شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس الجمهورية في حوار اللحظة التاريخية عن السودان وقضايا الساعة «2-2»
نشر في آخر لحظة يوم 22 - 05 - 2011


ينشر بالتزامن مع «الشرق القطرية »
حدّد الرئيس البشير 9 يوليو موعدا لمرحلة فاصله سيدخلها السودان مع انفصال الجنوب واستقلاله عن الشمال بعد مئة عام من الوحدة .. وهو انفصال واقع لامحالة ولاتراجع عنه لكنه مكلف وله اثمان باهظه وابرزها خسارة عائدات النفط الجنوبي التي كانت رافدا مهما للاقتصاد الوطني فضلا عن القضايا العالقة التي مازالت قيد الحوار مثل ترسيم الحدود والعملة واقليم ابيي . .. السودان هذه الايام منشغل - كما يقول الرئيس البشير- بتصفية تركة السودان القديم لانجاز عملية الانفصال وهي تركة ثقيلة قد لاتنتهي قبل موعد الانفصال ولذلك ستستمر انطلاقا من حرص الشمال على دعم الجنوب بالامكانات والخبرات والحفاظ على افضل العلاقات معه .. لكن الرئيس يحذر من ان الامر سيأخذ منحى آخر فيما لو حاول الجنوب فرض امر واقع بشأن ابيي ،مؤكدا رفضه لاي حل يقضي بضم ابيي الى الجنوب ،معلنا استعداده لخوض حرب لاجل هذا الهدف . اما احتمال ان يتحول الجنوب الى قاعدة للغرب واسرائيل فان الرئيس البشير لايستبعده مطلقا نصيحة وتحذير في آن واحد فالنصيحة تقول ان مصلحة الجنوب في العلاقات الجيدة مع الشمال اما التحذير فهو ان الجنوب سيكون الخاسر الاكبر فيما لو تحول الى شوكة في خاصرة السودان .
لن اترشح للرئاسة
فخامة الرئيس اعلنتم انكم لن تترشحون في الانتخابات الرئاسية القادمة الا ان مصادر بحزبكم المؤتمر الوطني قال ان الخيار ليس بيد الرئيس انما بيد الحزب .. هل اذا ما تم اختياركم لخوض الانتخابات القادمة ستوافقون ؟
في الانتخابات القادمة اكون قد اكملت 26 عاما في الرئاسة والعمر سيكون 71 عاما ، والعمر في فترة الحكم وخاصة في حكم الانقاذ السنة ليست بسنة ، فحجم التحديات والمشاكل التي واجهناها كبيرة ، بالقطع ان 26 سنة في الحكم هي اكثر مما يجب سواء بالنسبة للشخص او بالنسبة للشعب السوداني .
نحن نعمل على ان يقدم المؤتمر مرشح جديد ، فنحن لدينا حزب مطمئنين اليه جدا ، لديه قاعدة وقاعدة شبابية تحديدا ، فالحزب حزب شاب ، ولدينا العشرات من الكوادر الشبابية المؤهلة للترشح لرئاسة الجمهورية .
بالنسبة لي فان قرار عدم الترشح للرئاسة قرار نهائي ، وفترة السنوات الاربع القادمة كافية لترتيب الاوضاع داخل الحزب لتقديم قيادة جديدة في الانتخابات القادمة .
الحكم ليس نزهة
لكن هناك من اتهمكم ان اعلانكم عدم الترشح ما هو الا مناورة ؟
اقول لك الحكم في السودان ليس نزهة ، هو بكل المقاييس امانة ثقيلة جدا ، ولو راقبت الفضائيات فان السودان حاضرا باستمرار ولا يمكن ان تمر نشرة اخبارية دون ان يكون للسودان خبر فيها ، وهذا حجم التآمر على السودان .
السودان بحد ذاته بحاجة الى طاقات من الشباب خلال المرحلة المقبلة ، فمن المهم تجديد الطاقات لقيادة هذا البلد الى الامام .
