كاف يراوغ ببراعة    قائمة المجلس الحالي تتقدم مرة أخرى لقيادة الرومان    الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لغة الضفادع وكيمياء الإستهتار!
نشر في السودان اليوم يوم 24 - 08 - 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
لغة الضفادع وكيمياء الإستهتار!
غالبا حديث الوزير البروف مأمون حميدة عن بروتينات الضفادع، والذي يشير من طرف خفٍ الي المكافحة البيولوجية للضفادع، المنتشرة بسبب تراكم مياه الخريف، التي يقابلها سوء التصريف وعجز السلطات! عن طريق أكلها وإستطعام مكوناتها وإحتمال فتح محلات شعبية لبيعها والتكسب من فضل توافرها! قد تم في سياق من السخرية وخفة الدم والأخلاق الوزارية الإسلاموية. ولم يكن يعني به المعني الظاهر بالتحديد وبصورة مباشرة! بتعبير آخر، لم يكن مصدر هذه الدُعابة الإستفزازية، العقل الإسلاموي الواعي، الذي يزن الأمور بميزان الربح والإستفادة الشاملة ماديا ومعنويا! ولكنها متولدة عن اللاوعي او الشعور الباطني لهذه الجماعة، وهنا بالتحديد مصدر المأساة والخطورة. لأنه مكمن المشاعر الحقيقية في تجليها الإستعلائي الإحتقاري المُستهين بالآخر(الفقير المريض اللاإسلاموي..الخ) أي عندما يرتبط الأمر باللامفكر فيهم او غير المهمين ودون المربحين! وعندما يضاف الي ذلك تعبيرات أخري للبروف، لا تقل إستفزازية وإستهانة وإحتقار للبسطاء من شاكلة (إنتو العيانين الكُتار ديل بتجيبوهم من وين) او قوله في سبيل تبرير وتهوين أمر الهجرات الإستنزافية للكوادر الصحية(الهجرة غير مُقلقة وغير مزعجة وخليهم يهاجرو بجو غيرم.) وهي قضايا كانت تستدعي علي أسوأ الفروض، قدر عال من المسؤولية والجدية في التعامل معها، حتي ولو علي سبيل التظاهر! لمن إمتهن مهنة الطب طوال تاريخه المهني وتولي مناصب ذات صلة بنفس المهنة! وليس بعيدا عن ذلك بالطبع، تصريحات سوقية وهمجية ومهينة من عدة كوادر إسلاموية، أكاديموية وعسكروية، من لدُن البشير في فقره السياسي واللفظي، وليس إنتهاءً بدكتور نافع وخواءه المعرفي والتنظيمي وقاموسه الإنحطاطي! وفي هذا المعني، تصبح تعبيرات مأمون حميدة المستهجنة! التي تصك الآذان وتجرح المشاعر وتضيف علي الجرح الإهانة! ليست أكثر من حالة عامة، تعبر عن مشاعر منظومة إستعلائية إحتقارية كاملة! وبقدر ما هي حالة فردية خاصة، أشد فقرا قيمي وجنوحا للتكبر وكره الآخر! بقول مختلف، حالة مأمون حميدة تماس حالة الدكتور الترابي، وفي نفس الوقت تمثل إنعكاس لتجذر السلوك الإستفزازي والممارسات الإستعلائية، في صلب المشروع المسمي بالمشروع الإسلامي او الحضاري! أي كأن هذا المشروع هو نوع من تحالف المضطهدين من قبل الشيخ الترابي، الذي يدير هذه الجماعة بطريقة عنجهية وإستعلائية وإستفزازية. فوق النقد والمخالفة والإختلاف، ناهيك عن حق المنافسة او الإعتراض المهضومين بديهيا! وتاليا إكتسبت عناصر هذه الجماعة، نفس السلوك والمشاعر التي تعاني منها! أي كنوع من التعايش مع الغرائز العدوانية الغضبية المتراكمة والجروح المكبوتة! بمعني لاحق، تحول الضحية الي جلاد! وأقصر طريق الي ذلك، هو الوظيفة العامة وجمهرة الغلابة المحكومين! إذا صح ذلك، يصح أن هذه الجماعة مصابة بعقدة الترابية/فوبيا الترابية او رهاب الترابية او متلازمات الخوف من الترابي/التمثل به وكره الترابي/الإعجاب به!!
