أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الخميس الموافق 11 أغسطس 2022م    الكشف عن تخلي "نساء مُغتربين" عن أبنائهن ل"دار المايقوما"    الثروة الحيوانية: إنشاء مسلخ حديث بولاية النيل الأبيض    وفاة طفلين بربك بسبب انهيار منزل ومحلية ربك تقدم التعازى    "هجمت عليه واحتضنته".. معجبة تحرج كاظم الساهر على المسرح    بصمة علاء الدين وعقد الصيني وجنسية بيتر    ريال مدريد بطلا للسوبر الأوروبي بثنائية في شباك فرانكفورت    الغرفة القومية للمستوردين: إجرأءات تخليص الدقيق بميناء بورتسودتوقفت    وزيرة التجارة والتموين ونظيرتها المصرية تترأسان إجتماعات اللجنة التجارية المشتركة    حميدتي يعود إلى الخرطوم بعد قضاء (52) يوماً في دارفور    تعرف على التفاصيل .. وكيل اللاعب ل (باج نيوز): المحترف النيجيري توني إيدجو وقع رسميا لنادي كويتي    وصول (17) قاطرة جديدة لهيئة السكة حديد ببورتسودان    كاف يعلن إطلاق دوري السوبر الأفريقي رسميا في أغسطس 2023    صدام كومي يحرز الفضية في سباق (800)متر ويرفع علم السودان في بطولة التضامن    الغرايري: لم نصل لدرجة الكمال ونحتاج لبعض التدعيمات    ترامب: رفضتُ الإجابة عن أسئلة الادعاء العام    الشرطة: المباحث تُعيد الأستاذ الجامعي د. أحمد حسين بلال لأسرته    اثيوبيا تعتقل 70 معدناً سودانياً في بني شنقول وتبعدهم إلى السودان    فوائد مذهلة لتناول البابونج الساخن بانتظام.. تعرف عليها    البنك الزراعي السوداني يعلن فتح سقف التمويل للمزارعين بالقضارف    السودان..4 إصابات في الرأس واختناق بالغاز المسيل للدموع    الصحة: المطالبة بتدريب مرشدات التغذية على عوامل خطورة الامراض المزمنة    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 10 أغسطس 2022 .. السوق الموازي    الحركة الشعبية جناح "عقار" كل الطرق تؤدي للانقسام    (5) علامات تدل على إصابتك بالزهايمر.. احذرها!    والي نهر النيل يطلع على الاستعدادات لعيد الجيش    شاهد بالصورة والفيديو.. فنانة سودانية شهيرة تضحك بسعادة أثناء وضع "النقطة" على رأسها وساخرون: (فعلا القروش اسمها الضحاكات وبتخلي الزول يضحك للضرس الأخير)    الموفق من جعل له وديعة عند الله    شاهد بالفيديو.. الفنانة عشة الجبل تغني وسط حراسة أمنية غير مسبوقة وتتعرض لموقف محرج بسبب (روج الشفايف)    سامسونغ تكشف النقاب عن أحدث هواتفها القابلة للطي في هذا التاريخ    مسلحان يقتحمان منزلًا وينهبان مقتنيات وأموال بالشجرة    لمزيد من الترتيبات.. تأجيل بطولة (الكاف) المدرسية وأربع ولايات تستضيفها    مواطنون بقرية العسل يشتكون من عدم توفر المياه    الاستئناف تؤيد السجن المؤبد لثلاثيني أُدين بالإتجار في (11) كيلو كوكايين    إدانة سيدة بمُحاولة تهريب ريالات سعودية للإمارات    تقليص ساعات حظر التجوال بالدمازين والروصيرص    سماعات ذكية تساعد على تشخيص 3 حالات شائعة للأذن    خالد بخيت: الهلال لم يجد صعوبة كبيرة في الوصول لمرحلة المجموعات ولدينا رؤية اذا اكتملت سنمضي إلى أبعد من مرحلة المجموعات    بعد تعطل خدماتها.. تويتر: أصلحنا المشكلة    شرطة الفاو تضبط شحنة مخدرات في طريقها للخرطوم    المباحث الفيدرالية تحرر 11 رهينه من قبضة شبكة تتاجر بالبشر    من بينها"حالة الاتصال".. الإعلان عن مزايا خصوصية جديدة في "واتساب"    إصدارة جديدة عن النخلة ودورها في التنمية الإقتصادية والاجتماعية    السلطة القضائية توجه بزيادة المحاكم الخاصة بالمخدرات في الخرطوم    مداهمة مقرّ دونالد ترامب    الصحة الخرطوم :تدريب مرشدات التغذية على دليل المثقف الصحي للسكري    تناول هذه الفاكهة قبل كل وجبة ستخفض وزنك سنوياً    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة بايدن للمناخ والصحة    د.