تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تورط السودان ومصر في الاتجار بالبشر
نشر في السودان اليوم يوم 16 - 02 - 2014

منذ عام 2009، تم خطف مئات وربما آلاف اللاجئين، ومعظمهم من إريتريا، في شرق السودان وبيعهم للمتجرين بالبشر في شبه جزيرة سيناء المصرية، حيث يتم احتجازهم وتعذيبهم حتى يتمكن أقاربهم من جمع عشرات الآلاف من الدولارات لدفع الفدية. وقد اتهم تقرير أصدرته منظمة هيومان رايتس ووتش في 11 فبراير، قوات الأمن في السودان ومصر إما بغض الطرف عن هذه المتاجرة العنيفة بالرجال والنساء والأطفال، أو في بعض الحالات، بالتواطؤ مع المهربين.
ويوثق التقرير المكون من 79 صفحة اختطاف وتعذيب الضحايا، ويصف كيفية تسهيل ضباط الأمن السودانيين والمصريين لعمليات الاختطاف التي يقوم بها المهربون، أو فشلهم في اتخاذ إجراءات ضدهم. وتزعم هيومان رايتس ووتش أن رجال الشرطة وحرس الحدود على حدود السودان الشرقية مع إريتريا، بالقرب من مدينة كسلا، يعترضون اللاجئين الإريتريين بشكل منتظم ويقومون بتسليمهم إلى المهربين، في حين يسمح مسؤولون أمنيون للمتجرين بالبشر وضحاياهم بالمرور عبر نقاط التفتيش الواقعة بين السودان وقناة السويس في مصر.
وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال جيري سيمبسون، كبير الباحثين في شؤون اللاجئين في منظمة هيومان رايتس ووتش وكاتب التقرير: "عندما تفشل السلطات في التصدي للمتجرين أو تساعدهم، تتجاوز القضية مجرد كونها مسألة تتعلق بإنفاذ القانون الجنائي، وتصبح من قضايا حقوق الإنسان. تتعمد الدولتان [السودانية والمصرية] غض الطرف عن نشاط إجرامي ضخم في أحسن الأحوال، وتدعمان جزءاً منه بنشاط في أسوأ الأحوال".
المهربون يصبحون متاجرين
وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 300,000 إريتري طلبوا اللجوء خارج بلادهم حتى بداية عام 2013. وقد رحل غالبيتهم بعد عام 2004، فارين من انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق، بما في ذلك الخدمة الإلزامية في القوات المسلحة لأجل غير مسمى، والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والقيود الشديدة على حرية التعبير والحركة. ويرحل معظمهم دون الحصول على تصاريح الخروج التي يقتضي القانون الإريتري الحصول عليها، ويخاطرون بالتعرض لعقاب شديد إذا تم القبض عليهم. وفي العقد الماضي، تم تسجيل عشرات الآلاف من الأشخاص كلاجئين في مخيمات في شرق السودان وإثيوبيا، ولكن معظمهم غادروها بسرعة بحثاً عن ظروف وفرص أفضل.
وخلال الفترة من 2006 إلى 2012، استأجر العديد منهم مهربين لمساعدتهم على الوصول إلى إسرائيل عبر شبه جزيرة سيناء المصرية. وفي عام 2009 تقريباً، بدأت تظهر تقارير عن مهربين انقلبوا على عملائهم خلال الرحلة عبر سيناء، واحتجازهم في معسكرات التعذيب لابتزاز مبالغ كبيرة من المال على نحو متزايد من الأقارب الذين يشعرون باليأس. وبحلول نهاية عام 2010، اختطف المتجرون السودانيون إريتريين من داخل مخيمات اللاجئين في شرق السودان أو بالقرب منها وباعوهم لتجار مصريين يعملون في سيناء. وقال معظم الضحايا أنهم لم يقصدوا أبداً الذهاب إلى مصر أو إسرائيل.
