المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهدى يدعو الى شطب البلاغ في مواجهة المهندسة أميرة عثمان
نشر في سودانيات يوم 31 - 08 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة 30 أغسطس 2013م الموافق 23 شوال 1434ه
التي ألقاها الإمام الصادق المهدي بمسجد قُبا بأم بدة الحارة 15
الخطبة الأولى
الحمدُ لله الوالي الكريم، والصلاة على الحبيب محمد وآله وصحبه مع التسليم، أما بعد-
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز،
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) . هذا يعني أن الزواج ليس مجرد رابطة شرعية، بل يجب أن تقوم فيه بين الزوجين علاقة مودة ورحمة وسكون أي محبة. بعض الناس ينفرون من عبارة المحبة، ولكنها هي أفضل علاقة تقوم بين الإنسان وربه، (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّالِّلَّهِ) ، وبيننا وبين نبيّنا، وبين المؤمنين مع بعضهم بعضاً ("مَا مِنْ رَجُلَيْنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ بظَهْرِالْغَيْبِ إِلَّا كَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ) .
بعض الناس يشاهدون الحديث عن الحب في الأفلام والمسلسلات، ولكن الحب حلاله، أي الذي في الطريق لعلاقة شرعية، حلال، وحرامه، أي الذي يجافي الخطة الشرعية، حرام. وقد كتب عن مشروعية المحبة بين الرجال والنساء كثير من علماء الدين –مثلاً- كتاب ابن حزم بعنوان طوق الحمامة، وكتاب ابن القيم بعنوان روضة المحبين، وكتاب السيوطي بعنوان شقائق الإترنج.
من مقاصد الشريعة أن تقوم العلاقة الزوجية بين الرجال والنساء على المحبة، لذلك مقولة "زوّجت مجبرتي" عبارة خاطئة. وللمرأة حق القبول أو الرفض كالرجل، فلا يعقل أن تكفل الشريعة للمرأة حق تملك المال وتنفي عنها حق تملك نفسها.
الزواج هو طلب، وقبول، ويمكن أن يكون الطلب من الرجل أو المرأة، وشهود ومهر، والباقي زوائد. للأسف بعض الزوائد اليوم مفاخرة ومباهاة ذميمة. صار بعض الناس يبالغون في شكل كرت الدعوة، وفي إيجار الصالة، وفي أجرة المغني، وفي فستان الزفاف الذي هو إسراف غريب على ذوقنا، وفي زخرفة العروس حتى كأنها كشكول ألوان. هذه المبالغات صارت قدوة للناس، ورفعت تكاليف الزواج بصورة هبطت بنسبة الزواج بين الشبان، وجعلت البنات يصرخن قائلات:
نحن البايرات يا جماعة
ولي الله يدينا بنرفع
شعارنا عريس متواضع
يا حي يا رازق اسمع
ما همنا حفلة وشيلة
بي حاجة قليلة بنقنع.
ولكن هيهات، فتقاليد المجتمع صارت عقبة في سبيل الزواج الميسر. وحتى إذا تيسّر الزواج فإن نسبة العطالة العالية، وأزمة السكن، والحروب المتعددة عوامل تؤثر سلباً على تكوين الأسرة، وعلى استقرارها.
بعض الزوائد في الزواج حميدة وغير مكلفة، وهي من تراث السودان الثقافي مثل الحناء والجرتق. الحناء زينة وعشب طبيعي معروف في تراثنا الثقافي والديني، والجرتق يرمز لانتقال الزوجين من الانفرادية إلى الثنائية ويرمز للخصوبة المطلوبة والفأل الحسن باللبن والعيش والتمر.
وكثير من الزيجات صارت تنتهي للطلاق لأسباب أهمها:
رجال يتعاملون مع زوجاتهم بتقاليد قديمة مع أنهن صرن يتطلعن لمعاملات تراعي مكانتهن المكتسبة.
زادت أهمية العلاقة النووية بين زوج وزوجة، ولكن أسرتيهما ما زالتا تحرصان على علاقات الأسرة الممتدة وتتدخلان في خصوصية العلاقة بين الزوجين.
