مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عين فرنسا على مالي . . لماذا؟
نشر في سودان سفاري يوم 06 - 11 - 2014

تزايد اهتمام القوى الدولية الكبرى بالقارة الإفريقية خلال العقدين الأخيرين؛ ويجد هذا الاهتمام أساسه في مجموعة من العوامل والمبررات، ذلك أن هذه القارة تضم حالياً 53 دولة مستقلة، وتحتضن ثروات بشرية هائلة تناهز المليار نسمة، يغلب عليها طابع التنوع الديني والعرقي واللغوي والثقافي .
وتكتسي القارة أهمية دولية كبرى من حيث المساحة والامتداد الجغرافي والثروات المعدنية والطبيعية، فتضاريس القارة تختلف ما بين البحار والسهول والغابات والصحاري والجبال، كما تتنوع الخيرات والثروات الطبيعية بهذه القارة ما بين الغاز والماس والذهب والفوسفات والنحاس والزنك . . والنفط الذي تقدر بعض الإحصاءات نسبته بأكثر من ثمانية بالمائة من الاحتياطي العالمي .
تعرضت مجمل دول القارة إلى الاحتلال الغربي، الذي استغل خيراتها أبشع استغلال . وأمام المد التحرري الذي شهدته الكثير من البلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، خرجت شعوب القارة من ويلات الاحتلال لتجد نفسها أمام الكثير من الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عمقها هذا الاحتلال .
رغم الإمكانات المذهلة التي تتوافر لدول القارة في مختلف المجالات، فإن عدداً منها لا زال يعيش على إيقاع الصراعات والأوبئة والظروف الاجتماعية الصعبة وارتفاع نسب التضخم وتدهور البنى التحتية وانتشار الفساد ومظاهر الاستبداد وانتشار الصراعات وهشاشة الأوضاع الأمنية .
شهدت الكثير من البلدان الإفريقية في أعقاب نهاية الحرب الباردة في بداية التسعينات من القرن المنصرم، تحولات اجتماعية وسياسية مهمة اتخذت طابعاً من العنف والحروب الأهلية والصراع على السلطة أحياناً، ووصل الأمر إلى حد انهيار مؤسسات الدولة كما حدث في الصومال، وانتشار الجماعات المسلحة التي وجدت في المناطق الممتدة والشاسعة في إفريقيا ملاذاً خصباً للانتعاش والامتداد، زكاه ضعف الدولة المركزية في عدد من مناطق القارة السمراء .
ورغم ذلك، حسمت الكثير من البلدان الإفريقية مع مظاهر الشمولية والانقلابات العسكرية التي كانت منتشرة بشكل ملحوظ خلال سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وراكمت تجارب بعض دولها ديمقراطية واعدة دعمت التداول السلمي على السلطة .
طالما اعتبرت فرنسا مستعمراتها القديمة منطقة حيوية بالنسبة إليها، حيث عززت حضورها الثقافي ونفوذها الاقتصادي، بل إنها سعت إلى تعزيز وجودها العسكري في كثير من المناسبات، بذرائع مختلفة .
سمح تطور الأحداث في مالي بتعزيز الدور الفرنسي في المنطقة، وتشير الكثير من التقارير الإخبارية إلى أن هذه الدولة قررت إقامة قاعدة عسكرية في شمال شرق النيجر بمبرر مواجهة الجماعات المتطرفة في المنطقة ومحاصرة طرق مدها بالأسلحة القادمة من ليبيا .
وجدير بالذكر أن فرنسا احتلت مالي لعدة سنوات، قبل أن تحصل على استقلالها في عام ،1960 وهو ما يجعلها حريصة على مواجهة كل التهديدات والمخاطر التي تواجه مصالحها في المنطقة .
ظلت فرنسا تردد أن تدخلها العسكري في مالي جاء بناء على دعوة من الرئيس المالي وانسجاما مع قرار مجلس الأمن 2085 2012 في هذا الصدد؛ معتبرة أن الأمر يتعلق بتدبير يدعم المحافظة على وحدة واستقرار بلد صديق؛ علاوة على توفير الحماية لحوالي ستة آلاف فرنسي مقيمين بمالي .
كما أكدت أن الأمر يرمي إلى احتواء ومحاصرة النزاع، ومواجهة الجماعات المسلحة، وقطع الطريق على المقاتلين المسلحين ومنعهم من فرض سيطرتهم على كامل التراب المالي، علاوة على السعي إلى إضعاف الجماعات المسلحة في المنطقة بعد تصاعد قوتها واستفادتها من السلاح الليبي المسرب .
وفي مقابل ذلك، أكد الكثير من المهتمين والمراقبين أن التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة ينطوي على الرغبة في تحقيق مجموعة من الأهداف غير المعلنة، وعلى رأسها الانتقام للأسرى والمختطفين الفرنسيين الذين كلفوا فرنسا إمكانات مالية كبيرة دفعت للجماعات المسلحة في المنطقة؛ والرغبة في الحد من مخاطر انتقال النزاع إلى مناطق نفوذ فرنسي أخرى مثل تشاد والنيجر؛ والسعي إلى إحداث قواعد عسكرية بالمنطقة . ثم حماية مناطق نفوذها وضمان مصالحها (نفط وغاز ويورانيوم . .) وتأمين شركاتها الاستثمارية في منطقة تعتبرها حيوية بالنسبة إليها، بعد تزايد الاعتداء عليها وعلى العاملين بها .
