وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما هو سر تدهور العلاقات التشادية الفرنسية هذه الايام!
نشر في سودانيات يوم 23 - 05 - 2013

هل كان السبب هو الغا زيارة دبي الي باريس؟ ام ان هنالك قضايا اخري تدور خلف الكواليس ولا نعلمها؟
محمد علي كلياني/ باريس
يعود تدهور العلاقة بين أنجمينا وباريس هذه الايام بعد ان رفض الرئيس الجديد فرانسوا هولاند استقبال ادريس دبي في قصر الآليزيه بباريس عدة مرات، وهي الزيارة التي يعقد فيها دبي املا كبيرا للقا قيادات الاليزيه الجدد، وتحديد موقفهم تجاه مستقبل الحكم في انجمينا، ومن المامول سياسيا لتشاد ان الزيارة المزمعة والتي الغاها قصر الاليزيه، ان ينتهز فيها ديبي الفرصة لطرح قضايا ذات اهمية قصوي بالنسبة اليه في ظل التطورات السياسية المحيطة بتشاد(الموضوع الليبي والمالي.. الخ)، وبالطبع ان قدر للزيارة ان تتم، فانه سيتم التباحث مع الريس فرانسوا هولاند حول القضايا المشتركة بين تشاد وفرنسا، ولكن الاشتراكي هولاند قرر مقاطعة الأنظمة الدكتاتورية في افريقيا التي كانت تتلقي علي الدوام الدعم السياسي والعسكري من فرنسا طوال عقودا من الزمن، ولكن تعتبر تلك الخطوة اكثر من مثيرة للدهشة بين البلدين، (اصدقا الامس واعدا اليوم !)، خاصة وان الرئيس دبي يعول كثيرا علي باريس لاستقرار حكمه في تشاد، وبالنظر الي الدور الإقليمي والدولي الكبير الذي تلعبه باريس في القارة الافريقية، ان قادة الادارة الاشتراكية الجديدة يبدو انهم قرروا المقاطعة السياسية وفك الارتباط السياسي مع بعض رؤوسا الدول الافريقية الذين اصبحوا عالة علي السياسة الفرنسية في افريقيا، لا سيما مع قادة انظمة دول إفريقية لا تتوفر لديها ادني شروط الحكم الرشيد والديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الانسان في بلادها، وفي خلال حملته الانتخابية، تعهد هولاند بعدم التعامل مع انظمة دكتاتورية لا تحترم شعوبها، ولا تشرع في اصلاحات واضحة علي الارض، وانه قرر ايضا صراحة سيقاطع البرنامج الفرنسي القديم سي الصيتFranceAfrique ). ويعتبر هذا البرنامج جزا من شبكة كبيرة وقديمة ومعقدة تضم افارقة وفرنسيين من الساسة والمثقفين ورجال الاعمال والاستخبارات والعسكريين الذين يقومون بوضع خطوط مستقبل اي حاكم افريقي وتحديد علاقته مع باريس، وهي تتحكم في مصير حكام القارة الافريقة الذين تدعمهم فرنسا في المجال السياسي والمالي، وتثبيت اركان الحكم في بلادهم.. ومن اهم مؤسسي فرانس أفريك السيد/ فوكار احد مقربي الجنرال ديغول، وهو ضابط في الاستخبارات الفرنسية، ولا يسعنا المجال هنا للتعريف ببرنامج (فرانس افريك)، ولكنه ببساطة هو الاطارالذي يحدد من سيحكم في بعض الدول الافريقية غير الديمقراطية، وتحديدا في افريقيا المركزية والغربية بصفة خاصة، وبتلك الخطوة التي اعلن فيها هولاند مقاطته لللبرنامج القديم نال احترم الكثير من الشعوب الافريقية وقياداته المثقفة، واعتبرت العديد من القوي الافريقية بان هذا التوجه من قبل هولاند مسعي حميد من باريس ويجسد بحق مسؤوليته التاريخية ويعكس التزامات فرنسا تجاه أصدقائها الحقيقيون من الشعوب وليست الأنظمة الدكتاتورية بإفريقيا، كما ان مقاطعة فرانس أفريك يخاطب ضمير و ارادة الشعوب الافريقية والتي كانت في السابق، لا يستشيرها احد في حكمها، ولا تاخذ في الاعتبار تطلعاتها وامالها السياسية من اجل تحقيق الديمقراطية والحرية، وهنا بدا القادة الافارقة يتململون من توجهات هولاند الجديدة في افريقيا، واعتبروه من جابنهم ثورة فرنسية جديدة في القارة تقودها باريس ضدهم، وهي ايضا محاولة فرنسية لرسم خارطة جديدة لأفريقيا سياسيا، وعكسا لما كان متبعا من قبل، فان اي ريس فرنسي جديد يتقاطر عليه عددا من رؤوسا افريقيا الدائرة في الفلك الفرنسي، طلبين منه مباركة حكمهم وفق الاساليب المتبعة ضمن اطار(فرانس افريك)، وتمديدا للدعم المالي والعسكري لهم..