وأشارت التقديرات الواردة في تقرير نُشر في ديسمبر 2013 من قبل ثلاثة من ناشطي حقوق الإنسان والباحثين إلى أن عدد ضحايا الاتجار بالبشر والتعذيب في شبه جزيرة سيناء خلال الفترة من 2009 إلى 2013 يصل إلى 30,000 شخص، وأن ما بين 5,000 و10,000 منهم لم ينجوا من محنتهم.
كان يوناثان هابتي*، الذي يبلغ من العمر 28 عاماً، من بين أولئك الناجين. فقد غادر إريتريا في مارس 2012 واختُطف من مخيم الشجراب للاجئين بالقرب من كسلا بعد بضعة أسابيع. وكان قد تلقى تحذيرات بشأن التهديد الذي يشكله الخاطفون في شرق السودان، ولكنه اعتقد أنه سيكون بمأمن داخل المخيم. ولكن في واقع الأمر، بحلول عام 2012، كانت المفوضية تسجل نحو 30 عملية خطف في الأسبوع الواحد داخل مخيمات اللاجئين في شرق السودان وفي محيطها.
محنة الخطف
وأخبر هابتي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) كيف كان يجمع الحطب في صبيحة أحد الأيام عندما دخلت ثلاث سيارات إلى المخيم، واختطفوه هو ورجلين آخرين. ثم أخذه خاطفوه مع 30 إريترياً آخرين إلى مصر، حيث تم توزيعهم على العديد من المهربين الذين يديرون معسكرات تعذيب بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
وأضاف قائلاً: "أرغمونا على الاتصال بعائلاتنا في الوطن مرتين أو ثلاث مرات يومياً، وفي كل مرة كانوا يضربوننا حتى يسمع أفراد عائلاتنا صراخنا".
وبعد أن دفعت عائلته فدية قدرها 3,500 دولار، تم بيع هابتي إلى مهرب آخر طلب 30,000 دولار لإطلاق سراحه. وفي المعسكر الثاني، تم تكثيف التعذيب. تعرض هابتي و12 رهينة آخرين، من بينهم ثلاث نساء كانت إحداهن حاملاً، للضرب باستمرار والتعليق من الكاحلين أو المعصمين لعدة ساعات في كل مرة. وأثناء اتصالاتهم الهاتفية مع أصدقائهم وأقاربهم، كان المتجرون يقطرون البلاستيك المنصهر على جلودهم حتى تضمن صرخاتهم دفع أموال الفدية في أسرع وقت ممكن.
تستمع ميرون إسطفانوس، وهي صحفية وناشطة إريترية تعيش في العاصمة السويدية ستوكهولم إلى صرخات اللاجئين الإريتريين المحتجزين كرهائن في السودان ومصر منذ ثلاث سنوات. وتتلقى مكالمات من اللاجئين وأقاربهم خلال برنامج إذاعي أسبوعي، ثم تبث هذه المكالمات إلى المستمعين. وفي عام 2012، تلقت اتصالاً هاتفياً من قريبتها التي كانت قد اخطتفت بالقرب من كسلا ونُقلت إلى سيناء وطلب خاطفوها 37,000 دولار لإطلاق سراحها.
إذا كنت تستمع إلى قريبتك وهي تتعرض لاغتصاب جماعي أو للحرق - الصرخات والاستجداء... فإنك سترغب فقط في إنهاء تلك المكالمات الهاتفية. ولذلك جمعت المال [من الأصدقاء والأقارب] واقترضت بعضه
وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت إسطفانوس: "إذا كنت تستمع إلى قريبتك وهي تتعرض لاغتصاب جماعي أو للحرق - الصرخات والاستجداء... فإنك سترغب فقط في إنهاء تلك المكالمات الهاتفية. ولذلك جمعت المال [من الأصدقاء والأقارب] واقترضت بعضه".