ومعلوم أن مالي تحتضن في إقليمها مجموعة من المعادن والخيرات الطبيعية، كما هو الشأن بالنسبة إلى الذهب والحديد، فيما تعرف النيجر أيضاً بتوفرها على احتياطات مهمة من اليورانيوم، وهو يجعل الحضور الفرنسي في المنطقة ينبني في أحد أسسه على خلفيات اقتصادية .
وهي الخلفيات التي يزيد من حضورها تنامي اهتمام القوى الدولية الكبرى بالمنطقة كما هو الشأن بالنسبة إلى الصين، والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وروسيا . . مما يهدد النفوذ الفرنسي في المنطقة .
فيما أرجع بعض الملاحظين توجه فرنسا نحو عسكرة مالي في بداية الأزمة إلى المحاولات الرامية إلى إنعاش شعبية الرئيس هولاند التي بدأت تتآكل تحت محك العمل الحكومي وتداعيات الأزمة المالية العالمية؛ عبر صنع "بطولات خارجية" وتصريف الرأي العام الفرنسي عن المشكلات الداخلية المختلفة .
منذ بروز الأزمة في مالي بعد انقلاب الجيش على نظام الرئيس "أمادو توماني" في مارس/آذار 2012 وما تمخض عن ذلك من فراغ أمني عم البلاد وأربك مسارها السياسي، استغلته الكثير من الجماعات المسلحة لتنتشر في المنطقة بعد استفادتها من تسرب السلاح الليبي في أعقاب سقوط نظام القذافي ومن الفراغ الأمني الذي يسود منطقة الساحل جنوب الصحراء .
وقد وجدت الكثير من هذه الجماعات في الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة مبررا للانخراط في القتال والعودة إلى الواجهة من جديد، بعد سنوات من الاختفاء بفعل الضغوطات والتدابير العسكرية والاستخباراتية التي قادتها بعض دول المنطقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب والجزائر وتونس . . في مواجهتها .
حيث اعتبرت هذه الجماعات حضور القوات الفرنسية إلى المنطقة بمثابة عودة جديدة للاحتلال لمناطق نفوذ قديمة، مؤكدة أن فرنسا الحريصة على مصالحها وبعض دول المنطقة الرافضة لأي إصلاح سياسي، تسعيان إلى الحد من "تحولات الربيع العربي" وصد تصاعد الإسلاميين في المنطقة، بل ذهبت هذه الجماعات إلى حد اعتبار أن الحرب في مالي هي "حرب صليبية" ضد المسلمين .
وعموماً، كانت هنالك مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية التي وفرت الأجواء للوجود العسكري الفرنسي بالمنطقة، فعلاوة على قرار مجلس الأمن السابق ذكره، وطلب المساعدة الذي وجهه الرئيس المؤقت المالي لفرنسا؛ وتعقد الأمر بفعل تناقض مواقف الفرقاء داخل مالي، وضعف الجيش المالي الذي تمزقه الإثنية وانخراطه في انقلاب عصف باستقرار البلاد، ووجود تنسيق بين حركة أنصار الدين التي تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المنطقة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعات مسلحة أخرى كحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا . . بعدما ظلت منكفئة على نفسها خلال السنوات الأخيرة .
كما لا تخفى تداعيات تباين وتناقض مواقف دول المنطقة من الأزمة في مالي، بين من أكد رفض التطرف و"الإرهاب" ودعا إلى مواجهته بكل الوسائل الزجرية المتاحة، مع الحرص على وحدة مالي(المغرب)، وبين من أكد المقاربة السياسية ورفض التدخل الدولي باعتباره سيسهم في تدهور الأوضاع، ومنح الجماعات المسلحة ذرائع للانتشار واستهداف المصلحة الغربية في المنطقة (الجزائر قبل أن تقبل بالخيار العسكري فيما بعد) .
إن فشل دول الساحل الإفريقي والدول المغاربية في بلورة تصور لحل موحد وعلى قدر من التناغم لأجل مواجهة التحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة، أتاح لفرنسا ولأطراف خارجية أخرى فرصة لعب أدوار محورية في إدارة الأزمة في مالي، بضد على المصلحة الاستراتيجية لدول المنطقة .
والواقع أن تجاوز المشكلات الأمنية القائمة في منطقة الساحل الإفريقي وما تطرحه من أخطار وتحديات على السلم والأمن الدوليين، تتطلب مقاربة شمولية على قدر من التعاون والتنسيق الدوليين والإقليميين، تسمح بالوقوف على طبيعة المشكلات والصراعات عبر إدارة الأزمات وتدبير الخلافات بين مختلف الفصائل السياسية المتصارعة والتضييق على الجماعات المسلحة، ودعم جهود التنمية في هذه المناطق . وبخاصة أن المراهنة على المدخل العسكري كحل وحيد خارج تأطير الأمم المتحدة، لن يسهم إلا في تعقد الأمور والدخول في متاهات الفعل ورد الفعل بما يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها .
* مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات - المغرب
المصدر: الخليج 6/11/2014م
عين فرنسا على مالي . . لماذا؟
د .إدريس لكريني
تزايد اهتمام القوى الدولية الكبرى بالقارة الإفريقية خلال العقدين الأخيرين؛ ويجد هذا الاهتمام أساسه في مجموعة من العوامل والمبررات، ذلك أن هذه القارة تضم حالياً 53 دولة مستقلة، وتحتضن ثروات بشرية هائلة تناهز المليار نسمة، يغلب عليها طابع التنوع الديني والعرقي واللغوي والثقافي .
وتكتسي القارة أهمية دولية كبرى من حيث المساحة والامتداد الجغرافي والثروات المعدنية والطبيعية، فتضاريس القارة تختلف ما بين البحار والسهول والغابات والصحاري والجبال، كما تتنوع الخيرات والثروات الطبيعية بهذه القارة ما بين الغاز والماس والذهب والفوسفات والنحاس والزنك . . والنفط الذي تقدر بعض الإحصاءات نسبته بأكثر من ثمانية بالمائة من الاحتياطي العالمي .
تعرضت مجمل دول القارة إلى الاحتلال الغربي، الذي استغل خيراتها أبشع استغلال . وأمام المد التحرري الذي شهدته الكثير من البلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، خرجت شعوب القارة من ويلات الاحتلال لتجد نفسها أمام الكثير من الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عمقها هذا الاحتلال .
رغم الإمكانات المذهلة التي تتوافر لدول القارة في مختلف المجالات، فإن عدداً منها لا زال يعيش على إيقاع الصراعات والأوبئة والظروف الاجتماعية الصعبة وارتفاع نسب التضخم وتدهور البنى التحتية وانتشار الفساد ومظاهر الاستبداد وانتشار الصراعات وهشاشة الأوضاع الأمنية .
شهدت الكثير من البلدان الإفريقية في أعقاب نهاية الحرب الباردة في بداية التسعينات من القرن المنصرم، تحولات اجتماعية وسياسية مهمة اتخذت طابعاً من العنف والحروب الأهلية والصراع على السلطة أحياناً، ووصل الأمر إلى حد انهيار مؤسسات الدولة كما حدث في الصومال، وانتشار الجماعات المسلحة التي وجدت في المناطق الممتدة والشاسعة في إفريقيا ملاذاً خصباً للانتعاش والامتداد، زكاه ضعف الدولة المركزية في عدد من مناطق القارة السمراء .
ورغم ذلك، حسمت الكثير من البلدان الإفريقية مع مظاهر الشمولية والانقلابات العسكرية التي كانت منتشرة بشكل ملحوظ خلال سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وراكمت تجارب بعض دولها ديمقراطية واعدة دعمت التداول السلمي على السلطة .
طالما اعتبرت فرنسا مستعمراتها القديمة منطقة حيوية بالنسبة إليها، حيث عززت حضورها الثقافي ونفوذها الاقتصادي، بل إنها سعت إلى تعزيز وجودها العسكري في كثير من المناسبات، بذرائع مختلفة .
سمح تطور الأحداث في مالي بتعزيز الدور الفرنسي في المنطقة، وتشير الكثير من التقارير الإخبارية إلى أن هذه الدولة قررت إقامة قاعدة عسكرية في شمال شرق النيجر بمبرر مواجهة الجماعات المتطرفة في المنطقة ومحاصرة طرق مدها بالأسلحة القادمة من ليبيا .
وجدير بالذكر أن فرنسا احتلت مالي لعدة سنوات، قبل أن تحصل على استقلالها في عام ،1960 وهو ما يجعلها حريصة على مواجهة كل التهديدات والمخاطر التي تواجه مصالحها في المنطقة .
ظلت فرنسا تردد أن تدخلها العسكري في مالي جاء بناء على دعوة من الرئيس المالي وانسجاما مع قرار مجلس الأمن 2085 2012 في هذا الصدد؛ معتبرة أن الأمر يتعلق بتدبير يدعم المحافظة على وحدة واستقرار بلد صديق؛ علاوة على توفير الحماية لحوالي ستة آلاف فرنسي مقيمين بمالي .
كما أكدت أن الأمر يرمي إلى احتواء ومحاصرة النزاع، ومواجهة الجماعات المسلحة، وقطع الطريق على المقاتلين المسلحين ومنعهم من فرض سيطرتهم على كامل التراب المالي، علاوة على السعي إلى إضعاف الجماعات المسلحة في المنطقة بعد تصاعد قوتها واستفادتها من السلاح الليبي المسرب .
وفي مقابل ذلك، أكد الكثير من المهتمين والمراقبين أن التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة ينطوي على الرغبة في تحقيق مجموعة من الأهداف غير المعلنة، وعلى رأسها الانتقام للأسرى والمختطفين الفرنسيين الذين كلفوا فرنسا إمكانات مالية كبيرة دفعت للجماعات المسلحة في المنطقة؛ والرغبة في الحد من مخاطر انتقال النزاع إلى مناطق نفوذ فرنسي أخرى مثل تشاد والنيجر؛ والسعي إلى إحداث قواعد عسكرية بالمنطقة . ثم حماية مناطق نفوذها وضمان مصالحها (نفط وغاز ويورانيوم . .) وتأمين شركاتها الاستثمارية في منطقة تعتبرها حيوية بالنسبة إليها، بعد تزايد الاعتداء عليها وعلى العاملين بها .