الشفيع خضر سعيد يكتب: الصوفية والأزمة السودانية    الإعلامية وفاء ابراهيم في حوار مع (كورة سودانية) …إذاعة الصحة والحياة اول تجربة اذاعية لي وقدمت البرنامج الأشهر فيها "فنان وافكاره" ….    ود مدني تستقبل الفنانة منى مجدي بمحنة ومحبة وإلفة    أمير تاج السر يكتب: الكتابة وأنشطة أخرى    (اللول) تجمع الموسيقار الموصلي وشذى عبدالله    بالصور والفيديو .. شيخ الزين يتلو القرآن في ضيافة طبيبة سودانية في دبي    دقلو يشهد ختمة القرآن بنية رفع البلاء عن السودان وأهله    طه مدثر يكتب: الانقلابيون.والهجرة.وهجر مانهى الله عنه!!    نمر يتفقد نزلاء ونزيلات سجن شالا الإتحادي بالفاشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤتمر عالمي بالكويت حول منهجية الإفتاء في عالم مفتوح

عقد المركز العالمي للوسطية بدولة الكويت مؤتمرا عالميا بعنوان "منهجية الإفتاء في عالم مفتوح.. الواقع الماثل والأمل المرتجى"، في الفترة من 9-11 جمادى الأولى 1428ه الموافق 26-28 مايو 2007م . وشارك في المؤتمر عدد كبير من الفقهاء والشخصيات العلمية البارزة في العالم الإسلامي وغيره، وجمع كريم من الخبراء والباحثين في مجال الفقه والتشريع الإسلامي تجاوز 120؛ يمثلون 43 دولة. وفي كلمة الافتتاح دعا الأمين العام للمركز العالمي للوسطية و وزير الارشاد والاوقاف السودانية سابقا د. عصام البشير للاجتهاد الجماعي الذي يجمع بين خبراء العصر وفقهاء الشرع، وفي كلمته التي القاها العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بالانابة عن المشاركين قال: ما تردي وضع الأمة الاسلامية الا ببعدها عن العلماء الربانيين. وأوصي المؤتمر بوضع ميثاق للافتاء يلتزم به الجميع واصدار دليل للمفتي وآخر للمستفتي، ودعا لتبني المركز العالمي للوسطية التنسيق مع جهات الاختصاص لانفاذ توصيات المؤتمر. وفيما يلى تقرير مفصل عن المؤتمر
إفتتاح المؤتمر:
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر خاطبها ممثل راعي الحفل الشيخ صباح الخالد الصباح وزير الشئون الاجتماعية والعمل، ووزير العدل والأوقاف والشئون الإسلامية بالإنابة ، نيابة عن سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح واكد فيها ان الأمة الاسلامية تعيش ضمن قرية كونية سقطت فيها حواجز الزمان والمكان ولا يمكن للمسلمين ان ينكفئوا على انفسهم او يتقوقعوا على ذاتهم مشددا على ضرورة التعاون وتبادل المصالح ومد الجسور مع الآخرين.
وقال ان أمة الاسلام وهي تعيش في هذا المنتدى البشري يجب ان تبحث عن شراكة انسانية يتجلى فيها التفاعل وحوار الحضارات والأخذ بالجديد المفيد الذي يقوم على الأخوة الانسانية والكرامة الآدمية وعلى التبادل العادل للمصالح وعلى الحق والعدل.
وقال وزير الاوقاف بالانابة: لقد رأت دولة الكويت متمثلة في المركز العالمي للوسطية التابع للجنة العليا لتعزيز الوسطية ضرورة ان يتنادى على ارضها علماء الفتوى الربانيون ليضعوا ضوابط للفتوى في هذا العالم المفتوح لتكون بحق ترجمة عن مراد الله وحكمه في ضوء الشروط والضوابط التي تراعي مقاصد التشريع ومعطيات الواقع، معربا عن امله في ان تكلل هذه الجهود بمشاريع عملية تسهم في تقويم مسار الافتاء.