استئصال الفساد
فخامة الرئيس انشأت مفوضية للمحافظة على المال العام ، لكن الى الآن هناك شكاوى من وجود مخالفات وبؤر فساد .. كيف يسير عمل هذه المفوضية اولا وكيف يمكن ثانيا استئصال بؤر الفساد ؟
اولا نؤكد ان لدينا من المؤسسات والقوانين القائمة الآن للحفاظ على المال العام ما ليس موجودا باي بلد في المنطقة ، فمثلا لدينا المراجع العام لحكومة السودان وهو المراجع الوحيد في المنطقة العربية والافريقية الذي سنويا يقدم تقريره اولا للبرلمان ، لا يقدمه لا لرئيس الجمهورية ولا الى مجلس البرلمان ، وعندما يناقش هذا التقرير امام البرلمان فيه تجاوزات او ما يمكن تسميته بالمخالفات الادارية اكثر من كونها تجاوزات ، وهذه المخالفات تصحح على المستوى الاداري ، وفي بعض المرات فيما يتعلق بالميزانية مثلا تكون المخالفة بأن تم صرف من بند الى بند ، والميزانية بعد ان يجيزها البرلمان الحكومة ليس لديها الحق في تغيير الصرف من بند الى بند الا بالرجوع الى البرلمان مرة اخرى ، في الغالب فان تقرير المراجع العام يتحدث عن مثل هذه التجاوزات ، لكن كلها يسميها الاعتداء على المال العام ، فالتسمية نفسها تشعر ان هناك هجوما حصل على المال العام ، لكنها في الغالب تمثل مخالفات ادارية كما اشرت لكم بذلك ، او في عدم الالتزام باللوائح المحاسبية والمالية .
في بعض الحالات التي يكون فيها قضايا جنائية تظهر في التقرير بعد ان يناقش التقرير في البرلمان تحول مباشرة الى وزارة العدل التي لديها نيابة تسمى نيابة المال العام التي تتولى مثل هذه القضايا اذا ما وجدت قضايا تستحق المضي فيها قضائيا ترفعها الى القضاء الذي يقوم بدوره بالمحاكمة .
هذه السلسلة وهذه الاجراءات الموجودة عندنا لا نراها باي دولة بالمنطقة ، بان هناك مراجع عام وتقرير يقدم الى البرلمان ويناقش بكل شفافية ، وفي النهائية محاسبة البرلمان اما محاسبات ادارية او اصلاحات ادارية او في النهائية قضايا تذهب الى النيابة ومنه الى القضاء ، والقضاء حكم بالفعل في عدد من القضايا التي بها مخالفات وتعدي حقيقي واختلاسات او تجاوزات حصل منها مكاسب شخصية لجهة ما .
كذلك لدينا ادارة الثراء الحرام ، وهي ادارة قوية جدا ، وتختلف قوانين الثراء في السودان عن قوانين الدول الاخرى ، ففي تلك الدول اذا ثبت ان هنالك شخص ارتكب المخالفات التي مكنته الاستيلاء على المال هنا يدخل تحت بند الثراء الحرام ، لكن ما هو لدينا بالسودان ان هناك مادة تسأل من اين لك هذا ، ليس هناك اي تهمة .. ليس هناك اي بينة ان الشخص قد اخذ مال عام لنفسه لكن هناك علامات وآثار الثراء غير المبرر او غير المنطقي الذي ظهر على الشخص المسؤول في الدولة او في اي موقع قيادي بالدولة ، هنا يساءل من اين لك هذا ، اما يثبت مصدر هذا المال او انه مال عام حصل عليه بطريقة غير مشروعة ، رغم انه ليس هنالك اي تهمة محددة او مخالفة بناء عليها تمت المحاسبة .
ونؤكد ان الحرية متاحة في الاعلام وغيره من المنابر لتناول هذه القضايا .
وانا ارى ان الفساد في الدولة يمكن تقسيمه الى 3 اقسام ، القسم الاول هو فساد المسؤولين الكبار الذين يقومون بتوقيع العقود نيابة عن الدولة وياخذوه عمولات ، ونحن حتى هذه اللحظة نتحدى اي جهة تتدعي ان هناك مسؤولا حكوميا سودانيا قد اخذ رشوة او عملات ررغم اننا وقعنا اعداد ضخمة من مشاريع الطرق و السدود والكهرباء وغيرها في مختلف القطاعات .
النوع الثاني من الفساد هو فساد الموظفين الصغار التي تمثل عملية اختلاس او تقديم خدمة مقابل الحصول على منفعة او عمولة او رشوة ، وفي هذه الحالة تمثل قضية جنائية ، والكثير من الحالات التي تم القبض عليها احيلت الى القضاء وتمت محاكمتها ، ورئيس القضاء في آخر تقرير اشار الى ان هناك 32 قضية عرضت على القضاء ، هناك 30 قضية حسمت بالحكم ، فيما تنظر قضيتان للحكم .