ومعلوم أن مالي تحتضن في إقليمها مجموعة من المعادن والخيرات الطبيعية، كما هو الشأن بالنسبة إلى الذهب والحديد، فيما تعرف النيجر أيضاً بتوفرها على احتياطات مهمة من اليورانيوم، وهو يجعل الحضور الفرنسي في المنطقة ينبني في أحد أسسه على خلفيات اقتصادية .
وهي الخلفيات التي يزيد من حضورها تنامي اهتمام القوى الدولية الكبرى بالمنطقة كما هو الشأن بالنسبة إلى الصين، والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وروسيا . . مما يهدد النفوذ الفرنسي في المنطقة .
فيما أرجع بعض الملاحظين توجه فرنسا نحو عسكرة مالي في بداية الأزمة إلى المحاولات الرامية إلى إنعاش شعبية الرئيس هولاند التي بدأت تتآكل تحت محك العمل الحكومي وتداعيات الأزمة المالية العالمية؛ عبر صنع "بطولات خارجية" وتصريف الرأي العام الفرنسي عن المشكلات الداخلية المختلفة .
منذ بروز الأزمة في مالي بعد انقلاب الجيش على نظام الرئيس "أمادو توماني" في مارس/آذار 2012 وما تمخض عن ذلك من فراغ أمني عم البلاد وأربك مسارها السياسي، استغلته الكثير من الجماعات المسلحة لتنتشر في المنطقة بعد استفادتها من تسرب السلاح الليبي في أعقاب سقوط نظام القذافي ومن الفراغ الأمني الذي يسود منطقة الساحل جنوب الصحراء .
وقد وجدت الكثير من هذه الجماعات في الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة مبررا للانخراط في القتال والعودة إلى الواجهة من جديد، بعد سنوات من الاختفاء بفعل الضغوطات والتدابير العسكرية والاستخباراتية التي قادتها بعض دول المنطقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب والجزائر وتونس . . في مواجهتها .
حيث اعتبرت هذه الجماعات حضور القوات الفرنسية إلى المنطقة بمثابة عودة جديدة للاحتلال لمناطق نفوذ قديمة، مؤكدة أن فرنسا الحريصة على مصالحها وبعض دول المنطقة الرافضة لأي إصلاح سياسي، تسعيان إلى الحد من "تحولات الربيع العربي" وصد تصاعد الإسلاميين في المنطقة، بل ذهبت هذه الجماعات إلى حد اعتبار أن الحرب في مالي هي "حرب صليبية" ضد المسلمين .
وعموماً، كانت هنالك مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية التي وفرت الأجواء للوجود العسكري الفرنسي بالمنطقة، فعلاوة على قرار مجلس الأمن السابق ذكره، وطلب المساعدة الذي وجهه الرئيس المؤقت المالي لفرنسا؛ وتعقد الأمر بفعل تناقض مواقف الفرقاء داخل مالي، وضعف الجيش المالي الذي تمزقه الإثنية وانخراطه في انقلاب عصف باستقرار البلاد، ووجود تنسيق بين حركة أنصار الدين التي تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المنطقة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعات مسلحة أخرى كحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا . . بعدما ظلت منكفئة على نفسها خلال السنوات الأخيرة .
كما لا تخفى تداعيات تباين وتناقض مواقف دول المنطقة من الأزمة في مالي، بين من أكد رفض التطرف و"الإرهاب" ودعا إلى مواجهته بكل الوسائل الزجرية المتاحة، مع الحرص على وحدة مالي(المغرب)، وبين من أكد المقاربة السياسية ورفض التدخل الدولي باعتباره سيسهم في تدهور الأوضاع، ومنح الجماعات المسلحة ذرائع للانتشار واستهداف المصلحة الغربية في المنطقة (الجزائر قبل أن تقبل بالخيار العسكري فيما بعد) .
إن فشل دول الساحل الإفريقي والدول المغاربية في بلورة تصور لحل موحد وعلى قدر من التناغم لأجل مواجهة التحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة، أتاح لفرنسا ولأطراف خارجية أخرى فرصة لعب أدوار محورية في إدارة الأزمة في مالي، بضد على المصلحة الاستراتيجية لدول المنطقة .
والواقع أن تجاوز المشكلات الأمنية القائمة في منطقة الساحل الإفريقي وما تطرحه من أخطار وتحديات على السلم والأمن الدوليين، تتطلب مقاربة شمولية على قدر من التعاون والتنسيق الدوليين والإقليميين، تسمح بالوقوف على طبيعة المشكلات والصراعات عبر إدارة الأزمات وتدبير الخلافات بين مختلف الفصائل السياسية المتصارعة والتضييق على الجماعات المسلحة، ودعم جهود التنمية في هذه المناطق . وبخاصة أن المراهنة على المدخل العسكري كحل وحيد خارج تأطير الأمم المتحدة، لن يسهم إلا في تعقد الأمور والدخول في متاهات الفعل ورد الفعل بما يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها .
* مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات - المغرب
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/07e01e06-427b-4eb8-a469-52b1783454cf#sthash.Va4GokTO.dpuf
عين فرنسا على مالي . . لماذا؟
د .إدريس لكريني
تزايد اهتمام القوى الدولية الكبرى بالقارة الإفريقية خلال العقدين الأخيرين؛ ويجد هذا الاهتمام أساسه في مجموعة من العوامل والمبررات، ذلك أن هذه القارة تضم حالياً 53 دولة مستقلة، وتحتضن ثروات بشرية هائلة تناهز المليار نسمة، يغلب عليها طابع التنوع الديني والعرقي واللغوي والثقافي .
وتكتسي القارة أهمية دولية كبرى من حيث المساحة والامتداد الجغرافي والثروات المعدنية والطبيعية، فتضاريس القارة تختلف ما بين البحار والسهول والغابات والصحاري والجبال، كما تتنوع الخيرات والثروات الطبيعية بهذه القارة ما بين الغاز والماس والذهب والفوسفات والنحاس والزنك . . والنفط الذي تقدر بعض الإحصاءات نسبته بأكثر من ثمانية بالمائة من الاحتياطي العالمي .
تعرضت مجمل دول القارة إلى الاحتلال الغربي، الذي استغل خيراتها أبشع استغلال . وأمام المد التحرري الذي شهدته الكثير من البلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، خرجت شعوب القارة من ويلات الاحتلال لتجد نفسها أمام الكثير من الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عمقها هذا الاحتلال .
رغم الإمكانات المذهلة التي تتوافر لدول القارة في مختلف المجالات، فإن عدداً منها لا زال يعيش على إيقاع الصراعات والأوبئة والظروف الاجتماعية الصعبة وارتفاع نسب التضخم وتدهور البنى التحتية وانتشار الفساد ومظاهر الاستبداد وانتشار الصراعات وهشاشة الأوضاع الأمنية .
شهدت الكثير من البلدان الإفريقية في أعقاب نهاية الحرب الباردة في بداية التسعينات من القرن المنصرم، تحولات اجتماعية وسياسية مهمة اتخذت طابعاً من العنف والحروب الأهلية والصراع على السلطة أحياناً، ووصل الأمر إلى حد انهيار مؤسسات الدولة كما حدث في الصومال، وانتشار الجماعات المسلحة التي وجدت في المناطق الممتدة والشاسعة في إفريقيا ملاذاً خصباً للانتعاش والامتداد، زكاه ضعف الدولة المركزية في عدد من مناطق القارة السمراء .
ورغم ذلك، حسمت الكثير من البلدان الإفريقية مع مظاهر الشمولية والانقلابات العسكرية التي كانت منتشرة بشكل ملحوظ خلال سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وراكمت تجارب بعض دولها ديمقراطية واعدة دعمت التداول السلمي على السلطة .
طالما اعتبرت فرنسا مستعمراتها القديمة منطقة حيوية بالنسبة إليها، حيث عززت حضورها الثقافي ونفوذها الاقتصادي، بل إنها سعت إلى تعزيز وجودها العسكري في كثير من المناسبات، بذرائع مختلفة .
سمح تطور الأحداث في مالي بتعزيز الدور الفرنسي في المنطقة، وتشير الكثير من التقارير الإخبارية إلى أن هذه الدولة قررت إقامة قاعدة عسكرية في شمال شرق النيجر بمبرر مواجهة الجماعات المتطرفة في المنطقة ومحاصرة طرق مدها بالأسلحة القادمة من ليبيا .
وجدير بالذكر أن فرنسا احتلت مالي لعدة سنوات، قبل أن تحصل على استقلالها في عام ،1960 وهو ما يجعلها حريصة على مواجهة كل التهديدات والمخاطر التي تواجه مصالحها في المنطقة .
ظلت فرنسا تردد أن تدخلها العسكري في مالي جاء بناء على دعوة من الرئيس المالي وانسجاما مع قرار مجلس الأمن 2085 2012 في هذا الصدد؛ معتبرة أن الأمر يتعلق بتدبير يدعم المحافظة على وحدة واستقرار بلد صديق؛ علاوة على توفير الحماية لحوالي ستة آلاف فرنسي مقيمين بمالي .
كما أكدت أن الأمر يرمي إلى احتواء ومحاصرة النزاع، ومواجهة الجماعات المسلحة، وقطع الطريق على المقاتلين المسلحين ومنعهم من فرض سيطرتهم على كامل التراب المالي، علاوة على السعي إلى إضعاف الجماعات المسلحة في المنطقة بعد تصاعد قوتها واستفادتها من السلاح الليبي المسرب .
وفي مقابل ذلك، أكد الكثير من المهتمين والمراقبين أن التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة ينطوي على الرغبة في تحقيق مجموعة من الأهداف غير المعلنة، وعلى رأسها الانتقام للأسرى والمختطفين الفرنسيين الذين كلفوا فرنسا إمكانات مالية كبيرة دفعت للجماعات المسلحة في المنطقة؛ والرغبة في الحد من مخاطر انتقال النزاع إلى مناطق نفوذ فرنسي أخرى مثل تشاد والنيجر؛ والسعي إلى إحداث قواعد عسكرية بالمنطقة . ثم حماية مناطق نفوذها وضمان مصالحها (نفط وغاز ويورانيوم . .) وتأمين شركاتها الاستثمارية في منطقة تعتبرها حيوية بالنسبة إليها، بعد تزايد الاعتداء عليها وعلى العاملين بها .