وفي كلمته قال د.عادل الفلاح وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر انه على الرغم من خطورة الفتوى التي تدفع العقلاء الى الهروب منها، أو على الاقل توجب عليهم الاحتياط الشديد عند التصدي لها، نجد البعض يتجاسر عليها، حتى امتلأت الساحة الاعلامية بكثير من المتصدين لها من غير استعداد وتأهل كافيين، ما أفرز عددا وافرا من الاخطاء العلمية والسلوكيات العجيبة، التي مردها الاساس: عدم الانطلاق من منهجية الوسطية العلمية المنضبطة بقواعد العلم واخلاقيات أهله الراسخين.
وأوضح الدكتور الفلاح ان الانفلات العلمي والاعلامي في ميدان الدعوة الاسلامية افرز نمطين من الانحراف السلوكي: انحراف نحو الغلو في التمسك بما يظن انه صحيح الدين، وانحراف نحو التهاون بأخلاق الدين وتعاليمه والاستهانة بحدوده واحكامه، معربا عن اسفه انه لا يكاد يسلم بلد ولا مجتمع من آثار سلبية- بل، وكارثية بسبب هذا الانحراف بوجهيه.
وأضاف ان دولة الكويت اخذت على عاتقها ان تسهم، من خلال وزاراتها وهيئاتها كافة، بكل جهد في سبيل معالجة هذا الفساد الفكري والانحراف الاجتماعي، ابتداء بالكويت ومواطنيها، وانتهاء بأهل الاسلام في كل مكان، بل بني الانسان على وجه العموم، مشيرا الى ان بني الانسان يركبون سفينة واحدة: صلاحها سعادة للجميع، وفسادها وبال على الجميع وصدق الله العظيم اذ قال في محكم آياته البينات: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض».
واكد وكيل وزارة الاوقاف ان الحاجة اصبحت ماسة الى ابراز الوجه الحقيقي للاسلام الذي ارسل به ربنا- تبارك وتعالى- سيدنا محمدا- صلوات الله عليه- رحمة للعالمين، بتعزيز منهج الوسطية الذي يمثل شعار الاسلام وقاعدته الصلبة، لئلا تكون فتنة، وليكون الدين كله لله تعالى: مستقيما، خالصا، مخرجا من الظلمات الى النور، ناقلا من الجهالة الى العلم.
وأضاف: اعدت استراتيجية متكاملة لنشر ثقافة وفكر الوسطية، ومن بين اهم مشروعات هذه الاستراتيجية إنشاء مركز عالمي يختص بفكرة الوسطية: بحثا وتأصيلا وتعميقا، موضحا ان «المركز العالمي للوسطية»: كويتي المقر، إسلامي المنطلق، عالمي التوجه والرسالة، والغرض منه أن يكون مركزا فكريا وبحثيا وتدريبيا، يُعنى بتأصيل وبيان الوسطية مفهوما وسلوكا، ومعالجة الغلو الفكري والانحراف السلوكي، ودعوة الناس إلى منهج الإسلام المستقيم، والتفاعل الإيجابي بين الحضارات الإنسانية.. انطلاقا من عالمية الإسلام ورسالته العمرانية والاصلاحية للبشرية.
وقال: إن هناك أزمة معرفية وحضارية عميقة تظلل حاضر الأمة وتشوش على مستقبلها، وان من أبرز مظاهر هذه الأزمة ما نشهده من فوضى الفتوى في وسائل الاعلام كافة: مرئية ومسموعة ومقروءة، حيث أوشك أن يكون بين كل مفت ومفت، مفت لا يكاد يعرف من علوم الشرع الحنيف إلا قشورها، ولا يكاد يدرك من شؤون واقع العالم المتجددة بتسارع هائل شيئا نافعا.
وفي سياق متصل، قال الأمين العام للمركز العالمي للوسطية وزير الارشاد والاوقاف سابقا الدكتور عصام أحمد البشير انه في ظل انقسام أمتنا المؤسف على نفسها ابتعدت عن المرجعية الشرعية والتأصيلية للفتوى، وأوضح ان حملة العلم العدول المبتغين وجه الرحمن لا رضاء السلطان، عليهم عبء كبير في حمل رسالة الأفكار، مؤكدا أهمية الاجتهاد الجماعي المؤسسي الذي يجمع بين خبراء الواقع وفقهاء الشرع.
وحذر مما أسماه بالطوفان الافتائي الذي يجتاح وسائل الاعلام مطالبا العلماء الربانيين بأن يجتهدوا لعصرهم وزمانهم وأن يلتقوا حول القواسم المشتركة الافتائية وما أكثرها وأن يتحاوروا بشأن القضايا المختلفة فيها وما أيسرها.