فالدكتور مأمون حميدة بالمنطق النخبوي السائد، الذي يستهوي غالبية المتعلمين السودانيين، فهو حائز علي الشرف النخبوي من كل أطرافه! فسيرته الذاتية تحكي عن طالب مميز أكاديميا، بدلالة دخوله مدرسة حنتوب المميزة ومن ثم جامعة الخرطوم الخاصة وفي كلية الطب الأكثر خصوصية( سدرة منتهي طلاب المساق العلمي قسم الأحياء هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، الأيقونة المقدسة في الوعي والعرف الإجتماعي العام، الذي ينحو نحو منح المكانة الإجتماعية شديدة الرفعة والخصوصية للطبيب، وبغض النظر عن مردود ذاك الطبيب المهني، او مقاربة ممارسته للبعد الإنساني للمهنة من عدمه! وهذا دون قول شئ عن البعد الراسمالي الفاحش المستحدث لهذه المهنة الإنسانية في مجتمع الفقراء السوداني! وهل هناك مرض او مولد أمراض أكثر من الفقر؟!) بل وأصبح أستاذا بكلية الطب، وأبعد من ذلك تم إبتعاثه الي بريطانيا لنيل الزمالة الطبية او درجة الدكتوارة، وعمل هنالك فترة من الزمن. وإضافة الي ذلك، مشاركته كباحث في كليات طب عالمية وأمريكية بالتحديد، وكذلك رئاسته لجامعة الخرطوم في فترة من الفترات، وتاسيسه لجامعة خاصة! الخلاصة، هذه السيرة الذاتية تمثل نصرا مؤذرا وإنجازا لا يجاري، في مضمار التنافس النخبوي الأكاديمي المحموم، الذي يسيطر علي كثير من المتعلمين والأكاديميين كغاية في حد ذاته! بمعني، إن هذه السيرة الذاتية، تُشبع وتُفيض علي الحس والرغبة النخبوية اللتان تتملكان البروف، وبقليل من التركيز والتجويد في هذا المضمار، كان يمكن له أن يحتل مكانة علية، علي الأقل في الجانب الأكاديمي الإمتيازي النخبوي! وذلك تمييزا له عن الجانب الإنساني والمهني المجرد! الذي ينفصل تماما عن هذه المهنة للغالبية العظمي من الأطباء السودانيين! ليس بسبب قلة إنسانيتهم ومهنيتهم ووطنيتهم! ولكن بشكل إساس، لإختلاط المهنة بالبعد الإجتماعي التفاخري، في أفقه الإستعراضي السلبي وليس العملي الإيجابي! والذي يواجه طلاب العلم في مراحل التعليم قبل الجامعي، سواء بتشجيع من الأهل والأساتذة والمستوي الأكاديمي الجيد، وكذلك المكانة الخاصة الممنوحة للأطباء ماديا ومعنويا في الدوائر المحيطة بالطلبة! او بسبب غياب آليات لإكتشاف الميول الحقيقية والمواهب والقدرات الخاصة في اوقات مبكرة من العملية التعلمية! بل وغيابهما أساسا عن صلب العملية التعليمية والتربوية، كمنهج وكمفهوم! بمعني، إن الطالب بعد دخوله كلية الطب، يبدأ في تكوين معارف وإهتمامات وميول تجاه المهنة بصورة جادة! ولكن يكون قد فاته سلفا، تمثل البعد الإنساني كمحفز ومحرك أولي، وهو شئ لا يمكن أن يصنع علي الكبر، إلا في حدود الهوامش لا المتون! وحتي لا نلقي الكلام علي عواهنة في مجتمع الحساسيات العامة والمهنية علي وجه الخصوص! نسأل، كم عدد الأطباء السودانيين الذين يذهبون طواعية لمناطق النزاعات والحروبات، ويواجهون المخاطر في عمق الوباء لإنقاذ المرضي؟! وكم عدد الأطباء الذين يذهبون طواعية للأقاصي البعيدة، داخل الوطن لتقديم الخدمات الطبية للمحتاجين؟ أي من دون إغراءات او تهديدات مادية او وظيفية! بل المؤكد، أن من يذهب الي تلك الأماكن، يتلقي التعزية من الأهل والأصدقاء وكأنه ذاهب الي حتفه! بل الأسوأ من ذلك، أن تلك المناطق تُتخذ كعقوبة رادعة وتصفية حسابات شخصية و وظيفية وسياسية بين المتنافسين!! أي أداء الطبيب المهنة تحت ضغط الغضب والإحساس بالظلم والقرف! فما مصير مرضي يكون هذا حال طبيبهم المعالج؟؟! وأيضا يتضح ذلك بصورة جلية، في الأهتمام بالطب العلاجي المُكلف، عوضا عن الطب الوقائي كخط دفاع أول، واقل تكلفة صحية وإقتصادية وتنموية! في الثقافة الطبية العامة، لمتخذ القرار الطبي والإداري والسياسي والحقل العلاجي بصورة عامة!! وفي الحقيقة من الظلم بمكان تحميل هذه المسؤولية للأطباء وحدهم. لأنها حالة عامة تجتاح كل المهن والتخصاصات، وعلي وجه الدقة النخبة المهنية المتعلمة! أي هي تمثل أحد أوجه العلل والأمراض النخبوية السودانية المزمنة. لأنها نخبة تربت علي الأخذ والتبجيل ولم تربَ علي العطاء والتضحية والتواضع!! ولكن مهنة الطب بوصفها أكثر المهن إنسانية، وتماس مع صحة وروح الإنسان، يقع عليها العبء الأكبر والصورة الأوضح لتلك العلل والأمراض!! المهم عوضا عن كل ذلك المجد الأكاديمي والمهني الباذخ، أبت نفس البروف مأمون حميدة، إلا الإنغماس في وحول السياسة في أفقها الإنقلابي غير الشرعي. وزاد الطين بلة، إصراره علي تقديم برامج تلفزيوني طبي، يحتاج لمواهب إعلامية، نعتقد أنه يفتقدها، ولا تذكر سيرته الذاتية أنه كان مكترثا لجانبها في يوم من الإيام، خصوصا في ظل إنشغاله بالمجد الأكاديمي. مما يجعلنا نعتقد بإطمئنان أن الدافع لذلك الإندفاع الإعلامي، هو الرغبة في مزيد من الإنتشار والتواجد في فضاء الإهتمامات والشهرة والإعجاب بالذات! ومعلوم أن التفوق الأكاديمي والمهني، لا يعني بالضرورة التفوق الإداري والسياسي والإعلامي، او التفوق في غيرها من المجالات والإختصاصات الأخري. ولا يمنع ذلك بالطبع، الجمع بين موهبتين او أكثر في حالات نادرة، لا نعتقد أن البروف من أصحابها! وهذا يقودنا بالتحديد لنقطة الإلتقاء بين البروف مأمون حميدة والدكتور الترابي. وهي التفوق الأكاديمي الذي يقود لحالة تضخيم الذات! فهذه الذات المتورمة، بطبعها لا تحتمل إلا ذاتها، وتستغني بها عن الذوات الأخري. والتي بدورها تتخذ شكل الأشياء والأدوات او الوسائل، التي يمكن والأصح يفترض توظيفها، لإشباع تلك الذات غير قابلة للشبع! ففي تمددها وإنتشارها وتحولاتها، لا يمكن تتبعها او الإحاطة بمفاجآتها، خصوصا حين تتلبسها حالة النبوة والدور الرسالي ووقوف التاريخ رهنا لإشارتها!! فهذا الحالة بالذات، تبيح لها إرتكاب الكثير من الجرائم والفظائع، بحجة المصلحة العامة/الخاصة في الحقيقة، وبدعاوي الباطل التي لا يراد بها إلا الباطل! لأنها ذات، تكوينها مظلم ومفتقدة للبصيرة وقابلة للإنحراف! رغما عن بصر وذكاء أصحابها المفترضين! ولذلك، فمن أين لها معرفة الحق او سلوك مسالك الرشاد! وهذه الذات، في نفق ظلمها وظلامها، تمنح نفسها الحق المطلق، في الإستحواذ علي الفضاء العام وإحتكاره وتوجيهه، للتعبير عن الرغبات الشخصية، في مسارها السادي الإحتقاري الإستفزازي! وهذا ما يمكن ملاحظته