قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور المسنين بين المسئولية الاسرية والضرورة الاجتماعية

-عرف المجتمع السوداني بترابط نسيجه الاجتماعي وإعلاؤه لقيم التكافل والتراحم بين أفراده وظلت الأسرة الممتدة هي نواة المجتمع، وظل التكافل الاجتماعي حاضرا واحتواء الفرد مقدورا عليه سواء كانت تربط الفرد بالأسرة علاقات رحمية أو روابط القرابة والجوار. وفي ظل ما يشهده المجتمع من متغيرات وتطورات أدت لعديد من الإفرازات السالبة أثرت على التماسك الأسري والعلاقات الإنسانية ،بجانب تأثير الثقافات الدخيلة والانفتاح على العالم الخارجي وتداخل علاقاته بفعل ثورة الاتصالات ، مما أدى لضعف العلاقات الأسرية وتفكك أواصر القرابة إلى درجة لا يجد فيها كبار السن في كثير من الأحيان من يتفرغ لخدمتهم أو يسهر على راحتهم و قد يشعر البعض بالضيق من وجودهم داخل الأسرة أو يفكر بعضهم في وضع المسن في احد دور الإيواء كما في بعض الدول. ولعل الإسلام قد اهتم برعاية المسنين وكبار السن وفي مقدمتهم الوالدين كما أشارت العديد من نصوص القرآن الكريم إلى ذلك ، ومنها : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَن عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( 24 ). وحفلت السنة النبوية بما يؤكّد كل المعاني السابقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)) ، ويدلل على ذلك أيضا العديد من أفعال النبي وأقواله ، هذا رجل يأتي إليه ويطلب منه الإذن للجهاد ، فيسأله أوالديك حيين ، فيقول نعم ، فيقول له ففيهما جاهد. ويحفل التاريخ الإسلامي بكثير من الإشارات عن توجه الخلفاء والأمراء والأثرياء وغيرهم إلى بناء دور الإيواء وجعلها وقفاً على المحتاجين من الغرباء وكبار السن والمرضى والأيتام. دور إيواء العجزة والمسنين أصبحت ظاهرة في العديد من الدول في محيطنا الإقليمي العربي والإسلامي ، والسودان كواحد من هذه الدول لم يخلو من وجودها مما يثير عدد من التساؤلات حول تلك الدور ، هل أنشئت لإيواء من فقدوا أسرهم ومن يعولهم ولتوفير الحياة الكريمة والآمنة والبعيدة عن المخاطر بكافة أشكالها لهم حتى لا تبقى هذه الفئة عرضة للضياع ؟ أم أن بعضهم جاء بهم أبناؤهم وأسرهم للدور ؟ ولأهمية هذا الأمر ولما له من تأثير علي المجتمع ، حملنا هذه التساؤلات وطرحناها على الأستاذة إيمان احمد عبد الله نائب مدير إدارة الدور الإيوائية ورئيسة وحدة التغذية بوزارة التنمية والرعاية الاجتماعية بصفتها الجهة المسئولة عن رعاية تلك الدور وتوفير احتياجاتها الإدارية والمالية ، بدءاً سألناها عن طبيعة الدور ونشأتها فقالت إن وجود دور الإيواء ضرورة لابد منها في ظل ضغوط الحياة والإفرازات السالبة بالمجتمع مشيرة إلي أن الدور تستوعب فاقدي الرعاية الأسرية ،وأضافت " لا شك أن رعايتهم من قبل الدولة أمر مطلوب ، و أن أول دار أنشئت للمسنين كان في العام 1935 وكان يسمي الملجأ وكانت الدار مختلطة تضم الرجال والنساء لان العدد كان قليلا ولكن مع تزايد المشكلات الاجتماعية التي طرأت علي المجتمع بدأت الأعداد في التزايد مما دعا إلي فصل الرجال وتحويلهم إلي دار الضو حجوج ببحري وتخصيص دار السجانة للمسنات". وزادت الأستاذة أيمان " أن هنالك لوائح وضوابط تنظم عمل الدور ودخول المسنين للإقامة الدائمة أولها وأهمها أن لا يكون للمسن أسرة أو أقارب من الدرجة الأولي أي لا عائل له كما تمنع اللائحة دخول المصابين بأمراض معدية أو مختلي العقل أو الأجانب من دخول الدور". وأكدت أن هناك دواعي إنسانية تستدعي التعامل بمرونة وتجاوز اللوائح حتى لا تترك هذه الفئة الضعيفة عرضة للضياع والمخاطر في