وتساءل البشير كيف السبيل الى التوسط بين طرفي النقيض: الجفاة.. المعرضين عن علماء الشريعة بحجة قصورهم عن مسايرة العصر ومقتضياته في صد العدوان، والغزاة.. الراغبين في فتاوى تكرس اسلاما مستأنسا ليس له في القوة من نصيب وان صغر.
وكيف السبيل الى مواجهة العلماء الموقعين عن رب العالمين تحدي الوقوع بين مطرقة ضغط الحكام وسندان أهواء العوام؟! كيف السبيل الى ان تكون الفتوى خالصة لوجه الله الكريم وفقا للمنهجية العلمية المنضبطة وحسب.. من غير ميل الى رغبة حاكم ولا إلى هوى عامة؟!
وتساءل ايضا كيف السبيل الى التعامل مع واقع زمان تنبسط فيه مساحة المجهول طردا مع تزايد تدفق المعلومات، بحيث غدا صعبا جدا على الفقيه الفرد - مهما بلغ ذكاؤه وعلت همته - أن يوازن فيه بين اتساع المعارف والعلوم اتساعا هائلا وبين واجب مواكبة تطورات الحياة واحتياجات الناس الى هدي الشرع فيها؟!
وكيف السبيل الى قراءة التراث قراءة قويمة تحترمه بوصفه انجازا بشريا حاول فيه اسلافنا تقديم افضل ما عرفوه ورأوه نافعا للفرد والأمة في زمانهم، وتتعامل معه من دون تقديس ولا تبخيس، ودون الاستنامة اليه أو القطيعة معه، بل بالنظر الفاحص، والتأمل الواعي، والقراءة الناقدة.. تقديرا للجهود المبذولة فيه، وتسديدا لخطئها، واكتمالا لنقصها، ولنبني عليها من ثم - بما يستوعب تغير الزمان والأحوال - ثقافة معاصرة تناسب انسان هذا الزمان، وتواكب تطورات الحياة المتلاحقة.
وقال: كيف السبيل الى اقالة الامة من عثرتها الحضارية الأليمة بتفعيل آلية الفتوى في تهيئة المناخ لاستعادة لحمة الأمة، والموازنة بين اهتمام واجب بدراسة «نواقض الوضوء» - مثلا - واهتمام أوجب بدراسة «نواقض الحضارة والعمران» التي يجب أن تتطهر منها الأمة عاجلا غير آجل، من أجل استعادة دورها المنشود في ركب الانسانية العام، وتقديم بديلها الرباني: العقل الاذكى، والقلب الأنقى، والخلق الازكى، والفطرة الأسلم، والسيرة الأحكم.
وفي كلمته التي القاها العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بالانابة عن المشاركين قال ان اجتماع العلماء خير، وما تردي وضع الأمة الا ببعدها عن العلماء، وما أصابها ما أصابها الا عندما تصدر الجهلاء وترك العلماء مكانهم خاليا.
وأضاف ان أمر الافتاء يعظم حيث قال الامام الشاطبي: المفتي قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغه عن الله، كما أن الإمام ابن القيم يعتبر المفتي موقعا عن الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالمفتي حين قال في محكم تنزيله: «قل الله يفتيكم في الكلالة». مشيرا الى ان الامة الاسلامية هي الوحيدة التي تبحث عن احكام دينها وأوامر ربها لتلتزم بها في عباداتها وانه لاتوجد أمة لديها مؤسسة للفتوى أو منصب للمفتي.
وقال الدكتور القرضاوي ان المسلمين وحدهم يهتمون بأمر الافتاء مشددا على ضرورة أن يسند الافتاء الى اهله حتى لا يصبح كلا ما مباحا يتصدر خلاله للفتوى من يحسن ومن لا يحسن. وذكر ان بعض شباب الصحوة الاسلامية قد يقرأ كتابا أو كتابين ويتصدر للفتوى واذا طلبت منهم ان يرجعوا الى العلماء قالوا نحن رجال وهم رجال، هؤلاء يقتحمون هذا المجال وهم خلو من أية مؤهلات ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، بل انهم لا يحسنون قواعد اللغة العربية ولا يدركون مقاصد الشريعة ولا يجيدون فهم الواقع.