وصار الإعسار يشكل سبباً آخر في الطلاق، فالزوج ربما تكلف أكثر من طاقته في الزواج، ثم تذهب الحماسة ويفرض الواقع المرهق نفسه.
صحيح في أكثر المناطق الريفية ما زالت المرأة تقبل المعاملات التقليدية، لذلك الأسر هناك مستقرة. ولكن مع التعليم والوعي الاجتماعي فالنساء صرن يحرصن على حقوقهن. الحقوق التي كفلها الإسلام ومنعها منهن اجتهاد بعض الفقهاء، وبعض التقاليد السودانية.
المطلوب الآن التعامل مع بناتنا خاصة في المدن والمتعلمات بثقافة جديدة أهمها:
- المساواة في تربية أطفالنا بنين وبنات.
- التخلي عما يفترض دونية المرأة من المعاملات.
- تأكيد أنه من حيث الحقوق الإيمانية والإنسانية فإن النساء كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم "شَقاَئِقُ الرِّجَالِ" ، وقال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) . هذه المعاني صاغتها إحدى شاعرات السودان:
أيها الداعي بهندٍ والمنادي في تحدي
أنت كم تظلم هنداً فوق ظلم المستبد
إنها صارت شعاعا ومناراً لك يهدي
فارجع الطرف تراهاهي نداً أي ندِّ
استجابة للمفاهيم الإصلاحية ينبغي أن تراجع كافة القوانين التي تحرم المرأة حقوقها في المساواة في المواطنة، وعلى رأسها قانون النظام العام ورفع الملاحقات للنساء بسبب المادة 152 من القانون الجنائي، فمجتمع الفضيلة والاحتشام المطلوب شرعاً يقام أولاً بالتربية وبالقدوة الحسنة وبالرأي العام، والزي المطلوب للنساء المؤمنات طوعي لا يفرض فرضاَ، ومن هذا المنبر أنادي بشطب الدعوى ضد الناشطة المهندسة أميرة عثمان، وكافة قضايا النظام العام التي يجلد بسببها عشرات الآلاف من النساء سنويا. كما يراجع قانون الأحوال الشخصية بما يعترف للمرأة بحقوقها الإنسانية ويحميها من الاستغلال، وفي هذا المجال يحرّم زواج الطفلات، فالطفل مرفوعٌ عنه القلم ولا يجوز أن يدخل في تعاقد غليظ كعقد الزواج. والقياس على زواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها بأنها كانت في التاسعة من عمرها قياس خاطيء، فعمر السيدة عائشة لدى زواجها كان 17 أو 18 عاماً. وخفض البنات المسمى ختان يجب منعه تماماً لأن فيه ضرراً كبيراً، والشريعة تقوم على مبدأ لا ضرر ولا ضرار. ولا يقاس ختان الأنثى على ختان الرجل، ففي حالة الرجل ما يقطع جلدة زائدة أما في حالة المرأة فما يقطع عضو تناسلي ينقص من أنوثتها.
الخليقة كلها تتوالد على الشيوع، ولكن الإنسان لأن الله كرمه وعين له حقوقاً في الكرامة والحرية والعدالة والسلام والمساواة صار توالده عن طريق رابطة الزواج التي أوجبها القرآن والسنة المطهرة. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ" ، وقال حاثاً على إكرام النساء: "خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ، ما أكرم النساء إلا كريم، ولاأهانهن إلا لئيم" .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين.
الخطبة الثانية
الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد-
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُممَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .
إن نظام الحكم الحالي في السودان استولى على الحكم بالانقلاب على حكومة شرعية ديمقراطية منتخبة، وانفرد بالحكم ربع قرن إلا قليلاً، والنتيجة أن البلاد قسمت، وأن سيادتها ضاعت، وأن معيشة الناس فيها ضاقت، والأخلاق تردت لدرجة لم يشهدها السودان في تاريخه. انتشرت المخدرات، وانتشر داء الإيدز، وروت كاتبة أن كثيرا من البنات يحملن حبوب الإجهاض في حقائبهن قائلة إن هذا ما أثبتته لها تحريات الشرطة، ومأساة المايقوما وصمة كبيرة، وقبل أيام استأجر لصوص دفارا وعربة وحاموا حول قرية (الفتح1) (الجخيس) غرب أم درمان وبمكبر الصوت أن سيلاً جارفا في الطريق للقرية وعلى السكان مغادرتها ففعلوا، فجاء اللصوص للقرية وسرقوا كل ما لم يستطع الأهالي حمله! قصص انهيار الأخلاق وتفنن الإجرام تزكم الأنوف.
