمة أقتصادية طارئة مقدور عليها لأن الغرب له أدب تاريخ الفكر الاقتصادي وفلسفة السياسة التي تستطيع أن تنقل المجتمع دون أن يقترب من فكرة أنه قد أصبح مجتمع خارج التاريخ عكس أزمة نظم الحكم في العالم العربي والاسلامي وأوهام الهويات القاتلة التي قد أدت الى تفشي الاستبداد والفساد.
فمثلا فكرة معادلة الحرية والعدالة كروح لفكرة العقد الاجتماعي قد أصبحت كثمرة ناضجة من ثمرات عقل الأنوار الذي يرفض حتى معادلة العدالة والسلام في عقد هوبز وفكر الماركسية فعقد هوبز والفكر الماركسي يضحيان بالحرية في سبيل العدالة والسلام أما فكر الغرب اليوم فلا يمكن أن يضحي بالحرية لأي سبب من الاسباب. فليعلم مصطفى عبد العزيز البطل والدكتور عبد الله على ابراهيم أن في فكرة معادلة الحرية والعدالة يمكنها أن تتجاوز فكرة الاديان ولكن لا يمكنها تجاوز فكرة العيش المشترك. في عقل الانوار الذي يمجد العقلانية وابداع العقل البشري قد أصبح الدين بعد حدود العقل. لذلك لا نستغرب دفاع عبدالله علي ابراهيم عن المطلق في فكر الحركة الاسلامية فهو نتيجة لايمانه بمطلق الفكر الماركسي في زمن أصبح العالم يرفل في النسبية. فمهما بلغ عبدالله علي ابراهيم من مقام في الكتابة على اطار المحلي فلا يستطيع أن ينقذ حضارة اسلامية عربية قد أصبحت حضارة بلا لسان حسب رأي اوليفيه روا.
وأظن هذه المشكلة لم تك مشكلة عبدالله علي ابراهيم وحده يشترك فيها معه مصطفى البطل والنور حمد وكمال الجزولي فبعد لقاء نيروبي قد أصبحت حراسة الشعلة المقدسة في السودان مهنة الكتبة والفريسيين. بالمناسبة المثقف السوداني اسير سلطة الاب وميراث التسلط وإلا لماذا الدفاع عن نظام شمولي كنظام الانقاذ كما يفعل مصطفى البطل وعبد الله علي ابراهيم.
سلطة الاب وميراث التسلط تظهر في سيطرة الشيوعيين والاسلاميين على ساحة الفكر في السودان الى اليوم كل الشيوعين والاسلاميين في ايمانهم بالمطلق. وتظهر في صورة الاحزاب الطائفية وأسمائها تدل على الخروج من سلطة الاب وميراث التسلط والدخول في أمة كاسم لحزب الامة وأتحاد كحزب الميرغني وكلها اسماء تظهر عدم قدرة الفرد على الايمان بالفرد والعقل والحرية. الحزب الشيوعي والجبهة الاسلامية واحزاب الطائفية هي احلال سلطة الاب وميراث التسلط في نشاط سياسي داخل احزاب تعكس فقط دور سلطة الاب وميراث التسلط.
سلطة الاب وميراث التسلط يجعل المثقف السوداني يؤمن بفكرة الدين والتراث والامة فيختفي الفرد والعقل والحرية. في مجتمع سلطة الاب وميراث التسلط يختفي مجتمع الفكر الحر ويتبدى مجتمع الخوف والقتل على الهوية لذلك في مجتمع سلطة الاب وميراث التسلط في ألمانيا ظهرت النازية وفكرة القتل على الهوية مثل حالة المجتمع السوداني اليوم فهو يجسد مجتمع الخوف والقتل على الهوية كما النازية وإلا لماذا يقتل الفور والنوبة والفونج ومازال عبدالله على ابراهيم يدافع عن الفكر الاسلامي للانقاذ. ويذهب مصطفى البطل الى أقاصي مجتمع الخوف والقتل على الهوية ويعود بمعادلة بائسة ويسميها معادلة الامن والحرية. أن معادلة مصطفى البطل تجسد فكر مجتمع الخوف الذي تخيم عليه روح سلطة الاب وميراث التسلط التي قد ورثناها من الفكر العربي الاسلامي الذي يشترك مع الفكر النازي في الجذوع.
