وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعلام الجديد ومستقبل الصحافة السودانية ..!!
نشر في سودان سفاري يوم 12 - 05 - 2011

يتداول المهتمون بقضايا الصحافة في بلادنا في الآونة الأخيرة حول الإعلام الجديد وأثره على الصحافة المكتوبة، والصحافة السودانية وإمكان تطورها ونموها في ظل زحف التكنولوجيا وظهور إعلام جديد في شكل المدونات والمواقع الإلكترونية والاختراق الكبير الذي تحقق في هذا المجال وتأثير المدونات، الفيس بوك والتويتر على نسب طباعة وتوزيع الصحافة المكتوبة، والفارق الكبير ما بين وسائل إنتاج الصحافة الورقية المداخلات والمقار والهياكل والأعداد الكبيرة من أجيال الصحفيين وخريجي كليات الإعلام، وإجراءات تسجيل الشركات وتصديقاتها وإجراءات إصدار الصحف وتحمل نفقاتها والضوابط والمطلوبات الكثيرة من قوانين وإجراءات ولوائح ورقابة وقبض وإطلاق الحريات ووضع المعايير والأسس للمستويات المؤهلة للدار الصحفية ومطلوباتها والصحفي ومواصفاته.. وقضايا بيئة العمل واقتصاداته ومشكلات الطباعة والتوزيع.. وقضايا استئجار الصحيفة من قبل بعض القراء مما يؤثر على انتشارها.. إلى غير ذلك من الأمور.
واليوم فقد برز الإعلام الجديد وهو إعلام غير مكلف ولا يحتاج إلى كل تلك الإجراءات المفروضة على الصحافة الورقية، ولا يستند إلى أي شروط أو معايير يمكن أن تقف أمامه لكي يحدد مساره ويصنف مستواه وعلميته وارتباطه بحقوق الآخرين والذين يتعرضون لهم عبره ولا حقوق لأي جهات حكومية أو غير حكومية.. فهو إعلام خارج السيطرة، وإعلام لا يحتاج إلى شركات أو دور تصدر عنها وهو إعلام لا يلتزم بالمعايير التي توصل إليها الباحثون والمراقبون عبر تجارب ودراسات وعناء.. وهو إعلام لا يحتاج إلى شهادات أو فترات تدريب، إعلام يعتمد مثلاً على معرفة أولية بأبجديات استعمال الحاسوب وكيفية فتح المواقع.. والتدوين والتصوير والإرسال.. إعلام يمكن أن يعتمد على كابل الهاتف السيار(صورة فقط) ويمكن أن تكون الصورة والصوت.. وهو إعلام لا يحتاج إلى أساطيل عربات التوزيع.. فيكفي لحظة من تحريك أزرار الكمبيوتر الشخصي حتى يعم جميع أرجاء الكون.. إذاً فالإعلام الجديد بإيجابياته في قلة الكلفة وسرعة الانتشار والتأثير وسلبياته في كونه خارج المعايير التي عرفها الإنسان منذ نشأة الكلمة المكتوبة وظهور الكتاب والصحافة في شكل غازيات خبرية يشكل موقفاً يجب التأمل فيه وتقليبه في إطار ما يحدثه من آثار وما يمكن أن ينجم عن تلك الآثار من مشكلات.