بسهولة، سواء في الألفاظ، خصوصا العفوية التي تصدر عنها(كالتصريح أعلاه)، او في الممارسات والسلوك المنحرف دون خوف او حياء! والأبعد من ذلك، كراهة تفوق الآخرين، حتي ولو في مجالات أخري بعيدة عنهم، او كانت في مجالهم وكان خيرها يعمهم في النهاية(سلوك الترابي تجاه أبناء تنظيمه وإسهاماتهم الفكرية والتنظيمية، وسلوك مأمون حميدة تجاه البروف جعفر أبنعوف) وكما أسلفنا التغول علي مجالات أخري، سياسية وإعلامية وإدارية، للآخرين نجاحات كبيرة فيها! والأخطر، إنحراف السلوك من مجرد التعالي والإستفزاز الي والجهة السادية، التي تميل للإستلذاذ بتعذيب الغير وتحطيم المجتمع، والتخريب المتعمد للمؤسسات والهيئات والمهن والتخصصات المختلفة( تدمير مستشفي الخرطوم التعليمي، وتعريب جامعة الخرطوم، وتبرير تردي الخدمات الصحية لدرجة الإستهانة بأرواح المرضي، فيما يلي مأمون حميدة. أما كبيرهم الذي علمهم الحقد الأعمي و الخراب المستعجل شيخ الترابي، فيتحمل الجزء الأعظم من الدمار الهائل والمنظم لكل البلاد وفي كل المناحي والتخصصات! ولكن تظل أكبر جرائمه وأكثرها مأسسة، تعطيل وتدمير الحياة السياسية الديمقراطية، وإهدار أرواح المواطنين مجانا، بتأجيجه نار الحروب الدينية الحارقة، والمساهمة العظيمة في تفتيت البلاد وإثارة الفتن والقلاقل!) فهذا المسلك الإجرامي والسلوك الحقدي المدمر، يدل علي إشكالية نفسية! أكثر منه، مجرد رغبة في التفوق بالصعود علي أكتاف الغير وبكل الطرق والوسائل، وإزدراء مجهودات الآخرين وتفوقهم! بمعني، إن السلطة عندما تؤول إليهم، لا تتحول الي آلية بناء وإنجاز، حتي ولو بصورة فردية تفاخرية! ولكنها تتحول الي وسيلة إنتقام! وهذا الإنتقام او التشفي قد يكون مبعثه، نوع من الإضطهاد الجسدي او الجنسي او العرقي، الذي تعرضت له هذه الشخصيات في وقت مبكر من حياتها، وفي نفس الوقت تلاقَ مع نفوس حقودة غير متسامحة، وأقل عدالة وإنصاف وتصالح مع الذات والآخر! لتختزن في لأوعيها روح الشر والإنتقام! والغريب أن هذه الروح تمنحها قدرات جبارة، علي الإصرار والمثابرة والتفوق وتجاوز كل العقبات وبكل الوسائل! سياسية ثقافية أكاديمية دينية نفاقية إجرامية! هذا من جهة. ومن جهة أخري، تحول السلطة او المنصب او المعرفة او الدين! الي (سوط) عذاب تلهب به ظهر أفراد المجتمع او من يقع تحت رئاستهم او رحمتهم، التي مُسخت الي فن في الإذلال والتعذيب! إذا صح ذلك، يمكن إدراج بروف مأمون بن حميدة، بكل سهولة مع زمرة الدكتاتوريين والطغاة، الذين فاضت بهم كتب التاريخ الدامية، والذين أذاقوا شعوبهم وبلادهم صنوفا عديدة من الأذي والعذاب والحرمان والخراب! أي ليس هنالك فرق معنوي، ما بين بروف حميدة والبشير او القذافي او صدام! والإختلاف هو في الدرجة والوسائل، وليس في الكيفية او المحرك النفسوي الطغوي السادي! بتعبير آخر، إذا ما حل بروف حميدة محل البشير مثلا، لا نعتقد أنه كان سيتصرف بصورة مختلفة، او أقل عبثية وإجرام، او كان سيمارس السلطة بإسلوب أكثر رحمة ومهارة، وبوسائل أكثر إنسانية، تليق بعلمه ومهنته وبدلاته الأنيقة ومهاراته اللغوية الأجنبية! والدلائل علي ذلك كثيرة!