بالمناسبة أن اصرار ألمانيا على سياسة التقشف الاقتصادي في الاتحاد الاوروبي هي نتيجة سلطة الاب وميراث التسلط الناتج من تاريخ الاسرة الجذعية واثرها في البنى السياسية في ألمانيا وهي عكس الاسرة النووية في بريطانيا وفرنسا. فتاريخ الاسرة الجذعية في السودان يجعل من الشيوعي عبدالله علي ابراهيم وغيره من الكتبة والفريسيين يدافعون عن فكر الحركة الاسلامية لأنها تجسد فكر سلطة الاب وميراث التسلط كنتيجة لاتفاقية البقط التي استمرت لستة قرون وتجعل الصادق المهدي يدافع عن الحركة الاسلامية السودانية والنور حمد يناور بفكرة أن الانقاذ أوصلت المجتمع السوداني الى مرحلة لم يعد الخلاص منها إلا بالتفاوض معها كما تصر ألمانيا على سياسة التقشف في الاتحاد الاوروبي كنتيجة لتاريخ سلطة الاب وميراث التسلط وتاريخ الاسرة الجذعية. كذلك يظهر تاريخ الاسرة الجذعية في مصالحة عبدالله على ابراهيم ومصطفى البطل والنور حمد وكمال الجزولي في حوارهم مع فكر نازي كفكر الحركة الاسلامية السودانية.
يذكرنا حوار النور حمد وكمال الجزولي ودفاع عبدالله علي ابراهيم ومصطفى البطل عن الحركة الاسلامية السودانية مأساة ميشيل فوكو وتهوره أيام نجاح الثورة الخمينية وأندفاعة ودفاعه عنها وزيارته لطهران وبعدها كيف أصابه الندم والخجل الذي قد دفعه أن يتفادى الخروج الى الشارع متحاشي نظرات الاحتقار. ولكن علينا أن ننصف الرجل ميشيل فوكو أنقذه أنه يلامسه عصب الشعوب الحية فبعد هجومه ونقده الكاسح لعقل الانوار ومحاولته أن يقول أن النظم الديمقراطية والنظم الشمولية لا اختلاف بينها وبعد أن توغل في أفكار ما بعد الحداثة عاد مدافع عن عقل الانوار في مجد عقلانيته كاشفا ابداع العقل البشري ومدافعا عن الحداثة التي قد قضت على جلالة السلطة وقداسة المقدس.
في زمن قد أصبحت فيه الحداثة البعد الروحي للانسانية الحالية واصبحت الدعوة الان الى الانسانية الثانية حيث أصبحت الروحانيات تستوعب حتى الذين قد نفد رصيدهم من الايمان كما يقول لوك فيري وكذلك اندرية كونت سبونفيل وكذلك كان يردد فيلسوف مصر عبدالرحمن بدوي. في زمن أصبحت الروحانيات تستوعب حتى الذين قد نفد رصيدهم من الايمان ياتينا الدكتور النور حمد وكمال الجزولي بفكرة المؤالفة بين العلمانية والدين كتخليد لعقل التلفيق بدلا من عقل الانوار لترضية الحركة الاسلامية السودانية أو قل لترسيخ عقل سلطة الاب وميراث التسلط في المجتمع السوداني من أجل الهيمنة على بقية شعوب السودان من نوبة وفور وفونج.
قد حان انتهاء عقل الهيمنة الذي قد كرست له ثلاثة مدارس فكرية ترتكز على أفكار الدكتور عبدالله الطيب في فكرة الوقوف بجانب التراث والدين والامة. وهذه الفكرة يروج لها تلاميذ يوسف فضل وتطبقها الحركة الاسلامية السودانية لذلك نجد في أحشاءها الشيوعي كمال الجزولي والشيوعي عبدالله علي ابراهيم ومصطفى البطل. وحتى النور حمدالذي قد كان من المفترض أن يبرا من مثل هذه الافكارولكن عقل سلطة الأب وميراث التسلط جعل النور حمد كالسائر في نومه مع هذه الجوقة اللئيمة.
