حكومة بسنار تؤكد هدوء الأحوال بمنطقة أبو نعامة    الخرطوم تستنكر حديث وزير خارجية إثيوبيا بشأن الفشقة    قرار فك ارتباط التأمين بالتمويل ينال استحسان المزارعين    جوجل تطلق تسمية جديدة لأدواتها للحماية على أندرويد    ترتيب الدوري السوداني.. فوز كاسح يعزز صدارة الهلال    رحيل الشاعر العراقي مظفر النواب    وفاة الفنان سمير صبري عن عمر ناهز (85) عاما    توقيع بروتوكول صحي بين السودان والصين    اهلي الخرطوم يكسب هلال الفاشر بثلاثية و تعادل الاهلي مروي وحي الوادي    شرطة الخرطوم تُواصل حملاتها على أوكار مُعتادي الإجرام وتضبط (101) متهم    قافلة وزارة الثقافة تواصل فعالياتها بالنيل الازرق    بعض تطبيقات "أندرويد" تسرق كلمات مرورك سرا.. احذفها الآن    ارتفاع طفيف فى درجات الحرارة وأمطار متفرقة    الخرطوم: الطرق والجسور تتخذ خطوة لفك الاختناقات المرورية    (أخرج زوجته وابنه ليلقي حتفه مع ابنيه) في حادثة مأساوية طبيب سوداني يضحي بحياته لإنقاذ أسرته    بالفيديو.. (في مشهد لاقى انتقاداً لاذعاً) المؤثر "مديدة الحلبي" يدردق لفتاة فاتنة على الهواء قائلاً (الشنب دا كلو تدردقي؟!)    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تؤدي رقصة "الصقرية" المرتبطة بالفروسية باقتدار وتحصد آلاف الإعجابات    شاهد بالفيديو.. (مشهد مؤثر).. لحظة انتشال طفل حديث الولادة من بئر بمدينة أمدرمان    الارتفاع المتزايد لأسعار السلع والخدمات، أكبر مؤشر للتضخم المالي في السودان    الخطر الجديد.. معلومات يجب أن تعرفها عن "جدري القردة"    وقفة احتجاجية لتجمع صغار المزارعين بشمال دارفور    وفاة الفنان المصري سمير صبري    توقيف متهم وبحوزته سلاح ناري و (1247) أعيرة مختلفة بالقضارف وضبط 2 طن من السلع الاستهلاكية منتهية الصلاحية بجنوب كردفان    ميدالية برونزية للمصارعة السودانية باتريسا في البطولة الأفريقية    التصفيات المؤهلة لأولمبياد الهند الشطرنج تبدأ اليوم    رئيس وأعضاء مجلس السيادة الإنتقالي ينعون قيرزلدا الطيب زوجة العالم البروفيسور عبدالله الطيب    السلطات الأمنية تطلق سراح قادة الحزب الشيوعي المعتقلين    الاحتفال باليوم العالمي للمترولوجيا    محمد صلاح يُهدد صفقة ليفربول الجديدة    مؤلف "لعبة الحبار" يكشف موعد عرض الجزء الثاني    ضبط مصنعي تعدين عشوائيين ب"أبو جبيهة"    6 عوامل تزيد فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم    كمال عبد اللطيف في (التحريات): لا يوجد ما يسمى ب(الأمن الشعبي)    تحذيرات دولية من مجاعة.. ثلاث أزمات تهدد العالم    شعبة المصدرين: مشروع الهدي للسعودية غير مجزّ    خرائط «غوغل» تطلق ميزة «الرؤية الغامرة»    الطاقة تُقِر بوقود مستورد غير مطابق للمواصفات    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الجمعة الموافق 20 مايو 2022م    طبيب مصري ينقذ حياة شاب سوداني تعرض لخطأ طبي فادح من دكتور في السودان    بين شيمورا ومحمد يوسف اندوكاى…..تعددت الأسباب….    سراج النعيم يكتب: تفاصيل مثيرة حول ضبط فنان شاب شهير داخل شقة مع فتيات    بالصورة.. في حادثة غريبة من نوعها سيدة سودانية تنجب طفلاً مشوهاً على نحو مُثير للدهشة    برقو والرصاصة الثانية …..    استعدادا لمواجهة الهلال الفاشر..