وهنا نلاحظ سياسة الاشتراكيين الجديدة في القارة الافريقية من عدة محاور استراتيجية:-
1/ فك الارتباط التاريخي لباريس مع رؤوسا أفارقة يتصف حكمهم بالاستبداد وقهر شعوبهم وسؤ الادارة والفساد والمحسوبية.
2/ ايجاد صيغة سياسية بديلة لبرنامج فرانس أفريك يمكن ان تحفظ لفرنسا ما وجهها امام الشعوب الافريقية والتي تتطلع الي تحقيق الديمقراطية والحكم الرشيد والتخلص من الطغاة الافارقة وكسر الحلقة المفرغة التي تدور حول الحكم العسكري والانقلابات المتتالية والمكلفة اقتصاديا وبشريا للشعوب الافريقية.
3/ تريد باريس التخلص من قيادات إفريقية اصبحوا عبا ثقيلا علي ميزانيتها خلال حقبا طويلة تقدم لهم باريس الدعم المالي والسياسي والعسكري.
4/ تريد باريس أيضاً مصالحة الشعوب الافريقية عبر تحديث الأنظمة السياسية فيها، الامر الذي يمكن الشعوب من تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية، خاصة وان الحروب حول الحكم كانت سببا وجيها في مأساة الكثير من شعوب القارة، ونتج عن ذلك أزمات إنسانية واقتصادية كبيرة وصلت اطرافها التراب الفرنسي عبر المهاجرين الافارقة، وذلك السبب ادخل باريس في حرج دولي بالغ عندما وجدت نفسها امام سيلا من المهاجرين الأفارقة الفارين الي أراضيها بسبب ممارسات سياسية غير إنسانية يقوم بها قادة تدعمهم باريس سياسيا وماليا وعسكريا.. وهي الهجرة التي سماها المراقبون الاربيون(هجرة القارة الافريقية الي أروبا)0
5/ بعد النجاح الذي لاقته الثورات العربية رأت باريس بان هنالك فرصة ذهبية للشعوب الافريقية للتعبير عن ذاتها، وتحقيق تطلعاتها وفرض إرادتها في أوطنها الاصلية بدلا من ترك الدكتاتوريين في الحكم واستمرار عمليات القمع الشعبي والسياسي ويرسلون اليها طوفانا من المهاجرين الأفارقة وطالبي الحماية السياسية.
6/ الأزمة الاقتصادية الخانقة في العالم جعلت من باريس التفكير مليا لتقليص الدعم المالي لبعض دكتاتوري افريقيا وتوجيهه الي دعم برامج التنمية ذات الطابع الشعبي في افريقيا بدلا من إعطائها الي المفسدين.
ولمعرفة التوتر الاخير بين أنجمينا وباريس هذه الايام، يمكننا قراة مسارات ذلك التوتر والذي بلغ حد الذروة،.. في (8) اكتوبر الماضي، قام مسوولي مراسم قصر ادريس دبي بتحديد موعدا للقيام بزيارة رسمية للريس التشادي الي فرنسا من اجل اللقا بالريس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند والتباحث معه في اطار العلاقات الثنائية بين البلدين، وكالمعتاد تأتي زيارة اي مسوول افريقي كبير الي باريس ضمن برنامج(فرانس أفريك)، ولكن يبدو ان القيادة التشادية لم تحسب اي حساب لتعهدات الرئيس الفرنسي الجديد وإعلانه مقاطعة ذلك البرنامج، ولذلك ألغيت زيارة دبي من قبل الاليزيه دون تحديد موعدا آخراً لها، ومن هنا جاات ردود الأفعال بين البلدين، فقد قرر دبي بالمقابل مقاطعة قمة الفرنكوفونية في كنشاسا عاصمة الكنغو، وعلل دبي عدم مشاركته في القمة بان له ارتباطا مسبقا في دولة غينيا الاستوائية لحضور احتفالات ذكري استقلال تلك الدولة الصغيرة، وقد اصدر مدير المكتب الإعلامي برئاسة الجمهورية في أنجمينا بيانا لتوضيح الموقف، وتلتها من بعد ذلك اتهاما تشاديا للإعلام الفرنسي، وصفه المتحدث الرسمي بانجمينا بان الصحافة الفرنسية بدات(بشن حملة تشويه اعلامية ضد ادريس دبي)، ولذلك صدرت اوامر للصحافة التشادية الموالية لدبي بالرد علي الفرنسيين فورا والتعامل بالمثل، وخلال كتابة هذه السطور، ان الاذاعة والتلفزيون في تشاد يشنان حملة إعلامية حامية الوطيس علي فرنسا ورئيسها فرانسوا هولاند وبصورة منظمة، وقد فسرت اوساط مراقبة في باريس، بان ادريس دبي بتلك الخطوة بات يشكل خطرا علي مصالح باريس في القارة الافريقية، ووصفوه بانه رئيس غير مسؤول وناكر للجميل الفرنسي الذي اسدته اليه باريس طوال فترة حكمه المضطربة، واختتمت تلك الاوساط بان دبي سيدفع ثمن ذلك.. واتخذ دبي خطوات اخري اكثر ريديكالية لمغازلة باريس سياسيا واعلاميا في افريقيا وإرسال رسائل الي باريس وقيادة قصر الآليزيه علي وجه التحديد، حيث انه قام بتشكيل شبكة من القادة الأفارقة ضد فرنسا ومحاصرتها في المنطقة، من اهم اهداف تلك الشبكة الافريقية هي:
1/ أبعاد شبح ردة الفعل الفرنسية ضده، وعلي الرغم من ان باريس حتي الان لا تزال ضابطة لأعصابها ولم ترد علي اتهامات دبي لأجهزة أعلامها.