واضاف الدكتور يوسف القرضاوي ان معظم المشكلات تأتي من الدخلاء على الفقه، فليس كل خريج من كلية الشريعة يصلح للفتوى في دين الله، فقد يكون الانسان خطيبا مفوها لكنه لا يفهم في علوم الفقه، وقد يكون استاذا في الفلسفة او الادب لكنه لا يستطيع ان يتصدى للافتاء، وقد جاءت الفضائيات وامطرتنا بوابل ممن يتصدون للافتاء في كل الامور، وقد قال عبدالله بن مسعود ان من يفتي في كل شيء فانه مجنون، لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحيلون ما لا يعرفونه من الامور على ذوي الاختصاص، ولم يتسرعوا في الفتوى فقد قال ابن عمر: «يريدون ان يتخذوا ظهورنا جسورا الى جهنم». وقال ربيعة بن عبدالرحمن شيخ الامام مالك: «ظهر في الاسلام امر عظيم، استفتى من لا علم له، ان بعض من يفتي اليوم احق بالسجن من السراق»، فماذا سيقول لو رأى زماننا ومن يقومون بالفتوى فيه. وتابع العلامة القرضاوي: ان معظم الفتاوى الشاذة تأتي من غير المتخصصين ومن أجل ذلك تقتضي الضرورة ان نضع الضوابط والمعالم لتحديد من يدخل هذا الميدان ومن يحق له ان يقوم مقام رسول الله.
واشار القرضاوي الى اهمية تعليم المسلمين ادب السؤال كما ينفعهم قائلا: «ان السائل يجب الا يسأل عن توافه الامور فاذا سأل احدهم عن شيء لا ينفع سخر منه». فقد سئل الامام الشعبي عن زوجة ابليس فرد قائلا: هذا عرس لم اشهده فالناس يجب ان يتعلموا حسن السؤال فهو نصف العلم ويجب على العلماء تعليم الامة كيف تسأل ويبينوا لهم الامور العظيمة والا يكتموا الحق، وليس كما يفعل علماء السلطة الذين يفرضون الفتاوى لمصلحة اصحاب السلطان.
واكد الدكتور القرضاوي ضرورة انتباه العلماء لخطورة التصدي للفتوى دون علم، فقد قال عمر رضي الله عنه «اجرؤكم على الفتوى اجرؤكم على النار»، فيجب على العلماء الا يتصدوا للاجابة عن الفتاوى على الهواء مباشرة.
بعد ذلك قام الوزير بتدشين الموقع الإلكتروني للمركز العالمي للوسطية، وتم افتتاح المعرض الذي احتوى على أبرز وأهم الإصدارات العلمية للمجامع الفقهية، وهيئات الفتوى في العالم.
الجلسات العلمية والأبحاث التي عرضها المؤتمر:
جلسات المؤتمر
اشتمل المؤتمر على (عشر جلسات) علمية، فضلا عن جلستي الافتتاح، والختام، استعرض فيها المشاركون (أكثر من 30 بحثاً) اشتملت على المحاور العلمية التالية:
- المحور الأول: مقدمات الفتوى
ناقش المؤتمرون من خلاله الموضوعات التالية: صناعة الفتوى - الأصول التي يجب اعتمادها في الإفتاء - التفريق بين الإفتاء والحكم القضائي - ضوابط الإفتاء - المؤهلات الواجب توافرها لمن يتصدى للإفتاء - مدخل لفهم فتاوى الأمة.
- المحور الثاني: موجبات تغير الفتوى
ناقش المشاركون من خلاله الموضوعات التالية: موجبات تغير الفتوى في عصرنا -تغير الفتوى لتغير جهاتها الأربع.
- المحور الثالث: المرجعية ومؤسسات الإفتاء
ناقش المشاركون من خلاله الموضوعات التالية: الفتوى الفردية والفتوى الجماعية - آليات الإفتاء في العالم الإسلامي نماذج عملية لمجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي - دور المجامع الفقهية والاجتهاد الجماعي في معالجة المستجدات من الناحية الشرعية وسبل تطويرها - الفتوى في المؤسسات المتخصصة - مدى حصر الإفتاء في جهات معينة في كل دولة - المرجعية ومؤسسات الإفتاء.
- المحور الرابع: الفتوى والأقليات
ناقش المشاركون من خلاله الموضوعات التالية : فقه الأقليات - آليات الإفتاء في العالم الإسلامي نماذج عملية (مجمع الفقه الإسلامي الهند)-آليات الإفتاء في العالم الإسلامي نماذج عملية (المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.