الاهلي الخرطوم يكسب شباب ناصر ويعسكر في أوركيد    شاهد.. بطلة مسلسل "سكة ضياع" النجمة "روبي كمال" تطل بصور حديثة لها على فيسبوك وتطرح سؤالاً    حكاية بنت لابسة محترم وشايلة تلفون راقي جداً وعاملة ميج ذهبي للشعر تحتال عبر تطبيق بنكك    انطلاق حملة التطعيم بلقاح كورونا بولاية غرب دارفور    خلال الشهر الحالي .. الثروة الحيوانية: السودان صدر أكثر من (130) ألف رأس من الماشية للسعودية    روسيا: العالم سيدخل "مرحلة الجوع" في هذا الوقت    الأردن: مرسومٌ ملكيٌّ بتقييد اتصالات الأمير حمزة بن الحسين وإقامته وتحرُّكاته    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    300 مركبة جنود لمطاردة دراجات "السطو المسلح" في الخرطوم    إصابة أفراد شرطة في مطاردة للقبض على اخطر عصابة تتاجر في المخدرات    بابكر فيصل يكتب: الإصلاحات السعودية بين الإخوان والوهابية (2)    ماذا يقول ملك الموت للميت وأهله عند قبض الروح وبعد الغسل؟    هل الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ؟    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    بابكر فيصل يكتب: في سيرة التحولات الفكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقالات: ظاهرة الغلو والتطرف في العصر الحديث
نشر في السودان الإسلامي يوم 23 - 06 - 2007

ولكن يحاول البعض من وقت الي اخر ان يلصق بهذا الاسلام مايشوه جماله ولينعه ويعكر صفائه قاصدا بذلك او دون ان يقصد فاحسن احوال هؤلاء انهم اصحاب نيه حسنه ولكن للاسف فقد تقرر عند فقهائنا (ن النيه الحسنة لا تحسن العمل السئ) . يبدو انهم هم (سفهاء الاحلام )الذين تنبأ بهم رسول الله (ص). وحقيقة اذا ما التقي الحماس مع قلة العلم ونقص التجربة والاعراض عند اهل الذكر كان التطرف والغلو لامحاله .
مقدمة
لقد اكرم الله البشرية ومن عليها بهذا الاسلام الذي كفل لمن اتبعه الفوز والسعادة والعزة والسيادة (فمن اتبع هواي فلا يضل ولا يشقي ). ولان هذا الدين هو ختام الاديان فقد زوده الله سبحانه وتعالي بما يجعله خالدا وصالحا لكل جيل وزمان فلا يخلق ابدا فهو دين الفطره التي ينسجم معها ولا يتصادم ويهذبها بلا مشقه .ولا عنت ويصونها بلا تضييق ولاحرج ولقد وصل الينا هذا الاسلام خاليا من كل افراط ا و تفريط فكانت امه الاسلام امة وسطاً بين الامم (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) .
ويقول ابن كثير رحمة الله (والوسط هنا هو الخيار والاجود كما يقال : قريش اوسط العرب نسبا ودارا أي خيرها وكان رسول الله (ص) وسطا في قومه :
أي اشرفهم نسبا ومن ذلك ايضا : الصلاة الوسطي التي هي افضل الصلوات وهي العصر كما بينت في الصحاح وغيرها ) .
ولكن يحاول البعض من وقت الي اخر ان يلصق بهذا الاسلام مايشوه جماله ولينعه ويعكر صفائه قاصدا بذلك او دون ان يقصد فاحسن احوال هؤلاء انهم اصحاب نيه حسنه ولكن للاسف فقد تقرر عند فقهائنا (ن النيه الحسنة لا تحسن العمل السئ) . يبدو انهم هم (سفهاء الاحلام )الذين تنبأ بهم رسول الله (ص) عندما قال :
(سخرج في اخر الزمان قوم احداث الاسنان ، سفهاء الاحلام ) .
يقول الحافظ ابن حجر :( احداث الاسنان المراد انهم شباب ، سفهاء الاحلام : عقولهم ردئيه ) .
قال النووي :( ان التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل ).
