وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحديات الانسان السوداني المعاصر - الجزء الثالث


الجزء الثالث
سيطرة شيخ القبيلة
وتسليم المفكر السوداني
يعقوب آدم عبدالشافع:
العلاقة بين قيم الحرية ولازمة الابداع قوية الارتباط يؤثر كل على الأخر بالتوازن(فالابداع عطاء خيال حر، وعقل متفتح الآفاق، وإرادة تمتلك الاختيار)، والحرية في حد ذاتها قيمة تسمح بالحركة والاتنقال والتعبير عن الذات المنظمة.
فمن أكبر أسباب تخلف الإنسان السوداني عدم تجديد مفاهيم قيم الوسطية الحرية والعدالة والمساواة والإخاء والوحدة.
ولعدم وجود هذه المفاهيم ولتغييب معاني الفلسفات السامية كانت سيطرة شيخ القبيلة وسيادة أوامره دون مراجعة وتسليم المثقف السوداني صاحب الأفكار والمشروعات وذلك لعجزه في القيام بالمسئولية والاستيلاء على الخلافة فتعمقت نفوذ الشيخ وتجذرت أوامر كبير الأسرة فأصبح صنع القرار وحسم الأقوال والأفعال دون نقد ومراجعة.
لذلك يجب تحرير المثقف فكرياً وسياسياً وإعتاقه إجتماعياً واقتصادياً من علاقات التناقض والتضاد في مقامات المراجعة والتقويم والحركة والنشاط تقدماً وتطوراً حتى يكون الواقع حسن الاختيار في الأساليب والأنماط وجيد في معالجة القضايا وحل المشكلات ومن تحديات الإنسان السوداني وأزماته في مجال التربية والهوية والصياغة الاجتماعية العامة خمسة هي:
أولاً: تحديات الثقافة ومواجهات الفكر
ثانيًا: التحديات الاجتماعية وأزمات التطور الحضاري
ثالثاً: تحديات العلم والتقنية وبرامج العولمة
رابعاً: أزمة التبعية ودونية التحديات
خامساً: كيفية مواجهة التحديات والخروج من الأزمات واللحاق بركب العصر؟
أولاً: تحديات الثقافة ومواجهات الفكر
أزمة التنشئة ومناهج التعليم والدراسة والبحوث
أزمة الهوية والتربية الوطنية
أزمة تجديد مفاهيم القيم وتطبيق النظريات الفلسفية
ثانيًا: التحديات الاجتماعية وأزمات التطور الحضاري
النظام الاجتماعي وصياغة الثراث الشعبي
النظام السياسي وعفوية العلاقات
أزمة المشاركة الشعبية وتداول السلطة الرسمية
ثالثاً: تحديات العلم والتقنية وبرامج العولمة
غياب مناهج التخطيط العلمي السليمة
هجرة الكفاءات وضعف المناهج
غياب الانفاق على البحوث والدراسات العلمية والحضارية
ضعف الانتاج العلمي والاعلامي وعدم الاهتمام بهما
رابعاً: أزمة التبعية ودونية التحديات
التبعية العلمية في مجال المناهج والتربية
التبعية في مجال الصناعة والتجارة
التبعية السياسية ودونية العلاقات
خامساً: كيفية مواجهة التحديات والخروج من الأزمات واللحاق بركب العصر؟
قابلية التغيير وإمكانية التطور.
الاعتماد على الثقافة منتقاة ونفض تراكم التراث الشعبي.
الاعتماد على الفلسفة الوطنية التي لا تتعارض مع القومية العامة.
الاعتماد على القيم الوسطية والاستفادة من الفلسفات وتجارب البشر.
ولتجاوز تلكم التحديات والفصل في أزماتها لابد من التطلع نحو الأفضل كحتمية حياة وضرورة بشرية فمن هنا يكون الاجتهاد لتحديث العقل والتجديد العلمي لمواجهة تحديات الحاضر وتحسباً لآفاق المستقبل.
حتى يكون الغد أفضل تغيير العقول وتجديد العلوم والتقنية فتتبدل الأحوال والأوضاع إلى الأحسن وذلك هو تداول الأيام وتحديث العقل والاختيار المميز بالكلية والشمول والجودة الواعية بكلية النظر والقدرة لمعالجة القضايا بمهارة بعيداً عن مظاهر الوهم والتراجع العالق في أذهان الكبار والقريب من واقع الصغار المتفتح الحر المنطلق نحو آفاق التقدم والتطور.
