قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البشير : موعدي 2020م .. قدمت ما عندي وحان التنحي
نشر في سودان موشن يوم 23 - 02 - 2017

حاوره: الوفد الصحافي المرافق له – لم يكن هذا الحوار مع السيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير حوراً عادياً وجرى في ظروف عادية، كان حواراً استثنائياً تم في ظروف دقيقة تتفاصل فيها الأوضاع في الداخل وفي منطقتنا العربية وإفريقيا وتأخذ تحولاتها برقاب بعض.
جلسنا في مقر إقامته بدولة الإمارات العربية المتحدة بقصر المؤتمرات بأبو ظبي،
ونحن نرافقه في زيارته التاريخية المهمة لدولة الإمارات الشقيقة، بعد أن حددنا ونحن ستة من رؤساء التحرير موعدنا عبر مكتبه على عجل في ذات النهار الذي افتتح فيه مقر السفارة الجديد يوم الإثنين أول من أمس، دخل علينا بطريقته البسيطة المتواضعة في الصالون الضخم الفخيم، صلينا المغرب والعشاء جمعاً، وقبل الصلاة بقليل دردشنا مع السيد الرئيس حول قضايا عامة وذكريات له في دارفور ونيالا نهاية عقد الستينيات، بعد الصلاة، قلنا له: هذه ونسة أم حوار؟ قال لنا بثقة وهو يضحك: (ونسة مع صحفيين قطعاً تتحول الى مادة صحفية منشورة، لكم الخيار في تحويلها لحوار أو الاحتفاظ بها حسب تقديراتكم)، وفتح ذلك شهيتنا للحوار والأسئلة بلا حواجز او موانع او ترتيب مسبق أو أسئلة جاهزة، وللحقيقة ونحن مع رئيس الجمهورية جعلنا اسئلتنا تنداح تلقائية عفوية، وهي أسئلة الشارع السوداني والمتابع العربي والدولي لقضايا السودان وشؤون في آفاقها أو تشابكاتها وشائكاتها وتعقيداتها، لم يبخل علينا الرئيس بإجابة، كان صريحاً معنا الى درجة كبيرة احترنا فيها هل سننشر كل ما قاله لنا أم نحتفظ ببعضه لعلمنا الخاص ونضعه في خزائن أسرارنا ..؟ قال أشياء جديدة وأماط اللثام عن موضوعات وحقائق كان لا بد أن تعرف في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة التي تمر بها البلاد والمنطقة برمتها، أجمعنا نحن الستة على أن الحوار مع الرئيس البشير فيه تحدٍ صعب للصحفي المحاور، فإجابات الرئيس فورية وحاضرة معلوماته يستدعيها بذهن متقد ونافذ مباشرة الى القضية المطروحة، كما أنه كان صريحاً لم يخف شيئاً ولم يرفض أو يتجاوز سؤالاً أو يتغاضى عنه، خرجنا بحصيلة هي كنز ثمين من الإجابات وفضاء واسع من الإشارات الذكية حول أمور تقتضي لغة الإشارة .
هل هناك خطوات عملية لتنفيذ الشراكة الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية في مختلف المسارات؟
العلاقة حينما تكون استراتجية فهي تغطي كل المحاور (سياسية، عسكرية، دبلوماسية، واقتصادية) ونحن مضينا في كل محور بخطوات متقدمة.. مثلاً في المحور العسكري باعتباره اخطر المحاور فإنه يعد قمة التعاون، لأن مشاركتنا في عملية عاصفة الحزم خلقت نوعاً من الثقة والتقارب اللصيق.
على أي اساس تم اتخاذ قرار المشاركة وقتها؟
شاركنا وفقا لرؤيتنا حول تطور الاوضاع في اليمن، وبدأت هذا الحديث مع ولي العهد السعودي حينها سلمان بن عبد العزيز، بالتالي كان للمشاركة اثرٌ كبير في فتح آفاق وبناء قواعد ثقة قوية جداً وبدأ التعاون من القمة لذلك انفتحت مجالات التعاون الاخرى..
