شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور المسنين بين المسئولية الاسرية والضرورة الاجتماعية

-عرف المجتمع السوداني بترابط نسيجه الاجتماعي وإعلاؤه لقيم التكافل والتراحم بين أفراده وظلت الأسرة الممتدة هي نواة المجتمع، وظل التكافل الاجتماعي حاضرا واحتواء الفرد مقدورا عليه سواء كانت تربط الفرد بالأسرة علاقات رحمية أو روابط القرابة والجوار. وفي ظل ما يشهده المجتمع من متغيرات وتطورات أدت لعديد من الإفرازات السالبة أثرت على التماسك الأسري والعلاقات الإنسانية ،بجانب تأثير الثقافات الدخيلة والانفتاح على العالم الخارجي وتداخل علاقاته بفعل ثورة الاتصالات ، مما أدى لضعف العلاقات الأسرية وتفكك أواصر القرابة إلى درجة لا يجد فيها كبار السن في كثير من الأحيان من يتفرغ لخدمتهم أو يسهر على راحتهم و قد يشعر البعض بالضيق من وجودهم داخل الأسرة أو يفكر بعضهم في وضع المسن في احد دور الإيواء كما في بعض الدول. ولعل الإسلام قد اهتم برعاية المسنين وكبار السن وفي مقدمتهم الوالدين كما أشارت العديد من نصوص القرآن الكريم إلى ذلك ، ومنها : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَن عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( 24 ). وحفلت السنة النبوية بما يؤكّد كل المعاني السابقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)) ، ويدلل على ذلك أيضا العديد من أفعال النبي وأقواله ، هذا رجل يأتي إليه ويطلب منه الإذن للجهاد ، فيسأله أوالديك حيين ، فيقول نعم ، فيقول له ففيهما جاهد. ويحفل التاريخ الإسلامي بكثير من الإشارات عن توجه الخلفاء والأمراء والأثرياء وغيرهم إلى بناء دور الإيواء وجعلها وقفاً على المحتاجين من الغرباء وكبار السن والمرضى والأيتام. دور إيواء العجزة والمسنين أصبحت ظاهرة في العديد من الدول في محيطنا الإقليمي العربي والإسلامي ، والسودان كواحد من هذه الدول لم يخلو من وجودها مما يثير عدد من التساؤلات حول تلك الدور ، هل أنشئت لإيواء من فقدوا أسرهم ومن يعولهم ولتوفير الحياة الكريمة والآمنة والبعيدة عن المخاطر بكافة أشكالها لهم حتى لا تبقى هذه الفئة عرضة للضياع ؟ أم أن بعضهم جاء بهم أبناؤهم وأسرهم للدور ؟ ولأهمية هذا الأمر ولما له من تأثير علي المجتمع ، حملنا هذه التساؤلات وطرحناها على الأستاذة إيمان احمد عبد الله نائب مدير إدارة الدور الإيوائية ورئيسة وحدة التغذية بوزارة التنمية والرعاية الاجتماعية بصفتها الجهة المسئولة عن رعاية تلك الدور وتوفير احتياجاتها الإدارية والمالية ، بدءاً سألناها عن طبيعة الدور ونشأتها فقالت إن وجود دور الإيواء ضرورة لابد منها في ظل ضغوط الحياة والإفرازات السالبة بالمجتمع مشيرة إلي أن الدور تستوعب فاقدي الرعاية الأسرية ،وأضافت " لا شك أن رعايتهم من قبل الدولة أمر مطلوب ، و أن أول دار أنشئت للمسنين كان في العام 1935 وكان يسمي الملجأ وكانت الدار مختلطة تضم الرجال والنساء لان العدد كان قليلا ولكن مع تزايد المشكلات الاجتماعية التي طرأت علي المجتمع بدأت الأعداد في التزايد مما دعا إلي فصل الرجال وتحويلهم إلي دار الضو حجوج ببحري وتخصيص دار السجانة للمسنات". وزادت الأستاذة أيمان " أن هنالك لوائح وضوابط تنظم عمل الدور ودخول المسنين للإقامة الدائمة أولها وأهمها أن لا يكون للمسن أسرة أو أقارب من الدرجة الأولي أي لا عائل له كما تمنع اللائحة دخول المصابين بأمراض معدية أو مختلي العقل أو الأجانب من دخول الدور". وأكدت أن هناك دواعي إنسانية تستدعي التعامل بمرونة وتجاوز اللوائح حتى لا تترك هذه الفئة الضعيفة عرضة للضياع والمخاطر في