الا اننا نرى ان الفساد الخطير ، والذي يهدد كيان الدولة ، هو فساد المؤسسات الامنية والعدلية ، فهذا يكون فسادا محمي ، فلو حاول الناس محاربته سيجدوا ان من خلف ذلك الفساد لديهم من الصلاحيات والسلطات التي تمنع المحاسبة ، وهذا الفساد ايضا نحن بريئين منه .
عندما جاءت حكومة الانقاذ الى الحكم عام 1989 كانت حسابات جمهورية السودان لم تقفل ولم تراجع لمدة 5 سنوات ، نحن اليوم حسابات حكومة السودان تراجع سنويا ، وكما قلت فان تقرير المراجع العام يقدم الى البرلمان وليس الى رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء .
الاستقرار الاقتصادي
فخامة الرئيس .. الثورات العربية التي حصلت في عدد من الدول احد محركها كان الجانب الاقتصادي .. اذا سالنا عن الاقتصاد السوداني كيف يسير وفي اي اتجاه ؟
لا ننكر اننا نواجه مشاكل اقتصادية ، لكن استطعنا ان نعمل نوعا من الاستقرار الاقتصادي ، ونحقق نموا اقتصاديا بعد ان كان في عام 1989 وهو تاريخ استلامنا الحكم حسب تقرير صندوق النقد الدولي اشار الى ان نسبة النمو في السودان سالب واحد ، خلال سنوات الانقاذ وبشهادة صندوق النقد الدولي وصل الى 8 بالمائة ، واستطعنا كذلك تحقيق تنمية في مختلف القطاعات وبشهادة الجميع ، وفي نفس الوقت استطعنا السيطرة على التضخم ، لكن عندما حصلت الازمة المالية العالمية رغم عدم ارتباطنا الوثيق بمؤسسات التمويل العالمية الغربية والتي كان لها اثر كبير على الدول المرتبطة بها ، لكن تأثرنا ، لأن اسعارنا وصادراتنا انخفضت بدرجة كبيرة جدا ، وعائداتنا من البترول انخفضت بصورة كبيرة جدا ، هذه الازمة خلقت نوعا من الشح في واردات العملة الاجنبية وهو ما ادى الى ارتفاع التضخم من رقم 1 الى الرقم 2 .
هناك ارتفاع في اسعار السلع الغذائية في العالم وهذا ايضا كان له تاثيره وانعكاساته على السودان ، واقول اننا لسنا مبرأين ، هناك مشاكل وهناك غلاء في الاسعار .. .
برنامج انقاذ ثلاثي الابعاد
هل هناك معالجات لمثل هذه المشاكل خاصة فيما يتعلق بالحياة المعيشية اليومية للمواطن السوداني ؟
نحن عملنا برنامج اسعافي ثلاثي ، وسنواجه امرا آخر انه بعد 9 يوليو سوف تفقد الحكومة عائدات النفط الجنوبي ، ولمواجهة ذلك عملنا برنامج اسعافي ثلاثي لتلافي هذه الآثار ، آثار العجز في الموازنة ، وهذا يشكل خطورة ، وهو ما يستلزم البحث عن كيفية سد العجز في الموازنة ، كذلك العجز في الميزان الخارجي ، واحد الاجراءات لخفض العجز في الموازنة هو خفض الانفاق الحكومي ، وبدانا بالفعل في اجراءات صارمة جدا في خفض الانفاق الحكومي بنسبة 30 بالمائة في عدد من المواقع ، وهذا الخفض سيكون له تأثير على الخدمات المقدمة وعلى التنمية ، لكن هذا احد الاجراءات التي اتخذناها .
الخطوة الاخرى التي اتخذناها هي خفض الواردات وزيادة الصادرات لتغطية العجز في الميزان التجاري .
البرنامج بدأ بالفعل ، وسيكون فيه نوعا من الشدة ، ولكن لاننا نصارح مواطنيننا نقوم باطلاعهم على مثل هذه الامور اولا بأول ، ونضعهم بالصورة ونطلعهم على المشاكل والمعالجات التي تتم والنتائج المتوقعة .