وما هي خطوات التقدم في بقية المحاور؟
في المحور الاقتصادي هناك توجيه لرجال الأعمال الإماراتيين بالتوجه نحو السودان، وتشجيع الشراكات على مستوى الشركات الرسمية او القطاع الخاص.. حالياً هناك مشروعات متفق عليها في مجالات الكهرباء لانتاج الف ميقاواط من الطاقة الشمسية ستنفذها شركة اماراتية، وهناك مناقشات جارية لانتاج الكهرباء بالغاز السائل، وأيضاً حول تمويل بعض المشروعات الكبرى كخط السكك الحديدية بورتسودان حلايب الخرطوم الجنينة، وتمت الموافقة عليها.. كذلك كانت هناك تجارب في تمويل مشروعات سد مروي، وستيت وتعلية الروصيرص، وأخرى ترتبط بالطاقة والنقل والبنيات الاساسية والخدمات.. اما في مجال السياسة الخارجية فقد كان للامارات دور كبير في رفع العقوبات عن السودان والتطبيع الكامل مع امريكا، بجانب العمل معاً لتنقية الاجواء العربية عموماً، فالمسألة لا تقتصر على اليمن، فهناك سوريا والعراق وليبيا، وكان موقفنا في سوريا ضرورة الحل السياسي السلمي، ونحن على قناعة بأن فشل محاولات التسوية في الاستانة او جنيف نتيجة لتقاطعات الاجندة لمن يحيطون بالمفاوضات. مع اقتراب شهر يوليو موعد النظر في رفع العقوبات بشكل نهائي.. هل هناك اتصالات بالادارة الامريكية الجديدة، خاصة بعد تصريحات الرئيس ترامب عن مواقف خاطئة اتخذها سلفه بحق الملف الايراني؟الرئيس الامريكي لديه موقف من ايران لأنه يرى انها تمثل تهديداً للأمن والمصالح الامريكية في المنطقة.. وفي المقابل فإن المسؤولين الامريكيين في الادارة السابقة وعلى رأسهم اوباما ونائبه بايدين، لم يروا اننا نهدد المصالح الامريكية، وقد حصلوا بطبيعة الحال على موافقة ترامب قبل اتخاذهم القرار الاخير برفع العقوبات عن السودان.. وهذه العقوبات قانونياً يفترض ان ترفع في شهر يوليو القادم ولكنها عمليا جمدت منذ اليوم الاول، وفي شهر يوليو سترفع بشكل رسمي. ونحن حالياً نفكر في الملفات الباقية مع الامريكيين وعلى رأسها رفع اسم السودان من لائحة الارهاب، ومن بين المحاور الخمسة التي جرى التباحث فيها مع الجانب الامريكي قبل القرار كان محور مكافحة الارهاب الذي حصل على العلامة الكاملة (100%)، بمعنى انه لا توجد اية مؤشرات على ايواء او دعم السودان للارهاب، اما ال (سي. اي. ايه) فمن قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر رفعت تقريرها بأن السودان لا يدعم الارهاب، وهو ما انقذ السودان من ضربة محققة توقعها له الكثيرون اسوة بالعراق وافغانستان، ومازال هذا موقف ال (سي. اي. ايه) التي ترفع تقريرها سنوياً..
وما الموقف حالياً؟
مشكلتنا هي مجموعات الضغط والكونغرس، والآن حدث بعض التغيير حيث بات هناك من يتحدث عن السودان بشكل ايجابي داخل الكونغرس، ونحن نشعر بأننا قادرون على تجاوز ملف الارهاب، ولدينا ايضا ملف الديون، وهناك وعود من الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا للمساعدة في هذا الملف، اما المحكمة الجنائية فقد ماتت سريرياً، (فالحمد لله.. هبشونا نحنا.. وكتلناها ليهم)، و الامريكيون لم يعد يشيرون اليها.. هذه ابرز الملفات المتبقية مع الادارة الامريكية، وانا لا اشعر بالقلق من مضي الامور على ما يرام مع الادارة الجديدة، فهناك فرق بين الادارة السابقة الديمقراطية التي تسعى لترويج قيم الديمقراطية وحقوق الانسان، بينما الادارة الحالية (ناس بزنس)، والصعوبة تكمن في التعامل مع اصحاب الاجندة الفضفاضة.
