مجلس الوزراء: اجراءات عاجلة على خلفية إطلاق النار على المتظاهرين    الحكومة الكندية ترحب بدعوة د.حمدوك لإجراء تحقيق في أحداث القيادةالعامة    "شروط واتس أب" الجديدة التي أثارت الجدل.. ماذا سيحدث إذا لم توافق عليها؟    رونالدو في عزلة بغرفة ملابس يوفنتوس لهذا السبب    صحة غرب كردفان تعلن تسجيل حالة جديدة بكورونا في النهود    خطر يهدد صحتك.. احذر تناول المشروبات المخزنة في علب الألمنيوم    القوات المسلحة السودانية: كل من يثبت تورطه في قتل الثوار سيحاكم    الأمانة العامة بنادي الهلال تُصدر بياناً تؤكد فيه عدم صحة حرمان النادي من التسجيلات    هل اقترب راموس من الرحيل عن ريال مدريد؟    الشعر والموسيقى على تلفزيون السودان اليوم    المريخ يخوض تجربتين في يوم واحد .    إخراج عدد خيالي من القطع المعدنية والمغناطيس من بطن رضيعة    تغيير يفرح مستخدمي واتساب ويب    سعر بيع وشراء الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 12 مايو 2021 في بنك السودان المركزي    الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم وزوجته    المؤتمر السوداني يطالب بمساءلة كل من وقف خلف احداث قيادةالعامة    الخارجية تدعو لوقف التصعيد الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني    لا تغفلي عنها.. نصائح تجنبك المشاكل الصحية في أول أيام العيد    عرمان: الاتّهامات ضد حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دون غيرهما في موضوع فض الاعتصام تضر بقضية الشهداء    المجلس الاعلي للشباب و الرياضة بطلا لدورة المؤسسات الرمضانية لكرة القدم بالقضارف    النيل الأبيض تجدد عزمها لتوفير إمداد مائي مستقر لجميع المحليات    محلل اقتصادي يدعو لإعداد سجل جيد لاداء السياسات الاقتصادية المالية    تفاصيل انعقاد "مؤتمر باريس" فى السابع عشر من مايو الجارى    الولايات المتحده تدين استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين وتدعو السلطات إلى إجراء تحقيق كامل    صندوق النقد الدولي يقرّ خطة تمويل لتخفيف ديون السودان    القوات المسلحه تشكل لجنه تحقيق حول احداث القياده    مرض "غريب" يطارد أثرياء العالم.. قائمة تضم 5 مليارديرات    في ذكرى فض الاعتصام ..    إرتفاع أسعار مستلزمات العيد من الحلويات والمخبوزات    نتنياهو يتوعد الفصائل الفلسطينية بأن "تدفع ثمنا باهظا، وحماس "مستعدة" للتصعيد الإسرائيلي    ليستر سيتي يهدي لقب الدوري الإنجليزي لمانشستر سيتي بعد بالفوز على مانشستر يونايتد    مباحث شرطة ولاية الخرطوم توقف شبكة إجرامية تخصصت في السرقات و تسترد مسروقات قيمتها اكثر من 115مليارجنيه    محمد رمضان يرد بصورة على أنباء انفصاله عن زوجته    فنانة سعودية تعلق على مشهد مع زوجها في مسلسل"ممنوع التجول"..    صور دعاء اليوم 30 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم الثلاثين من شهر رمضان    برشلونة يغلق أول صفقات الصيف    بنك السودان يرفع السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 12 مايو 2021    شرطة ولاية الخرطوم تنهي مغامرات شبكتين لتزوير المستندات الرسمية والسرقات النهارية    قصص قصيرة .. بقلم: حامد فضل الله /برلين    فيفا يعلن مواعيد تصفيات بطولة كأس العرب و السودان يواجه ليبيا    حزب التحرير في ولاية السودان: تهنئة بحلول عيد الفطر المبارك    الصاروخ الصيني والكيد الغربي .. بقلم: نورالدين مدني    أقليّة الأويغور الصينيّة المسلمة ... هل نسيناها ؟! من هم ولماذا يواجهون الاضطهاد ...؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    نتنياهو يتوعد حماس بهجمات لم تتوقعها والمقاومة ترد بأكبر ضربة صاروخية    ختام فعاليات أسبوع المرور العربي بالنيل الأزرق    حيدر المكاشفي يكتب: الأسواق..الرقابة بالتنظير    استمرار حملة التطعيم بلقاح كورونا بولاية القضارف    كورونا تؤخر وصول شركة تدوير النفايات الأمريكية للجزيرة    حالة عمى لدقيقة    محمد عبد الماجد يكتب: اضمحلال الفكرة أن نصل لمرحلة (فضيل يمثلني)    الكشف عن حقيقة انتشار"السلالة الهندية" في مصر    كورونا تتسبب في تأخير وصول شركة أمريكية لتدوير النفايات    قراءة لدلالات بعض المصطلحات الصوفية من منظور التصوف الاستخلافي .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    عضو اللجنة الاقتصادية بالجزيرة : حرائق الاستثمار مدبرة ومنفذوها محميون    الشيوعي: هنالك مماطلة في كشف نتائج تحقيق فض اعتصام القيادة العامة    توقيف أخطر شبكة متابعة بالعمارات    محمد بن سلمان يتخذ خطوة مهمة في تاريخ الإسلام    لنا آلهة كما لهم آلهة ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ستون عاما على ملحمة باندونج
نشر في سودان سفاري يوم 15 - 04 - 2015

تحل فى الثامن عشر من أبريل هذا العام الذكرى الستون لمؤتمر باندونج الذى انعقد فى مدينة باندونج بإندونيسيا عام 1955 وذلك بحضور جمع من وفود 29 دولة إفريقية وآسيوية، حيث كان اللبنة الاولى التى أسست لظهور حركة عدم الانحياز فى عام 1961 والذى شارك بالحضور فيه ستة من أبرز الرؤساء الذين يعد ذكرهم عنواناً بارزا لحركة عدم الانحياز وهم: جمال عبدالناصر (مصر)، جواهر لال نهرو (الهند)، شوان لاى (الصين)، جوزيف تيتو (يوجوسلافيا)، أحمد سوكارنو (إندونيسيا)، كوامى نكروما (غانا)، حيث قاد هؤلاء الرؤساء زمام المبادرة فى إطار بيئة دولية وإقليمية جديدة شهدت أحداثا مفصلية نعتبرها الآن أحداثاً تاريخية مهمة، يعد من أبرزها الاستقطاب الحاد ما بين المعسكر الشيوعى بقيادة الاتحاد السوفيتى ممثلا فى حلف وارسو، والمعسكر الرأسمالى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ممثلا فى حلف شمال الأطلنطي، حيث استقطب كل معسكر مجموعة من الدول الموالية له, وهو الحدث الذى عد الدافع الأكبر لعدد من دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية للعمل على معارضته بالاتجاه لرسم طريقها نحو المستقبل من خلال قناعة تامة بالحياد وعدم الانحياز الذى سيضمن عدم إقحامها فى مجال الصراعات ومناطق النفوذ الخاصة بالمعسكرين، فضلا عما يمكن أن يولده هذا الحياد من تعزيز قدراتها وإمكانياتها، الأمر الذى سيدفع بها فى مجال تحقيق التنمية بأبعادها المختلفة.
وقد قامت الحركة على عشرة مبادئ أساسية يعد من أبرزها إقرار مبدأ المساواة بين جميع الدول، واحترام سيادة ووحدة الدول، واحترام حقوق الإنسان، والتسوية السلمية للمنازعات، وتنمية التعاون بين الدول. وهى فى مجملها المبادئ التى استندت لأهداف عدة من بينها: تحقيق التعايش السلمي، والقضاء على الاستعمار بكل أشكاله، وتحقيق التنمية الاقتصادية من خلال التعاون الدولي، ونزع السلاح ومنع التجارب النووية، ورفض سياسة التمييز العنصري.
