الشفافية الدولية: 4 دول عربية على رأسها السودان ضمن الدول "الأشد فسادا" في العالم    صعود الدولار مش زي هبوطه: What goes around comes around .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ضبط شبكة اجرامية تتاجر في الأسلحة والذخائر    قيادي ب"التغيير": أعضاء قحت لا يتدخلون في عمل الجهاز التنفيذي    الجيش اليمني يعلن استعادة مواقع من الحوثيين    توتنهام يستعيد نغمة الانتصارات ويعبر نوريتش بثنائية    الحرس الثوري: تابعنا الطائرة التي اغتالت سليماني منذ لحظة إقلاعها    عباس وماكرون يبحثان في رام الله القضية الفلسطينية والاعتراف بدولة فلسطين    مبارك الفاضل : ميزانية 2020 لن تستمر حال عدم رفع الدعم    والي الخرطوم : أزمة الدقيق (شدة وتزول) و(500) مليار لنقل النفايات    بكري المدينة ينتقل لظفار العماني    نيابة مكافحة الفساد تستجوب علي عثمان    تدشين العمل بمطار الضعين الدولي    (عابدون) : ترتيبات لمعالجات جزرية لازمة المواصلات بالخرطوم    إصابة وزير الأوقاف في حادث مروري بالخرطوم    حمدوك: لو اقتضت الضرورة عمل تغيير وزاري سنقوم به    النشاط الطلابي وأثره في تشكيل الوعي !! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    روشتة مستعجلة لوقف تدهور الجنيه السوداني .. بقلم: سعد مدني    الوضع الاقتصادي وتصاعد الدولار .. بقلم: الرشيد جعفر علي    الإعلان السياسي لقوي حماية الثورة السودانية: حماية ثورة ديسمبر المجيدة واستكمال مهامها واجب المرحلة .. لجان المقاومة هي الحارس الأمين للثورة والدفاع عن مكتسباتها .. دماء شهداء الثورة السودانية دين في رقابنا    قم الأن .. بقلم: أحمد علام    الشهيد عباس فرح عباس .. شعر: د. محمد عثمان سابل    تقديم (الطيب صالح) لرسائل وأوراق (جمال محمد أحمد): بين جمال محمد أحمد(1915-1986) والطيب صالح ( 1929-2009) .. بقلم: عبد الله الشقليني    مدني حل مشكلة الخبز في ثلاث اسابيع    وزير المالية : (450) كليو جرام تدخل عمارة الذهب عن طريق التهريب    الشرطة: انفجار عبوة قرنيت بحوزة نظامي أدت لوفاته وأربعة اخرين وإصابة أكثر من خمسة وعشرين من الحضور بإصابات متفاوتة    الهلال ومأزق المجموعات ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    الشيوعي والكُوز وشمَّاعة الفشل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    السيليكا.. صلات مفترضة مع الإرهابيين .. بقلم: كوربو نيوز .. ترجمها عن الفرنسية ناجي شريف بابكر    وزارة الصحة الاتحادية تنفذ حملات تحصين في الولايات    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    نظرة "تاصيلية" في مآلات الإسلاميين .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    زيارة الدكتور Dr.Anne Sailaxmana إستشاري جراحة العظام والسلسة الفقرية لمدينة المعلم الطبية    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    جريمة قتل البجاوى جريمة غير مسبوقة .. وضحت نواياهم السيئة للسكان الأصليين (1) .. بقلم: عمر طاهر ابوآمنه    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    طهران.. التريث قبل الانتقام .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تسونامي الركود يقترب من سواحل الاقتصاد العالمي

- هل العالم على أعتاب ركود اقتصادي؟ هل يمكن أن نستيقظ صباح يوم ما لنجد العنوان الرئيس في وسائل الإعلام الدولية والمحلية "انهيار البورصات العالمية" أو "عاصفة الكساد تضرب الاقتصاد الدولي"؟
تلك النوعية من الأسئلة وما تتضمنه في داخلها من قلق مشروع على وضع الاقتصاد العالمي، تهيمن الآن وبشدة على الأسواق الدولية، وأيا ما كانت الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، فإن أجواء القلق والتشاؤم تتحكم في رؤية وتوقعات عديد من كبريات المؤسسات المالية ومن بينها صندوق النقد الدولي، إضافة إلى لفيف من كبار رجال الأعمال الدوليين الذين ينتابهم شعور متزايد بأن تسونامي الركود يقترب من سواحل الاقتصاد العالمي.