الشارع. وقالت الأستاذة إيمان إن شرطة امن المجتمع تقوم خلال عملها الدوري بحملات لضبط الشارع العام وتأتي بالمتسولين والمشردين وغيرهم من الذين يتواجدون بصورة دائمة بالشارع إلي مركز الرشاد حيث يتم تصنيفهم حسب حالتهم وأعمارهم بواسطة الباحثين الاجتماعيين والنفسيين من إدارة الظواهر السالبة وهو قسم تابع لوزارة الرعاية الاجتماعية بالولاية ويتم إجراء دراسة حالة كاملة لهم وبعد التعرف علي أسرهم ومعرفة مشكلاتهم يتم تسليمهم لأهلهم ، أما الذين لا اسر لهم يتم إحضارهم إلي دور الإيواء. وأكدت أن الوزارة مسئولة عن توفير الكادر الإداري والإشرافي وكافة خدمات الرعاية المتكاملة والتي تشمل الغذاء والكساء والعلاج إضافة للبرامج الاجتماعية موضحة أن الدور بها وحدة للتغذية بإشراف أخصائية تغذية إضافة إلي وحدة صحية للإسعافات الأولية كما تضم الدور وحدة للدراسات الاجتماعية والنفسية للنزلاء بهدف للتعرف علي مشاكلهم وإمكانية إعادتهم إلي أسرهم في إطار برنامج جمع الشمل مشيرة إلي إن بعض المسنين يكون فاقد الذاكرة أو تائها. من داخل الدور:- دار السجانة لرعاية المسنات :- وحتى نقف علي طبيعة تلك الدور قامت (سونا) بجولة داخل دور المسنين بدأناها بزيارة دار السجانة لرعاية المسنات ووجدنا الدار مهيأة بصورة جيدة وهي عبارة عن منزل به فناء فسيح مظلل بالأشجار ويحتوي على غرف نظيفة بها أسرة وفرش نظيفة ومريحة ، تحس بالجو الأسري من خلال تعامل المجموعة المشرفة مع المسنات .... جلسنا معهم وتعرفنا علي النزيلات واعترفن بأنهن يلقين رعاية كاملة وأنهن يحسسن بالراحة وأنهن يتآنسن بوجودهن وعلاقاتهن مع بعضهم في هذه الدار التي يقلن أنها منزلهن وأشدن بالمعاملة التي يجدنها من المشرفات. واستمعنا إلي الأستاذة عائشة محمد الحسن مديرة دار المسنات التي أوضحت أن الدار أنشئت بصورة مبسطة كانت عبارة عن منزل صغير لان العدد كان قليلا فالمجتمع السوداني بطبعه متماسك ، وقالت انه مع تزايد أعداد المسنين تم فصل الدار وخصصت دار السجانة لتأهيل ورعاية المسنات وأضافت أن عدد النزيلات بالدار الآن عشرون وجميعهن ليس لديهن أبناء أو أقارب من الدرجة الأولي ، ومن بينهن أجنبيات ثلاثة من إثيوبيا وثلاثة من دولة جنوب السودان. وقالت إن قبول المسنات الأجنبيات يتم بعد الرجوع إلي سفاراتهن ومعتمدية اللاجئين موضحة أن الدار توفر الرعاية المتكاملة تشمل المسكن والملبس والمأكل باعتبارها حاجات مادية ضرورية فضلا عن الرعاية الطبية و البرامج الاجتماعية والترفيهية وأضافت أن بالدار غرف مجهزة بصورة جيدة وبها وحدة تغذية بإشراف أخصائية تغذية بجانب وحدة صحية تضم عيادة ومعمل تحاليل طبية ووحدة للدراسات الاجتماعية التي تقوم بإجراء الدراسات الخاصة بكل نزيلة لتنفيذ برنامج جمع الشمل وهو هدف أساسي للدار لإرجاع المسنات إلي اسرهن الطبيعية كما تقوم الوحدة ببرامج التأهيل النفسي والاجتماعي. وأشارت الأستاذة عائشة إلى أن الدار تفتح المجال للمنظمات والجامعات والأهالي لتنفيذ البرامج الترفيهية والزيارات بوصفها وسيلة من وسائل التواصل مع المجتمع وحتى لا ينتابهن شعور بالوحدة مبينة أهمية أن يشعرن بتقدير الآخرين لهن وتعاطفهم معهن ، وبذلك يتوفر لهن الرضاء والاستقرار النفسي وأضافت أن الدار تحتفل بالأعياد والمناسبات الدينية والقومية كما تحتفل سنويا بعيد الأم ويشارك في الاحتفالات فئات المجتمع المختلفة . دار الضو حجوج للمسنين:- ثم انتقلنا بعد ذلك إلى دار الضو حجوج للمسنين والتقينا بالأستاذ عمرو إبراهيم مصطفى المدير الإداري لدار الضو حجوج للمسنين الذي قال إن الدور أنشئت لمعالجة قضية فئة من المجتمع لأنه لا يوجد مجتمع