نمر يلتقي وفد اللجنة العسكرية العليا المشتركة للترتيبات الأمنية    مدير ساهرون يؤكد أهمية المواصفات في خدمة المستهلك    إنطلاق إمتحانات شهادة الأساس بجنوب دارفور    الشيوعي في الخرطوم.. تفاصيل مؤتمر ملتهب    سعر الدرهم الاماراتي في البنوك ليوم الإثنين 23-5-2022 أمام الجنيه السوداني    المنظمة العربية للتنمية تعقد لقاءات مهمة خلال مشاركتها في قمتي النيجر وساحل العاج    المأوى في السودان .. بين شقاء المُواطن و(سادية) الدولة!!    السكة حديد تكشف عن حل لسرقة وتفكيك معدات الخطوط    خبر صادم لمستخدمي واتسآب.. على هذه الهواتف    نهب واعتداء على ركاب سبعة لواري تجارية بولاية شمال دارفور    المالية تعدّل سعر الدولار الجمركي    مقاومة الخرطوم تعلن نقطة تجمّع موكب "أمدرمان لن تنكسر"    رويترز: مقتل رجل بسفارة قطر في باريس    إسماعيل حسن يكتب: هل من مجيب؟    شراكة بين اتحاد الغرف التجارية والأسواق الحرة    افتتاح مستشفى أبوبكر الرازي بالخرطوم    شاهد بالفيديو: وسط حالة من الدهشة.. سوداني يحدد موعد وفاته ويقول: (سيدخل الجنة على ظهر حصان)    المسجل التجاري للولايات الوسطى يعلن عن تنفيذ برنامج الدفع الإلكتروني    قيادي بالتغيير: حظوظ حمدوك في العودة أصبحت ضعيفة    والي نهر النيل يشيد بشرطة الولاية ويصفها بالأنموذج    زيادات غير معلنة في تعرفة المواصلات ببعض الخطوط    شاهد.. الشاعرة "نضال الحاج" تنشر صورة لها ب "روب الأطباء" وتكتب (يوميات شاعرة قامت اتشوبرت قرت طب)    شاهد بالفيديو: فنانة شهيرة تغادر السودان وتعلن عدم رجوعها والجمهور يغازلها "اها يارشدي الجلابي "    (4) طرق للتخلص من المشاعر السلبية كل صباح    انتبه الوقوف أمام جهاز الميكروويف خطير.. وإليك الحل!    عبد الله مسار يكتب : الحرب البيولوجية في مجلس الأمن    شاهد بالفيديو: صلاح ولي يشعل حفلاً ويراقص حسناء فاقعة الصفار في افخم نادي بالسودان    شاهد بالفيديو: ماذا قالت رشا الرشيد عن تسابيح مبارك    الدفع بمقترح للسيادي لتكوين مجلس شورى من الشيوخ والعلماء    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المصريون دخلوا سوق ام درمان ... الحقوا القمح    الجزيرة:إنهاء تكليف مدير عام ديوان الحكم المحلي ومديرين تنفيذيين آخرين    شاهد بالصور.. المطربة "ندى القلعة" تنشر أول صور لها في حفل زواج بالعاصمة الكينية برفقة "فرفور"    الصحة الاتحادية: نقص المغذيات الدقيقة أكبر مهدد لأطفال السودان    شاهد بالفيديو: هدف اللاعب سكسك في مبارة السودان ضد فريق ليفربول بحضور الرئيس نميري    ختام فعاليات أسبوع المرور العربي بالولاية الشمالية    تيك توك ستتيح لمستخدميها ممارسة الألعاب عبر التطبيق .. اعرف التفاصيل    الداعية مبروك عطية: «الفيسبوك» مذكور في القرآن    هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى "العمى التام" .. فاحذروها    تمديد فترة تخفيض رسوم المعاملات المرورية لمدة أسبوع    المنتخب الأول قص شريط إعداده لمواجهتي موريتانيا و الكنغو بمران مسائي في كوبر    حدد موعد عمومية النظام الأساسي ..الإتحاد العام يمدد للجنة التطبيع الهلالية حتي نهاية مايو    ضبط (11) شاحنة مُحمّلة بالوقود و(القوقو)    الضو قدم الخير : الأولاد قدموا مباراة كبيرة وأعادوا لسيد الأتيام هيبته من جديد    نمر يشهد بالفاشر ختام فعاليات أسبوع المرور العربي    مانشستر سيتي يفوز بالدوري الإنجليزي    الغرايري يعد بتحقيق أهداف وطموحات المريخ وجماهيره    لقمان أحمد يودع جيرازيلدا الطيب    أسامة الشيخ في ذكرى نادر خضر ..    85) متهماً تضبطهم الشرطة في حملاتها المنعية لمحاربة الجريمة ومطاردة عصابات 9 طويلة    الطاهر ساتي يكتب.. أسبوع المخالفات..!!    ماسك يلمّح لمخاطر تحدق به.. "سأتلقى مزيداً من التهديدات"    بالصورة.. مواطن سوداني يظهر "معدنه الأصيل" بعد أن نصبوا عليه في ملايين الجنيهات    امرأة من أصول عربية وزيرة للثقافة في فرنسا.. فمن هي؟    "أتحدى هذه الكاذبة".. إيلون ماسك ينفي تحرشه بمضيفة طيران    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    بابكر فيصل يكتب: الإصلاحات السعودية بين الإخوان والوهابية (2)    ماذا يقول ملك الموت للميت وأهله عند قبض الروح وبعد الغسل؟    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشريعة بين النصوص والتطبيق (3)
نشر في آخر لحظة يوم 11 - 07 - 2011

يكون: في أمره بطاعة فعل لمعصية أكبر منها، فينزل الأمر بها وفقاً لوقوع تلك المعصية مثل أن ترفع مذنباً إلى ذي سلطان فيعتدي عليه في العقوبة ما يكون أعظم ضرراً من ذنبه ومثل أن يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركاً لمعروف هو أعظم منفعة من ترك المُنكرات فيسكت عن النهي خوف أن يستلزم ترك ما أمر الله به ورسوله مما هو عنده أعظم من مجرد ترك ذلك المنكر إلى أن يقول(فالعالم في البيان والبلاغ كذلك قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى (وقت التمكّن) كما أخّر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله(صلى الله عليه وسلم).