إذاً فلا بد من التوقف عند هذا الأمر الجديد المتصل بالإعلام بصورة جادة وصادقة وعلمية، ما المطلوب تحقيقه إزاء هذا الوضع الجديد، كيف يمكن تحديد أطر قانونية وفنية لحماية الحقوق، القانونية والثقافية والاجتماعية، كيف تتم معالجة الصحافة المطبوعة على الورق؟ بخفض تكلفة الإنتاج وكلفة الانتشار وضرورة معالجة قضايا الاقتصادات التي تقيد وتكبل حركة نمو الشركات وتطوير الأداء وتوفير البيئة الجيدة للعمل والتدريب والهياكل الراتبية والتطوير نحو الأفضل والأجود!؟ كيف تجري عمليات التنافس الحر والشريف بين الإصدارات الصحفية، كيف نعالج مشكلات تناقص عائدات الإعلان وكيف تتم معالجة مشكلات استئجار الصحف وإعادتها بعد قراءتها إلى الموزع كمرتجعات تباع بالكيلو؟. في تقديري أن أمام الشركات والصحافة الورقية طريقين لا ثالث لهما، إما أن ترفع قدرات العاملين وبالتالي تجويد الأداء واكتساب ثقة القارئ بالأداء المهني المتميز والانتشار الجيد والعائدات التي تتواءم مع المنصرفات الحقيقية، والتميز وإما أن تقوم الشركات الصحفية بعمليات الدمج وإقامة مؤسسات كبيرة ذات إمكانات واسعة قادرة على المنافسة والبقاء على قيد الحياة في ظل التنافس الحاد والتطور الكبير في مجالات الصحافة الإلكترونية والأزمات المالية العالمية التي لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبها سوى المقاومة والإفلات من الدمار.
نادي دبي للصحافة ينظم سنوياً تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (منتدى الإعلام العربي) تشارك فيه شخصيات إعلامية عربية وعالمية. وفي العام الماضي جاء في المنتدى مفرض للإعلام العربي وأعد الخبراء دراسة جيدة بعنوان (نظرة على الإعلام العربي 2009-2013) توقعات وتحليلات للإعلام التقليدي والرقمي في العالم العربي. وهذه الدراسة العلمية تلمس حقيقة واقع الإعلام العربي خلال السنوات الأربع الجارية، وهي دراسة عملية عميقة تستحق الاطلاع عليها ودراسة الجوانب المختلفة فيها واتخاذ التدابير اللازمة نحو التفاعل معها، وقدم المجلس القومي للصحافة والمطبوعات لأعضاء المجلس تنويراً عن دراسة علمية قام بإجرائها مركز سماوات لدراسات الرأي العام بالاستعانة بنفر مقدر من الخبراء والأكاديميين تحمل عنوان (دراسة تقويم أداء الصحافة السودانية للعام 2010م)، وقد حظي البحث بالكثير من المداخلات والنقاش الموضوعي للدراسة، وهي بداية لحوارات هادفة وعميقة لمسارات الصحافة السودانية في ظل النظام الإعلامي الجديد الذي حقق الكثير من الإنجازات على المستويين العالمي والعربي.. والورقة يجب أن يكون لها ما بعدها بعد تعرضها لمزيد من النقاش والحوار واختمار الآراء وتزاوج الأفكار..
إن دراسة أوضاع الصحافة والصحفيين ومراجعة الأداء ليست عيباً فالدراسة سوف تكشف لنا عيوبنا وبذات القدر سوف تكشف لنا الطريق نحو الإصلاح وأعتقد أن هذه الخطوة لا بد أن تتبعها خطوات من الدراسات في مختلف مجالات الصحافة السودانية والأداء المهني والإداري والهياكل والرواتب والالتزام بشروط الإصدار والتمسك بأخلاقيات المهنة حتى تكون الصحافة فاعلة ومثيرة وقائدة للرأي العام وليست تابعة وناقلة للأحداث دون هدف أو تبصر أو بصيرة.. إننا نشجع انتهاج الوسائل العلمية والمنهجية في تحديد مواضع ومواجع الصحافة السودانية لنضع المباضع على مواطن الأدواء.. ولنستأصل الأورام الخبيثة من على جسد الصحافة السودانية لكي تنطلق وتعبر بالبلاد إلى ساحات الحرية والديمقراطية.. ولترسخ مفاهيم الوطن والوطنية ولتحصين المجتمع من الاختراقات والاستهداف الرامية لإفقادنا هويتنا العربية الإفريقية الإسلامية.
المصدر: الشرق 12/5/2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.