مثالي ، مبينا أن هذه الدور تستهدف المسن العاجز الذي ليس لديه أسرة تؤويه أو فقد أسرته ويتم إيوائه لحين معرفة مكان أسرته حتى لا يتعرض لخطر التواجد في الشارع موضحا أن دار المسنين أنشئت إبان الفترة الاستعمارية ، وفي العام1984م تم تأهيلها علي يد رجل البر والإحسان المرحوم الضو حجوج فسميت باسمه تكريما له . وقال إن الدار تستضيف المسنين بصورة مؤقتة ودائمة ، مضيفا أن 98% من حالات الإقامة المؤقتة هم من المتسولين ولديهم اسر وعدد كبير منهم غير سودانيين. وأضاف الأستاذ عمرو أن عدد المقيمين إقامة دائمة بالدار يبلغ 45 منهم أجانب تم إيوائهم تقديرا لظروف إنسانية ، وقال 80% منهم أرامل ومطلقين ومنفصلين أو غير متزوجين وجميعهم ليس لديهم أبناء أو أقارب من الدرجة الأولي والبقية انقطعت بهم السبل وفقدوا الاتصال بأسرهم. وأوضح أن تلك الفئة من المسنين انقطعت عن أهلها فترة طويلة لم تجد أسرها اغلبهم أتوا من الولايات إلي العاصمة في أعمار صغيرة ما بين 12 - 15 سنة بسبب الحرب والنزوح أو الظروف الاقتصادية بحثا عن العمل. وأضاف أن الدار تم تأهيلها وتحسين بيئتها وتوفير سبل الراحة للنزلاء بالإضافة إلى زيادة السعة الاستيعابية للدار ، فالمسن يحتاج أكثر من غيره إلى الرعاية الصحية والنفسية ، وقال لا يمكن لجهة واحدة أن تقدم هذه الخدمات للمسن، ودعا إلي أهمية التعاون الوثيق بين مؤسسات الدولة ذات الصلة والجمعيات الطوعية وقطاعات المجتمع المختلفة لتوفير المناخ الصحي والنفسي والاجتماعي للمسن . الدكتورة انتصار الفاتح علي عدوي اختصاصي علم النفس بدار الضو حجوج حدثتنا عن برنامج جمع الشمل وهو احد البرامج الهامة التي تتم لاتصال المسن ورجوعه لأسرته ، وقالت إن المجتمع السوداني يتسم بالتكافل والترابط الاجتماعي انطلاقا من عاداتنا وتقاليدنا السمحة لذا فان دور المجتمع من مؤسسات وجماعات مكمل لدور الأسرة لا بديل عنها ، وأضافت انه بعد أن يتم إيواء المسن ورعايته يبدأ البحث عن ذويه ليتم إرجاعه لأسرته عند العثور عليها وذلك بعد إجراء دراسة نفسية واجتماعية للمسن ، وقالت " إنني اتبع الأسلوب العلمي في ذلك إلي جانب استخدام مهارات فن الإقناع والصبر والمتابعة ، وبعد دراسة حالات النزلاء وجدت أن 80% من المسنين غير متزوجين والبقية إما أرامل أو منفصلين وليس لهم أبناء وان بعضهم لديهم اسر ولكن في بعض الحالات يكون المسن مرفوضا من قبل أسرته (وغالبهم ليسوا أقرباء من الدرجة الأولي) وتلك من أصعب الحالات لأنها تحتاج لإتباع أساليب وطرق متعددة لإقناعهم بأخذه من الدار إضافة إلي أن بعضهم يرفض الذهاب مع أسرته وهذا يحتاج أيضا لجهد كبير أما التائهين فيتم إرجاعهم حال التعرف علي أسرهم ويتعذر في بعض الحالات التعرف علي ذويهم بسبب الخرف المبكر والمتأخر" . وقالت منذ العام 2009 وحتى العام 2012 تمكنت بفضل برنامج جمع الشمل من إرجاع 67 نزيلا إلي أسرهم ورغم حركة الدخول للدار إلا أن عددهم لم يزيد عن ال45 نزيلا وقالت إنني أتمني أن يتم لم شمل كل النزلاء بأسرهم وتغلق الدار ويبدل اسمها إلي دار المنتجين يؤمها المسنون للترفيه والترويح عن أنفسهم وتبادل الخبرات لكي يستفيد المجتمع من تجاربهم وخبراتهم. ماذا قالوا:- التقت(سونا) العم (ع ب) احد ساكني الدار فأوضح انه تزوج عدة مرات ولم ينجب ابناءا وكان يمتلك منزلا ويعمل في مجال المباني( مقاولا)إلا انه أصيب بفقدان البصر وترك ماله لأحد أصدقاء العمر كما قال ليديره إلا انه خذله وباع المنزل الذي كان يقيم فيه وقال انه ليس لديه أقارب من الدرجة الأولي (مجبورين عليه ) فلم يجد سوي هذه الدار التي وصفها بأنها بيته ومن يعملون بها بمثابة أسرته