وحقيقة اذا ما التقي الحماس مع قلة العلم ونقص التجربة والاعراض عند اهل الذكر كان التطرف والغلو لامحاله .
ان ما يقوم به هؤلاء الضالين المتطرفين ولا سيما في الاونه الاخيرة من قتل الابراياء واتلاف الاموال وترويع لاناس فقد ارتكبوا به جمعا من الموبقات منها : انهم يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق من اخوانهم من المسلمين وهذه كبيرة عظيمة ا و قتلهم للكافر الذي لا يستحق القتل كالمستأمن من والذمي او من هو في حكمهما من تتعاقد معهم والحكومات الاسلامية والعربية للاستفادة من خبراتهم فانهم وان كانوا غير مسلمين فهم لا يستحقون القتل طالما انهم وفدوا الينا بطرق نظمتها الدولة وسمحت لهم بالاقامة فهم تحت حمايتها وبرها وقسطها على ذلك يرغبهم في الاسلام ولكن للاسف ما يحدث الان من هؤلاء الضالين هو عكس ذلك فإنهم يقدمون خدمات جليلة لاعداء الاسلام ومن يتربص به من المتربصين بسب افعالهم الشنيعه هذه ومن المحرمات التي يرتكبها هؤلاء هو اتلافهم لاموال الغير جراء تفجيراتهم التي تدمر من ورائها المحال التجارية والبنايات والسيارات فكل ذلك اتلاف للمال الذي حذر ونهي عنه الرسول (ص) في يوم عرفه في خطبته وقت حجه الوداع (الا ان اموالكم حرام عليكم ).
هذا اضافة الي ترويع الامنين من الناس وتصوير الاسلام بهذا الوجه المشوه مما يمكن ان يبعد الكثير عنه .
الواقع ان هذه الظاهرة - ظاهرة الغلو قد اصبحت من القضايا الشائكه التي تواجه الامه الاسلامية في عصرها الحديث فقد تسببت في اضرار بليغة بالامة الاسلامية فشوهت وجه الصحوة الاسلامية وعرقلت المسيرة الامر الذي اوجب العلاج ولا يدخل ذلك بتاتا أي مقاومة اسلامية ضد احتلال ا و مغتصب كما يجري اليوم في فلسطين .وبعد هذا الاستدراك اقول لقد اخترت هذا البحث مساهمة مني في تشخيص وعلاج هذه الظاهرة متعرضا لبعض لبعض صفات اولئك الغالين وذكر بعض من الاسباب التي عملت علي بروز هذه الظاهرة وأخيرا ذكرت ايضا بعضاً من المحاولات للمساهمة في علاج هذه الظاهرة الخطيرة علي الاسلام والمسلمين .
في مفهوم كلمة "غلو"
وحتي لا يبقي اللفظ نهياً يستخدمه كل حسب مصلحته وهواه فنرمي اناسا بتهمة الغلو والتطرف وهم ليسو متطرفين ا و يدفع اناس عن انفسهم تهمه الغلو والتطرف وهم غالون متطرفين حتي لا يقع ذلك لابد من تحديد معي هذا اللفظ وتجليه مفهومه فان ذلك أي تحديد معني الالفاظ والمصطلحات المستخدمة . يسهل العلاج وييسر الوصول للحق والصواب يقول شيخ الاسلام ابن تميه:
(فان كثيرا من نزاع الناس سببه الفاظ مجملة ومعان مشتبه حتي تجد الرجلين يتخاصمان ويتعادين علي اطلاق الفاظ ولو سئل كل منها عند معني ما قاله لم يتصوره فضلاً عن ان يعرف دليله ولو عرف دليله لم يلزم ان من خالفه يكون مخطئا بل قد يكون في قوله نوع من الصواب وقد يكون هذا مصيبا من وجه وقد يكون الصواب في قول ثالث ) الفتاوى ح/12/ص114 فمن هنا تبرز اهمية تحديد معني الالفاظ
ما هو المقياس :
حقيقة ان تحديد مفهوم كلمة (غلو ) تحتاج الي مقياس دقيق وميزان سليم لا نجسي فيه ولا شطط.