الشارع. وقالت الأستاذة إيمان إن شرطة امن المجتمع تقوم خلال عملها الدوري بحملات لضبط الشارع العام وتأتي بالمتسولين والمشردين وغيرهم من الذين يتواجدون بصورة دائمة بالشارع إلي مركز الرشاد حيث يتم تصنيفهم حسب حالتهم وأعمارهم بواسطة الباحثين الاجتماعيين والنفسيين من إدارة الظواهر السالبة وهو قسم تابع لوزارة الرعاية الاجتماعية بالولاية ويتم إجراء دراسة حالة كاملة لهم وبعد التعرف علي أسرهم ومعرفة مشكلاتهم يتم تسليمهم لأهلهم ، أما الذين لا اسر لهم يتم إحضارهم إلي دور الإيواء. وأكدت أن الوزارة مسئولة عن توفير الكادر الإداري والإشرافي وكافة خدمات الرعاية المتكاملة والتي تشمل الغذاء والكساء والعلاج إضافة للبرامج الاجتماعية موضحة أن الدور بها وحدة للتغذية بإشراف أخصائية تغذية إضافة إلي وحدة صحية للإسعافات الأولية كما تضم الدور وحدة للدراسات الاجتماعية والنفسية للنزلاء بهدف للتعرف علي مشاكلهم وإمكانية إعادتهم إلي أسرهم في إطار برنامج جمع الشمل مشيرة إلي إن بعض المسنين يكون فاقد الذاكرة أو تائها. من داخل الدور:- دار السجانة لرعاية المسنات :- وحتى نقف علي طبيعة تلك الدور قامت (سونا) بجولة داخل دور المسنين بدأناها بزيارة دار السجانة لرعاية المسنات ووجدنا الدار مهيأة بصورة جيدة وهي عبارة عن منزل به فناء فسيح مظلل بالأشجار ويحتوي على غرف نظيفة بها أسرة وفرش نظيفة ومريحة ، تحس بالجو الأسري من خلال تعامل المجموعة المشرفة مع المسنات .... جلسنا معهم وتعرفنا علي النزيلات واعترفن بأنهن يلقين رعاية كاملة وأنهن يحسسن بالراحة وأنهن يتآنسن بوجودهن وعلاقاتهن مع بعضهم في هذه الدار التي يقلن أنها منزلهن وأشدن بالمعاملة التي يجدنها من المشرفات. واستمعنا إلي الأستاذة عائشة محمد الحسن مديرة دار المسنات التي أوضحت أن الدار أنشئت بصورة مبسطة كانت عبارة عن منزل صغير لان العدد كان قليلا فالمجتمع السوداني بطبعه متماسك ، وقالت انه مع تزايد أعداد المسنين تم فصل الدار وخصصت دار السجانة لتأهيل ورعاية المسنات وأضافت أن عدد النزيلات بالدار الآن عشرون وجميعهن ليس لديهن أبناء أو أقارب من الدرجة الأولي ، ومن بينهن أجنبيات ثلاثة من إثيوبيا وثلاثة من دولة جنوب السودان. وقالت إن قبول المسنات الأجنبيات يتم بعد الرجوع إلي سفاراتهن ومعتمدية اللاجئين موضحة أن الدار توفر الرعاية المتكاملة تشمل المسكن والملبس والمأكل باعتبارها حاجات مادية ضرورية فضلا عن الرعاية الطبية و البرامج الاجتماعية والترفيهية وأضافت أن بالدار غرف مجهزة بصورة جيدة وبها وحدة تغذية بإشراف أخصائية تغذية بجانب وحدة صحية تضم عيادة ومعمل تحاليل طبية ووحدة للدراسات الاجتماعية التي تقوم بإجراء الدراسات الخاصة بكل نزيلة لتنفيذ برنامج جمع الشمل وهو هدف أساسي للدار لإرجاع المسنات إلي اسرهن الطبيعية كما تقوم الوحدة ببرامج التأهيل النفسي والاجتماعي. وأشارت الأستاذة عائشة إلى أن الدار تفتح المجال للمنظمات والجامعات والأهالي لتنفيذ البرامج الترفيهية والزيارات بوصفها وسيلة من وسائل التواصل مع المجتمع وحتى لا ينتابهن شعور بالوحدة مبينة أهمية أن يشعرن بتقدير الآخرين لهن وتعاطفهم معهن ، وبذلك يتوفر لهن الرضاء والاستقرار النفسي وأضافت أن الدار تحتفل بالأعياد والمناسبات الدينية والقومية كما تحتفل سنويا بعيد الأم ويشارك في الاحتفالات فئات المجتمع المختلفة . دار الضو حجوج للمسنين:- ثم انتقلنا بعد ذلك إلى دار الضو حجوج للمسنين والتقينا بالأستاذ عمرو إبراهيم مصطفى المدير الإداري لدار الضو حجوج للمسنين الذي قال إن الدور أنشئت لمعالجة قضية فئة من المجتمع لأنه لا يوجد مجتمع