ومعلوم أن مالي تحتضن في إقليمها مجموعة من المعادن والخيرات الطبيعية، كما هو الشأن بالنسبة إلى الذهب والحديد، فيما تعرف النيجر أيضاً بتوفرها على احتياطات مهمة من اليورانيوم، وهو يجعل الحضور الفرنسي في المنطقة ينبني في أحد أسسه على خلفيات اقتصادية .
وهي الخلفيات التي يزيد من حضورها تنامي اهتمام القوى الدولية الكبرى بالمنطقة كما هو الشأن بالنسبة إلى الصين، والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وروسيا . . مما يهدد النفوذ الفرنسي في المنطقة .
فيما أرجع بعض الملاحظين توجه فرنسا نحو عسكرة مالي في بداية الأزمة إلى المحاولات الرامية إلى إنعاش شعبية الرئيس هولاند التي بدأت تتآكل تحت محك العمل الحكومي وتداعيات الأزمة المالية العالمية؛ عبر صنع "بطولات خارجية" وتصريف الرأي العام الفرنسي عن المشكلات الداخلية المختلفة .
منذ بروز الأزمة في مالي بعد انقلاب الجيش على نظام الرئيس "أمادو توماني" في مارس/آذار 2012 وما تمخض عن ذلك من فراغ أمني عم البلاد وأربك مسارها السياسي، استغلته الكثير من الجماعات المسلحة لتنتشر في المنطقة بعد استفادتها من تسرب السلاح الليبي في أعقاب سقوط نظام القذافي ومن الفراغ الأمني الذي يسود منطقة الساحل جنوب الصحراء .
وقد وجدت الكثير من هذه الجماعات في الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة مبررا للانخراط في القتال والعودة إلى الواجهة من جديد، بعد سنوات من الاختفاء بفعل الضغوطات والتدابير العسكرية والاستخباراتية التي قادتها بعض دول المنطقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب والجزائر وتونس . . في مواجهتها .
حيث اعتبرت هذه الجماعات حضور القوات الفرنسية إلى المنطقة بمثابة عودة جديدة للاحتلال لمناطق نفوذ قديمة، مؤكدة أن فرنسا الحريصة على مصالحها وبعض دول المنطقة الرافضة لأي إصلاح سياسي، تسعيان إلى الحد من "تحولات الربيع العربي" وصد تصاعد الإسلاميين في المنطقة، بل ذهبت هذه الجماعات إلى حد اعتبار أن الحرب في مالي هي "حرب صليبية" ضد المسلمين .
وعموماً، كانت هنالك مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية التي وفرت الأجواء للوجود العسكري الفرنسي بالمنطقة، فعلاوة على قرار مجلس الأمن السابق ذكره، وطلب المساعدة الذي وجهه الرئيس المؤقت المالي لفرنسا؛ وتعقد الأمر بفعل تناقض مواقف الفرقاء داخل مالي، وضعف الجيش المالي الذي تمزقه الإثنية وانخراطه في انقلاب عصف باستقرار البلاد، ووجود تنسيق بين حركة أنصار الدين التي تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المنطقة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعات مسلحة أخرى كحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا . . بعدما ظلت منكفئة على نفسها خلال السنوات الأخيرة .
كما لا تخفى تداعيات تباين وتناقض مواقف دول المنطقة من الأزمة في مالي، بين من أكد رفض التطرف و"الإرهاب" ودعا إلى مواجهته بكل الوسائل الزجرية المتاحة، مع الحرص على وحدة مالي(المغرب)، وبين من أكد المقاربة السياسية ورفض التدخل الدولي باعتباره سيسهم في تدهور الأوضاع، ومنح الجماعات المسلحة ذرائع للانتشار واستهداف المصلحة الغربية في المنطقة (الجزائر قبل أن تقبل بالخيار العسكري فيما بعد) .
إن فشل دول الساحل الإفريقي والدول المغاربية في بلورة تصور لحل موحد وعلى قدر من التناغم لأجل مواجهة التحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة، أتاح لفرنسا ولأطراف خارجية أخرى فرصة لعب أدوار محورية في إدارة الأزمة في مالي، بضد على المصلحة الاستراتيجية لدول المنطقة .
والواقع أن تجاوز المشكلات الأمنية القائمة في منطقة الساحل الإفريقي وما تطرحه من أخطار وتحديات على السلم والأمن الدوليين، تتطلب مقاربة شمولية على قدر من التعاون والتنسيق الدوليين والإقليميين، تسمح بالوقوف على طبيعة المشكلات والصراعات عبر إدارة الأزمات وتدبير الخلافات بين مختلف الفصائل السياسية المتصارعة والتضييق على الجماعات المسلحة، ودعم جهود التنمية في هذه المناطق . وبخاصة أن المراهنة على المدخل العسكري كحل وحيد خارج تأطير الأمم المتحدة، لن يسهم إلا في تعقد الأمور والدخول في متاهات الفعل ورد الفعل بما يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها .
* مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات - المغرب
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/07e01e06-427b-4eb8-a469-52b1783454cf#sthash.Va4GokTO.dpuf
عين فرنسا على مالي . . لماذا؟
د .إدريس لكريني
تزايد اهتمام القوى الدولية الكبرى بالقارة الإفريقية خلال العقدين الأخيرين؛ ويجد هذا الاهتمام أساسه في مجموعة من العوامل والمبررات، ذلك أن هذه القارة تضم حالياً 53 دولة مستقلة، وتحتضن ثروات بشرية هائلة تناهز المليار نسمة، يغلب عليها طابع التنوع الديني والعرقي واللغوي والثقافي .
وتكتسي القارة أهمية دولية كبرى من حيث المساحة والامتداد الجغرافي والثروات المعدنية والطبيعية، فتضاريس القارة تختلف ما بين البحار والسهول والغابات والصحاري والجبال، كما تتنوع الخيرات والثروات الطبيعية بهذه القارة ما بين الغاز والماس والذهب والفوسفات والنحاس والزنك . . والنفط الذي تقدر بعض الإحصاءات نسبته بأكثر من ثمانية بالمائة من الاحتياطي العالمي .
تعرضت مجمل دول القارة إلى الاحتلال الغربي، الذي استغل خيراتها أبشع استغلال . وأمام المد التحرري الذي شهدته الكثير من البلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، خرجت شعوب القارة من ويلات الاحتلال لتجد نفسها أمام الكثير من الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عمقها هذا الاحتلال .
رغم الإمكانات المذهلة التي تتوافر لدول القارة في مختلف المجالات، فإن عدداً منها لا زال يعيش على إيقاع الصراعات والأوبئة والظروف الاجتماعية الصعبة وارتفاع نسب التضخم وتدهور البنى التحتية وانتشار الفساد ومظاهر الاستبداد وانتشار الصراعات وهشاشة الأوضاع الأمنية .
شهدت الكثير من البلدان الإفريقية في أعقاب نهاية الحرب الباردة في بداية التسعينات من القرن المنصرم، تحولات اجتماعية وسياسية مهمة اتخذت طابعاً من العنف والحروب الأهلية والصراع على السلطة أحياناً، ووصل الأمر إلى حد انهيار مؤسسات الدولة كما حدث في الصومال، وانتشار الجماعات المسلحة التي وجدت في المناطق الممتدة والشاسعة في إفريقيا ملاذاً خصباً للانتعاش والامتداد، زكاه ضعف الدولة المركزية في عدد من مناطق القارة السمراء .
ورغم ذلك، حسمت الكثير من البلدان الإفريقية مع مظاهر الشمولية والانقلابات العسكرية التي كانت منتشرة بشكل ملحوظ خلال سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وراكمت تجارب بعض دولها ديمقراطية واعدة دعمت التداول السلمي على السلطة .
طالما اعتبرت فرنسا مستعمراتها القديمة منطقة حيوية بالنسبة إليها، حيث عززت حضورها الثقافي ونفوذها الاقتصادي، بل إنها سعت إلى تعزيز وجودها العسكري في كثير من المناسبات، بذرائع مختلفة .
سمح تطور الأحداث في مالي بتعزيز الدور الفرنسي في المنطقة، وتشير الكثير من التقارير الإخبارية إلى أن هذه الدولة قررت إقامة قاعدة عسكرية في شمال شرق النيجر بمبرر مواجهة الجماعات المتطرفة في المنطقة ومحاصرة طرق مدها بالأسلحة القادمة من ليبيا .
وجدير بالذكر أن فرنسا احتلت مالي لعدة سنوات، قبل أن تحصل على استقلالها في عام ،1960 وهو ما يجعلها حريصة على مواجهة كل التهديدات والمخاطر التي تواجه مصالحها في المنطقة .
ظلت فرنسا تردد أن تدخلها العسكري في مالي جاء بناء على دعوة من الرئيس المالي وانسجاما مع قرار مجلس الأمن 2085 2012 في هذا الصدد؛ معتبرة أن الأمر يتعلق بتدبير يدعم المحافظة على وحدة واستقرار بلد صديق؛ علاوة على توفير الحماية لحوالي ستة آلاف فرنسي مقيمين بمالي .
كما أكدت أن الأمر يرمي إلى احتواء ومحاصرة النزاع، ومواجهة الجماعات المسلحة، وقطع الطريق على المقاتلين المسلحين ومنعهم من فرض سيطرتهم على كامل التراب المالي، علاوة على السعي إلى إضعاف الجماعات المسلحة في المنطقة بعد تصاعد قوتها واستفادتها من السلاح الليبي المسرب .
وفي مقابل ذلك، أكد الكثير من المهتمين والمراقبين أن التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة ينطوي على الرغبة في تحقيق مجموعة من الأهداف غير المعلنة، وعلى رأسها الانتقام للأسرى والمختطفين الفرنسيين الذين كلفوا فرنسا إمكانات مالية كبيرة دفعت للجماعات المسلحة في المنطقة؛ والرغبة في الحد من مخاطر انتقال النزاع إلى مناطق نفوذ فرنسي أخرى مثل تشاد والنيجر؛ والسعي إلى إحداث قواعد عسكرية بالمنطقة . ثم حماية مناطق نفوذها وضمان مصالحها (نفط وغاز ويورانيوم . .) وتأمين شركاتها الاستثمارية في منطقة تعتبرها حيوية بالنسبة إليها، بعد تزايد الاعتداء عليها وعلى العاملين بها .