عرف الناس :
لا يصلح عرف الناس ان يكون مقياسا لان اعراف الناس متفاوتة وبيئاتهم متباينه وتربيتهم مختلفة فمنهم الظالم لنفسه الغارق في شهواته الذي يعتبر اعفاء اللحية والزي الاسلامي الحجاب نوع من التشدد ومنهم ممن يعتبر تحذير الناس من ولاء اليهود والنصارى والشيوعين تعصباً وفتنه طائفية ومنهم من يعتبر الدعوة الي الجهاد تطرفا او الدعوة الي تطبيق الشريعة رجعية ا و حتي الحرص علي الصلاة في جماعة نوع من الغلو في الدين وفي المقابل طائفة اخرى تعتبر الاكتفاء بالفرائض تفريطا وتسوى بين الصفائر والكبائر والاخذ بالرخص الشرعية تقصيرا وهكذا الناس متفاوتون في اذواقهم مختلفون في اهوائهم فلا يصلحون ان يكونوا مقياساً.والا وقع الفساد (ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن ) .
المقياس الصحيح :( اللغة والشرع )
الغلو لغة:
لقد تناولت المعاجم اللغوية مادة (غلو) بالشرح والإيضاح ولكن نكتفي بطرف من ذلك .
قال ابن دريد الازدي : الغلو : ارتفاع الشيء ومجاوزة الحد فيه ، ومنه قوله تعالي (لا تغلوا في دينكم ) أي (لا تجاوزوا المقدار ) .
وقال الازهري : غلا في الدين يغلو غلوا اذا جاوز الحد .
وقال ابن زكريا (تغالي لحم الدابة ) اذا انحسر وبره ، وذلك لا يكون الا عن قوة وسمن وعلو . ويقول صاحب لسان العرب : اصل الغلا : الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء .
وغلا في الدين والامر : يغلو : جاوز حده وفي التنزيل ( لا تغلوا في دينكم ) . وفي الحديث الشريف (اياكم والغلو في الدين أي التشدد فيه ومجاوزة الحد . وقال ابن سيوه غلت الدابه في سيرها غلوا واغتلت : ارتفعت فجاوزت حسن السير والاغتلا : الاسراع وفي المصباح المنير : غلا في الدين غلوا من باب قعد : تصلب وتسدد حتي جاوز الحد . وقال الفيروز ابادي : غلا في الامر غلوا جاوز حده وبالسهم غلواً : رفع يديه لأقصي الغاية غلا السهم : ارتفع في ذهابه وجاوز المدى وفي النهاية لابن الايثر : غلا فيه اياكم والغلو في الدين :أي التشدد فيه ومجاوزة الحد . ومنه حديث عمر ( لا تغالوا صدق النساء ) وفي رواية ( لا تغالو في صدقات النساء ): أي لا تبالغوا في كثرة الصداق .
واصل الغلا : الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء .
الغلو شرعا:
قال تعالي (قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) وقال (ص) (إياكم والغلو في الدين ) قال (ص) هلك المتنطعون قالها ثلاثا )
قال النووي : (هم المتعمقون الغالون المجاوزون الحد في اقوالهم وافعالهم ) وعن انس بن مالك رض الله عنه ان رسول الله (ص) كان يقول :( لاتشددوا علي انفسكم فيشدد عليكم ، فان قوما شددوا علي انفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع ) .
اذن يمكن ان تقول بان الغلو اصطلاحا هو : (مجاوزة حدود ماشرعه الله بقول اوفعل او اعتقاد )
صفات للغالين في كل عصر :
والواقع ان هؤلاء الغالين المتطرفين تجدهم يشتركون في صفات علي تاريخهم الطويل فممن تلك الصفات :
1/الطعن والتضليل :
ان الطعن في ائمه الهدي وتضليلهم والحكم عليهم بالخروج عن العدل والصواب هو من ابرز صفات اولئك الغالين المتطرفين وقد تجلت هذه الصفة في موقف ( ذو الخويصره التممي مع رسول الله (ص) حين قال : يارسول الله اعدل فقد عد ذو الخويصره نفسه اعدل واورع من محمد رسول الله (ص) وحكم عليه بالجور والخروج عن العدل في القسمة وهذه الصفة لازمتهم عبر التاريخ الطويل يقول ابن تيميه رحمه الله ( فهؤلاء اصل ضلالهم اعتقادهم في ائمة الهدي وجماعة المسلمين انهم خارجون عن العدل وانهم ضالون ) .