أولا، الخلط ما بين الإستثمار الخاص(لديه جامعة خاصة ومستشفي خاص وإحتمال مشاريع إستثمارية أخري)، وما بين المنصب الدستوري(وزير صحة بولاية الخرطوم، حيث تقع إستثماراته)، فهذه لوحدها مخالفة فاضحة وجريمة جسيمة! وتمثل إخلال بشرف المنصب الدستوري، وشفافية الإستثمار التجاري، وحيادية المؤسسات التعليمية والخدمية! وتاليا تبريرها او التغاضي عنها، او التمويه عليها بفلسفة التبرع بالمرتب وغيرها من الإكليشهات الإعلامية التضليلية، هو جريمة في حد ذاته! وتأكيدا لذلك، هنالك إتهامات وجهت لجامعته الخاصة، بإستغلال مستشفي حكومي دون وجه حق، علما بأنه مُنح قطعة أرض ليبني فيها مستشفاه الخاص! وكذلك قضية رفعت ضد مستشفاه الخاص، لم يجد أصحابها إلا التسويف والإنتظار والإنكار! فكيف يستقيم ظل الحق وميزان العدالة، وعود المؤسسية والنظام أعوج؟! ويحابي أصحاب المصالح والإستثمارات ومرتزقة السياسة! ضد أصحاب الحق الأصليين وأهل الوجعة؟! وكيف يتسني للجامعات والمستشفيات الخاصة الأخري، منافسة إستثمارات الوزير التعليمية والطبية! وبيده صنع القرارات وتشليع المؤسسات القائمة!! ولكن هذه الممارسات الخاطئة جميعا، والتي لا تثير الريبة في نفسه او الإرتياب في حقه، تسنم السلطة في مجاورة مشينة للإستثمارات الخاصة! نجدها تتفق وحالة الفصام العام، التي يعيشها أنموذج بروف حميدة، وهي تمثل الوجه الآخر من حالة تضخم الذات، التي تتيح إرتكاب كل المحظورات بعد إعادة تفسيرها وتأويلها والأصح تبريرها! بحجة النبوغ والتفوق والقدرة الذاتية الخارقة، التي يستعصي علي الآخرين إمتلاكها او مجاراتها، وليس أمامهم سوي التسليم المطلق لها! أي سيطرة وهم الدور الرسالي الذي يقومون به، والذي ما خلقوا إلا لأجله كما ذكرنا سابقا!
وثانيا، مغالطة الحقائق البديهية والإصرار علي القرارات والآراء الشخصية، مهما كانت درجة خسائرها والأضرار المترتبة عليها! ومهما وجه لها من نقد موضوعي، يستهدف المصلحة العامة ويستدرك الأخطاء والتقصير والعثرات، التي طالت تلك القرارات العرجاء! خاصة من أصحاب الإختصاص وأهل الهمة المهنية، الذين يؤرقهم تدهور الأوضاع الصحية ومعاناة المرضي وأسرهم، مع إمكانيات وتوفر الحلول العملية! مثل الإصرار علي تجفيف مستشفي الخرطوم التعليمي، الذي لا يقدم خدمات لكل سكان العاصمة بسبب توسطه فحسب، ولكنه يفيد أيضا طلاب كلية الطب جامعة الخرطوم، بسبب قربه وتعدد تخصصاته وعراقته، لدرجة أصبح فيها كإمتداد لكلية طب الجامعة وكجزء مكمل لها! وكل ذلك بحجة دعم الصحة في الأطراف، وتخفيف العبء عن المرضي! وهي كما تضح أعذار حق أريد بها باطل! وكما نبه الرافضون لهذه السياسة الكفيفة أكثر من مرة، أن الأولي ترك مستشفي الخرطوم علي حاله، وهذا إذا لم نقُل تحسينه وتطويره ليكون أنموذج ومركز متقدم، تحال إليه كل الحالات المستعصية! وبناء مراكز صحية او مستشفيات في الأطراف، حسب الحاجة والكثافة وتركز الأمراض المحددة، وفقا للدرسات الميدانية! وإذا كان حريصا حقا علي توزيع الخدمات الصحية بعدالة علي طول خارطة الولاية! فلماذا لم يؤسس جامعته الطبية الخاصة في الأطراف، ويبني مستشفي تابع لها ويقدم خدمات بأسعار رمزية للفقراء، وأمامه تجربة الدكتور المصري مصطفي محمود ومستشفاه الخيري للفقراء وفي أفضل أماكن القاهرة، إذا كان صادقا في مسعاه حقا! من جانبي لم