مثالي ، مبينا أن هذه الدور تستهدف المسن العاجز الذي ليس لديه أسرة تؤويه أو فقد أسرته ويتم إيوائه لحين معرفة مكان أسرته حتى لا يتعرض لخطر التواجد في الشارع موضحا أن دار المسنين أنشئت إبان الفترة الاستعمارية ، وفي العام1984م تم تأهيلها علي يد رجل البر والإحسان المرحوم الضو حجوج فسميت باسمه تكريما له . وقال إن الدار تستضيف المسنين بصورة مؤقتة ودائمة ، مضيفا أن 98% من حالات الإقامة المؤقتة هم من المتسولين ولديهم اسر وعدد كبير منهم غير سودانيين. وأضاف الأستاذ عمرو أن عدد المقيمين إقامة دائمة بالدار يبلغ 45 منهم أجانب تم إيوائهم تقديرا لظروف إنسانية ، وقال 80% منهم أرامل ومطلقين ومنفصلين أو غير متزوجين وجميعهم ليس لديهم أبناء أو أقارب من الدرجة الأولي والبقية انقطعت بهم السبل وفقدوا الاتصال بأسرهم. وأوضح أن تلك الفئة من المسنين انقطعت عن أهلها فترة طويلة لم تجد أسرها اغلبهم أتوا من الولايات إلي العاصمة في أعمار صغيرة ما بين 12 - 15 سنة بسبب الحرب والنزوح أو الظروف الاقتصادية بحثا عن العمل. وأضاف أن الدار تم تأهيلها وتحسين بيئتها وتوفير سبل الراحة للنزلاء بالإضافة إلى زيادة السعة الاستيعابية للدار ، فالمسن يحتاج أكثر من غيره إلى الرعاية الصحية والنفسية ، وقال لا يمكن لجهة واحدة أن تقدم هذه الخدمات للمسن، ودعا إلي أهمية التعاون الوثيق بين مؤسسات الدولة ذات الصلة والجمعيات الطوعية وقطاعات المجتمع المختلفة لتوفير المناخ الصحي والنفسي والاجتماعي للمسن . الدكتورة انتصار الفاتح علي عدوي اختصاصي علم النفس بدار الضو حجوج حدثتنا عن برنامج جمع الشمل وهو احد البرامج الهامة التي تتم لاتصال المسن ورجوعه لأسرته ، وقالت إن المجتمع السوداني يتسم بالتكافل والترابط الاجتماعي انطلاقا من عاداتنا وتقاليدنا السمحة لذا فان دور المجتمع من مؤسسات وجماعات مكمل لدور الأسرة لا بديل عنها ، وأضافت انه بعد أن يتم إيواء المسن ورعايته يبدأ البحث عن ذويه ليتم إرجاعه لأسرته عند العثور عليها وذلك بعد إجراء دراسة نفسية واجتماعية للمسن ، وقالت " إنني اتبع الأسلوب العلمي في ذلك إلي جانب استخدام مهارات فن الإقناع والصبر والمتابعة ، وبعد دراسة حالات النزلاء وجدت أن 80% من المسنين غير متزوجين والبقية إما أرامل أو منفصلين وليس لهم أبناء وان بعضهم لديهم اسر ولكن في بعض الحالات يكون المسن مرفوضا من قبل أسرته (وغالبهم ليسوا أقرباء من الدرجة الأولي) وتلك من أصعب الحالات لأنها تحتاج لإتباع أساليب وطرق متعددة لإقناعهم بأخذه من الدار إضافة إلي أن بعضهم يرفض الذهاب مع أسرته وهذا يحتاج أيضا لجهد كبير أما التائهين فيتم إرجاعهم حال التعرف علي أسرهم ويتعذر في بعض الحالات التعرف علي ذويهم بسبب الخرف المبكر والمتأخر" . وقالت منذ العام 2009 وحتى العام 2012 تمكنت بفضل برنامج جمع الشمل من إرجاع 67 نزيلا إلي أسرهم ورغم حركة الدخول للدار إلا أن عددهم لم يزيد عن ال45 نزيلا وقالت إنني أتمني أن يتم لم شمل كل النزلاء بأسرهم وتغلق الدار ويبدل اسمها إلي دار المنتجين يؤمها المسنون للترفيه والترويح عن أنفسهم وتبادل الخبرات لكي يستفيد المجتمع من تجاربهم وخبراتهم. ماذا قالوا:- التقت(سونا) العم (ع ب) احد ساكني الدار فأوضح انه تزوج عدة مرات ولم ينجب ابناءا وكان يمتلك منزلا ويعمل في مجال المباني( مقاولا)إلا انه أصيب بفقدان البصر وترك ماله لأحد أصدقاء العمر كما قال ليديره إلا انه خذله وباع المنزل الذي كان يقيم فيه وقال انه ليس لديه أقارب من الدرجة الأولي (مجبورين عليه ) فلم يجد سوي هذه الدار التي وصفها بأنها بيته ومن يعملون بها بمثابة أسرته