2/ الاكثار من العبادة :
وقد تنبأ بذلك الرسول (ص) حينما قال ( يخرج قوم من امتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم الي قراءتهم بشيء ولا صلاتكم الي صلاتهم بشيء ولا صيامكم الي صيامهم بشيء ) .
فالمبالغة في العبادة من صيام وقيام وذكر وتلاوة وقران امر اشتهر به الغالون وقد عرفوا باسم القراء لشده . اجتهادهم في التلاوة والعبادة .
يقول ابن الجوزي:( فلما مات علي رضي الله عنه اخرج ابن ملجم ليقتل فقطع عبد الله ابن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم وكحل عينه بمسمار محمي فلم يجزع وجعل يقرأ :( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق الخ.....) . حتي ختمها وان عينيه لتسيلان فعولج علي قطع لسانه فجزع فقيل له لم تجزع ؟ فقال اكره ان اكون في الدنيا مواتا لا اذكر الله وكان رجلا أسمر في جبهته أثر السجود (لعنه الله ) ولكنهم لم يزكو انفسهم بهذه العبادة اذ الفائدة من العبادة هي تزكيه النفس فكانت عبادة كالجسد بلاروح والشجر بلاثمر فلم تهذب اخلاقهم ولم تزك نفوسهم فالعبادات ماشرعت الا لهذا قال تعالي :( واقم الصلاة ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ) (كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .
فما كان نصيبهم من القيام الا السهر ومن الصيام الا الجوع ومن التلاوة الا بح الصوت لذلك يقول بن حجر :( لايكفي في التعديل ظاهر الحال ولو بلغ المشهود بتعديله الغاية في العبادة والتقشف والورع حتي يختبر باطن حالة ))
3/ القسوة علي المسلمين :
ولقد عرف هؤلاء الغالين المتطرفين بالغلظه والجفوة وقد كانوا شديدي القسوة والعنف علي المسلمين وقد بلغت شدتهم حدا فظيعا فاستحلوا دماء المسلمين واموالهم واعراضهم فروعوهم وقتلوهم اما اعداء الاسلام اهل الاوثان وغيرهم فقد تركوهم فلم يؤذوهم وسيخبرنا الرسول (ص) عن هذه الصفة يقول :( يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان (1) .
ولقد سجل التاريخ القديم والحديث صحائف سوداء لهؤلاء الغالين المتطرفين في هذا الشأن من ذلك هذا الموقف المروع :
(لقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالو : هل سمعت ممن ابيك حديثا تحدثه عن رسول الله (ص) تحدثناه قال نعم سمعت ابي يحدث عن رسول الله (ص) انه ذكر فتنه القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فان ادركت ذلك فكن عبد الله المقتول فقالو: انت سمعت هذا من ابيك تحدثه عن رسول الله (ص) قال: نعم فقدموه علي شفير النهر ، فضربوا عنقه فسال دمه كانه شراك نعل وبقروا بطن ام ولده عما في بطنها وكانت حبلى ونزلوا تحت نخل مواقير -(كثيره الحمل بالرطب ) بنهروان فسقطت رطبه فاخذها احدهم فقذف بها في فيه فقال احدهم : اخذتها بغير حقها ، وبغير ثمنها فلفظها من فيه واخترط احدهم سيفه واخذ يهزه فمر به خنزير لاهل الذمة فضربه به يجربه فيه فقالوا : هذا فساد في الارض فلقي صاحب الخنزير فارضاه في ثمنه ) فهذه معاملة الغالين المتطرفين للمسلمين والكافرين قسوة وشدة وعنف علي المسلمين ولين ولطف وموادعه للكافرين .بينما القران يقول :(محمد رسول الله والذين معه اشداء علي الكفار رحماء بينهم ).