وماذا عن الدور السوداني في سلام دولة جنوب السودان؟
نحن نعمل مع (الإيقاد) في هذا الشأن.
هناك مخاوف من معيقات بالبيئة الداخلية تحول دون تدفق الاستثمارات؟
في ما يتعلق بالاستثمارات الكبيرة القادمة من السعودية والامارات، وجهنا وزارة الاستثمار بايلاء ذلك اهتماماً خاصاً، وفرغنا اسامة فيصل لهذا الملف، والأمر يحتاج لحراسة ومتابعة، لوجود تقاطعات حيث تتعرض للمضايقات من الميناء.. ولدينا تجربة مع استثمارات الراجحي، والمستثمر هو افضل من يروج للاستثمار، والعقبة الحالية هي اعادة الارباح بالعملة الاجنبية وهو ما ستتم معالجته.
ما تأثير قضية أمطار على الاستثمارات الخارجية بالسودان؟
في الحقيقة القضية برزت في الاعلام سريعاً قبل أن يتأكد الناس، فشعرنا بأن هناك مسؤولية لذا أبدلنا مدير وقاية المحاصيل، لانه وقبل الحصول على نتائج عرض الأمر للاعلام بقوة.. الفسائل جاءت من الامارات، ولكن هذا المرض لا يوجد هناك، كما أن هذه
الفسائل منتجة في معامل زراعية، وفي العادة لا يمكن ان تصاب بالمرض، بالتالي من اين جاء الخطأ؟..
اعتقد ان هناك أمراً ما حدث، لذا سيتم التحقيق من اين اتت الاصابات؟
هل يعني ذلك حدوث استهداف؟
من الواضح ان هناك استهدافاً، فمنذ اليوم الاول كان هناك عمل اعلامي كبير، لتعبئة المواطنين في الولاية الشمالية ضد المشروع، بالرغم من أن المشروع تم تنفيذه بعد دراسة، وتم اختيار منطقة حزام النيل (الدبة ابو حمد) التي ثبت انها افضل منطقة لانتاج التمور في العالم.
وما حقيقة أمطار ومشروعها؟
مشروع امطار مشروع ضخم جداً، ومشروعاتهم الجديدة من افضل المشروعات المتوجهة نحو المواطنين، وهي شراكة بين الحكومة والشركة لخلق مزارع تملك للمواطنين، وسيتم توفير كل احتياجاتهم الاخرى، فالمشروع مبني على زراعة نصف المساحة بالنخيل، والمساحة المتبقية بمحصولات اخرى للصرف على المشروع، حتى ينمو النخل، لتتم زراعة النخل في المساحة المتبقية، والمشروع يهدف لزراعة نخيل لانتاج السكر، ويصاحب المشروع، مشروع آخر للالبان يقوم على قرى انتاجية، وفي خلال عشر سنوات من المفترض ان يستوعب هذا المشروع عشرة ملايين نسمة.. هذا المشروع يحتاج لرعاية، ونحن حريصون على نجاحه.