هذا هو طريق الخروج من سيطرة شيخ القبيلة وسيادة شيخ السجادة المتكأ باسم سمو العرق وشرف النسب والدين، ومن هنا يفتح باب السلامة والخلاص لمفكر الولاية المهمش بين الفقر والمرض والجهل والتخلف.
وبالاجابة على سؤال ماهي الهوية الوطنية للولايات المتحدة السودانية ؟
يبدأ الخروج من مأزق العنصرية والجهوية والعرقية والصراع المسلح وذلك يكون بوحدة اللغة وتطور اللهجات والدين وتقدير سامي المعتقدات.
ومن ثم نضيف هذه الاسئلة:
0 ماهي سمات الشخصية السودانية ؟.
0 أين يقع السودان جغرافياً؟
0 من هم سكان السودان في ظل الممالك والسلطنات ومابعدها؟
0 ماهو التطور الحضاري للهوية السودانية عبر مراحلها التاريخية هامة؟.
0 ماهي الشخصية السودانية بعد الهجوم الجهوي والدفاع المركزي؟.
بقراءة هذه المراحل ستعلم ملامح وسمات الشخصية السودانية وجغرافية وتاريخ تكوين المجتمع السوداني أحوالاً وأوضاعاً في الماضي والحاضر والمستقبل.
كانت المسيرة العربية والإسلامية إلى بلاد السودان والنوبة والبجا مكونة من المجموعة الجهينية الجنوبية والمجموعة الثانية العدنانية الشمالية فالأولي الجهينية مكونة من بني هلبا، والحيماد"التعايشة والهبانية"، والمسيرية "زرق وحمر"، والرزيقات، وأولاد راشد، والحمر، والعقليين.
المجموعة العدنانية: الزيادية، وبني جرار، وفزارة والمعاليا، والترجم، وخزام، والصبحة والكروبات بني شية، والتعالبة، الكواهلة، والشنابلة، والمجموعة الجعلية"الجوامعة والبديرية والجمع والجموعية والجميعاب والحسانية والمحمدية وسبيغ والشكرية ورفاعة واللحويين والفادنية والرباطاب والمناصير والميرفاب"، وبني سليم، بني حسن، وبني حسين، والجعافرة، والعبابدة، وبني عمران والقواسمة، بني عامر.
والتقوا وانصهروا في بلاد السودان مع المجموعة الأمازيغية الزغاوة والهوارة والكنين والقرعان والبديات والميما. والمجموعة السودانية والزنجية وتشمل الكنجارة والكراكيت والتموركا والبيه والبايه والشات والفنقرو والدنقو والكارا والكريش والبيقو والبندلا والتاما والداجو والتنجر والمساليت والمراريت والقلا والبرقو والمسبعات. والمجموعة الكانورية تشمل البرنو الفلاتا والباقرما والهوسا. والمجموعة النوبية الكوشية نوبة جبال كرفان والهمج والفونج والبرتا والغمز والمابان والمحس والسكوت والفدجا والمستوكي والحلفا والدناقلة، والميدوب ومجموعة قبائل البجا وهم البلامس والمقباري والاستيفاجي والبلميون والهدندوة والحباب والحلنقة والأمرأر.
ولاختلاط هذه الأعراق العربية الجهينية والعدنانية مع المجموعات السودانية والزنجية والأمازيغية والنوبية والبجاوية كان الجنس الخلاصي أوالهجين وهو ثمار العلاقات والمعاملات وتلكم الثمار مجتمعة قبيلة الكيرا والبرتي والمسيرية جبل والحوطية وأولاد مانه والبرقد والقمر والأسرة والصعدة والمهادي وأولاد الريف والكبابيش والركابية والغديات والبزعة والحوازمة وأولاد حميد والأحامدة والخنفرية ونزى والضباينة والسواكنية والبشاريين والشايقية والبربر والجوابرة.
أما المراحل التاريخية الزمانية والمكانية وتأسيس الممالك والسلطنات وقيام الحضارات والمدنيات فهي تبدأ بالمراحل الآتية إقامة بديل وطني دستوري ديمقراطي راشد، يستلهم عقيدة الشعب السوداني وقيمه وتاريخه وتراثه الحضاري ويحقق للشعب مايطمح إليه من حرية وعزة وعدل ونماء وأمن واستقرار وحياة كريمة يتمكن من خلالها من الإسهام الفاعل المؤثر المفيد في تطور الحضارة الإنسانية. إن خلاص السودان مماهو فيه من تخلف ودمار وخراب يتطلب جهوداً مكثفة ومتناسقة تحقق للشعب التخلص من ربقة العبودية، وتدفع به نحو النهضة والتقدم والنماء والعزة ".