قوانين جذب الاستثمار
ماذا عن الاستثمار واستقطاب المستثمرين .. هل هناك خطوات لجذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية وماذا عملت على هذا الصعيد ؟
بالتاكيد ، نحن الآن نعيد النظر في قانون الاستثمار نفسه ، ونخضعه حاليا لنقاش واسع جدا ، حتى يكون قانون اكثر جاذبية وقانون ييسر للمستثمر الاجراءات اكثر ، فنحن في ظل حكم اتحادي ، هناك سلطة اتحادية وهناك سلطة ولائية ، ولا نريد للمستثمر ان يضيع وقته ما بين السلطات ، نحن الآن نعمل على اعداد قانون جديد .. شكلنا مجلس اعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية ، وعلى راس العمل التنفيذي في هذا المجلس الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل مستشار رئيس الجمهورية ، وسنلغي وزارة الاستثمار ، لان المجلس ممثل به كل الوزارات والولايات ذات العلاقة ، وبالتالي فان كل مشاكل الاستثمار سوف تحل لأن كل المعنيين بالاستثمار ممثلين في هذا المجلس ، فهذا احد الخطوات لتشجيع الاستثمار .
كذلك وجهنا بان تقوم الوزارات والولايات بتجهيز مشاريع ، بحيث لا يقوم المستثمر بالبحث عن المشروع انما تكون هناك مشاريع جاهزة ومدروسة ومشاكلها الاولية كلها محلولة ، وترفع للمستثمرين سواء في المجال الزراعي او التصنيع الزراعي او التعدين والبلد غني جدا بالمعادن ، وكذلك في مجال النفط .. هذه هي المجالات الاساسية ، وهناك مجالات اخرى خدمية سواء مصرفية او غيرها .
العلاقات مع دول الجوار
فخامة الرئيس .. اذا انتقلنا الى ملف دول الجوار .. كيف هي علاقات السودان مع دول الجوار حاليا ؟
لقد اجتهدنا لتحسين علاقاتنا مع دول الجوار جميعها ، اثيوبيا واريتريا الآن العلاقات معها ممتازة جدا ، الحدود اصبح بها تبادل منافع ، وبدانا حتى بالغاء تأشيرة الدخول للمواطنين مع هذه الدول ، ومع تشاد وافريقيا الاوسطى لدينا اتفاقيات لحماية الحدود ، ولدينا قوات مشتركة لمنع التفلت من الطرفين ، وكانت هناك العديد من العصابات مستفيدة من سوء العلاقات فيقوموا بالنهب من السودان والدخول الى تشاد ، والعكس ايضا ، والمعارضة تتحرك عبر الحدود ، الآن حدودنا ممتازة جدا ، كانت لدينا اشكالية كبيرة جدا في حدودنا مع ليبيا بالذات لأن كل الدعم الذي كان يأتي للمتمردين كان ياتي من ليبيا ، الوضع في ليبيا الآن اثر خفف كثيرا من المشاكل التي كنا نعانيها ، والتغيير الذي يحدث الآن في ليبيا سيكون له انعكاسات ايجابية ، قطعا التغيير الذي حصل في مصر كان لصالح السودان مائة بالمائة ، ويكفي انه تم انتخاب الدكتور نبيل العربي امينا عاما للجامعة العربية ، وهنا اود الاشادة بالتوافق العربي الذي حصل في اختيار الامين العام الجديد ، الذي نرحب به ، ونشيد كذلك بالموقف القطري الذي اتسم بالحكمة في هذه القضية ، كعادته دائما .
مصر والسودان
لوحظ ان اول زيارة خارجية لرئيس الوزراء المصري عصام شرف كانت للسودان .. ما هو مغزى ومدلول هذه الزيارة ؟
السودان هو العمق الامني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي و الاستراتيجي لمصر ، فمصر دون السودان دولة ضعيفة جدا ، مساحتها محدودة ، عمقها غير مؤمن ، واضرب مثالا على ذلك ، ففي سنة 1967 في العدوان على مصر عندما ضربت المطارات المصرية تم نقل ما تبقى من القوة الجوية المصرية الى السودان .. نقلت مراكز التدريب والكلية الحربية وخلافها الى السودان .. القوات السودانية ظل لها وجود مستمر على الجبهة المصرية طوال سنين الحرب ، مصر امنها الغذائي بالسودان ، .. ، الوضع الطبيعي ان تكون علاقات مصر مع السودان مقدمة على اي علاقة مع اي دولة اخرى او اي طرف آخر ، لكن نجد انه في الفترة السابقة هذا الدور تعطل بل اصبح دورا سالبا تجاه السودان ، فاحد اسباب انفصال الجنوب هو عدم قيام مصر بدورها تجاه الامن القومي السوداني الذي يمثل الضمانة الاساسية للامن القومي المصري ، فالرؤية التي انطلق بها العهد الجديد في مصر رؤية صحيحة مائة بالمائة ، وقراءة صحيحة تماما ، وان اي امن سواء كان غذائي او مائي او عسكري .. ليس هناك غير السودان .
