لقاء علي الهواء الطلق وصفه مراقبون ب"الواضح والشفاف والصريح"، لا يخفي أسراراً ولا يحمل غموضاً، لقاء مفتوح من القلب للقلب لازالت لقاءاته مستمرة بمحليات الولاية المختلفة، اتفقت الآراء حوله بأنه "مهم للغاية"، قالوا أنه أجاب علي الكثير من الاستفهامات وأزال بعض الهواجس والشكوك التي برزت من خلال المداخلات المجتمعية المتعددة والنوعية، وأدركها البروف غندور بفطنته وأجاب عليها بلباقته وصراحته المعهودة، لقاء ظلت تنتظره مكونات جنوب كردفان طويلاً، جمع بكادقلي أمس الأول الوكيل بموكليه، بل جمع وجهاً لوجه ولأول مرة أصحاب المصلحة وهم الواطئون علي الجمر في جنوب كردفان مترئساً وفده الحكومي المفاوض مع قطاع الشمال حول المنطقتين، فاللقاء جاء شاملاً لأجل إحلال السلام في المنطقتين، جاء في وقت وكان لسان البروف غندور أراد أني يقول "أن تأتي متأخراً خير أن ألا تأتي"، فاللقاء بذاته جاء كاشفاً الكثير من اللبس والغموض والهواجس والشكوك التفاوضية. والي جنوب كردفان آدم الفكي من جانبه استهل اللقاء مخاطباً وقائلاً "قضية السلام أصبحت لدينا بالولاية أساسية" وأن السلام أصبح مطلب جميع أهل الولاية رجالاً ونساء صغاراً وكباراً، وزاد الفكي قائلاً ولاية عاني أهلها الحرب تشريداً ونزوحاً وتقتيلاً وجرحي وتدميراً لمقدراتها التنموية والخدمية، إلا أن قضية السلام في جنوب كردفان كما شهدناها ظل يتغني بها الفنانون والهدايون والحكامات. أصبحت قضية محل اتفاق بين كافة مكونات أهل الولاية، حتي أولئك الذين يحملون السلاح بشهادة العائدين من صفوفهم. إلا أن المتابع لمجريات الأحداث يجد أن هذه الزيارة كانت الأولي لمساعد رئيس الجمهورية لكادقلي منذ بداية اندلاع الحرب في جنوب كردفان 6/6/2011م والمعروفة عند أهلها ب"الكتمة"، كما أكدها ل"الصحافة" البروف غندور بنفسه بذات الصراحة والثقة والشفافية! ولكنها زيارة بلا شك أنها "قدت عين الشيطان" ومهددت الطريق لرحلات مكوكية قادمات، وقد عززت ثقة مكونات جنوب كردفان في البروف ووفده وأدركت أن قضية السلام في "أياد أمينة" بل منحته تفويضاً لتحقيق "سلام حقيقي" يتجاوز سلبيات الماضي ومآلات الاتفاقيات السابقة ويلبي أشواق وتطلعات أهل الولاية. البروف غندور من جانبه خاطب اللقاء قائلاً "السلام آت وقريباً جداً"، سلام عزيز كريم، منطلق من مصدر قوة ومنعة، وزاد وأن ذهبنا إليه عبر الحوار لأن السلام غاية! وأن القوة ذاتها ستظل تحرس السلام، وزاد غندور قائلاً رفضنا وسنرفض التوقيع علي أي اتفاق يبقي علي السلاح في أيادي القوات المتمردة ولو يوماً واحداً، وأردف مؤكداً بألا جيشاً موازياً ولا سلاحاً في السودان إلا في أيادي "القوات المسلحة والشرطة وقوات الأمن"، بينما كشف رئيس وفد التفاوض الحكومي عن أسباب انهيار جلسة المفاوضات الخامسة مؤكداً بان قطاع الشمال طالب بالإبقاء علي قواته ما بين "ثلاث الي سنتين"، قال غندور رفضناها فادت لتباعد الموقف التفاوضية، وزاد غندور مؤكداً لن نوقع إلا علي سلام مستدام!. وفي الإطار ذاته أطلق البروف غندور نداء من كادقلي مقدماً بموجبه الدعوة لحاملي السلاح للحاق بقطار السلام، وانتقد غندور بشدة حمل السلاح واصفاً الذي يحملونه من قوات التمرد إنما يحملونه ضد أهاليهم وضد التنمية والاستقرار وليس ضد الحكومة، وفي أول انتقاد له لاتفاق سويسرا قال غندور وزاد البروف قائلاً لن نوقع علي مبادرة تودينا في "ستين داهية بعد عشر سنوات"، إلا أن رئيس وفد التفاوض عاد مؤكداً بأن وفده سيذهب للتفاوض وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2046 لحل المشكلة في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق قبل 30 ابريل المقبل أن جاء الطرف الآخر بنية صافية وقلب مفتوح، وزاد البروف غندور قائلاً رؤيتنا واضحة "لا لبس ولا لولوه فيها" وقفاً شاملاً للحرب يشمل كافة العدائيات والترتيبات الأمنية، ون ثم تقديم المعينات الإنسانية وفق الاتفاقية الثلاثية الموقعة مع "الأممالمتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية" ومناقشة المسائل السياسية لأجل تحقيق سلام مستدام. نقلا عن صحيفة الرأي العام 17/3/2014م