2/ يخالج دبي شكوكا ممزوجة بالخوف من توجهات الادارة الفرنسية الجديدة تجاه حكمه، ووضع عدة احتمالات خشية من فتح ملفات تشادية عبر المحاكم الدولية هو في غني عنها في هذه الايام، ومن بين تلك الملفات المرشحة للتصعيد هي تمثل إزعاجا حقيقيا لانجمينا، اذا ما تم فتحها قانونيا في باريس، ومن بينها ايضا قضايا فساد واغتيالات سياسية حدثت في تشاد خلال حكم دبي، وغضت الطرف عنها الادارة السابقة بقيادة ساركوزي مقابل تسويات سياسية بين باريس وانجمينا.
3/ كان دبي في السابق يستعمل القذافي بعبعا مخيفا في المنطقة، ويقول دائماً انه بامكان القذافي احتلال تشاد، كما فعل في العام 1980م، ولذلك يصر دبي علي بقا قوات فرنسية علي الارض التشادية لحمايته من اي طارئ في المنطقة، وحاليا وبعد سقوط القذافي لم يجد دبي مشروعا جديدا لإقناع باريس لحمايته وإيجاد الدعم الذي كان يتلقاه دائماً بسبب معادلات استراتيجية لفرنسا في المنطقة(ربما حان الوقت لباريس ان تعدل الخارطة السياسية في افريقيا ما بعد القذافي).
4/ إحساس دبي بتخلي الفرنسيين عنه بسبب تدخله العسكري في ليبيا لصالح القذافي وهو الدور الذي تري فيه باريس بان دبي خدعها خدعة كبيرة في احداث مصيرية تتعلق بالمصالح الدولية في ليبيا، وبفقد القذافي تري باريس ان اكبر معوق اقليمي تم إزالته عن طريق باريس والغرب عموما في منطقة المتوسط، لان القذافي كان حجر عثرة في طريق اي مسعي سياسي ايجابي في المنطقة الافريقية خلال العقود الماضية(انتهت المعاكسات السياسية للقذافي في القارة).
5/ محاسبة القادة الأفارقة الداعمين للقذافي خلال الحرب، ومن ضمنهم دبي لوقوفه غير المسؤول مع القذافي خلال الحرب الليبية العام الماضي.. وللعلم ان للقذافي شبكات إفريقية كبيرة تدار عبر تشاد كشفها الفرنسيون بعد سقوطه في سرت، وتضم تلك الشبكة العديد من القادة الأفارقة الذين يعملون مع القذافي مقابل المال في ظل حربه ضد الغرب في افريقيا، وتلك تعتبر من وجهة النظر الفرنسية والغربية خطوطا حمرا تجاوزها دبي بجدارة، وتخطي التزاماته الإقليمية والدولية مع باريس والقوي الغربية الأخري.
6/ خلاف باريس مع دبي حول إرسال قوات تشادية الي مالي مقابل خدمات تعتبرها باريس نوعا من الابتزاز السياسي واختزال الموقف المالي لتحقيق أغراض سياسية في داخل تشاد.. لا سيما وان هناك مؤشرات تدل علي ان دبي طلب من باريس أموالا وأسلحة متطورة مقابل التدخل العسكري التشادي في مالي، هذا فضلا عن تمديد فترات حكمه بمساعدة فرنسية كما كان عليه الامر في السابق.