على أي حال جاءت كل المحاولات هذة من أربعة مجموعات وهي ظهور علي الحاج ومهدي ابراهيم ومكر خالد التيجاني النور والمجموعة الثالثة اجتهادات مصطفى البطل وعبدالله علي ابراهيم ومحاولات الصادق المهدي كل هذه الجهود تصب في فكرة استمرار عقل الهيمنة عقل سلطة الاب وميراث التسلط الذي لا يؤمن بالحرية والعدالة كمعادلة قد أصبحت روح الحداثة.
كان من الافضل أن تعترف المجموعات الاربعة بأن عقل التراث والدين والامة المروج له في السودان قد وقف سدا منيعا أمام الخروج بالمجتمع السوداني من مجتمع تقليدي خالص الى مجتمعات الحداثة ولم يخلف إلا وعي زائف وحداثة زائفة.
أما محاولات عبدالله علي ابراهيم وكمال الجزولي في دفاعهم عن فكر شيوعي قد عافه العالم ولم يبقى فيلسوف واحد محترم في الدفاع عنه اليوم قد سد الطريق أمام انفتاح الشعب السوداني للاستفادة من ابداعات عقل الانور كما سدت الطريق ايضا محاولات الحركة الاسلامية السودانية خلال ثلاثة عقود. قد حان الوقت أن يكف كل من عبدالله علي ابراهيم وكمال الجزولي عن محاولتهم البائسة في خنق عقل الانوار فمن قبلهم رجع من هذا الطريق كل من ميشيل فوكو وجاك دريدا وغيرهم كثر يفوقون كمال الجزولي وعبدالله علي ابراهيم معرفة.
وحتى ادورد سعيد عندما كان يرتكز على أفكار ميشيل فوكو ونقدها لعقل الانوار قد كان كتابه الاستشراق سلاح حاد في أيدي المتطرفيين الاسلاميين لمحاربة أوروبا. ففي كتابه الاستشراق خدم ادورد سعيد التطرف الاسلامي أكثرمن أن يخدم التنوير.
وكما رجع ميشيل فوكو من نقد عقل الانوار كذلك عندما عاد ادورد سعيد وكفى عن نقد عقل الانوار جاءت جهوده في كتابه الاخير النزع الانسانية اعتراف واضح بان هناك فرق كبير بين كتاباته في نقد عقل الانوار وبين كتابه ذو النزعة الانسانية وعرف ادورد سعيد ولو متأخر أن هناك فرق كبير بين عقل الأنوار وخيانة أوروبا للتنوير. لذلك كانت نزعة ادورد سعيد الانسانية في كتابه الاخير ترفض المركزية العرقية والطهرانية الدينية وأمراض النخب وهذا ما نعاني منه اليوم في السودان في ظل نخب مازالت تريد أن تكرث لعقل الهيمنة كما يفعل عبدالله علي ابراهيم.
ومشكلة ادورد سعيد في نقده لعقل الانوار وغياب فكرة اوروبا وخيانة التنوير من افقه كان يشترك معه فيها ايضا فرانز فانون. فكما كان ادورد سعيد مرتكز على نقد عقل الانوار كذلك يرتكز كمال الجزولي وعبدالله علي ابراهيم علي فكر شيوعي واضعين تحت نيره فهمهم للاقتصاد والاجتماع والسياسة كما كان يفعل جان بول سارتر ولكن جان بول سارتر قد تصدى له ريموند آرون وأتضح فيما بعد أن سارتر كان يقود جيش من المثقفين المنخدعين في تعاطيهم لافيون المثقفين في نقد ريموند آرون للشيوعية.
أما نحن هنا في السودان مازال عبدالله علي ابراهيم كمثقف منخدع يقود ويوزع أفيون المثقفين في فكر شيوعي معطوب مما يدل على أن الكساد اليوم في ساحة الفكر السوداني يفوق كساد الاقتصاد العطيم. في حينها كان يردد في فرنسا من الأحسن أن أكون على خطاء مع سارتر من أن أكون على صواب مع ريموند آرون. ولكن بعدها عرف أن آرون لم يك مثقف منخدع بالفكر الشيوعي. هذا هو الفرق بين المجتمعات الحية والمجتمعات التقليدية كحالة المجتمع السوداني الذي يسيطر على ساحة فكره عبدالله علي ابراهيم وكمال الجزولي بفكر شيوعي كناصية للمثقف منخدع.