أجد أي مبرر منطقي او مصلحي او حتي هزلي، لهذا الإصرار العجيب علي تدمير مستشفي الخرطوم التعليمي! علي الأقل تركه كما هو، من باب رد الجميل لصرح، إستفاد منه علي المستوي الشخصي كطالب وكطبيب! اي لعب دور مفصلي فيما وصل إليه من نجاحات!! وبما أنني بعيدا عن ملابسات هذا الموضوع، لذلك سأجازف بذكر بعض المبررات التي أعتقد أنها وراء هذا الشئ او الدافع العجاب للتدمير! أولها، بسبب أطماع إستثمارية او تنافسية كما أشار البعض. وثانيها، بسبب معاندة او معاكسة لآراء مطالبة بتركه، أي بإعتبارهم ليس أحسن فهما وكفاءة إدارية ومعرفة بمصلحة البلاد منه! وثالثا، قد يكون بسبب موجدة شخصية مُبيتة(مدفونة) منذ فترة طويلة، كعدم تعيينه مديرا له في فترة من الفترات، او تعيين منافس له يعتقد أنه افضل واكفأ منه، او بسبب كره أحد المدراء او تعرضه لموقف داخله أشعره بالذل والإحتقار! وخلاصة هذه الجزئية، أنه يشعر تجاه هذا المستشفي بنوع من الغضب وإرادة الإنتقام! فأصدر أوامره بإعدام هذا الصرح الخدمي التعليمي، الذي يعتبر أحد أبرز وأفيد معالم العاصمة القومية، وأكثرها إرتباط بوجدان المرضي والمرافقين والزوار والعاملين والطلاب!
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه تجاه هذه السلطات والتخصصات العديدة التي يملكها وحده؟ أين يجد الزمن والطاقة والجهد، للتوفيق بين كل هذه المتناقضات والأعباء العجيبة؟ مناصب إدارية في الجامعة والمستشفي وسياسية في الولاية ومقدم برامج تلفزيوني؟! حتي ولو إفترضنا أنه سوبرمان عصره ومعجزة زمانه، ويملك كل هذه المواهب والقدرات الإستثنائية! أين مبدأ التخصصية؟ كفتح إداري وأحد آليات التجويد وضبط الخدمات وترقيتها، التي يفترض كوزير صحة أحد همومه ومشاغله! في ولأية الخرطوم اليتيمة، بمثل هذه الكوادر العاطلة من المنفعة والمداومة علي صنع الفشل والإحباط!
في سياق ليس بعيدا عن ذلك، هنالك بعض الكتابات، التي تحكي عن مواقف وأعمال، ذات طابع إنساني او عادل، يقوم به نموذج البروف حميدة وغيره من زمرة الطغاة ومناصريهم! ويتوهم كتابها بذلك، الصدق مع النفس وذكر الحقائق المجردة او كِشهداء علي التاريخ والمواقف!! وغصبا عن إنكار المستنكرين، الذين يوصوفون في حالة كهذه، كأعداء للنجاح تارة، وتحركهم نوازع الأحقاد تارة أخري!! ولكن ما فات علي هؤلاء، أن هذه المواقف والتصرفات تمت في سياقات إستبدادية قهرية، وفي ظل ظلم وعدوان ممنهج علي العباد وإستباحة فجة لموارد البلاد! أي هي مواقف مزاجية، وفوق أنها إستثنائية، فهي مقطوعة الأصل عن مواقف مبدئية، تتعارض بديهيا مع السلطة القهرية والشرعية الإستبدادية، التي يحكمون بها، ويمارسون سلطاتهم وخيريتهم في ظلها!! وبقول واحد، ليس المطلوب المسلك الفردي والأخلاق الذاتية في التعاطي مع الشأن العام رغم أهميتهما! ولكن المطلوب هو التقيُّد بالقوانين وإحترام رغبات المحكومين وأداء الأمانة العامة وفق التكليف المحدد، هذا هو المعيار العام! أما مزاج الشخص المعتدل وطيبته وأخلاقه الرفيعة وغيرها، فهي مطلوبة علي الدوام ومن كل الأفراد حاكمين ومحكوين ولكن في سياق مختلف، و ليست شرط هنا، وذلك لصعوبة ضبطها وإختبارها موضوعيا! ولكن ورغما عن ذلك، ومن خلال التجربة والمشاهدة الحية، وبعيدا عن التجريد، فإن من ساءت أخلاقه الخاصة، يصعب أن ينجح في إدارة الشأن العام!