في الختام، نري ان الخلاف التشادي الفرنسي حاليا تتخلله عدة قضايا وتقاطع للمصالح السياسية والاقتصادية في المنطقة، ورغم ان تشاد بادرت بالخطوات التصعيدية تحاه باريس لاسباب الغا الزيارة تظريا، ولكن يبدو ان الامر اكبر من موضوع الزيارة اذا نظر جيدا اسارع وتيرة التصعيد غير المبرر، وقد وصفها احد المراقبين الفرنسيين بالقولان فرنسا ممتازة مع دبي عندما كانت قواتها توفر له الحماية وتقدم له باريس الغطا السياسي كل مرة.. ولكن هذه الايام فرنسا ليست ممتازة مع دبي كونها ألغت زيارة غير مرغوب فيها سياسيا)!!، ومن هنا تتكشف لنا رويدا رويدا ماذا تريد باريس ان تفعله مع دكتاتوريها الأفارقة ؟، وان اتهام دبي للإعلام الفرنسي ومقاطعته لقمة الفرنكوفونية يعد خطا سياسيا جسيما ارتكبته تشاد والمجازفة بعلاقات استراتيجية، وقد كان من الافضل ان يشارك دبي في قمة الفرنكوفونية والتحدث الي الفرنسيين ماذا يريدون منه بالفعل؟، ويمكن ايجاد طريقة للحل بدلا من التصعيد الإعلامي والمقاطعة السياسية، وهذا التصعيد من الجانب التشادي يذكرنا بقضية الاطفال الذين يدعي نظام أنجمينا بان منظمة فرنسية اختطفتهم من الحدود التشادية السودانية، وحينها قال دبي للصحافة التشادية:- (ان المنظمة الفرنسية تريد استعمال الاطفال في اعمال خلاعية.. وان عصر الرق قد انتهي..)مصعدا الموقف اعلاميا، وعلي الرغم من ان الفرنسيون يعرفون الحقيقة في ذلك الوقت، الا انهم اثروا الصمت تجاه قضية(أطفال ارش دي زريه)، لاسباب سياسية وانسانية، فضلا عن وجود سببين أساسين جعلت باريس عدم التصعيد مع دبي في ذاك الوقت، السبب الاول هو ان أعضا المنظمة هم رعايا فرنسيون قيد التوقيف في السجون التشادية بتهمة خطيرة جداً، وان بقائهم في السجون هناك قد يحرك الشارع الفرنسي بكل قطاعاته لإيجاد حل للرهائن الفرنسيين بتشاد.. والسبب الثاني هو إنقاذ سمعة فرنسا ومنظماتها العاملة في الحقل الإنساني في شرق تشاد ضمن برنامج مساعدة لاجئي دارفور، ولذلك تحرك الرئيس السابق ساركوزي لحل القضية بالطرق الفرنسية المعتادة في علاقة فرنسا بإفريقيا، ويشار هنا الي ملاحظة أفادت بها أوساط مراقبة، وهي تري ان قضية المنظمة الفرنسية تم حلها بتخلي الفرنسيين من ملاحقة دبي قانونيا في قضايا كثيرة، منها اغتيال المعارض التشادي ابن عمر محمد صالح، والذي يعتبر احد رموز الحزب الاشتراكي الفرنسي بافريقيا وأستاذ بالجامعات الفرنسية، لان باريس في حينها تحركت بقوة لمعرفة ملابسة الاغتيال، وكونت لجنة للتحقيق الدولي، ولكن بعد قضية الاطفال تم تأجيل قضية التحقيق الي أشعار آخراً، هذا بالاضافة الي قضايا اخري تخص دبي شخصيا تتعلق بالعملة البحرينية المزورة والتي ظلت الي اليوم حبيسة ادراج المحاكم الفرنسية.. ومن كل ذلك، يبدو ان جرد الحساب بين باريس وانجمينا قرب من بدايته او بالاحري بدا فعليا، والا لاتوجد تفسيرات منطقية للتصعيد التشادي ضد فرنسا لمجرد انها ألغت زيارة دبي، او ان انتقادات لاذعة وجهتها الصحافة الفرنسية الي نظامه السياسي في تشاد ليس عاملا سياسيا كافيا يمكن ان يقود الي الاعتقاد بمبررات التوتر والقطيعة بين البلدين!!.. وربما الايام القادمة قد تكشف لنا اسرار التوتر التشادي الفرنسي وتطوراته.. وبالتأكيد هنا نعتبر ان تدهور العلاقة بين دبي وحلفاوه مثيرة للدهشة والاستغراب، اذا كان السبب هو فقط ألغا الزيارة الرسمية التي كان ينوي ديبي القيام بها لباريس؟!' او اننا قد نتخيل فرضية سيناريوهات اخري خفية تدور خلف الكواليس ولا يعلمها احد، ولا تراها العين المجردة لعامة الشعبين التشادي والفرنسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.