ولكن، بعد أن أفرج المهربون عن قريبتها، قبض عليها جنود مصريون وتم احتجازها في سجن بشبه جزيرة سيناء لمدة سبعة أشهر. "في البداية لم نكن نعرف مكانها. كنا نظن أن [المتجرين] قتلوها. استغرق الأمر أربعة أشهر للعثور عليها،" كما أفادت إسطفانوس.
يقول تقرير هيومان رايتس ووتش أن القبض على ضحايا الاتجار بالبشر من قبل حرس الحدود المصريين بعد إطلاق سراحهم من قبل المتجرين، ثم احتجازهم لعدة أشهر في مراكز الشرطة في شمال سيناء حتى يتمكنوا من دفع مصاريف السفر إلى إريتريا أو إثيوبيا، أصبح أمراً شائعاً.
وأضاف التقرير أن "السلطات المصرية، في واقع الأمر، تحتجز ضحايا الاتجار كرهائن للمرة الثانية وتعرضهم للاعتقال التعسفي لأجل غير مسمى، حتى يتمكن أقاربهم من توفير المال اللازم لشراء تذكرة السفر، التي تضمن الإفراج عنهم وترحيلهم من مصر". كما يتم حرمان المعتقلين من الحصول على الرعاية الطبية الكافية لإصاباتهم وإجراءات طلب اللجوء.
وقد دفعت إسطفانوس تكاليف رحلة قريبتها إلى إثيوبيا، حيث تلقت علاجاً لحروقها الشديدة في نهاية المطاف، وهي تعيش الآن في مخيم للاجئين.
اختفاء الناجين في سيناء
كان هابتي في حالة صحية حرجة عندما تم الإفراج عنه، ولكنه تجنب الاعتقال وحمله لاجئ إريتري آخر عبر الحدود إلى إسرائيل. وقد أنقذ الأطباء في إسرائيل حياته ولكنهم لم يتمكنوا من إنقاذ يديه، اللتين تحتاجان إلى جراحة ترميمية متقدمة لا يستطيع تحمل تكاليفها.
ومنذ ذلك الحين، أكملت إسرائيل بناء سور يغلق تقريباً حدودها مع مصر. وفي عام 2013، تم اعتراض 36 مهاجراً غير شرعي فقط أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى إسرائيل من مصر، مقارنة مع أكثر من 10,000 في عام 2012، قبل تشييد الجدار. وفي عام 2013 أيضاً، شن الجيش المصري هجوماً ضد المتشددين الإسلاميين في شمال سيناء لا يزال مستمراً في عام 2014.
ومن الجدير بالذكر أن تقرير ناشطي حقوق الإنسان الذي صدر في ديسمبر 2013، والذي شاركت إسطفانوس في تأليفه، يشير إلى أن إغلاق طرق الهروب إلى إسرائيل والحملة العسكرية في صحراء سيناء أسفرت عن اختفاء أعداد متزايدة من ضحايا الاتجار وافتراض موتهم بعد دفع الفدية والإفراج عنهم.
يوناثان هابتي: "على الأقل، إذا توفيت لن يستمر هذا العذاب"
في مارس 2012، قرر يوناثان هابتي*، الذي كان يبلغ من العمر في ذلك الوقت 26 عاماً، الفرار من إريتريا حيث كان قد تهرب من الخدمة العسكرية وكان معرضاً للسجن. ونظراً لخبرته في مجال هندسة الكمبيوتر، كان واثقاً من أنه يستطيع بناء حياة جديدة في بلد أفريقي آخر. ولكن بدلاً من ذلك، تم اختطافه بالقرب من الحدود السودانية وتهريبه إلى مصر. التقرير الكامل
ويبدو أن أحد النتائج الثانوية للحملة العسكرية هو تدمير العديد من المنازل المستخدمة من قبل المهربين لاحتجاز ضحاياهم، على الرغم من أن سيمبسون من هيومان رايتس ووتش وإسطفانوس يقولان أن هذا لم يكن الهدف المعلن للعملية.