ومعلوم أن مالي تحتضن في إقليمها مجموعة من المعادن والخيرات الطبيعية، كما هو الشأن بالنسبة إلى الذهب والحديد، فيما تعرف النيجر أيضاً بتوفرها على احتياطات مهمة من اليورانيوم، وهو يجعل الحضور الفرنسي في المنطقة ينبني في أحد أسسه على خلفيات اقتصادية .
وهي الخلفيات التي يزيد من حضورها تنامي اهتمام القوى الدولية الكبرى بالمنطقة كما هو الشأن بالنسبة إلى الصين، والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وروسيا . . مما يهدد النفوذ الفرنسي في المنطقة .
فيما أرجع بعض الملاحظين توجه فرنسا نحو عسكرة مالي في بداية الأزمة إلى المحاولات الرامية إلى إنعاش شعبية الرئيس هولاند التي بدأت تتآكل تحت محك العمل الحكومي وتداعيات الأزمة المالية العالمية؛ عبر صنع "بطولات خارجية" وتصريف الرأي العام الفرنسي عن المشكلات الداخلية المختلفة .
منذ بروز الأزمة في مالي بعد انقلاب الجيش على نظام الرئيس "أمادو توماني" في مارس/آذار 2012 وما تمخض عن ذلك من فراغ أمني عم البلاد وأربك مسارها السياسي، استغلته الكثير من الجماعات المسلحة لتنتشر في المنطقة بعد استفادتها من تسرب السلاح الليبي في أعقاب سقوط نظام القذافي ومن الفراغ الأمني الذي يسود منطقة الساحل جنوب الصحراء .
وقد وجدت الكثير من هذه الجماعات في الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة مبررا للانخراط في القتال والعودة إلى الواجهة من جديد، بعد سنوات من الاختفاء بفعل الضغوطات والتدابير العسكرية والاستخباراتية التي قادتها بعض دول المنطقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب والجزائر وتونس . . في مواجهتها .
حيث اعتبرت هذه الجماعات حضور القوات الفرنسية إلى المنطقة بمثابة عودة جديدة للاحتلال لمناطق نفوذ قديمة، مؤكدة أن فرنسا الحريصة على مصالحها وبعض دول المنطقة الرافضة لأي إصلاح سياسي، تسعيان إلى الحد من "تحولات الربيع العربي" وصد تصاعد الإسلاميين في المنطقة، بل ذهبت هذه الجماعات إلى حد اعتبار أن الحرب في مالي هي "حرب صليبية" ضد المسلمين .
وعموماً، كانت هنالك مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية التي وفرت الأجواء للوجود العسكري الفرنسي بالمنطقة، فعلاوة على قرار مجلس الأمن السابق ذكره، وطلب المساعدة الذي وجهه الرئيس المؤقت المالي لفرنسا؛ وتعقد الأمر بفعل تناقض مواقف الفرقاء داخل مالي، وضعف الجيش المالي الذي تمزقه الإثنية وانخراطه في انقلاب عصف باستقرار البلاد، ووجود تنسيق بين حركة أنصار الدين التي تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المنطقة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعات مسلحة أخرى كحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا . . بعدما ظلت منكفئة على نفسها خلال السنوات الأخيرة .
كما لا تخفى تداعيات تباين وتناقض مواقف دول المنطقة من الأزمة في مالي، بين من أكد رفض التطرف و"الإرهاب" ودعا إلى مواجهته بكل الوسائل الزجرية المتاحة، مع الحرص على وحدة مالي(المغرب)، وبين من أكد المقاربة السياسية ورفض التدخل الدولي باعتباره سيسهم في تدهور الأوضاع، ومنح الجماعات المسلحة ذرائع للانتشار واستهداف المصلحة الغربية في المنطقة (الجزائر قبل أن تقبل بالخيار العسكري فيما بعد) .
إن فشل دول الساحل الإفريقي والدول المغاربية في بلورة تصور لحل موحد وعلى قدر من التناغم لأجل مواجهة التحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة، أتاح لفرنسا ولأطراف خارجية أخرى فرصة لعب أدوار محورية في إدارة الأزمة في مالي، بضد على المصلحة الاستراتيجية لدول المنطقة .
والواقع أن تجاوز المشكلات الأمنية القائمة في منطقة الساحل الإفريقي وما تطرحه من أخطار وتحديات على السلم والأمن الدوليين، تتطلب مقاربة شمولية على قدر من التعاون والتنسيق الدوليين والإقليميين، تسمح بالوقوف على طبيعة المشكلات والصراعات عبر إدارة الأزمات وتدبير الخلافات بين مختلف الفصائل السياسية المتصارعة والتضييق على الجماعات المسلحة، ودعم جهود التنمية في هذه المناطق . وبخاصة أن المراهنة على المدخل العسكري كحل وحيد خارج تأطير الأمم المتحدة، لن يسهم إلا في تعقد الأمور والدخول في متاهات الفعل ورد الفعل بما يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها .
* مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات - المغرب
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/07e01e06-427b-4eb8-a469-52b1783454cf#sthash.Va4GokTO.dpuf


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.