* ظللنا دوماً ندعو الى ترسيخ مفهوم الوحدة وتعميقها لايماننا القاطع بعدم وجود فرقة أو شتات بين الجنوب والشمال، ولكن غلاة الانفصاليين من الجنوبيين الجدد الذين اختلطت الامور لديهم وتشابكت الخيوط في تعاطيهم لمعاني العلاقة بين الشمال والجنوب خاصة بعد اتفاق نيفاشا ودعوتهم الغير مؤسسة والجنوح نحو الانفصال وتكوين دولة للجنوب، تنفيذاً لمخططات اجنبية وجهات لها مصلحة لتفتيت السودان وشرذمته. هذا الاتجاه ظهر وبصورة ملفتة للنظر بعد الانتخابات الاخيرة التي اتت نتائجها صدمة قاسية وصفعة غير متوقعة على وجه اعداء السودان بالداخل والخارج، الذين زعموا قبل الانتخابات بأن نتائجها ستكون مزورة وفاقدة الشفافية، لكن خاب ظنهم واثبت السودان للعالم أجمع أنه بلد فريد في نوعه وأن الديمقراطية بكل مفاهيمها الغربية والشرقية تتجسد في البيئة السياسية السودانية. * ربا يغيب عن عقلية بعض السياسيين من الشماليين والجنوبيين وهم يتناولون تطورات الاحداث التي تجري الآن بشأن الاستفتاء المقبل والجدل المثار حوله وما يمكن عمله عدد من الترتيبات لاخراج عملية الاستفتاء كاستحقاق أخير لأهم بند من بنود اتفاق نيفاشا، فمن جانب يستعجل غلاة الانفصال بان يتم الاستفتاء في موعده المحدد دون النظر الى متطلبات اخرى من ترسيم الحدود وتوازن القوى والديون الخارجية والبترول والهوية، وكيفية رسم العلاقة بين شطري الدولة والحراك الاجتماعي ومشاكل مناطق التماس، وجميعها مسائل هامة يجب حسمها وتحديدها اذا اراد الجنوبيون فعلاً الانفصال عن الشمال وتكوين دولتهم الخاصة بهم. * وبالنظر لما يدور على الساحة السياسية الجنوبية الآن، نجد أن الاجواء السياسية بالجنوب مشبعة بالشائعات ونشر الفتن واحداث القلاقل والاضطرابات ودعوة البعض الى الانفصال لتحقيق رغبات بعض الساسة بأن الجنوب لا ينتمي الى العال العربي الاسلامي، وله هويته الخاصة وهي الافريقية، ورغم أن غلاة الانفصال من الساسة الجنوبيين يبشرون بالانفصال تحقيقاً لرغبات شخصية، وتنفيذاً لأجندات خارجية من مصلحتها أن يتشرذم السودان انطلاقاً من زاوية الاستحواذ على ثرواته وموارده المتجددة، الا أن الواقع واستقراءات المستقبل تفيد أن هذا الاتجاه سيخلق تداعيات خطيرة على وضعية الجنوب مستقبلاً في حالة تكوين دولته الجديدة، اذن فمن الافيد والافضل أن يبقى علم الوحدة مرفرفاً في ربوع الجنوب. * وعلينا ألا ننسى وأن نتذكر دائماً أن سوء الفهم الذي برز بعد اتفاق نيفاشا كان وراءه عنصر داخلي اشد خطورة من العنصر الخارجي، وهم مجموعة من العملاء الذين يقومون بأدوار قذرة ويعملون لحساب دول بعينها لها اطماعها في الجنوب لخلق وجود لاجهزة استخباراتية ومراكز لجمع معلومات عن ثروات الجنوب وما يدور في القرن الافريقي بالاضافة الى تجنيد بعض ضعاف النفوس لاستخدامهم لتدمير الوطن وطمس هويته، فاذا اخذنا الجنوب كحالة نموذجية تمثل بؤرة صراع يعكس الموقف الآن بنشاط سياسي محموم يقوم به البعض بهدف الانفصال، ومن جانب آخر نجد الأنظار كلها تتجه نحوه لمعرفة ما يدور من أحداث وتطورات حول الانفصال ولا نقول الوحدة فهي موجودة اصلاً، وهنا يبرز سؤال مهم متى كان الجنوب منفصلاً؟! منذ أن نال السودان استقلاله وحتى الآن فالجنوب والشمال يمثلان السدان الواحد الموحد، أما مسألة تقرير المصير التي وردت في اتفاق نيفاشا لم تكن أبداً للانفصال، بل لمزيد من الالتحام والتأصيل والتكريس للوحدة التي هي اصلاً موجودة. * عموماً نقول.. بالرغم من صيحات الانفصال، الاصل هو ترسيخ الوحدة ولا خيار غيرها بعد أن تطايبت النفوس باتفاق نيفاشا، وبدأ مؤشر المرارات ينخفض الى اسفل، ولعل ما ناله الجنوبيون من مكاسب بعد إخماد الحرب المدمرة والتي حصدت أرتالاً من الأرواح والممتلكات والعتاد، وأصبح الإنسان الجنوبي بالجنوب يشعر بالأمن والأمان فلن يرضى أصلاً بأن يعود ثانية الى الخوف والقلق من هاجس الحرب والاقتتال، وقطعاً لن يرضى ايضاً الا بمزيد من الأمن والأمان، وهذا لن يأتي إلا بأن يتحد الجميع في الشمال والجنوب عبر حوار هادئ ولغة التفاهم المشترك لترسيخ مفهوم الوحدة لأنها لم تكن غائبة يوماً لكنها تعرضت الى عاصفة هوجاء سرعان ما تخمد عند سماع صوت الهاتف هالو الخرطوم.. جوبا تناديكم. نقلاً عن صحيفة آخر لحظة السودانية 17/8/2010م