التي فقدها. وحدثنا العم (ك ع) من مواطني ام درمان وقال انه منفصل عن زوجته وكان يعمل بالسعودية ، عاد من الاغتراب وعمل بالسوق وكان يقيم مع أقاربه في غرفة بالمنزل إلا انه فقد كل ما ادخره في الغربة و احتاج أقاربه إلي المال لمقابلة متطلبات الحياة لذا آثر أن يترك لهم الغرفة ليستفيدوا من إيجارها وأكد انه يلقي الرعاية الكاملة بالدار التي وصفها بأنها مريحة وبها كل وسائل الراحة وقال نحن والحمد لله نشعر بان هذه الدار هي بيتنا وأشاد بالمعاملة التي يلقونها من العاملين بالدار. العم (م ح ) وهو الوحيد الذي لديه أبناء ولكن لخلافات أسرية قديمة مع والدتهم لم يكونوا علي اتصال به حتى وجدوه في الدار ، وطلب الأبناء من إدارة الدار أن يقوموا برعايته إلا انه رفض تماما مغادرة الدار وقال انه مرتاح هنا ولا يرغب في مغادرتها. باحثة : وجود دارين فقط للمسنين لا يعتبر ظاهرة :- طرحنا
حصيلة جولتنا في دور المسنين على الباحثة فاطمة سالم الأستاذة بجامعة السودان ومدير إدارة البحث العلمي بوحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل ، فقالت " حسب الإحصاءات الرقمية والنوعية في التقرير فان وجود دارين فقط للمسنين لا يمكن أن يوصف بالظاهرة خاصة إذا حللنا العوامل التي أدت إلي وجود هذه الحالات باعتبارها متعلقة بالظروف الاقتصادية أو حالات النزوح بسبب الحروب وجميعها ظروف موضوعية . وأضافت أن إلقاء الضوء علي مثل هذه الحالات يبين أنها تعكس استجابة كبيرة للمؤثرات السالبة حول فكرة الانتماء الأسري والاجتماعي وحول فكرة المسئولية الاجتماعية العامة سواء من قبل المجتمع أو الدولة والمؤسسات الرسمية وبالتالي وجود هذه الدور له تأثيرين متعاكسين بمعني أن هنالك حاجة لوجودها لإيواء فاقدي الرعاية الأسرية أو حالات اللجوء ولكن التأثير السلبي الآخر أنها قد تغري كثيرا من الأفراد ربما نتيجة للظروف الاقتصادية أو ضغوط نفسية أو قصور في طريقة إدارة التعايش بمكونات الأسرة قد تغريهم بإيداع الكبار في مثل هذه الدور وبالتالي تمثل انحرافا عن قيم الدين والالتزام والمسئولية تجاه أولي الأرحام وانحراف عن حاجة المصلحة العامة لقيمة الترابط والتماسك والانتماء الاجتماعي لذلك مطلوب من كافة الخبرات التربوية والنفسية والصحية والاجتماعية الاجتهاد في إيجاد صيغ وحلول لمعالجة الاحتمالات التي قد تؤدي إلي تفاقم ذلك وتحولها إلى ظاهرة وعلي كافة الجهات المجتمعية أو الرسمية التعامل مع مثل هذه المبادرات بالجدية ويصبح علي الدولة مسئولية رعاية وكفالة أمثال هذه الحالات . الأستاذة سارة أبو الخبيرة في المجالات الاجتماعية والناشطة الإنسانية قالت " من وجهة نظري فإن كبار السن بحاجة أكثر إلى المشاركة في النشاط الاجتماعي، وان أكثر ما يحتاجونه هو الالتقاء بغيرهم وخاصة بمن هم في عمرهم من أصدقاء وأصحاب، لأنهم بحاجة إلى من يُشعرهم بإنسانيتهم، ويُذكرهم بما حققوه في ماضيهم من طيب الأعمال،وأضافت " مع انشغال الأسر عنهم بحكم مشاغل الحياة فإنهم يشعرون بالعزلة لذا لابد من وجود نوادي خاصة لتكون ملتقى لكبار السن، على أن توجد بالأحياء، ليسهل الوصول إليها دون عناء، وبذلك ينتفي لديهم الشعور بالعزلة و يلتقون فيها بمعارفهم ،، يجتمعون ويتبادلون الأحاديث في أمور حياتهم، لان عزلهم عن المشاركة الاجتماعيّة قد يؤدّي إلى الشعور بالعجز المعنوي إلى جانب العجز الحقيقي الناجم عن التقدّم في السن. وأضافت أن تلك النوادي ستساعد الأسر في تقديم الرعاية النفسية لكبار السن والترفيه عنهم وهي إحدى البدائل التي ستساعد في عدم إيداع المسنين دور الإيواء.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.