وتشير المتابعة السريعة لنتائج حركة الانحياز على مدى ستين عاماً الى استمرار روح باندونج بشكل أو آخر، وذلك بدءا من المؤتمر الأول للحركة فى بلجراد عام 1961 وحضره (25 دولة) الى المؤتمر الاخير فى طهران عام 2012 والذى وصل عدد الأعضاء فيه إلى (120 دولة) فضلاً عن 18 دولة كمراقب، و10 منظمات، إذ استطاعت الحركة تحقيق عديد من الانتصارات على الرغم من عديد من الإخفاقات، والتى يعد من أبرزها على الإطلاق استمرارية وجودها على ساحة العمل العام الى الآن، خاصة فى إطار عديد من الأصوات التى ارتفعت خاصة عقب انهيار الكتلة الشرقية بعد تفكك الاتحاد السوفيتى، والتى طالبت بإلغاء الحركة بعد نهاية الصراع بين الكتلتين وعدم وجود جدوى للحركة، إلا أن أعضاء الحركة قرروا استمرارها وأصروا على أهميتها كصرح عملاق لايزال له دور يؤديه خاصة مع تعاظم دور وقوة ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية واستمرارية المشكلات التى سعت الحركة للتصدى لها، والتى انعكست فى مبادئها وأهدافها.
وعلى الرغم بعض الكبوات التى مرت بها الحركة إلا أنها استطاعت وبحق تحقيق نجاحات لها من ناحيتين: الناحية الأولى خاصة بالكم حيث ارتفع عدد أعضائها من 25 دولة فى مؤتمر بلجراد عام 1961 الى 120 دولة فى مؤتمر طهران عام 2012، عقدت خلال هذا التاريخ سبع عشرة قمة (بواقع قمة كل ثلاث سنوات) فى مختلف عواصم الدول الأعضاء, والناحية الثانية تتصل بالكيف إذ استطاعت الحركة تحقيق نتائج إيجابية عدة فى ثلاثة مجالات أساسية.
ففى المجال السياسى تبنت الحركة قضايا مهمة من بينها : إصلاح الأمم المتحدة، محاربة الإرهاب، مكافحة التدخل فى الشئون الداخلية للدول، والتسوية السلمية للخلافات بين الدول وضرورة إيجاد حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وضرورة الاستخدام السلمى للطاقة النووية، ومكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.
وفى المجال الاقتصادى اهتمت الحركة بالدعوة الى إقامة نظام اقتصادى عالمى عادل، وإصلاح نظام النقد الدولى وتشجيع تعاون الجنوب - الجنوب، والعمل على إيجاد حل لمشكلة المديونية والتخلف. وفى المجال الثقافى طالبت الحركة بضرورة تهيئة المناخ لإنجاح الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات المختلفة، واحترام التنوع ومعارضة فرض الثقافات والحضارات .
ومن المهم التأكيد أن حركة عدم الانحياز تعبر بحق عن ملحمة حاولت دولها على مدى ستين عاماً ومازالت تحاول الإجابة على السؤال الأزلى نكون أو لا نكون؟ حيث قدمت نفسها كمنبر مهم لدول العالم النامى تمارس من خلاله جزءاً من مهامها وتعبر عن قوة مهمة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه, استطاعت بقدر كبير من التصميم أن تعبر عن عدد من أهم قضاياها من خلال إدارة قوية للفاعلين أطراف التعاقد معتمدة فى هذا على أسباب عدة للتضامن بين دولها أبرزها الأسباب المباشرة القريبة من دولها، والممثلة فى الواقع الذى تعيشه بمشكلاته وتحدياته المختلفة ورغبتها فى أن تحدد مصيرها بإرادة حرة. وتمثلت الأدوات التى ساعدتها على هذا فى اتباع السلمية كمسلك وطريق نهائي، ومن المهم على دول عدم الانحياز أن تستلهم الآن أكثر من أى وقت مضى روح باندونج لمواجهة ما يعترضها من مشكلات، مع إضافة أهداف وإدخال آليات جديدة تضفى قيمة على تضامن دول العالم النامى وتدفعه مرة أخرى الى أرض الواقع، معلنة استمرار ملحمة الإنسان وتحديه الدائم لإيجاد عالم يقوم على الحياد الإيجابى ويبعد عن القهر والاستغلال والاستقطاب.
المصدر: الاهرام 15/4/2015م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.