فانظر كيف عكسوا الآية رأساً علي عقب وفي مشهد اخر (حكي ان واصل بن عطاء ابا حذيفة اقبل في رفقه فاحسوا الخوارج فقال واصل لاهل الرفقة ان هذا ليس من شانكم فاعتزلوا ودعوني واياهم وكانوا قد اشرفوا علي العطب فقالو له شأنك فخرج اليهم فقالوا : ما انت واصحابك قال : مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام الله ويعرفوا حدوده فقال : قد اجرناكم ، قال : فعلمونا ، قال فجعلوا يعلمونه احكامهم وجعل يقول : قد قبلت انا ومن معي قالوا فامشوا مصاحبين فانكم اخواننا قال : ليس ذلك لكم قال الله تبارك وتعالي (وان احد من المشركين استجارك فاجره حتي يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ) فابلغونا مأمننا فنظر بعضهم الي بعض ثم قالوا ذاك لكم فساروا باجمعهم حتي بلغوا المأمن )
4/ قلة الفقه:
ان من كبري آفات هؤلاء الغالين المتطرفين ضعف فقهم لكتاب الله تعالي وسنه رسوله (ص) ونقصد بذلك سوء فهم وقلة تدبرهم وتعقلهم وعدم انزال النصوص منازلها الصحيحة وقد دلنا رسول الله (ص) الي هذا المعني الخطير حيث قال فيهم :(يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم فقد شهد لهم رسول (ص) بكثرة التلاوة والقراءة لكتاب الله ومع ذلك هم مذمومون قال الحافظ بن حجر(قال النووي :انهم ليس لهم فيه حظ الا مروه علي لسانهم لا يصل الي حلوقهم فضلا عن ان يصل الي قلوبهم لان المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب ) .
واليك تصوير الصحابة لفهم اولئك الغالين المتطرفين السيء :
قال الامام البخاري :
(وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله ، وقال انهم انطلقوا الي ايات نزلت في الكفار فجعلوها علي المؤمنين )
وعندما سمع سعيد بن جبير راي ابن عمر سر بذلك وقال مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالي (ومن يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكفرون ) ويقراون معها (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) فاذا راوا الامام يحكم بغير الحق قالوا قد كفر ومن كفر بربه فقد اشرك فيخرجون فيقتلون مارايت لانهم يتأولون هذه الايه .
قال نافع( ان ابن عمر كان اذا سئل عن الحروريه قال : يكفرون المسلمين ويستحلون دماءهم واموالهم وينكحون النساء في عددهم وتأتيهم المراة فينحكها الرجل منهم ولها زوج فلا اعلم احدا احق بالقتل منهم ) هكذا سطحية في الفهم وجور في الحكم وشناعة في السلوك . وصدق الرسول الكريم اذا يقول فيهم (يحسنون القيل ويسيئون الفعل يدعون الي كتاب الله وليسوا منه في شيء )
5/ حداثه السن وسفاهه الحلم
ومما لوحظ علي المتطرفين عن سبيل العدل والهدي (حداثه السن وسفاهه الحلم وذلك مصداقا لقوله (ص)(( سيخرج في اخر الزمان قوم احداث الاسنان سفهاء الاحلام)) يقول الحافظ ابن حجر: (احداث الاسنان المراد انهم شباب ، سفهاء الاحلام عقولهم ردئية ) قال النووي (ان التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن و كثرة التجارب وقوة العقل ).
الغالون المعاصرون
وفي عصرنا هذا رغم ان شباب الاسلام اقبل علي دراسة دينه وتعلم احكامه واخذ في التمسك به وعظمة في قلبه بصدق واخلاص وعزم وحماس الان بعضهم خرج عن الاعتدال قليلا او كثيرا في نظرته للامور وتقيمه لها وحكمه عليها فكبر صغائر وعظم هينات ورتب علي ذلك امورا خطيرة .
ومما يلاحظ عليه من المتطرفين مؤخرا زيادة علي ماهو معروف من التطرف والمتطرفين في كل عصر :
(أ) تهويل الامور :
والمراد بتهويلها تعظيم الامور الخفيفة واعطائها اكثر من حقها كان تعطي المستحبات والمكروهات اكثر مما ينبغي فيغالى مع حسن قصده وكثره عبادته .
من اسباب هذا التهويل :
1/عدم العلم بمراتب الاحكام مما ادي الي الخلط بين المندوب والواجب والحرام والمكروه فاعطي المندوب فوق ما يستحق واعطي المكروه فوق ما يستحق لذلك ينبغي الرجوع الي كتب اصول الفقه .