تزايد الجدل حول منصب رئيس مجلس الوزراء وأيلولته للمعارضة تارة والوطني تارة اخرى؟
بالنسبة لمنصب رئيس مجلس الوزراء لم يكن هناك اتفاق اصلاً بأن يذهب للمعارضة، وطالما أن الحوار الوطني لم يلغ شرعية الانتخابات، فإن هذه الشرعية تلقي المسؤولية على المؤتمر لتشكيل الحكومة، وبالتالي منصب رئيس الوزراء الذي يرأس الحكومة.. وفي أي تقليد لأية دولة من يشكل الحكومة هو من يأخذ المنصب، وهو اما صاحب الاغلبية أو صاحب الكتلة الاكبر في البرلمان.. وعلى سبيل المثال هناك دول كثيرة جداً لا تتحقق فيها اغلبية، كالمغرب فالاحزاب دخلت الانتخابات ولم يحقق أي منها اغلبية، لكن الحزب صاحب الكتلة الاكبر هو المكلف بتعيين رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، بالتالي هذا وضع طبيعي جداً لأنه منصب مهم جداً.
اذن المنصب من نصيب المؤتمر الوطني؟
طالما نحن لدينا برنامج دخلنا به الانتخابات ولدينا تفويض شعبي سنلتزم بتشكيل الحكومة.. كما أن هناك أحزاب الحكومة ايضاً وهي احزاب وزنها ليس اقل من وزن احزاب المعارضة الجادة وتريد أن تدخل الحكومة، لكن نحن في الاصل لم نطرح المحاصصة.
هل ثمة سوء تفاهم؟
هناك من فهموا اننا طرحنا الحوار لتشكيل الحكومة، أو لحل الحكومة ، أو لحكومة انتقالية وهذا لم يكن في ذهننا، بل كان في ذهننا حوار حول محاور محددة يتم التوصل فيها الى توافق، ليكون هناك شكل محدد لحكم السودان.. لأن المسألة ليست من يحكم السودان؟ بل كيف يحكم السودان؟.. لكن طبعاً المشاركة متاحة، وحالياً الناس تتحدث عن معايير المشاركة عبر الاتفاق على هذه المعايير، ومن بعد ذلك الاتفاق على التوزيع، أي أن هناك محاصصة ستحدث..
وهل سيقدم الوطني تنازلات بالفعل؟
نحن قلنا إن المؤتمر الوطني سيتحمل الجزء الاكبر في تقديم تنازلات بالجهاز التنفيذي والحكومة، لأن البقية لديهم وزير او وزير دولة.. لذا فالمؤتمر الوطني سيتحمل الجزء الاكبر في التنازل لاستيعاب الاحزاب الجديدة، وهدفنا بالطبع أن أية جهة شاركت في الحوار ستجد شيئاً، سواء نواب في المجالس التشريعية، أو نواب في المجلس الوطني..
لكنهم (90) حزباً؟
سيجدون نوابا في المجالس التشريعية حكومات الولايات.. أي أن كل من شارك سيجد شيئاً ولو اعضاء في مجلس تشريعي ولائي بمعنى (يلقى طرف في الكيكة).
ما رأيك في التعديلات التي تثير جدلاً حالياً؟
ليس هناك منطق أن يأتي الشعبي بتعديلات ويقول (tack it or leave it) واذا كان الأمر كذلك، فلماذا اذا طرحنا حواراً؟ ونحن كنا الاقدر على أن نفرض وجهة نظرنا ( يا كدا يا اشربوا من البحر).. بالتالي ليس هناك منطق أن تأتي جهة وتفرض رأيها.. طلبنا أن يأتوا بمقترحاتهم ونتناقش حولها والمتفق حوله سنأخذه. هناك اشياء نحن نعارضها بنسبة 100% في التعديلات المقدمة، ولا توجد طريقة للموافقة عليها، بل نحن نفترضها خطأ من ناحية فقهية ولا يمكن قبولها..
لكن المثار أنها توصيات الحوار؟
لا يمكن أن يقولوا إنها مجازة في الحوار الوطني لأن الحوار موجود.. والامين العام بروفيسور هاشم سالم موجود ويمكن سؤاله عما اذا كان هناك مقترح بأن المرأة بعمر (18) سنة يمكن أن تتزوج بلا وكيل..