الاوضاع العربية
كيف تنظرون فخامة الرئيس الى الاوضاع القائمة حاليا في كل من ليبيا واليمن وسوريا ؟
بالنسبة لليبيا نرى ان الفترة طالت وكنا نأمل ان تحسم في وقت اسرع ، لان ما يحدث تدمير وتخريب وتعطيل للحياة في ليبيا ، بالرغم من اننا قلنا ان هذا شان ليبي ، لكن ارتباطنا بالشعب الليبي وقربنا منه وتاثرنا بالاوضاع فيها ، نأمل ان يحسم الموقف في ليبيا وان تدعم عملية الاستقرار ، لان البلد بحاجة الى عملية بناء وتعمير بصورة ضخمة جدا ، استمرار الحرب يمثل عبئا على الشعب الليبي ، والحلفاء يتدخلون اليوم في ليبيا بالتاكيد في مقابل ، وسوف يقدمون فاتورة بالذي صرف والذي لم يصرف ، وسوف يدفع الثمن هو الشعب الليبي ، والتدمير الذي حصل بحاجة الى اعادة بناء وهذا تكلفته عالية جدا .
مطلوب اعادة ترتيب الاوضاع في ليبيا وبناء مؤسسات الدولة ، لانه لم تكن هناك مؤسسات للدولة ، كان هناك فوضى ، وهذا سيأخذ وقتا واجراء طويلا ، واي تأخير سيترتب عليه المزيد من المشاكل ، فنتمنى ان يتم التغيير باسرع وقت ممكن .
اما بالنسبة لليمن فاننا قلقون على الاوضاع فيها ، ومشفقين على هذا البلد ، فالشعب اليمني شعب مسلح ، وشعب قبلي ، ومناطق وعرة جدا ، فنحن نخشى على اليمن مصير الصومال ، لان القبائل الآن تتسلح ، على الرغم من ان الحركة الى الآن حركة سلمية ، حتى مع الخسائر البشرية التي وقعت لا زالت حركة سلمية ، نحن نخشى ان تتطور الى حركة مسلحة ، واذا تطورت الى حركة مسلحة فان اليمن يكون قد ضاع ، واليمن اذا ضاع فانه سيكون بؤرة عدم استقرار للمنطقة كلها ، وكل الدول سوف تدفع ثمن ذلك ، اذا كانت الكثير من الدول تدفع اليوم ثمن عدم الاستقرار بالصومال فما بالكم باليمن .
بالنسبة لسوريا فنحن نعتبر سوريا دولة مواجهة ، قوتها والاستقرار فيها مهم جدا ، الحاصل حاليا فيها هو اضعاف لسوريا بكل المقاييس ، وبالتالي اضعاف لموقفها كونها دولة مواجهة .
نحن من جانبنا اتصلنا بالاخوة في سوريا ، وقدمنا لهم مجموعة مقترحات لكيفية تجاوز الازمة ، وهم قدروا ذلك ، وقاموا بتنفيذ بعضها لكن هناك جزء كبير جدا لم يتم تنفيذه من الاشياء التي نصحناهم بها ، ولا زلنا ننصح الاخوة في سوريا بالمضي في خط الاصلاح واتاحة الفرصة للمواطنين ، وسنستمر بالعمل مع الاخوة في سوريا والتواصل معهم ، وفي نفس الوقت ايضا متواصلين مع الاخوة في اليمن ، وارسلنا اكثر من وفد لليمن ، ودعمنا المبادرة الخليجية وشجعنا الاطراف المختلفة للقبول بها ، لاننا نبحث عن مخرج ، لان في النهاية فان المنتصر سيكون الشعب اليمني والخاسر سيكون الشعب اليمني ، ليس طرف آخر ، ليس الرئيس وليس الشعب ، نحن نتحدث عن اليمن وعن الشعب اليمني .
قائمة الارهاب
علاقاتكم فخامة الرئيس مع امريكا .. هل من جديد فيما يتعلق بهذا الملف ؟
نستطيع القول ان هناك هدوءا في هذه العلاقات الى حد كبير ، لا نقول انها تحولت ايجابا لكن اقل سوءا .