2/ انقداح في ذهن هؤلاء الشباب ولكثرة ما قرأوا وسمعوا عن فضل الالتزام بالسنن والمستحبات ان التعقد في السنن والمستحبات كالتقصير في الواجبات لا تقصير في الكمال .
3/ استهانة البعض من المسلمين وتساهلهم بهذه السنن والمستحبات مما ادي هؤلاء الشباب لمزيد من مدح المستحب والعقوبة علي تركه كالواجب والي المزيد من انكار المكروه والزجر علي فعله كالحرام شعورا منهم انهم يحافظون علي الدين .
نماذج لهذا التهويل
1/ في الفروع :
انقسام المصلين في مسجد من المساجد وانشاء صلاتين للظنهر كل بامام في وقتين مختلفين بسب خلافهم في فهم قول صلي الله عليه وسلم (ابردوا فان شدة الحر من فيح جهنم ) فمنهم من راي ان الامر لابد من تنفيذه واخرون راوا ان الامر ليس للوجوب وان امر لابراد امر تقديري فاختلفوا الي ان صار المصلون بالمسجد في جماعتين بينما الحديث للارشاد او غاية بما يكون الامر فيه للندب أو الاستحباب .
2/ في العقيدة :
حدث بين اهل البحرين خلاف في حول مسالة (رؤية الكفار ربهم فاتسع الخلاف وعظم ضرره الي ان افترقوا وتهاجروا وتلاعنوا فتركوا الصلاة خلف بعضهم البعض بما في ذلك صلاة الجمعة فكتب أليهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله رساله اليهم لينتظم امرهم ويجتمع شملهم وبين الصواب وحدود الخلاف وتاسف لما حدث فقال (1) (ما كنا نظن ان الامر يبلغ بهذه المسالة الي هذا الحد فالامر في ذلك خفيف ) وقال ان هذه المسالة ليست من المهمات والتي ينبغي كثرة الكلام فيها وايقاع ذلك الي العامة والخاصة حتي يبقي شعارا ويوجب تفريق القلوب وتشتت الأهواء ) .
وقال :( وليست هذه المسالة فيما علمت مما يوجب المهاجرة والمقاطعة فان الذين تكلموا فيها قبلنا عامتهم اهل سنه واتباع وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا كما اختلف الصحابة رض الله عنهم والناس بعدهم في رؤية النبي (ص) في الدنيا وقالوا فيها كلمات غليظة كقول ام المؤمنين عائشة (من زعم ان محمدا (ص) رأي ربه فقد اعظم الفرية ) ومع هذا فما اوجب هذا النزاع تهاجرا ولا تقاطعا وكذلك ناظر الامام احمد اقواما من اهل السنة في مسالة (الشهادة للعشرة بالجنة ) حتي ادت المناظرة الي ارتفاع الاصوات وكان احمد وغيره يرون الشهادة ولم يهجروا من امتنع عن الشهادة الي مسائل نظير هذا كثيرة ) ويقول ابن تيميه رحمه الله في ذلك (واما الاختلاف في الاحكام فاكثر من ان ينضبط ولوكان كلما اختلف مسلمان في وشيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمه لا اخوه) .
ب/ الاستبداد والرأي :
ومن ابرز معالم التطرف الحديث التعصب للراي وعدم الاعتراف براي الغير وفهمه وانكار ما عنده من الحق ما دام خالفه وقد يبالغ بعضهم فيتجاوز حد التسفيه للرأي الأخر .
ومن اسباب ذلك الاستبداد
1/ قله العلم :
وذلك لان من جهل شيئا عاداه ومن لم يطلع علي اراء الاخرين ويتعرف عليها لاشك انه سيتمسك بما عنده .
2// اتباع الهوى:
فالهوى ايضا والميول النفسية تؤثر علي المرء فتجعله يتمسك برايه وتصده عند الاستجابة لاراء الاخرين ونصحهم.