"لقد أنقذوا حوالي 150 رهينة ذات مرة، وكانت الأشخاص المحتجزين كرهائن مقيدين بالسلاسل مع بعضهم البعض، ولكنهم بعد ذلك وضعوهم في السجن ورحلوهم. لدي صور للمنازل التي تم احتجاز الرهائن فيها، وعدة نسخ من المدفوعات [الفدية]، ولكنها [السلطات المصرية] لم تحاول الاتصال بي أبداً لتسأل عن تلك الأدلة... إنهم غير مهتمين،" كما أوضحت إسطفانوس.
تغيير الطرق
ومنذ بدء الحملة العسكرية في سيناء، تلقت إسطفانوس اتصالات حول احتجاز إريتريين في السودان للحصول على فدية أكثر من تلك التي تلقتها من مصر. وقالت: "لا يزال يجري نقل بعضهم إلى سيناء، ولكن الأمر أصبح أكثر صعوبة الآن بسبب العملية العسكرية".
في الوقت نفسه، تتجنب أعداد متزايدة من الإريتريين السفر إلى مصر وإسرائيل، ويحاولون الوصول إلى أوروبا عبر ليبيا بدلاً من ذلك، رغم ما يشمله ذلك من مخاطر أثناء عبور الصحراء والبحر الأبيض المتوسط. وقد أعلنت إيطاليا مؤخراً عن إحصاءات تبين أن ما يقرب من 10,000 إريتري وصلوا إلى شواطئها في عام 2013، أي بزيادة قدرها 400 بالمائة عن العام السابق. كما شكل الإريتريون غالبية الضحايا عندما غرق قارب يحمل أكثر من 350 مهاجراً قبالة سواحل جزيرة لامبيدوسا في أكتوبر 2013، وكان من بينهم 12 من الناجين من معسكرات التعذيب في سيناء، حسبما ذكرت إسطفانوس.
وفي سياق متصل، اتهم تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش كل من السودان ومصر بالتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الاتجار بالبشر وسوء معاملة اللاجئين الإريتريين. ومع ذلك، قالت كيارا كاردوليتي-كارول مساعدة ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، أن الحكومة السودانية اتخذت عدداً من الخطوات المهمة في عام 2013 لمنع عمليات الخطف وملاحقة المتجرين، بما في ذلك المصادقة على مبادرة مشتركة بين المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة (IOM) لمكافحة الاتجار بالبشر.
وأشارت إلى أن نشر قوة الطوارئ السريعة خارج مخيمات اللاجئين بالقرب من كسلا، وزيادة دوريات الشرطة حول المخيمات، نجحت في ردع المتجرين. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) ، قالت: "لم نشهد حادث اختطاف واحد من المخيمات في شرق البلاد منذ فبراير 2013، مضيفة أن حالات الاتجار التي تم إبلاغها للمفوضية من خلال الخدمات الاستشارية التي تقدمها للضحايا شهدت انخفاضاً كبيراً أيضاً.
وأكدت أن الطرق التي يسلكها اللاجئون الإريتريون قد تغيرت، وأصبح عدد أكبر منهم يتجه إلى العاصمة السودانية الخرطوم التي أصبحت نقطة انطلاق إلى ليبيا. لقد أصبحت الخرطوم الآن "بورة" لنشاط المهربين والمتجرين بالبشر.
وتجدر الإشارة إلى أن التعاون الإقليمي بشأن هذه القضية، لاسيما بين السودان ومصر، لا يزال مفقوداً. وقالت كاردوليتي-كارول: "على هذا الصعيد، أشعر أن أمامنا شوطاً طويلاً ينبغي علينا قطعه".