رشح أن إعلان التشكيل الحكومي في 10 فبراير.. فلماذا تأخر؟
(من قرر يوم 10 ؟) نحن لم نتحدث حتى الآن عن تشكيل حكومة، نحن نتحدث حالياً عن معايير المشاركة في الحكومة، وعشرة هذه قالها شخص، هناك من قال يوم 10 وآخر قال بعد ثلاثة اشهر.. وكان من الفترض أن تتشكل خلال ثلاثة أشهر.. لكن لا يمكن ذلك لأن هناك عقبات يجب تجاوزها مثل معايير المشاركة ثم بعد ذلك مواصفات المشاركة، كذلك معايير الوزير.. حيث لا يمكن أن يأتوا بأي وزير ونقبله.. فأنا لا اريد أي وزير لأمنحه (عربية) ومكتباً.. اريد وزيراً (يشتغل).
اذا مازلتم في مرحلة الانتظار ؟
الباب سيظل مفتوحاً لأي من يريد ان ينضم، لكن ليس المقصود هو الانتظار.
هل دخل الصادق معكم في أي حوار؟
لا لم يحدث.. والتقينا في عقد قران فقط.
هناك توقعات بتعديل الدستور لتمديد بقائك في السلطة؟
في عام 2020م أنا سأكون قد حكمت 31 سنة.. ومن هذا الباب فليفكر كل منكم في صحيفته التي يديرها وحجم المشكلات التي تواجهه..(يا جماعة نحن ندير بلداً في ظروف صعبة).. السفير الهندي جاء مغادراً السودان، وقال لي أنا على قناعة بأنه لا توجد دولة متعرضة للتأمر مثل السودان.. والكثيرون ممن يأتون إلى السودان يقولون ذلك، كذلك السفراء الاوروبيون والغربيون يكررون ذات الحديث عن حجم التآمر على هذه البلاد.. تخيلوا كمية التقارير التي تأتي ليلاً أحياناً، أنا لا اقرأها، ( ليس في يدي شيء افعله بالليل بتساهر بي ساكت).. لذا إدارة بلد في مثل هذه الظروف لمدة 31 سنة عملية مهلكة جداً، وانا ليست لدي رغبة استمر، وفي 2020 يكون حان وقت التنحي .. كما أن الدستور حسم الموضوع بدورتين، وكذلك بحسب النظام الاساسي للمؤتمر الوطني دورتين، وانا (فترت).
ما هو حجم وجود الجواز والجنسية السودانيين لدى الاجانب وتحديداً السوريين؟ وهل هناك مراجعات لهذا الأمر خصوصاً أنه يعد سبب دخولنا ضمن الدول الست المحظور دخول رعاياها في امريكا؟
اولاً نحن لم ندخل ضمن الست دول بسبب ذلك، ولكن لأننا في قائمة الارهاب.. عندما فتحنا للسوريين كان ذلك واجبنا تجاه الشعب السوري، استناداً إلى مبادئنا التي نعمل بها، وليس مبادئ القطرية والجوازات والتأشيرات وهي اشياء فرضها النظام الدولي الجديد لنتعامل بها.. لذا تعاملنا مع الشعب السوري في سياق ظروفه الحالية، وكان ابسط شيء هو أن نتيح لهم اللجوء.. وبسبب أنهم أسر متفرقة في اكثر من دولة ولا يستطيعون التواصل مع بعضهم البعض، ولم نمانع في أن يقيم أي منهم بالسودان، وأن نمنحهم الجنسية والجواز ليتواصلوا كاسر سواء كان جزء منهم في الامارات أو قطر او في السودان.. خصوصاً ان الكثيرين منهم لا يستطيعون الحركة بسبب عدم وجود جوازات، كما أن السوريين لن يمنحوه الجواز لأنه محسوب على المعارضة السورية، ونحن تولينا حل هذه المشكلة، ومن يريد أن يقيم معنا فليكن، لأن السودان اصلاً بلد هجرة.. وفي ظل هذه الظروف برز أشخاص واستغلوا الموقف وبدأوا يتاجرون به، واشاعوا أن الجواز ب (10) آلاف دولار عبر اخوان الرئيس ومدير مكتب الرئيس، لذا شكلنا لجنة من الداخلية والأمن وآخرين ليتحروا من الشخص، وتكون هي الجهة التي تستقبل الناس وتقييمهم، ويرفعوه لنا كتوصية..