الا توجد محاولات لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب ؟
نعم هناك محاولات ، وهناك حوار يبحث في واشنطن والحوار مستمر ، والطرف الامريكي اكد انه بدأ اجراء من خلال المبعوث الامريكي السابق والمبعوث الحالي ومن خلال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس ، هؤلاء يتحدثون عن بدأ الاجراءات لرفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب ، وفي النهاية رفع العقوبات المفروضة على السودان ، نحن ننتظر تلك الخطوات
العلاقات القطرية السودانية
اذا تحدثنا فخامة الرئيس عن العلاقات القطرية السودانية .. كيف تنظرون الى هذه العلاقات وكيف تستشرفون مستقبلها ؟
علاقات قطر والسودان علاقة نموذجية لثبات العلاقة ، فالاوضاع والدنيا تتغير حولنا لكن العلاقة بين البلدين تظل علاقة تعاون وثيق جدا ، وتشاور مستمر ، وما كنا نتحرج نحن في السودان انه في ادق قضايانا الداخلية نشرك فيها اخواننا في قطر ، فهذا المكان الذي نتحدث فيه شهد سهرات لسمو الامير ولرئيس الوزراء ، كانوا يسهرون معنا في قضايا داخلية ، عندما حصل خلاف بيننا وبين د. الترابي كانوا يسهرون معنا في هذا المكان حتى يؤدوا صلاة الفجر ، وكانوا في حركة مجيئا وذهابا بيني وبين د. الترابي ، هذا الموقف يظهر مدى العلاقة التي تربط بيننا .
كذلك هذه العلاقة النموذجية انعكست في المعاملة الراقية والطيبة التي يجدها السودانيون بالدوحة ، واقول ان السودانيين في قطر اليوم ولائهم لقطر اكثر من السودان ، لماذا ، للمعاملة الطيبة والحميمية والثقة التي يجدوها والمواقع التي يتبوأونها في قطر ، كل ذلك يدل على مدى عمق هذه العلاقة . في كثير من الاحيان نكتشف اننا في السودان وقطر متطابقين في الكثير من القضايا الخارجية دون ان نعلم وقبل ان نتشاور فيها ، فنجد انفسنا في اتفاق تام ، وموقفنا موقف واحد كأننا قد سبق ان جلسنا وتحاورنا واتفقنا على ذلك .
التواصل المستمر فيما بيننا جعلنا قريبين من بعضنا البعض .
كيف ترون الجهد القطري في مختلف الملفات العربية ؟
نقدر عاليا ونثمن جدا الدور القطري في مختلف الملفات العربية ، واذكر في القمة العربية في دمشق كان الانقسام واضحا في الموقف العربي ، بدليل ان عدد من الدول لم تحضر تلك القمة ، فتقدمت باقتراح بتشكيل لجنة من 3 دول لديها قبول في الساحة ، ولديها مقدرة في الحركة ، من اجل رأب الصدع في الصف العربي ، فاقترح الجزائر واليمن وقطر ، فقال لي سمو الامير نحن لسنا على قدر ذلك ن فقلت له انتم اكبر من ذلك ، وبالفعل لم يمض شهرين حتى تم حل الازمة اللبنانية التي استعصى حلها على جميع الاطراف بما فيها نحن في السودان عندما كنا نراس القمة العربية ، الازمة اللبنانية انحلت في الدوحة .
الاخوة في قطر لديهم صبر عال جدا ، الآن في ملف دارفور وما واجهتم من مشاكل كثيرة الا انهم مصرون على المضي في انجاح هذه المفاوضات ، ونأمل ان تستمر قطر في هذه الادوار الايجابية التي تخدم قضايا الامة العربية .
ملف دارفور
ماذا عن ملف دارفور .. متى نتوقع ان يكتمل ويتم التوصل الى حل نهائي ؟
اذا استطعنا تحجيم التدخلات الخارجية نكون قد حققنا نجاحا ، ففي احيانا كثيرة نكون على وشك الاتفاق والتوقيع لكن يحدث تخريب من قبل بعض الجهات الخارجية ، والموعد الذي حددناه مارس من العام الماضي ، اي قبل الانتخابات التي جرت في ابريل العام الماضي ، وكانت الامور ماشية والقراءة تقول انه يمكن ان نصل الى اتفاق ، ولكن تأجل ذلك لشهرين ثم شهر ثم 3 اشهر .. .
للاسف معظم الحركات تحت سيطرة وهيمنة اطراف اخرى ، وليس لديها حرية الحركة ، وبالتالي هم سبب تعطيل الوصول الى الحل النهائي ، اطراف خارجية تعطل التوصل الى حل ، وحركات غير جادة للتوصل الى سلام ، مستمتعين بوضعهم الحالي ، شخص مثل عبدالواحد نور يعيش في الفنادق بينما اهله يعيشون في المعسكرات وهو غير مبالٍ بمعاناتهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.