أقول ذلك لأن عبدلله علي ابراهيم منذ ثورة اكتوبر1964 أيام كان ريموند آرون يصارع في أوهام سارتر وانتصر عليه مازال كمال الجزولي وعبدالله علي ابراهيم في كسادهم الفكري وايمانهم بالفكر الشيوعي. السبب غياب من يتصدى لهم في ساحة الفكر في السودان.
مثلا في فرنسا تصدى كل من ريموند آرون وكلود ليفي اشتروس وألبرت كامي لنقد سارتر واثبات جهله بعلم الاجتماع. وبعدها أي ثورة الشباب في فرنسا1968 بما يقارب العقدين قد تصدى كل من لوك فيري وهو فيلسوف فرنسي وألان رونو لنقد ثورة الشباب ونقد كل من ميشيل فوكو وجاك دريدا وأفكار ما بعد الحداثة وانتهوا لرأي أن فكرة العقد الاجتماعي في الفكر الحر والفكر الديمقراطي لا يمكن أن يتساوى مع الفكر الشمولي على الاطلاق.
لذلك أن عقل المنهج التاريخي يبدأ برفض الماركسية والهيغلية ومرورا برفض أفكار فردريك نيتشة ومارتن هيدغر وبالتالي الايمان بفكر كل من جون لوك وديكارت وجان جاك روسو وعلم اجتماع منتسكيو وديمقراطية توكفيل ونظرية العدالة لجون راولز.
ريموند آرون حينما رفض الهيغلية والماركسية قد ذهب الى الكتب قبل الذهاب الى الحزب كحالة عبدالله علي ابراهيم وكمال الجزولي لذلك وجد ريمون في قلب فلسفة التاريخ أن ماركسية ماركس خاوية مما يجعلك ان تكون ماركسيا. وآمن ريموند آرون أن فكرة الاقتصاد والمجتمع لماكس فيبر هي روح قلب فكرة العقد الاجتماعي لذلك رفض ريموند آرون علم اجتماع دوركهايم وارتكز على علم اجتماع ماكس فيبر الذي تحاول السعودية اليوم تطبيقه في خطتها الاقتصادية الاقتصاد والرفاه أي الاقتصاد والمجتمع حتى عام2030.
منذ عام1938 كان ريموند آرون قد حفر عميق ومن فلسفة التاريخ عرف أن الفلسفة المثالية الالمانية قد بلغت منتهاها في الهيغلية والماركسية ويجب رفضها. وأعني عند قيام الاحزاب السودانية بعد انهيار مؤتمر الخريجيين قام الحزب الشيوعي السوداني على فراغ ولم ينتج إلا مثقف منخدعا. فلسفة التاريخ قبل ذلك التاريخ أي تاريخ قيام الحزب الشيوعي السوداني اثبتت أن الهيغلية والماركسية هي قمة الفلسفة المثالية الالمانية التي قد أصبحت مرفوضة في نظر عقل المنهج التاريخي.
أما مصطفى البطل والحركة الاسلامية فحيل العقل ومكر التاريخ كفيل بهم فلا جدوى من حراسة الشعلة المقدسة. وعقل الهيمنة قد أصبح أمام الرياح هباء في ظل تقدم البشرية وفي ظل روح فكرة المشاركة الوجدانية.
كلمة اخيرة للشباب أن كل المذكورة أسماءهم فشلوا في نقل المجتمع السوداني من مجتمع تقليدي الى مجتمع حداثى انهم روح النخبة الفاشلة. على الشباب السوداني أن يتسلح بروح الانعتاق من سلطة الاب وميراث التسلط. انكم أيها الشباب أبناء الحياة التي تؤمن بالفرد والعقل والحرية ولم تكونوا أبنا التراث والدين والأمة ففي الحداثة قد أصبحت الروحانيات تستوعب حتى الذين قد نفد رصيدهم من الايمان فلا تتركوا لتجار الدين من كل شاكلة ولون فرصة ترسيخ عقل الهيمنة نتاج سلطة الاب وميراث التسلط.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.