- المحور الخامس: اتجاهات ومناهج الفتوى
ناقش المشاركون من خلاله الموضوعات التالية: الأصول المنهجية لفقه النوازل - الفتاوى الشاذة وخطرها على الأمة - الحجر في الفتوى لاستصلاح الأديان - فتوى الضرورة معالمها وضوابطها.
- المحور السادس: عولمة الفتوى
ناقش المشاركون من خلاله الموضوعات التالية : ظاهرة الإفتاء على الهواء أحكامها وآثارها - التطوير في وسائل الاتصال وأثره على واقع الإفتاء - فتاوى الفضائيات سلبيات وإيجابيات ضوابط ومقترحات - الفتوى في عالم مفتوح - ظاهرة الإفتاء على الهواء أحكامها وآثارها-الفتوى عبر الإنترنت: آفاق وعوائق.
- المحور السابع: نحو ميثاق جامع لأصول الإفتاء وشروط المفتي
ناقش المشاركون من خلاله الموضوعات التالية : نحو ميثاق لأصول الإفتاء ومرتكزاته - نحو ميثاق جامع لأصول الإفتاء وشروط المفتي - نحو ميثاق للمفتي والفتوى.
توصيات المؤتمر :
أختتم المؤتمر أعماله باصدار توصياته التي شدد فيها المشاركون ان نصوص القرآن والسنة هي المرجع الأول للفتوى، فإن كان النص قطعي الثبوت والدلالة لم تجز مخالفته، وان كان ظني الثبوت أو الدلالة، كان محلا لاجتهاد المجتهدين بلا انكار بينهم، وكذلك وجوب الالتزام بما أجمع عليه علماء الأمة قطعيا.
ودعا المؤتمرون في توصياتهم والتي اعلنها الامين العام للمركز د.عصام البشير بحضور وكيل وزارة الأوقاف رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د.عادل الفلاح الي الافادة من اجتهادات علماء الأمة السابقين، والبناء عليها، ووجوب الالتزام بالمعايير المعتبرة عند أهل العلم في الاستدلال، وضرورة تحقيق المؤهلات العلمية الواجب توافرها في القائم بأمور الافتاء، كالعلم بالقرآن والسنة، ومواطن الاجماع، والمعرفة التامة بقواعد الاستنباط، مع ملازمة التقوى. ومراعاة المفتي للجانب التربوي والتعليمي عند اجابته عن أسئلة المستفتين.
وأوضحوا ان مجالات الاجتهاد مقصورة على الأحكام الشرعية الظنية، والقياسية، والمصلحية، والمبنية على العرف، والأدلة المختلف عليها، مع مراعاة أسباب تغير الفتوى، ولا تعتبر الفتوى الصادرة عن أي جهة كانت صحيحة، الا اذا اعتمدت على دليل شرعي معتبر، وكانت متسقة مع المقاصد الشرعية. مع التأكيد على اهمية الاستفادة من ذوي الخبرات في مجالات الحياة المختلفة في عملية صناعة الفتوى، في حدود تخصصاتهم.
تغيير الفتوى
وفي ضوء موجبات تغيير الفتوى رأى المشاركون ان الفتاوى القابلة للتغيير هي الفتاوى المبنية على الأعراف، أو الأدلة الاجتهادية الفرعية، أو المصالح المتغيرة، أو الضرورات، أو الحاجات القائمة مقام الضرورات ونحوها. والغاية من تغير الفتوى هي العمل على ابقاء الأمور تحت حكم الشريعة، تأكيدا لأهم خصيصة من خصائصها، وهي مرونتها، وصلاحيتها لكل زمان ومكان. وان الفتاوى القائمة على الضرورات يجب ان تنضبط على أمور منها: ان تكون الفتوى القائمة على الضرورة فيما يخص الأمة صادرة عن اجتهاد جماعي، دون ان ينفرد بها آحاد الفقهاء والمفتين، الا ان تكون الضرورة مما لا يختلف فيها، وان يستعان في تقدير الضرورات والحاجات الملحة في الأمور العلمية المتخصصة، كالاقتصاد والطب وغيرهما، بأهل الاختصاص، وذلك تمهيدا لافادة الفقهاء منها في استنباط الحكم الشرعي لها. وان يقوم بتقدير الضرورة في الأمور العادية والمسائل الشخصية أصحابها، بعد الرجوع للمفتين، وذلك اعتبارا لاختلاف الأشخاص والظروف والأحوال والبيئات. وألا تعمم الفتوى الخاصة المبنية على أساس الضرورة على جميع الأحوال والأزمان والأشخاص، اذ إن الضرورة تقدر بقدرها، والتأكيد على ان فتوى الضرورة حالة استثنائية تنتهي بمجرد انتهاء موجبها، ووجوب السعي لايجاد بديل عنها، قدر المستطاع. وانه على المفتي ان يراجع اجتهاداته، وان يواكب تطورات المعلومات السريعة، سواء أكانت المعلومات شرعية أم حياتية، ليحقق المقاصد الشرعية والمصالح المرعية.