العام الماضي كان مميزا للبورصات ولسوق الأسهم، إذ حققت ارتفاعات قياسية، وامتدت حالة التفاؤل إلى شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، وتحديدا حتى ال26 من الشهر ذاته، عندما تراجعت الأسهم الأمريكية، لتسلك أسهم البورصات الأخرى المسار التنازلي ذاته. ومنذ بداية العام الجاري والسؤال يطرح نفسه: هل نتجه صوب ركود اقتصادي لا فرار منه؟
وكانت الإجابة بنعم خافتة في بداية الأمر، ولكن أخيرا بدأت الأصوات تتعالى والمؤشرات تتضح بأن الركود الاقتصادي في طريقه إلينا.
وتقول ل"الاقتصادية"، الدكتورة تاتشر دارن أستاذة الاقتصاد الدولي سابقا في جامعة أكسفورد، الخبيرة الاقتصادية في منظمة التجارة الدولية، "إن هناك مؤشرات أخرى أكثر فائدة في التنبؤ بالمستقبل من أداء البورصات وأسعار الأسهم، فتاريخيا سوق السندات من بين أفضل المؤشرات لمعرفة مستقبل الأداء الاقتصادي، ويشير الوضع الحالي لسوق السندات إلى أن الركود الاقتصادي الأمريكي ممكن، وإذا أخذنا في الحسبان تباطؤ النمو الاقتصادي في كل من الصين وألمانيا، وعدم تحقيق اليابان معدلات نمو مرتفعة، وتبعات خروج بريطانيا خامس أكبر اقتصاد في العالم من الاتحاد الأوروبي، والحرب التجارية بين بكين وواشنطن التي خرجت من عقالها، وباتت حرب عملات في مراحلها الأولى. يمكننا القول إذا إنه من الأجدى أن نستعد جميعا لاحتمالات كبيرة للغاية، لموجة من الركود الاقتصادي تعصف بالمنظومة الاقتصادية العالمية".
وفي الواقع، فإن الحديث الراهن عن الركود يرتكز على القلق العالمي مما يحدث في سوق السندات الأمريكية، أكثر من ارتكازه على سوق الأسهم، فوفقا لكثير من المؤشرات فإن الاقتصاد الأمريكي يزدهر، فمعدلات البطالة في أدنى مستوى لها منذ 50 عاما، وأسواق الأسهم، على الرغم مما يعتريها من تقلبات وتذبذب، فإنها تحقق مستويات قياسية مرتفعة، ومؤشرات ثقة المستهلكين مرتفعة، والطلب الاستهلاكي قوي.
ومع هذا، فإن شبح الركود الاقتصادي يحلق بقوة في الأجواء، فسندات الخزانة الأمريكية التي تعد استثمارا آمنا، تحيط بها الشكوك حاليا، وعادة يتوقع المستثمرون عوائد أعلى لربط أموالهم بالسندات طويلة الأجل أكثر مما يتوقعون بالنسبة للسندات قصيرة الأجل، ولكن ما يحدث الآن عكس ذلك.
ويعتقد يان بويد، الباحث الاقتصادي في بنك إنجلترا، أنه "عندما تقدم السندات طويلة الأجل أسعار فائدة أقل من السندات قصيرة الأجل فنحن على أعتاب مشكلة جادة".
ويضيف ل"الاقتصادية"، أنه "للمرة الأولى منذ عام 2007، تنخفض عائدات الأسبوع الماضي على سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام، إلى أقل من عوائد سندات العامين الماضيين، ولهذا يتوقع الاحتياطي الأمريكي بنسبة 31.5 في المائة احتمال حدوث ركود بحلول تموز (يوليو) عام 2020".
ومع هذا، لا تزال ثلة من الاقتصاديين ترى أن هناك مبالغات عالمية بشأن الركود المتوقع، لكنهم لا يستبعدون تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، محملين ما يصفونه بالسياسات النقدية العدوانية للبنوك المركزية في العالم، وليس فقط الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة مسؤولية الوضع الاقتصادي التعيس الذي يتجه إليه الاقتصاد العالمي.