أحد الاشخاص قال لي إنهم سيضايقوننا في ظل ظروفنا الصعبة اصلاً، فقلت له ( مافي زول بياكل رزق زول) بل هم اضافة.. النظام الدولي فرض علينا كمسلمين التعامل بتأشيرات وجوازات، لكن فلنتخيل السودان في محل سوريا خصوصاً واننا اكثر دولة توقعوا أن يحدث لها ما حدث للسوريين، بل الدولة الاولى التي كانت مرشحة لذلك، وهو الامر الذي يرينا نعمة الله في قيمة الامن والاستقرار قياساً على ما نراه في سوريا والعراق واليمن، بالتالي لنشكر الله على ذلك ولا بد أن نقدم المساعدة للمحتاجين.. بالاضافة الى كل ذلك هل يقف الأمر عند السوريين؟ هناك هجرات اخرى، هناك الاثيوبيين يومياً يدخلون السودان وأهلنا من جنوب السودان، بل ومن غرب إفريقيا حتى السنغال يدخلون، وهناك بوكو حرام التي صممت خصوصاً لتهجير الناس من شمال نيجيريا والنيجر الى السودان، بالتالي هذا قدرنا..
كيف نستعيد الثقة في الجواز السوداني خصوصاً في ظل حوادث الابعاد أخيراً؟
هم يعرفون اصل الشخص.. وحالياً حادثة أو حادثتان في البحرين مع سوريين جاءوا بجوازات سودانية واعادوهم.. البحرين لديها ايضاً ظروفها التي تجعلهم يتحسبون لأي شيء، خاصة القادم من سوريا او السوري، لأن هناك مشكلات في البحرين.. ومن غير البحرين لم تأتنا أية مشكلات، حالياً الاتراك بدأوا يتجنسون.
هل يقود السودان وساطة بين مصر والسعودية؟
ابداً.. هذا حديث اخرجه الاعلام وليست لدينا وساطة، ولم يطلب منا.
تحدثت عن المؤسسات المصرية والتعامل مع السودان؟
أنا بالفعل قلت هذا الكلام، هناك مؤسسات في مصر تتعامل بصورة عدائية، وانا فرزت السيسي تحديداً الذي التقيت به اكثر من مرة، وتذكرون زيارته الاولى للسودان.. هذا الرجل جاء ولم يكن امامه حرس، وبلا مراسم، لأن كل أجهزته كانت ترفض ان يأتي للسودان.قبل (24) ساعة كانت لدينا معلومة بأن الرئيس سيأتي الى الخرطوم ولم يرسلوا مراسم ولم يرسلوا أمناً ولم يسألوا عن البرنامج، بل والى آخر لحظة كانوا يحاولون اثناءه عن زيارة الخرطوم.. ومعرفتنا بالسيسي تحققت بحكم أن لدينا ضباطا يعرفونه عندما كان مديراً للاستخبارات، وتحدثوا عنه ايجاباً، وهناك من زاملوه في الاكاديمية، وتحدثوا عنه ايجاباً ايضاً، ونحن قناعتنا أنه رجل سليم النية، لكن هناك عناصر وخاصة المخابرات يتعاملون مع السودان بصورة نعلمها تماماً.
ما يثار عن دخول مصر في الحرب الجنوبية الجنوبية، والرواج الاعلامي حول ذلك.. هل لديكم معلومات عن ضلوعها في ذلك؟
المعلومات التي لدينا أنهم دعموا حكومة الجنوب، ولكن أن يقاتلوا هناك فإنهم لا يقاتلون، لكنهم يدعمون الحكومة بالسلاح والذخائر، ولا اتوقع أن يقاتلوا في الجنوب.
الانتباهة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.