مرجعية الفتوى
وحث المشاركون على ضرورة وجود مرجعية ومؤسسات للفتوى تقوم على تعزيز دور المجامع الفقهية في قضايا الأمة، والتأكيد على جهود مؤسسات الافتاء في القضايا المحلية التي تتعلق بكل بلد، وتقوية أوعية الاجتهاد الجماعي من مجاميع ومؤسسات ودور افتاء للنهوض بواجبها ودعم استقلالها، لتستعيد ثقة الأمة في مرجعيتها. وأهمية تطوير آلية الاجتهاد الجماعي، وتفعيل دوره، والعمل على وضع ضوابطه وتيسير اجراءات تحقيقه. والدعوة الى توحيد المعايير وتجميع القواعد الفقهية ذات الأثر في عملية الاستنباط، خاصة في المجالات المالية والاقتصادية والسياسية والاعلامية وغيرها، لتحقيق التقارب في الفتاوى والأحكام. وحددوا ان تكون مراحل آلية الافتاء في المستجدات وفق ما يلي:
التوضيح الدقيق للمسألة من قبل خبراء متخصصين، وعقد ندوات متخصصة تشبع المسألة بحثا، ورفع تقرير لجهات الافتاء المتخصصة بين الاتجاهات والجوانب للنازلة المستجدة لتقوم هي بتقرير الحكم.
ولفتوا الى انه يحسن بالمجامع الفقهية وهيئات الفتوى توجيه السائل في القضايا المهمة الى بدائل مشروعة عند تحريم بعض الصور الممنوعة، ودعوة الدول الاسلامية للعمل بالفتوى المجمعية، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بكل دولة، وتفعيل الاجتهاد المجمعي في التشريعات الخاصة بالعلاقات الدولية، والاتفاقات الخاصة وحث الدول الاسلامية على العمل بها. وتعزيز روح التعاون والتكامل بين المرجعيات العلمية والدولة في كل قطر، والاحترام المتبادل بينهما، بما يحقق مقاصد الشرع ويرعى مصالح الخلق. وعلى الجهات الشرعية المعنية في كل بلد الاشراف على المفتين فيها، والعمل على تحسين ادائهم، واتخاذ الأساليب المناسبة لمعالجة أوضاع من يتصدى للفتوى من غير أهلها. بالاضافة الى المبادرة الى اصدار الفتاوى في القضايا المستجدة، قبل استغلالها من قبل جهات غير مؤهلة. وتفعيل التنسيق بين المجاميع الفقهية تحقيقا للتكامل، وتفاديا للتناقض والتضارب في القرارات مع العناية بالمؤسسات الرسمية للإفتاء، وتدعيمها بالعلماء الثقات المؤهلين للفتوى، وتعزيز واجبها المنوط بها شرعا في نصح الراعي والرعية، دون استجابة للمؤثرات التي تحرف الفتوى عن مسارها السليم.
وإنشاء مراكز ومعاهد للتعليم والتدريب على الفتوى واستكمال ادواتها وانشاء قاعدة بيانات ومركز معلومات يجمع فتاوى جهات الافتاء في العالم لخدمة الباحثين والعلماء.
الافتاء للأقليات
وطالب المشاركون بضرورة تفعيل فقه المقاصد والمصالح المعتبرة في الافتاء للأقليات محافظة على سلامة حياتهم الدينية سواء على مستوى الفرد أو الجماعة وتطلعا إلى تيسير نشر دعوة الاسلام، والتأصيل لفقة العلاقة مع غير المسلمين (أمة الدعوة) في الواقع الحضاري والعالمي، واعتبار المؤسسات والمراكز الاسلامية في بلاد غير المسلمين قائمة مقام التحكيم في الرجوع والاحتكام إليها في منازعاتهم وسائر أمورهم بما ينسجم ويتوافق مع قوانين تلك الدول والاهتمام بالقواعد الفقهية الميسرة في الافتاء للأقليات من مثل مراعاة التيسير ورفع الحرج وتغير الفتوى بتغير الزمان، وتنزيل الحاجة منزلة الضرورة بشروطها والنظر في المآلات.