في المرحلة الأولى: مرحلة الممالك والسلطنات
أ. الممالك النوبية الكوشية
مملكة نوباطية عاصمتها فرس 600ق.م 1318م
مملكة المغرة عاصمتها دنقلا العجوز 1318 1820م
ب. ممالك النيلين والبحر الكوشية
مملك علوة عاصمتها سوبا 500ق .م 1504م
مملكة سنارعاصمتها الفونج 1504 1820م، والمشايخ التابعة لها خشم البحر وأربجي وسكانهما العبدلاب والحلفاية ومشيخة قري وسكانهاعرب القواسمة.
مملكة فازوغلي على النيل الأزرق وسكانها القمز والبرتا والمابان والوطاويط
ج. ممالك البجا الكوشية:
سكان ساحل البحر الأحمر على مدي التاريخ قبائل البجا وهم البلامس والمقباري والبليميين والاستيفاجي أي خليط من أحفاد كوش ومصرايم ابني كنعان وإخوتهم نوبة ومغرة ونبته وعلوة وسوبا وفدجا ومستوكي ودنقس وفونج وهمج، وبلاد البجا صحاري ووديان وجبال غنية بالمعادن ومن ممالك البجا القديمة:
0 مملكة بازين تمتد من أروما جنوباً حتى جبيت شمالاً.
0 مملكة ناقص على ساحل البحر الأحمر وتمتد من حلايب شمالاً حتى بادية صحراء عيتباي على نهر عطبرة في الجنوب الغرب ومركزها جزيرة بعلوك.
0 مملكة جارين تمتد من سواكن شمالاً حتى مصوع جنوباً.
0مملكة التاكا(شجرة الدوم) وسكانها الحلنقة.
0 مملكة وادي العلاقي وعاصمتها هجر وسكانها بني عامر. وهناك ممالك بقلين وقطاع وعيذاب وسواكن.
د. ممالك وسلطنات السودان في دارفور وكردفان
مملكة الداجو عاصمتها أم كردوس 1150 1350م .
مملكة التنجور عاصمتها أروي، عين فرح 1350 1640م.
مملكة الزغاوه عواصمها مانانا وترازكي ونبلية وأرقو ووادي هور والطينة وكرنوي وأمبرو وكوبي عام 1410 1969م.
سلطنة الفور عواصمها طرة، نورينا، شوبا، الريل، الفاشر 1445 1875م.
مملكة تقلي في كردفان 1530 1947م في جبال النوبة الشرقية وسكانها الهمج مملكة كردفان عاصمتها المسبعات 1570 1820م. حول الأبيض وباره
سلطنة التاما بين سلطنة الفور والمساليت
سلطنة المساليت عام 1884 1924م
المرحلة الثانية: مرحلة التركية
ووحدت هذه الممالك الكوشية والسلطنات السودانية والديار العربية في عهد الاستعمار التركي عام1820 1885م وقسمت لمديريات وعاصمتها الخرطوم.
المرحلة الثالثة: المهدية
تحررت البلاد من الأتراك بقيادة الأنصار والثورة المهدية وأسسوا دولة الخلافة الإسلامية عام 1885 1898م. وقسموا البلاد إلى عمالات إدارية وتحت كل عمالة عدد من الإمارات الإسلامية والعمالات دارفور وكردفان وسنار وبربر ودنقلا وعاصمة دولة الخلافة الإسلامية أم درمان.
المرحلة الرابعة: المرحلة السودانية
عهد الاستعمار الثنائي (البريطاني المصري) عام 1898 1956م حكم البلاد باسم السودان وقسمها إلى تسعة مديريات وعاصمتها الخرطوم، ومن أبرز
(أعماله في مجال الإعلام والصحافة سمح بإصدارجريدة الجازيت السودانية في
العام 1899م، ثم جريدة السودان 1905م نصف أسبوعية وتوقفت العام 1925م
وكان يصدرها أصحاب المعطم المصري، وجريدة غرفة التجارة السودانية التي
صدرت العام 1908م، وجريدة السودان وكشكول المساح 1909م، ثم جريدة
رائد السودان صدرت العام 1930م.... أسس كلية غردون عام1890م كمدرسة ابتدائية عام 1905م ثم أصبحت مدرسة ثانوية، ثم شيدت مدرسة للبنات في عام1911م، ثم كلية كتشنر الطبية عام1924م، ثم كلية الآداب عام1940م، ثم كان بناء جامعة الخرطوم المعروفة سابقاً بكلية غردون في عام 1956م. (من بحثنا دارفور الهوية)
ومن أعماله الإدارية بسط الإدارة الأهلية في السودان( العمدة، الناظر) عام 1922م، واسس قوة دفاع السودان عام 1925م، وسن قوانين الجنسية السودانية عام 1936م، وسمح بتأسس أحزاب عام 1943م، وأسس مجلس للنواب ومجلس للشيوخ (البرلمان)، وكُون المجلس الاستشاري عام1944م، والمجلس التشريعي عام1947م، واقيمت أول انتخابات عام 1953م، وكان الاستقلال عام1956م.