لذلك رأينا ألا سبيل لخلاص الوطن إلا إذا قام نظام جديد، وأصدرنا بياناً واضح المعالم لهذا النظام الجديد، وآليتنا إلى ذلك تذكرة التحرير، والاعتصامات، وكافة وسائل العمل لتحقيق النظام الجديد، ما عدا العنف والاستنصار بالأجنبي.
إننا ماضون في هذا المشروع، وفي هذه الوسائل لتحقيقه. وللمواطن أن يتساءل ما هو موقع لقائي برئيس الجمهورية يوم الثلاثاء الماضي من مشروعنا هذا؟
أقول لمن قرأ مشروعنا إن المشروع ينطوي على وسيلتين: إحداهما مذكرة التحرير والاعتصامات والضغط بكل الوسائل المدنية لتحقيق النظام الجديد. والوسيلة الثانية هي المائدة المستديرة أو المؤتمر القومي الدستوري الذي يضع خطة قومية لا تعزل أحداً ولا يسيطر عليها أحدٌ للاتفاق على إقامة النظام الجديد.
إن لقائي برئيس الجمهورية فيه اتفاق على أن مسائل الحكم والدستور والسلام قضايا قومية لا تعزل أحداً ولا يسيطر عليها أحدٌ. هذا اتفاق عام على القوى السياسية أن تناضل بالفكر والعمل والاجتهاد ليصير الحكم المنشود نظاماً جديداً، وليصير السلام المنشود شاملاً لكافة جبهات النزاع، وليصير الدستور المنشود وعاءاً شاملاً للسلام العادل الشامل وللتحول الديمقراطي الكامل، وإذا تحقق ذلك نحمد هذه السنة، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم "مَاخُيِّرَبَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا" . ونكون مع الشريف الرضي :
ملكت بحلمي فرصة ما استرقّها من الدهر مفتول الذراعين أغلب
فيما يتعلق بتحقيق السلام العادل الشامل، فعلينا أن نعمل لمشاركة الجبهة الثورية في حوار السلام، والمطلوب أن نعترف نحن والحكومة السودانية بالجبهة كشريك في الحوار على أن توافق هي على مبدأين هما:التخلي عن العنف وسيلة لإقامة النظام المنشود، والإيمان بوحدة السودان.
وفيما يتعلق بقومية الدستور فإن على القوى السياسية تحديد كيفية تحقيق ذلك.
وفيما يتعلق بقضية الحكم فإن على كافة الأطراف تحديد معالم هذا النظام الجديد، كما فعلنا نحن، للاتفاق على خريطة الطريق لإقامة النظام المنشود.
في كل هذه القضايا حتى إذا اتفق على مبدأ القومية يمكن أن يكون تصور الحزب الحاكم للقومية مختلفاً عن تصور الآخرين، وسوف يكون من واجبنا استخدام كافة الوسائل لجعل رؤيتنا هي الراجحة.
وبدل حديث بعض الناس عن خيبة أملهم فيما حقق لقاء الثلاثاء، الأجدى بالعناصر الجادة أن تقول نرحب بالاتفاق على قومية هذه القضايا الثلاث، وأن نسعى لتحقيق إجماع حول استحقاقات قومية القضايا الثلاث.هذا هو المطلوب كمتابعة للاتفاق على مبدأ القومية في تناول القضايا الثلاث على أساس لايعزل أحداً ولا يسيطر عليه أحدٌ، وهذه خطوة طويلة في الطريق إلى مطالب الشعب.
