تصريحات رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني برفض الحزب لخيار الحكومة الانتقالية، وقبوله بتكوين حكومة قومية في تقديري لا يفترض أن توصف تلك التصريحات بأنها محبطة لهذه الدرجة. أو أنها بمثابة إغلاق لبوابة فتحها السيد الرئيس عبر خطابه اسمها الحوار.. والحوار يعني الأخذ والرد، ويعني التفاهم، ويعني التنازل، وتصريح الوطني متوقع وعادي، بل لو قال غير ذلك سيوصف بالغباء السياسي. لا شئ اختلف بالنسبة لي، وقد كتبت قبل يومين أن الوطني لن يمانع في تمرير خيار الحكومة الانتقالية بصيغة توفيقية، ليست بالضرورة أن تكون مطابقة للصيغة التي تطرحها قوي المعارضة. وها هي الأمور تمضي في هذا الاتجاه فعلاً، والدليل هو رفض الوطني للانتقالية، وإعلانه القبول بالحكومة القومية قبل بدء الحوار. ولنجرد معني الحكومة القومية والحكومة الانتقالية من مدلولاتها الاصطلاحية. أليست الحكومة الانتقالية هي بالضرورة يجب أن تكون حكومة قومية.. ستقول لي: نعم ولكن العكس غير صحيح.. دعني إذن أكمل الفكرة... هل هناك اعتقاد أو تصور بأن تكون الحكومة الانتقالية خالية من تمثيل المؤتمر الوطني مثلاً..؟ ستقول لي: طبعاً يجب أن يكون المؤتمر الوطني ممثلاً في الحكومة الانتقالية مثله مثل الآخرين. سأسأل سؤال أخر.. هل المؤتمر الوطني عندما قال نوافق بخيار الحكومة القومية، وضع أي شروط أو نسب محددة في معادلة تكوينها..؟ لا لم يضع أي نسب محددة. إذن كيف افترض تحالف القوي المعارضة أن الحكومة تريدهم موظفين عندها وليسوا شركاء.. أليس تكوين الحكومة القومية هذا سيخضع للتشاور بين القوي المتحاورة والأخذ بوجهات النظر كما هو شأن أي حوار..؟ إذا كان الأمر شوري فإن رفض الوطني للحكومة الانتقالية يعني أن اعتراضه الأهم علي تغيير توقيت الانتخابات، ولكن ضمانات النزاهة سيوفرها الجميع، ويتم التأمين عليها في طاولة الحوار ويتم الإشراف عليها من جميع القوي المشاركة في الحكومة القومية.. إذن هي حكومة انتقالية بصيغة توفيقية بين معني الانتقالية حسب تصور المعارضة ومعني القومية حسب إصرار الوطني. لازلت علي يقين بأن الأمور تختلف هذه المرة، وكل الخيارات تقبل الأخذ والرد، ولا يجب أن يتوقع فاروق أبو عيسي أن يهزم الوطني نفسه سياسياً وتنظيمياً ويقدم كل التنازلات علي مشارف الانتخابات. لقد (دردق) لكم الكرة وكل شئ يمكن تثبيته داخل طاولات الحوار وكل مطلب يمكن تكييفه بما يحفظ للطرفين ماء وجهيهما.. فقط (حل الصرة تلقي الخيط). و(الحكومة القومية) ابنة عم (الحكومة الانتقالية) وبين المصطلحين (عيش وملح) عبر كل لافتات وبيانات المعارضة علي مدي العقدين الماضيين. لدرجة أن الترابي حين اشترط الأسبوع الماضي حكومة انتقالية وضعت الصحف علي عنوان الخبر (الترابي يشترط حكومة قومية)..! نعم توجد مسافة الآن في المقصد المتداول للمصطلحات، ولكن إحداهما تؤدي إلي الأخرى (بتصرف) – كما يقولون – ويمكن تحقيق أكبر عدد من مطالب المعارضة عبر الحكومة القومية لو تم تكوينها بصلاحيات حقيقية ونسب عادلة ومعان معدلة. نقلا عن صحيفة اليوم التالي 24/2/2014م