المرحلة الخامسة: مرحلة السودان والنظام الحزبي والقيادة الطائفية
هذه مرحلة تأسيس الأحزاب والاستقلال وقيادة الطوائف الدينية بأصالة العرق وشرف النسب وقيام الحكومات الوطنية بالدورات السياسية المشؤومة المتداولة زوراً بين المدنية الديمقراطية والعسكرية الشمولية منذ عام 19562011م.
وفي هذه المرحلة تحددت مشكلات وقضايا دولة السودانية الوطنية التي تبلورت إلى أزمات إنسانية ومشكلات السودان جملة هي غياب الدستور والنظام السياسي وتغييب نظام بناء الأسرة وبلورت الهوية الوطنية في مجال الولاء والانتماء للطائفة والطريقة والحزب وكراهية الآخر وعدم الإعتراف به فكان التهميش والاستعلاء والاحتكار والاقصاء ثم برزت إلى الساحة مشكلات العنصرية والنزاعات القبلية والصراعات الجهوية المسلحة.
فالأزمة الإنسانية صنعها المركز المدافع بغير منطق والهامش المهاجم من أجل الحقوق فكان التصرف في كل جولة تفاوض وحوار كالعلفيين حول العشب ولكن الأجدر أن يجلس أبناء الوطن دون صراع وتقسم بينهم تركة الثروة والسلطة التي خلفها المستعمر دون تطور ولا توجه إلا التفسير التأمري للقضايا والمشكلات والأزمات الوطنية ثنائية على مستوى السياسة والاجتماع والاقتصاد وحتى على مستوى الرياضة والأشخاص والمدن فمثلاً طائفة الأنصار والختمية، والأمة والاتحادي، والشيوعي والأخوان، والجهوية والقبلية، والديمقراطية والعسكرية، والمركز والهامش، والشمال والجنوب، الهلال والمريخ، والخرطوم وأم درمان، بورتسودان وكسلا، الفاشر ونيالا، والجنينة وطوكر، وحلفا وجودة، والسيد على الميرغني والسيد عبدالرحمن المهدي، والصادق المهدي وحسن الترابي، واتحاد جبال النوبة واتحاد الانقسنا، وأنصار السنة جناح الهدية وأنصار السنة جناح أبوزيد، وحزب الأمة القومي وحزب الأمة الفدرالي، والحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الوطني الاتحادي، والشيخ حسن الترابي والشيخ الصادق عبدالماجد، والترابي والبشير، والمؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، حركة العدل والمساواة السودانية وحركة التحرير والعدالة، حركة وجيش تحرير السودان جناح مني وحركة وجيش تحرير السودان جناح عبدالواحد.
وللخروج من هذه المشكلات الثنائية المعضلة والأزمات المزمنة لابد من سن دستور وعلى هديه إقامة نظام سياسي وتأسيس توجه تربوي معاصر لبناء نظام الأسرة وصياغة المجتمع وتبلور الهوية الوطنية في ظل دستور ونظام سياسي متوازن وثمة تكون الفروقات الحقيقية بين الناس في بسطة الجسم والطاقات لا بأصالة العرق وشرف النسب، ويكون التمايز بالقدرات والملكات لا بالمعتقد والاستعلاء الثقافي، وفي مجال العلم والبحث والمعرفة بالابداع الابتكار والاختراع والاكتشاف ويكون حق الاختلاف بين الفرد والجماعة والمجتمع والدولة في وجهات النظر والآراء والتباين في الفهم والاستيعاب، والتفاوت في العمل والانتاج والتسامي والوفاق في التعدد والتنوع وكل ذلك عبر النظام والتنظيم في سياسة شؤون الحياة ومسايرة أمور الدين.
0ماهو التطور الحضاري للهوية السودانية عبر مراحلها التاريخية هامة ؟.
يكمن بين الثابت الموحى والمتطور العقلي اللذين يفعلا التغيير والتقدم فيحدث الفعل الحضاري في الماضي الذي صنع الحاضر ويتنبأ بالمستقل دون إنكسار وذوبان للهوية الذاتية والعامة والوطنية في أي من المحطات الثلاث تمر بسلام دون أن تغرق في بواطن المجد والفخر بالماضي ودون العجز والاعتزاز بالذات الحاضر ودون السقوط وعدم التطلع للمستقبل.