* ليس اسمه الحقيقي
ks/he-ais/dvh
يوناثان هابتي، ناج من الاتجار بالبشر: "على الأقل، إذا توفيت لن يستمر هذا العذاب"
في مارس 2012، قرر يوناثان هابتي*، الذي كان يبلغ من العمر في ذلك الوقت 26 عاماً، الفرار من إريتريا حيث كان قد تهرب من الخدمة العسكرية وكان معرضاً للسجن. ونظراً لخبرته في مجال هندسة الكمبيوتر، كان واثقاً من أنه يستطيع بناء حياة جديدة في بلد أفريقي آخر. ولكن بدلاً من ذلك، تم اختطافه بالقرب من الحدود السودانية وتهريبه إلى مصر، حيث بالكاد نجا بحياته بعد قضاء ثلاثة أشهر في معسكرين مختلفين في منطقة سيناء التي لا تخضع لسيطرة القانون، بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وتحدث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف من السويد قائلاً.
"كانت خطتي لا تتعدى مغادرة إريتريا في أسرع وقت ممكن. فبعد انتهاء الدراسة الجامعية، من المفترض أن تنضم إلى الجيش، لكنني رفضت. كنت أعمل في العاصمة بشكل غير قانوني لأنني لم أكن أحمل تصريحاً. وكان عدد قليل من أصدقائي قد اختفوا واعتقدت أنني سأكون التالي. كانت خطتي مجرد الخروج من هناك، بغض النظر عن الوجهة، ولكن بما أنني ولدت في السودان، ويمكنني أن أتحدث العربية، قررت أن أذهب إلى هناك.
كنت أعرف مخاطر الاختطاف، ولهذا السبب لم ألجأ إلى مهرب واخترت الاعتماد على نفسي وعلى بعض أصدقائي. عندما وصلنا بالقرب من كسلا [في شرق السودان]، حاول بعض الرشايدة (رجال القبائل المحلية) الامساك بنا، ولكننا كنا ستة رجال وقاومناهم. ثم نقلتنا [السلطات] من كسلا إلى مخيم الشجراب للاجئين.
كان الأمن مفقوداً هناك. كان الرشايدة قادرين على القدوم والرحيل كما يحلو لهم، وكان حراس الأمن فاسدين حتى أنهم كانوا يتعاونون معهم. وبعد ثلاثة أسابيع، وبينما كنت أجمع الحطب مع رفاقي في السكن في صبيحة أحد الأيام داهم [الرشايدة] المخيم.
جاءوا في ثلاث سيارات وتمكنوا من الامساك بي وبرجلين آخرين. ضربونا، بطبيعة الحال، وأخذونا إلى مكان ما شمال كسلا، حيث انضم إلينا إريتريون آخرون كانوا قد اختطفوهم.
ثم انتقلوا بنا شمالاً حيث انضم إلينا المزيد من الإريتريين. وبعد بضعة أيام كان لديهم عدد كاف من الناس لتكوين "دفعة"، وبدؤوا رحلة نقلنا. وقالوا أنهم سيرسلوننا إلى إسرائيل.
أرسلوني مع حوالي 30 شخصاً آخرين إلى سيناء. وعند الحدود، سلمونا إلى بعض المصريين الذين كانوا على متن قارب صغير لتوصيلنا عبر النيل إلى مدينة تسمى أسوان. ثم استخدموا شاحنة كبيرة لنقل الدواجن لتقلنا عبر قناة السويس. وبمجرد دخولنا إلى سيناء، تم توزيعنا على المهربين، وأخذوني مع 12 آخرين إلى معسكر التعذيب حيث طلبوا 3,500 دولار [لإطلاق سراحي].
أرغمونا على الاتصال بعائلاتنا في الوطن مرتين أو ثلاث مرات يومياً، وفي كل مرة كانوا يضربوننا حتى يسمع أفراد عائلاتنا صراخنا. ساهم بعض الأصدقاء والأقارب في جمع 3,500 دولار، وبمجرد الانتهاء من تحويل النقود، وضعونا في سيارة وباعونا لمهرب آخر. ثم طلب هذا الرجل 30,000 دولار. قال أنه دفع مبلغاً كبيراً لشرائنا وأنه يتوقع تحقيق ربح.