اتجاهات الفتوى
وأكد المشاركون ضرورة العمل على إحياء عملية التجديد في الأحكام الفقهية المرتبطة بعلل متغيرة، كالعرف، والمصالح، والضرورات، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وذلك لتحقيق مصالح الأمة الاسلامية، ولا ينكر على المخالف في القضايا الاجتهادية مع الافادة من ذلك الاختلاف في تحقيق التقارب، وان مخالفة القضايا القطعية، ومنها ما اجمعت عليه الأمة، أو ما علم من الدين بالضرورة شذوذ مردود يجب التصدي له بكشف مواطن ضعفه وشذوذه بعد التناصح مع قائله، ومحاورته بالحسنى، للعدول عنه وإزكاء ملكة الاستنباط الفقهي، بالعودة إلى شمولية التدريس، بحيث يشمل علوم الشريعة وعلوم الآلة، وبخاصة علوم اللغة العربية دون إغفال التخصص في المراحل النهائية.
عولمة الفتوى
وناشد المشاركون المجامع الفقهية ومؤسسات الفتوى بأنواعها على الاستفادة من الوسائل التكنولوجية في نشر الفتوى مع التحذير من فوضى الافتاء في وسائل الإعلام المختلفة بإبراز آثارها السلبية وتحديد صفات من يتصدى لها ممن تتوافر فيه أهلية الافتاء، والمعرفة بالواقع، واختيار المفتين من ذوي الخبرة والكفاية، للافتاء، من خلال الفضائيات وكذلك تأسيس جهاز اشرافي ورقابي خاص بالافتاء مكون من ممثلي وسائل الاتصال الحديثة وممثلين عن المجامع الفقهية يهتم في تحديد معايير وضوابط الإفتاء على مواقع الانترنت عامة والدعوة إلى عقد مؤتمرات وندوات للافتاء يشارك فيها المفتون وأصحاب الفضائيات للوقوف على منهجية الافتاء عبر الفضائيات والالتزام بها وإبراز الآثار الإيجابية للفتوى المباشرة على الفضائيات وبخاصة لسكان البلاد التي يقل أو ينعدم فيها الفقهاء ومتابعة الفتاوى الصادرة عن القنوات الفضائية ومراجعتها، وحث المفتين والمشرفين على فتاوى الفضائيات على تدعيم فتاواهم بقرارات المرجعيات الشرعية المعتمدة.
ودعوة معدي ومقدمي البرامج الدينية، ومحرري الشؤون الاسلامية في الصحف والمجلات وسائر طرق الإعلام الأخرى، الى ضرورة الاستعانة بعلماء الشرع الموثوقين للاشراف على برامجهم وعدم فتح الباب أمام غير المؤهلين للعبث بها تحقيقا للتعاون المثمر بين الجهات العلمية والجهات الإعلامية.
ميثاق الفتوى
ودعا المشاركون إلى وضع ميثاق للافتاء ودعوة جهات الافتاء للالتزام ببنود هذا الميثاق واصدار دليل للمفتي وآخر للمستفتي يتضمن التوعية بثقافة الفتوى.
وتفعيلا للتوصيات الصادرة اقترح المشاركون عدة مشاريع منها اصدار ميثاق للفتوى يمثل قالبا قانونيا، معتمدا من المجامع الفقهية ودور الفتوى وإنشاء موسوعة شاملة للفتاوى المعاصرة تجمع الفتاوى والقرارات الصادرة عن المجامع الفقهية ولجان الفتوى، ووضع منهج لتدريس أصول الافتاء في الجامعات الاسلامية والكليات الشرعية وانتاج برامج متخصصة للافتاء الجماعي حول قضايا الامة الكبرى، وإنشاء معهد متخصص في التدريب والتأهيل للفقه والافتاء، وان يتولى المركز العالمي للوسطية التنسيق مع جهات الاختصاص لانفاذ هذه التوصيات.
خاتمة المؤتمر:
وفي الختام رفع المركز العالمي للوسطية والمؤتمرون إلى مقام صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت - حفظه الله تعالى - عظيم الشكر والامتنان، لاستضافته ورعايته لهذا المؤتمر، وتقدم لسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح بالشكر والعرفان لمباركتهما وتشجيعهما لمثل هذه المؤتمرات الهادفة، كما تقدم المركز بالشكر والامتنان إلى ممثل راعي المؤتمر على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.