ويشير ل"الاقتصادية"، نيل موسلي الخبير الاستثماري، إلى أن "الولايات المتحدة أضافت وظائف لمدة 106 أشهر على التوالي، وأن معدل البطالة حاليا يبلغ 3.7 في المائة، مقتربا من أدنى مستوى مسجل وهو 3.6 في المائة عام 1969، ولا توجد أي علامة على وجود زيادة في طلبات إعانة البطالة. لكن معدل التوظيف يتباطأ، وذلك ملحوظ في الأشهر السبعة الماضية، والزيادة في الأجور تنمو ببطء، ولهذا أتوقع تراجعا في النمو الاقتصادي، ولكن لن يدخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة الركود".
على أي حال، فإن التذبذب الراهن في البورصات ليس ما يقلق الخبراء، فأسواق الأوراق المالية ليس لديها سجل حافل في توقع الركود، ومعظم التجارب الاقتصادية مع الركود لا يسبقها هبوط في سوق الأسهم، وحتى عندما تنهار البورصات لا يقع الركود في التو واللحظة، إذ غالبا ما تتدخل البنوك المركزية لتدارك الأزمة، ففي عام 2007 وفي الربع الأول منه، فقد مؤشر داو جونز 600 نقطة في أسبوع، لكنه تعافى خلال باقي العام محققا 14000 نقطة في تشرين الأول (أكتوبر) 2007.
وحتى الآن، فإن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع بنحو 26 في المائة منذ تولي الرئيس ترمب، وفي الواقع فإن الركود يتطلب ربعين متتاليين من النمو الاقتصادي السلبي، والولايات المتحدة لا تزال أكبر اقتصاد في العالم وبمفردها تنتج ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعلى الرغم من تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير ليصل إلى 2.1 في المائة، مقابل 3.1 في المائة في الربع الأول، إلا أن نمو الاقتصاد الأمريكي لا يزال إيجابيا.
ويشير الخبراء إلى أن أي اهتزاز يحدث في الاقتصاد العالمي، لا يجب تحميله للاقتصاد الأمريكي، وإنما يجب النظر للأداء السيئ للاقتصاد الصيني والألماني أيضا.
ويوضح ل"الاقتصادية"، الدكتور ماثيو فرد أنه "قد تكون سياسات ترمب أضرت بالصين وحتى الاتحاد الأوروبي، لكنها تصب في صالح الاقتصاد الأمريكي، فالنزاع التجاري مع الصين أدى إلى هبوط الناتج الصناعي الصيني 17 في المائة، وذلك قبل الجولة الأخيرة من التعريفات الأمريكية، فيما تعاني ألمانيا أيضا، فالنمو الاقتصادي في الربع الثاني لم يتجاوز 0.1 في المائة، بينما يزداد الوضع سوداوية في بريطانيا نتيجة قرب موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، وفي الوقت ذاته نجحت الولايات المتحدة نسبيا، وبشكل ملحوظ في التغلب على الأزمات الاقتصادية الدولية، التي ربما يتحمل الرئيس ترمب مسؤوليتها، فصادرات السلع والخدمات تمثل حاليا 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، والإنفاق الاستهلاكي قوي نتيجة انخفاض البطالة".
مع هذا، وعلى الرغم من قناعة عدد ملحوظ من الاقتصاديين والخبراء، بأن معيار اتجاه الاقتصاد الدولي إلى الركود -إن حدث- لن يكون في البورصات، فإنهم يخشون من أن تكون أسواق الأسهم إن أصيبت بانهيار ضخم، بمنزلة الرصاصة التي ستطلق على الاقتصاد الدولي لتصيبه إصابة خطيرة للغاية.
ويقول ل"الاقتصادية"، جوناثان كمب المحلل المالي في بورصة لندن، إنه "ربما لا يقود أداء البورصات في حد ذاته الاقتصاد الدولي إلى الركود، لكن مشاعر الفزع التي تنتاب المستثمرين تقود إلى تدهور الاقتصاد، فعلى سبيل المثال يتابع رجال الأعمال البورصات الأمريكية، ويركزون على الآثار الباهتة للتخفيضات الضريبية لترمب، والانعكاسات السلبية للحرب التجارية مع الصين، لكنهم لا يمنحون توقعات صندوق النقد الدولي أن تكون الولايات المتحدة الأسرع نموا في اقتصادات مجموعة السبع هذا العام بنسبة 2.6 في المائة".
ويعتقد جوناثان أن ارتفاع أو انخفاض أسعار الأسهم في البورصات العالمية، لا يجب النظر إليه باعتباره المؤشر الحاسم للمسار الاقتصادي، وإنما الأهم من وجهة نظره كيف تقرأ الأسواق تلك التقلبات قراءة صحيحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.