أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المواطن السوداني مهدد بموجة غلاء كاسحة
نشر في سودان موشن يوم 13 - 09 - 2013

المواطن السوداني مواجه هذا الأسبوع بموجة غلاء طاحنة جديدة، عندما تبدأ الحكومة في تنفيذ سياساتها الاقتصادية الهادفة لسد العجز في موازنة الدولة عبر
تحميل المواطن المغلوب على أمره كل نتائج الأخطاء المتراكمة في إدارة الاقتصاد السوداني, والأزمة الحادة التي فجرها انفصال الجنوب وخروج ثلاثة أرباع إنتاج النفط السوداني معه، منهياً بذلك الحقبة البترولية السودانية التي استمرت أكثر من عقد من الزمان كان خلالها السودان دولة منتجة ومصدرة للنفط، مما وفر للسودان -رغم محدودية الإنتاج- قدراً من الدخل لم يشهده من قبل.
ولا يعرف أحد أين ذهبت كل تلك العائدات من السنوات النفطية لانعدام الشفافية في التعامل مع هذه العائدات, لكن المؤكد أن السودان لم يستثمرها في تطوير قطاعاته الإنتاجية الزراعية والصناعية, ولا في بناء احتياطي من العملات الأجنبية كي يعتمد عليه في السنوات العجاف, والمسؤولون كانوا يعرفون سلفاً أن جنوب السودان قد ينفصل وفق نصوص اتفاق السلام ويحمل معه معظم حقول النفط، وكان ذلك هو الخطأ الأول في إدارة الاقتصاد السوداني مع أن النذر كانت واضحة.
وحتى بعد انفصال الجنوب لم يجد الوضع الاقتصادي الاهتمام الذي يستحقه، ولم تتعامل الحكومة مع الواقع الجديد بالجدية المطلوبة, ولم تستفد من الميزة النسبية التي توفرت لها بسبب أن كل البنى التحتية لمعالجة إنتاج البترول الجنوبي وترحيله عبر خط الأنابيب وتصديره عبر ميناء بورتسودان -كانت كلها في الشمال وليس للجنوب أي بديل آخر في المستقبل القريب- وبدلاً من أن توظف هذه الميزة بطريقة منطقية لمصلحة الاقتصاد السوداني ولمصلحة جنوب السودان لتؤكد على الاعتماد المتبادل آثرت أن تبتز الجنوب اعتماداً على حاجته الملحة لهذه البنيات النفطية التحتية، التي لا يملك الجنوب بديلاً لها, فضاعفت الرسوم التي طالبت بها إلى درجة غير معقولة ولا مقبولة, وكان تقديرها أن الجنوب سيركع أمام هذا الابتزاز لأنه لا يستطيع أن يؤسس دولة قادرة على البقاء إذا لم يصدر بتروله، وليس أمامه من سبيل إلا تصديره عبر السودان، ولكن الجنوب فاجأ الحكومة باتخاذ القرار الانتحاري غير المتوقع بوقف ضخ نفطه, وهو يعلم مدى ما يلحقه به من ضرر, وأضر القرار بالاقتصاد السوداني أيضاً ضرراً بالغاً.
وقد أثبت الجنوب وهو يتخذ هذا القرار قدرته على المناورة،واضطر الشمال أن يقبل رسوماً أقل من ثلث ما كان يطالب به, فقبل رسماً لعبور برميل النفط يتراوح بين 10 و11 دولاراً للبرميل بدلاً من ال36 دولاراً التي طالب بها بداية, ولكن هذا القرار جاء بعد خمسة عشر شهراً من وقف ضخ النفط, وبذلك فقد السودان بسبب هذا التوقف 5 مليارات دولار كان سيجنيها من عائدات عبور النفط, ومن اتفاقية الإجراءات المالية المؤقتة التي كانت تضمن له تعويضاً لفقدان عائدات النفط بالانفصال, وثالث الأخطاء التي ارتكبها السودان كانت إغلاق حدوده مع الجنوب بسب المشاكل الحدودية, وأوقف بذلك التجارة بين البلدين التي كانت مرشحة لأن تدر على الشمال مليارين من الدولارات سنوياً، وبفقدان كل هذه العائدات تضاعفت الفجوة الاقتصادية بصورة غير مسبوقة.
كانت النتيجة الحتمية لهذه الأخطاء زيادة المشاكل الاقتصادية وعدم الاستقرار الاقتصادي، وحدوث ارتفاع متصاعد في التضخم, وانخفاض قيمة الجنيه السوداني واختلال في الميزان الداخلي والخارجي, وزيادة عجز الموازنة وشح في النقد الأجنبي, مصحوباً بالعجز في الميزان التجاري, واعتمدت الحكومة أكثر وأكثر على طبع النقود والتمويل بالعجز, وقصارى ما أقدمت عليه هو وضع ما أسمته بالبرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي، الذي كانت تعتمد عليه في إحداث إصلاح سريع, لكنه لم يسجل نجاحات تذكر في نهاية عامه الأول, ولم تنفذ الوعود التي أجزلت بضبط الإنفاق الحكومي،فلم يتحقق حتى الآن فرض ولاية وزارة المالية على المال العام, وما زال التجنيب مستمراً والترهل في جهاز الدولة قائماً, والفساد متواصلاً, ولم تحقق الخطة الزراعية أي تقدم محسوس في الإنتاج, وكل التحسن الذي طرأ جاء نتيجة لموسم أمطار جيد, ولم يتم ابتداع أوعية إيرادية جديدة, ولم ترفع كفاءة التحصيل, والأخطر من هذا أن الصرف على الحرب تزايد بسبب قرارات سياسية ألغت اتفاق نافع/عقار الذي كان مرشحاً لتجنيب البلاد ويلات الحرب في الولايتين, فاندلعت الحرب وتضاعف الصرف عليها, مؤدياً إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد المنهك أصلاً.
تحت هذه الظروف تتحرك الحكومة الآن لترمي بكامل العبء على كاهل المواطن المنهك, والسياسات الجديدة ليست قاصرة على رفع الدعم عن بعض المنتجات البترولية, ولكن ما تسرب من خطة وزارة المالية يفيد أن ثمة عناصر أخرى في المشروع مثل زيادة سعر الدولار الجمركي، مما يرفع حصيلة الرسوم الجمركية, وبالتالي يحدث زيادة في أسعار كل السلع وزيادة القيمة المضافة وغير ذلك. وكل هذه الإجراءات التي يقع العبء الأساسي فيها على المواطن لا تعالج الخلل ولا تخاطب جذور المشكلة, ولا يعدو الغرض منها أن يكون معالجة الميزانية الجارية, وتظل الأزمة الاقتصادية الشاملة تراوح مكانها!
إن رفع الدعم عن المحروقات هو الجزء البارز من جبل الجليد, ولو نفذت مقترحات وزارة المالية بكاملها فإنه سيكون من المستحيل على المواطن الحصول على ضروريات الحياة.
د. محجوب محمد صالح
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.