ولكن بعض المراقبين حجبهم الغرض أو الحسد أو مقولة القرآن: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) . لذلك فإن أقوال بعض الناس تعليقاً على اللقاء خاطئة وظالمة:
o قال بعضهم هذا معناه فشل مذكرة التحرير. مذكرة التحرير وسيلة ماضية إلى سبيلها، ما لم نحقق مقاصدها بوسيلة أخرى.
o قال بعضهم في اللقاء بنود سرية:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
ليس فيما دار أية بنود سرية.
o قال بعضهم إن ما حدث هو خطوة في طريق مشاركة حزب الأمة في النظام. نقولها للمرة الألف: حزب الأمة لن يشارك إلا في إقامة نظام جديد حدد معالمه.
ومع عدم مشاركتنا في الحكومة لم نتقاعس عن المشاركة في حوكمة السودان في القضايا القومية – مثلاً – نحن من جاء بفكرة المحكمة الهجين، وتبناها الاتحاد الافريقي. ونحن من جاء عبر خبراء بمعادلة ما يدفع الجنوب مقابل خدمات البترول وقام عليه الاتفاق. ومع أن اتجاه المسؤولين كان ضد سد النهضة فنحن عبر ورشة متخصصة من غيّر الاتجاه، والآن تجنباً للحرب فقد قدمنا معادلة مفوضية الحكماء التي لابديل لها إذا أريد تجنب أن يمنع الاختلاف حول بعض القضايا تنفيذ الأمور المتفق عليها، وهكذا يفرض حزبنا شرعيته في حل القضايا القومية مع أنه يقدم أكثر المشروعات جدوى لاقامة نظام جديد.نحن مع الوطن للنهاية، ولكننا كذلك نعارض الوطني حتى النظام الجديد:
كنا مشتبكين ضد نظام الخرطوم ولكن عندما ضرب مصنع الشفاء أدناه وقلت في اجتماع هذا عمل يضر بالمعارضة.
وكان بعض جماعتنا قد لغّم الخرطوم لتفجيرها ولكننا منعنا ذلك. والآن نحن قد أيدنا الثورة السورية ولكننا ضد أي هجوم عسكري أجنبي على سوريا كما ندين أي استخدام للأسلحة الكيميائية ونطالب بالتحقيق الدولي في الأمر ويساءل الجناة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
نعم نحن مع الوطن وضد الوطني، ولكن بعض الناس لا يفرقون بين الأمرين وآخرون يعتقدون أن المعارضة هي بذيء القول مع قلة العمل.
لنور الله برهان عظيم تضيء به القلوب المطمئنة
يريد الحاسدون ليطفئوه ويأبى الله إلا أن يتمّه
اللّهُمَّ يَا جَلِيْلَاً لَيْسَ فِي الكَوْنِ قَهْرٌ لِغَيرِهِ، ويَا كَرِيْمَاً لَيْسَ فِي الكَوْنِ يَدٌ لِسُواهُ، ولَا إِلَهَ إِلَا إِيَّاهُ. بِحًقَّ الطَوَاسِينِ، والحَوَامِيمِ، والقَافَاتِ، والسَّبْعِ المُنْجِياتِ، ويس، وخَواتِيمِ آلِ عُمران؛ نَوِّر قُلوبَنا أفراداً وكياناً، رِجَالاً ونساءً، واغفِر ذُنُوبَنا أفراداً، وكياناً، ووفَّق جِهادَنا أفراداً وكياناً لبعثِ هدايةِ الإسلامِ في الأمةِ، وحماية الوطنِ من كلِّ فتنةٍ وغمةٍ، اللهمَّ أنتَ تعلمُ أنَّ كيانَنَا قَدْ صَمَدَ فِي وجْهِ الابْتِلَاءَاتِ والتصدِّي للموبقاتِ، فوالِهِ بلُطفكَ يَا لطِيفٌ، لنصرةِ الدينِ ونَجْدةِ الوَطَنِ. (حَتَّى إِذَااسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْأَنَّهُم قَدْكُذِبُواْجَاءهُم نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءوَلاَيُرَدُّ بَأْسُنَاعَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) ، (إِنَّاللَّه يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) يَا مُغِيثٌ أغِثنا ويا نُوْرٌ بالتقوَى نوِّرنَا ولا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَا باللهِ العليِّ العَظِيْم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.