فالبروف مأمون حميدة، غير أنه لم تعرف عنه مواقف وطنية ضد الأنظمة الشمولية المعادية لشعوبها، او مواقف إنسانية او مهنية أعلنت عن ذاتها بنفسها، وتتسق مع مهنة الطب التي يفخر بها ويستمتع بمردودها المادي والمعنوي علي أعلي مستوي! أي كنماذج طبية باذخة في تاريخنا الوطني والمهني، كالدكاترة عبدالحليم محمد والتجاني الماحي وداؤود مصطفي وأبوعبيدة المجذوب ومأمون حسين والجزولي دفع الله، وغيرهم من النماذج الطبية التي شرفت المهنة والوطن بإنسانيتها ومواقفها الوطنية المشهودة. إلا أنه يصر علي إضافة مزيد من الخيبات والحسرات علي هذا التاريخ الغارق في الذاتية، والذي يعود ريعه علي منفعته الشخصية والعائلية، عن طريق مشاركة سلطة إستبدادية في عبثها وفسادها وفشلها! وبدلا عن القيام بأضعف الإيمان، كنصحها وتصحيح مسارها وتوجيهها الوجهة السليمة، علي الأقل فيما يلي معرفته وخبرته الطبية والمهنية، او الإستقالة في حالة العجز عن تحقيق ذلك! نجده قد فاق أعضاءها سوءً وإستغلالا للمنصب وتكسبا ماديا ومعنويا من وظيفته السياسية، التي وصل إليها عبر التعيين والتكليف التنظيمي (الذي يتجني علي الوظيفة العامة، بإقحام الموالين والمطيعين، وبغض النظر عن محدودية قدراتهم وإنعدام خيالهم الإبداعي وكارثية قراراتهم الإرتجالية، ومتانة صلاتهم وسهولة إستجابتهم لرغبات الراسمالية الطفيلية!) وفي ظل معارضة ورفض عدد كبير من الكوادر الصحية، ذات الصلة به وبتاريخه! علي سبيل المثال االبروف المعز عمر بخيت الذي حذر منه ومن تعيينه، وكذلك العميد معاش د. سيد عبد القادر قنات، الكاتب المعروف، والذي داوم علي التعريف بأخطاء البروف حميدة وتقصيره وفشله في أداء المهام العامة، ومنذ وقت مبكر. ولكن لا حياة لمن تنادي، ولا أمل في إنصلاح حال نظام في ضميره أقفال وفي آذانه صمم، ويؤمن إيمان العجائز بفقه التمكين والتمسك بالقوي الأمين لمصالح التنظيم وشهوة أفراده! السيد البروف مأمون حميدة، هذا الإصرار علي الأخطاء، وتدمير القطاع الصحي والتمهيد لبيع اصول وممتلكاته، التي شُيِّدت بالصبر والدموع والجهد علي ايد رجال أوفياء! يدعونا لنردد مع الكوادر الصحية بمستشفي الخرطوم التعليمي الجريح، إستقيل يا ثقيل!!