فقه الممكن ويوسف الصديق
ويقول رحمه الله (ومن هذا الباب تولى يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر بل وسأله أن يجعله على خزائن الأرض وكان هو وقومه كفاراً ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فإن القوم لم يستجيبوا له ولكنه فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته مالم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل في قوله تعالى (فاتّقوا الله ما استطعتم)؟ه ح/2/ص 40-42 ).
في الحكم بما أنزل الله
يقول العلامة الموريتاني محمد الحسن الددو في قوله تعالى ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون)). يقول:هذه الآية ليس من العام الذي بقي على عمومه وإنما هي من العام المخصص وذلك للآتي:
فالناس بالنسبة لهذه الآية على ثلاثة أقسام:
/1 منهم من لم يحكم بما أنزل الله فهو ليس داخل فيها.
2/ ومنهم من حكم بما أنزل الله فهو خارج من تحذيرها.
3/ ومنهم من حكم بغير ما أنزل الله وهو المعني بالوعيد والتحذير.
وهذا القسم الثالث بدوره ينقسم الى ثلاثه أقسام هي:
أ/ محرفون مبدلون لحكم الله ويقولون هو من عند الله ولا شك أن ذلك كفر واضح وصريح.
ب/ ومنهم من حكم بغير ما أنزل الله ولكنه لا يزعم أن حكمه هذا هو حكم الله بل هو يعترف بأنه يحكم بقوانيين وضعية ولقد اختلف النّاس في الحكم على هؤلاء، فمنهم من حكم بكفرهم ومنهم من لم يقل بذلك.
ج/ أما القسم الثالث وهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله طمعاً في دنيا أو في كرسي للحكم أو بسبب رشوة أو جهلاً فهؤلاء جميعاً عصاة وليسوا بكفار ومستوياتهم مختلفة فهم بين فاسق وظالم
(محاضرة لفضيلة الدكتور محمد الحسن الددو بمسجد الدكتور يوسف عبد الحي بجبرة).
فيمن اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله
ويقول فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (رحمه الله) نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول قال ابن تيمية في(من اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) إنهم على وجهين هما:
1/ أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل ويعتقدون تحليل ما حرّم وتحريم ما أحل إتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً.
2/ أو أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال ثابتاً لكنهم أطاعوه في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.
* مجموع فتاوى ابن عثيمين ح/2/ص144
في اختزال الشريعة في قانون العقوبات(الحدود) ورغم أن لفظ كلمة (الشريعة) هو لفظ مرادف تماماً لكلمة (الإسلام) بكل ما فيه من تعاليم وأحكام إلا أننا وجدنا من ابتدع قولاً عظيماً ضر ضرراً بليغاً بالإسلام وأهله وهو العمل على اختزال كلمة شريعة في ما يعرف(بالحدود الإسلامية) أو (قانون العقوبات) مما يجعل الناس كلما ذكرت كلمة شريعة أو نادى أحدهم بتطبيق الشريعة يتبادر الى أذهانهم(الحدود) ولا شك أن ذلك خلل عظيم في مفهوم الإسلام والشريعة ومثل ذلك تماماً حصر معنى الحكم بما أنزل الله في(منصة القضاء) مما جعل الناس أيضاً لا يفهمون من معنى قوله تعالى(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون) غير الحكم على الزاني والسارق وشارب الخمر أما أن نحكم نحن بعدل بين الناس في شتى المناحي كأن يساوي الحاكم بينهم في كل حقوق المواطنة من توظيف وعلاج وفرص متاحة للجميع فهو حتى لو كان داخلاً عندهم في معنى الحكم في الآية فإنهم لا يتحدثون عنه ولا يطرقون عليه أبداً مما هوّن أمر الظلم بين المسلمين واختفى العدل تماماً في حين أن سلفنا الصالح من هذه الأمة يقول في العدل وفي التفريط فيه كلمات غليظة بل يحذر غاية التحذير من ذلك فقد أُثر عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه قال )الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام وقال رحمه الله إنّ الله لينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ويخذل الظالمة وإن كانت مسلمة مما يؤكد أن الحكم بالعدل هو أساس الملك والأنظمة. ولذلك نحن نرى أنّه لابد من إعادة النّظر بالتصويب والتصحيح لهذه المعاني العظيمة وإعادتها الى معانيها الأصلية الشاملة فلا اختزال لكلمة(شريعة) فقط في(قانون العقوبات) ولا حصر أيضاً(للحكم بما أنزل الله) في منصة القضاء فقط وإنّما لابد من إعادة هذه الكلمات الى معانيها الأصلية الشاملة وهذا في حد ذاته ضرب من التجديد وإن كان في مسائل محدودة ولكنها هامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.