التي فقدها. وحدثنا العم (ك ع) من مواطني ام درمان وقال انه منفصل عن زوجته وكان يعمل بالسعودية ، عاد من الاغتراب وعمل بالسوق وكان يقيم مع أقاربه في غرفة بالمنزل إلا انه فقد كل ما ادخره في الغربة و احتاج أقاربه إلي المال لمقابلة متطلبات الحياة لذا آثر أن يترك لهم الغرفة ليستفيدوا من إيجارها وأكد انه يلقي الرعاية الكاملة بالدار التي وصفها بأنها مريحة وبها كل وسائل الراحة وقال نحن والحمد لله نشعر بان هذه الدار هي بيتنا وأشاد بالمعاملة التي يلقونها من العاملين بالدار. العم (م ح ) وهو الوحيد الذي لديه أبناء ولكن لخلافات أسرية قديمة مع والدتهم لم يكونوا علي اتصال به حتى وجدوه في الدار ، وطلب الأبناء من إدارة الدار أن يقوموا برعايته إلا انه رفض تماما مغادرة الدار وقال انه مرتاح هنا ولا يرغب في مغادرتها. باحثة : وجود دارين فقط للمسنين لا يعتبر ظاهرة :- طرحنا
حصيلة جولتنا في دور المسنين على الباحثة فاطمة سالم الأستاذة بجامعة السودان ومدير إدارة البحث العلمي بوحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل ، فقالت " حسب الإحصاءات الرقمية والنوعية في التقرير فان وجود دارين فقط للمسنين لا يمكن أن يوصف بالظاهرة خاصة إذا حللنا العوامل التي أدت إلي وجود هذه الحالات باعتبارها متعلقة بالظروف الاقتصادية أو حالات النزوح بسبب الحروب وجميعها ظروف موضوعية . وأضافت أن إلقاء الضوء علي مثل هذه الحالات يبين أنها تعكس استجابة كبيرة للمؤثرات السالبة حول فكرة الانتماء الأسري والاجتماعي وحول فكرة المسئولية الاجتماعية العامة سواء من قبل المجتمع أو الدولة والمؤسسات الرسمية وبالتالي وجود هذه الدور له تأثيرين متعاكسين بمعني أن هنالك حاجة لوجودها لإيواء فاقدي الرعاية الأسرية أو حالات اللجوء ولكن التأثير السلبي الآخر أنها قد تغري كثيرا من الأفراد ربما نتيجة للظروف الاقتصادية أو ضغوط نفسية أو قصور في طريقة إدارة التعايش بمكونات الأسرة قد تغريهم بإيداع الكبار في مثل هذه الدور وبالتالي تمثل انحرافا عن قيم الدين والالتزام والمسئولية تجاه أولي الأرحام وانحراف عن حاجة المصلحة العامة لقيمة الترابط والتماسك والانتماء الاجتماعي لذلك مطلوب من كافة الخبرات التربوية والنفسية والصحية والاجتماعية الاجتهاد في إيجاد صيغ وحلول لمعالجة الاحتمالات التي قد تؤدي إلي تفاقم ذلك وتحولها إلى ظاهرة وعلي كافة الجهات المجتمعية أو الرسمية التعامل مع مثل هذه المبادرات بالجدية ويصبح علي الدولة مسئولية رعاية وكفالة أمثال هذه الحالات . الأستاذة سارة أبو الخبيرة في المجالات الاجتماعية والناشطة الإنسانية قالت " من وجهة نظري فإن كبار السن بحاجة أكثر إلى المشاركة في النشاط الاجتماعي، وان أكثر ما يحتاجونه هو الالتقاء بغيرهم وخاصة بمن هم في عمرهم من أصدقاء وأصحاب، لأنهم بحاجة إلى من يُشعرهم بإنسانيتهم، ويُذكرهم بما حققوه في ماضيهم من طيب الأعمال،وأضافت " مع انشغال الأسر عنهم بحكم مشاغل الحياة فإنهم يشعرون بالعزلة لذا لابد من وجود نوادي خاصة لتكون ملتقى لكبار السن، على أن توجد بالأحياء، ليسهل الوصول إليها دون عناء، وبذلك ينتفي لديهم الشعور بالعزلة و يلتقون فيها بمعارفهم ،، يجتمعون ويتبادلون الأحاديث في أمور حياتهم، لان عزلهم عن المشاركة الاجتماعيّة قد يؤدّي إلى الشعور بالعجز المعنوي إلى جانب العجز الحقيقي الناجم عن التقدّم في السن. وأضافت أن تلك النوادي ستساعد الأسر في تقديم الرعاية النفسية لكبار السن والترفيه عنهم وهي إحدى البدائل التي ستساعد في عدم إيداع المسنين دور الإيواء.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.