آخر الكلام
جزء من إشكالية العملية السياسية السودانية، هو الخفة في التعامل مع القضايا الكبري والمصيرية، مثل قضية التحرر من القبضة الإستبدادية الإنقاذية! فغير أن هذه الخفة تبعد الفاعلين السياسيين من الوصول الي أهدافهم، فإنها تصيب الجمهور العام بشئ من الإحباط في حدوث تغيير، واليأس من من جدوي العملية السياسية برمتها! وتاليا تبني بين الفاعلين السياسيين والجمهور المستهدف بالتغيير وتحسين شروط حياته، كثيرا من الحواجر وإنعدام الثقة! ومحصلة ذلك، هي إستدامة الأوضاع علي حالها او تدهورها للأسوأ، ومعلوم سلفا أنها أوضاع مهينة للفاعلين السياسيين أولا، ومذلة لجمهور المواطنين ثانيا! ونقصد بذلك تحديدا، الترحيب والقبول الذي وجده تأييد او إشادة السيد الطيب مصطفي بإتفاق باريس! والحجة في ذلك، أن كل من يعادي النظام اوالحكومة القائمة وينتقدها، فهو يصب في مجري النضال الوطني، ويخصم من رصيد الحكومة المفلسة! فحجة كهذه غير أنها نادرا ما تصدق او تؤتي أكلها ولو بعد حين! فإنها تجعل العملية السياسية برمتها لأ مبدئية، وتحيلها الي مجرد لعبة وتبادل مصالح بين النخب السياسية! والأسوأ أنها إبتذال مفتعل لمفاهيم حركية السياسة وبراغماتيتها وعدم إعترافها بأعداء دائمين او أصدقاء مداومين!! فأولا السيد الطيب مصطفي ليس بسياسي حتي يتم كسب وده. فالسيد الطيب مصطفي مجرم كغيره من مجرمي نظام الإنقاذ. وسيظل مجرما حتي يعترف بأخطاءه، ويرجع أموال الوطن الذي أثري داخله، من غير نشاط أقتصادي معلوم ومفيد ومدفوع حق ضرائبه! وليس أقل من ذلك، الإعتراف بخطيئة الإنقلاب وتأييده والمشاركة في تمكينه وديمومته حتي الآن! مع الإقرار بعدم الرجوع الي المسلك الإنقلابي او تبريره او الدفاع عنه بأي شكل من الأشكال! وطلب الغفران والسماح من جموع الضحايا والمواطنين! أما أي شئ غير ذلك او أقل من ذلك او إلتفاف عليه، فهو يعني بالتحديد إعادة عجلة الغفلة والسذاجة الي الدوران، والبداية من نقطة الصفر. إضافة الي إهدار قيَّم أصيلة، كتصحيح الأخطاء والمحاسبة والقطع مع الإستبداد ورموزه..الخ! وأمام المرحبين بتأييد الطيب مصطفي، تجربة الشعبيين مع العمل المعارض وأين هم الآن!! وفي هذا عبرة لمن أراد الإعتبار، ولم يستعجل حصد النتائج او يرهقه طوال المشوار!!
ما بعد آخر الكلام
السياسي يظل سياسيا طالما تعامل بأدوات السياسة، حتي ولو بصورة خاطئة! ولكن عند اللجوء الي أدوات الإجرام او تبريرها او مناصرتها او المشاركة فيها ولو بالصمت، كالقيام بالإنقلابات العسكرية او التعدي علي الدستور وعدم إحترام قواعده وضوابطه..الخ! فهذا المسلك ينقل السياسي من خانة السياسة الي خانة الجريمة وعالم الإجرام! ويترتب علي ذلك، أن يتم التعامل معه كمجرم! يجب إيقافه عند حده ومحاسبته علي جرائمه، حفاظا علي كيان الدولة وتماسك المجتمع! ولا يبرر العجز عن محاكمته ومعاقبته او إستطالة أمد جرائمه! أن تسقط عنه صفة المجرم، ومن ثم يتم منحه شرف السياسي! فتبرير كهذا يمثل إهانة مفتوحة لأهمية السياسة وقيمة الفاعلين السياسيين! وإضافة الي ذلك، فهو يقوم بعملية طعنة نجلاء وغادرة للمستقبل وحق الأجيال القادمة في حياة كريمة، وبعيدة عن التدجين والعبودية وسيادة شذوذ الموتورين!
وأخيرا، السيد الطيب مصطفي سلاح فاسد، لا يصلح في معركة الخلاص من الكيزان وشرورهم!!
عبدالله مكاوي
بريد إلكتروني [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.