كان المعسكر الثاني أسوأ حالاً. لا يعطونك الكثير من الطعام، مجرد قطعة واحدة من الخبز طوال اليوم فتصبح ضعيفاً للغاية ويستمرون في ضربك كل يوم. كانوا يتناوبون على ضربنا. وكان الضرب يزداد أثناء الاتصال بالوطن، ولكنه كان مستمراً. كان معنا ثلاث نساء وكانت إحداهن حاملاً، ومع ذلك استمروا في ضربها.
كانوا يضربوننا بالسياط ويعلقوننا من أقدامنا، أو معاصمنا، ويقطرون البلاستيك المنصهر على أجسادنا. وبعد نحو أسبوع، توفي أحد الأشخاص الذين اختطفوا معي. وأنا نفسي كنت في حالة سيئة للغاية. كانوا قد كسروا معصمي في المعسكر الأول، وأحكموا ربط سلسلة على كاحلي حتى انغرست في جسدي. كان نظري في حالة سيئة وكنت لا أكاد أستطيع الوقوف.
ولأن إشارة [الهاتف الخليوي] الإسرائيلية كانت لا تزال تعمل في منطقة سيناء، كانوا يجعلونك تتصل بأي إريتري تعرفه في إسرائيل لكي يرسل إليك رصيداً [للهاتف الخليوي] حتى يتسنى إجراء مكالمات دولية. وبمجرد حصولك على رصيد، يجعلونك تتصل بالوطن كل يوم، و[بالأهل والأصدقاء في] أوروبا والولايات المتحدة، لا يهمهم المكان الذي تتصل به. كل ما يهمهم هو الحصول على أموالهم.
لم أكن أتوقع أن تتمكن عائلتي من جمع 30,000 دولار، ولذلك فقدت الأمل. وحاولت الانتحار عن طريق قطع وريدي بسلك، ولكنه كان قديماً ويكسوه الصدأ ولذلك لم تنجح محاولتي. كان أحد المترجمين إريترياً وطلبت منه أي نوع من السموم لكي تساعدني على الموت، لكنه رفض. كنت اتخيل أمي وهي تتلقي تلك المكالمات ولكنها لا تملك المال المطلوب لدفعه، ولا تعرف ماذا تفعل. على الأقل، إذا توفيت، لن يستمر هذا العذاب لشهور طويلة.
مكثت هناك لمدة ثلاثة أشهر وكنت ضعيفاً جداً في تلك المرحلة حتى أنني كنت فاقد الوعي معظم الوقت، وكنت أهذي. وعندئذ تمكن أصدقائي وأقاربي من جمع مبلغ 30,000 دولار. لقد حذرتهم من دفع سنت واحد إلا إذا سمعوا صوتي لأنني كنت أتوقع أن أموت في أي يوم، ولكنهم في نهاية المطاف جمعوا المال وأرسلوه عن طريق حوالة نقدية.
كنت ضعيفاً لدرجة عدم القدرة على المشي. وكانت يداي قد تعرضتا لتلف بالغ في ذلك الوقت لأنهم علقوني لفترة طويلة جداً من معصمي. وفقدت الإحساس في يدي وكان اللحم قد بدأ يتساقط من عظامي في كلتا يدي. أعطوني لرجل بدوي آخر كان مسؤولاً عن عبوري من مصر إلى إسرائيل.
لم يكن قاسياً مثل الآخرين، بل حاول أن يساعدني ونصحني بالبقاء في سيناء لبضعة أسابيع حتى أستعيد قوتي قبل عبور الحدود، لكنني رفضت. فأرسلني مع حوالي 150 لاجئاً آخراً، معظمهم من الإريتريين وبعض السودانيين. حاولت أن أمشي، ولكنني انهرت بعد بضعة أمتار وحملني الآخرون بقية الطريق.
تمكنا من الوصول إلى إسرائيل وبمجرد أن قابلنا بعض الجنود، أرسلوني إلى المستشفى حيث مكثت لمدة ثلاثة أشهر. اتصلت بعائلتي وأخبرتهم أنني على قيد الحياة، ولكنني لم أخبرهم عن إصابة يدي. لقد فقدت معظم أصابعي، ولا استطيع تحريك الأصابع الباقية كثيراً، ولذلك فإنها عديمة الجدوى إلى حد كبير. أخبروني أنهم فعلوا كل ما في وسعهم، ولكنني بحاجة إلى عملية جراحية أكثر تعقيداً.