إذن لابد من التوازن بين تعظيم البطل ومحاكاة البطولة كلاهما قابل للنقد والتحقيق حسب الحاجة والمصلحة وهذا هو المقياس المعياري بين رواية الماضي والافتخار بها وقابلية التغيير لتجاوز الانتصار للتراث وهو التطور للفعل الحضاري وهذا هو التجانس بين الجديد الجاذب للواقع الحامي من السقوط والذوبان دون المستقبل.
إذن التغيير يكمن بين مساحة التقليد وساحة الابداع دون الخلود لأي فعل حضاري فبموجب ذلك كانت الرسالات التي بلغت خمسة وعشرين رسولاً بالكتاب الهادي المنير والنبوءات التي لا حصر لها وبينهما ظلت الاصلاحات الاجتماعية من الصالحين تتحرك بين نصوص الوحي وتجديد تراث العقل وذلك هو التغيير المتوازن بين قيم الوحي القطعية ومعاني الفلسفة الظنية وبهما يمكن للإنسان السوداني أن يتجاوز وهمّ التقليد وعجزّ المعاصرة بغرس مناهج التربية التي تعلم كيفية الانتقاء والقبول والنقد والرفض بشجاعة أدبية وجراءة علمية في الأخذ والعطاء بالتجانس بين علوم العقل ونصوص الوحي فمن هنا ينطلق حل المشكلات والأزمات الثنائية المعضلة التي تحيط بالوطن منذ استقلاله قصداً وعشوائياً.
إذن الحل الحقيقي لمشكلات وقضايا الوطن لا يكمن كما ينشط البعض بالحماس الوطني الطائش والانتصار الديني العاطفي ولكن بصحوة الضمير اليقظ والواعي المصور لطبائع الإنسان وحقائق الكون وشؤون الحياة بمناهج التربية والتوجيه المتغيّرة والمسايرة.
ستحل حقيقة قضايا المال والحسب والعلم والفضائل المعروفة بالتراث الثقافي ونصوص الوحي من الثقافة والقيم والآداب والفنون واللغات والعادات والتقاليد المادية والمعنوية بالحرية والأمن من خلال النظر والتطبيق بين المحاضرات والندوات والكتابة والنشر والصناعة ومن ثم تشكل الهوّية الخاصة والعامة كاملة وتتبلور المجالات والاتجاهات الدينية والدنيوية شاملة ف(النهضة العلمية الذاتية ترتكز على روح التراث وحوافزه الروحية والفكرية أكثر من منجزاته العملية والصناعية، هذه الروح التي تُوجِد محاضن صالحة للتقنية المنقولة عن الغرب تجعلها مغروسة في بيئتنا، وملائمة لحضارتنا، ومتفقة مع أهدافنا، وقد تدفعنا هذه الروح إلى تجاوز الحضارة الغربية في مرحلة تاريخية لاحقة... بغية وصل الحاضر بالماضي، وفي الوقت نفسه دفع الحاضر إلى الأمام للحاق ببقية المتسابقين بالاعتماد على تقوية الجذور وتحديد الهوية خوفاً من الضياع في حلبة السباق) من كتاب: التراث والمعاصرة، د. أكرم ضياء العمري، ص،3831.
في عام 1938م اتفقوا الخريجين السودانيين على تشكيل مؤتمر للخريجين فضم ألفاً وستماية خريجاً، ويا لحسرت الوطن الكبرى ومأساة الشعب التراجيدية كان برعاية طائفتي الحسب والنسب المستعلية، مما دفع ذلك الضعف الذاتي البروفسيرمحمد عمر بشير أن يصف المتعلم السوداني: نشأ في أحضان جماعة بدائية ينطوي قلبه على احتقارها، وهو يستعيض عن إحساسه بالانسحاق بخلق أسطورة عن ماضيه المجيد ويرى نفسه بطلاً لنهضة أكثر عظمة، ومن ذلك أن التعليم في السودان منذ بدايته لم يكن يهدف إلى خلق الإنسان المبدع الخلاق بل على العكس فإن التعليم في السودان خلق اتجاهاً عقلياً يبلغ في دركه الأسفل الحسد وفي أحسن صوره إحساساً بالانحراف صوب السفسطة والرومانسية) من كتابنا دارفور الهوية وآفاق المستقبل.
يعقوب آدم عبدالشافع تابع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.