أرسلوني إلى مأوى في بتاح تكفا، [شرق تل أبيب]، وبقيت هناك لمدة سنة وبضعة أشهر. كان ينتابني شعور فظيع، وعلى الرغم من أنني كنت سعيداً بكوني على قيد الحياة، فإنني شعرت بأنه ربما كان من الأفضل أن أموت، لأنني الآن أعتمد على الآخرين. لقد اعتمدت دائماً على نفسي وكرهت أن أطلب المساعدة من الآخرين، والآن أجد نفسي في هذا الموقف. وكأن التعذيب الذي تعرضت له في سيناء يتكرر مرة أخرى.
في إسرائيل، كانوا يعتبرون الأشخاص مثلي متسللين، بغض النظر عن عدد المرات التي رويت فيها ما حدث لي. لم تكن لدينا فرصة لتقديم طلب لجوء فور وصولي، وقانون مكافحة التسلل يسمح للحكومة باعتقال أي شخص لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. وهذا ما أصابني بالاكتئاب حقاً، لأنني كنت ضحية، ولكنهم عاملوني كمجرم.
أردت أن أرحل ولكن لم يكن لدي جواز سفر، ولا أستطيع أن أذهب إلى السفارة الإريترية لأنني عارضت الحكومة قبل الفرار. ولم يكن لدي مال أيضاً. لا تزال عائلتي مثقلة بديون ضخمة، ولا تكاد تستطيع البقاء على قيد الحياة، ناهيك عن مساعدتي.
كنت أتحدث إلى العديد من الصحفيين حول ما حدث لي، وبهذه الطريقة التقيت ببعض الناشطين الذين جاءوا إلى إسرائيل مع وفد في عام 2013. ووجهوا لي دعوة للتحدث أمام البرلمان الأوروبي فوافقت. وهكذا، جئت أنا وصديقي إلى بروكسل في ديسمبر [2013].
قررنا المجيء إلى السويد، ونحن الآن في خضم عملية التماس اللجوء. يبدو أن هذا فصل جديد في حياتي. أريد إجراء عملية جراحية ليدي. لقد أنعم الله علي بطريقة ما، لأنني حتى عندما كنت في إسرائيل، قابلت بعض الأفراد الذين أرادوا مساعدتي، ولذلك فإنهم يحاولون جمع 200,000 دولار [لدفع تكاليف عملية جراحية]. لدي بعض المتبرعين في ألمانيا. فكرت في طلب اللجوء هنا أولاً، ومن ثم الذهاب لإجراء الجراحات إما في ألمانيا أو في الولايات المتحدة".
*ليس اسمه الحقيقي
ks/he-ais/dvh
حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" 2011. جميع الحقوق محفوظة.
تأتيكم هذه المادة من قبل شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، الخدمة الإخبارية التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). ولا تعكس الآراء الواردة في هذا المقال بالضرورة وجهات نظر منظمة الأمم المتحدة أو الدول الأعضاء فيها. كما أن الحدود والأسماء والتسميات المستخدمة على الخرائط الواردة في هذا الموقع والروابط المحيلة على مواقع خارجية لا تعني إقراراً أو قبولاً رسمياً من قبل الأمم المتحدة. تخضع إعادة نشر أو استخدام المعلومات الواردة على موقع الشبكة لأحكام حقوق الطبع والنشر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) الواردة على: حقوق الطبع والنشر لشبكة الأنباء الإنسانية "إيرين"
لا يمكن الرد على هذا البريد الإلكتروني. للاتصال بنا:[email protected]
لتعديل أو إلغاء الاشتراك: http://arabic.irinnews.org/subscription.aspx


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.