مفاهيم خاطئه :
ومن ضمن ما يتمسك به هؤلاء بعضا من المفاهيم الخاطئة لبعض الجمل والقواعد فيفهمها ا فهما غير صحيح فينزلها غير منازلها او هي اصلا لم تكن صحيحة وانما نشات لفهم خاطئ غير سليم ومن ذلك قولهم :
أ/ الحق واحد لا يتعدد :
وهذا قول صحيح ولكن في الحقيقة لم يحسن فهمه ولا تطبيقه هؤلاء كما ينبغي فهناك قيد لا بد منه وهو ان الحق واحد لا يتعدد في الحقيقة ونفس الامر اما بحسن ما يتجلي لنظر الناس فهو قسمان :
أ/ قسم اظهره الله لنا وجلاه اتم جلاء :
واقام عليه الادله القاطعة الصريحة مثل (الله واحد لاشريك له ) (وان شهر الصوم هو رمضان ) و( الحج لا يصح بدون الوقوف بعرفه ) فهذه المسائل ونظيرها الحق فيها واحد في الواقع ونفس الامر وهو ظاهر لنا فلا يجوز فيها الاجتهاد.
ب/ وقسم خفي علينا :
وهو ادلته محتمله لعده معاني فلا نستطيع الجزم به كجزمنا بالقسم الاول فهذا القسم يسوغ فيه الاجتهاد واعمال العقول والافهام والاستنباط والاراء ويندل فيه الجهد للوصول الي الصواب.
لذلك لا يجوز في هذا القسم ان نضرب باراء الاخرين ونرميها بالزيغ والضلال والفساد والبطلان تحت قاعدة(الحق واحد لا يتعدد يقول شيخ الاسلام ابن تيميه :( واجتهاد العلماء في الاحكام كاجتهاد المستدلين علي جهه الكعبة فاذا صلي اربعه انفس كل واحد ممنهم بطائفة الي اربع جهات لا عتقادهم ان القبلة هناك فان صلاة الاربعه صحيحة والذي صلي الي جهة الكعبة واحد وهو المصيب الذي له اجران ، كما في الصحيح عن النبي (ص) انه قال :( اذا حكم فاجتهد ثم اصاب فله اجران واذا حكم فاجتهد ، ثم اخطا فله اجر ) .
ب/ اعتبار تاليف القلوب بترك المستحبات ضلالة:
قد يسعي بعض الناس لتأليف قلوب المسلمين وردهم الي حظيرة دينهم ردا جميلا وقد يترك في سبيل ذلك بعض المستحبات فو جدنا من يرميه بالتهاون والضلال فهذا العمل ظن سوء وصاحبه قد غابت عنه حقائق .
يقول ابن تيمية (يستحب للرجل ان يقصد الي تاليف هذه القلوب بترك هذه المستحبات لان مصلحة التاليف في الدين اعظم من مصلحة فضل هذا كما ترك النبي (ص) تغيير بناء البيت لما راي في بقائه من تألف القلوب وكما انكر ابن سعود علي عثمان اتمام الصلاة في السفر ثم صلي خلفه متمما( وقال الخلاف شر ) .
ج/ اعتبار الرقائف خرافه :
وقد وجدنا بعض الناس يرمون من يتكلم في الرقائق بالخرافه لماذا ؟ لأنهم رأوا ان الذين يكثرون في هذا الامر هم اهل التصوف او جهلة القصاص فعمموا الحكم وهذا تجاوز ممنوع ولو صبروا لكان خيرا لهم وقد نسى هؤلاء ان كتب السنة مشتملة علي احاديث كثيرة من الرقائق واصلاح النفوس وقد كان السلف يحرصون علي ما يرقق القلوب فقد قال بعضهم :( حديث يرق له قلبي احب الي من مائه قضيه من قضايا شريح ) وانما قال هذا لان رقة القلب مقصودة ولها اسباب ) .
د/ اعتبار التأني جبناً :
وراينا ايضا ان تهمه الجبن والضعف تلصق بمن يتأني ويتريث في دعوته ويصبر علي الاذي ولا يتعجل في مجابهة الظالمين حتي تستكمل العده وتؤسس القاعدة وهذا من سوء الظن ولقد غاب عن صاحب هذا الظن السئ ان الدعوة تحتاج الي فقه دقيق وان خطوات الاصلاح تحتاج الي نظر عميق وان الصبر علي الاذي والتدرج في الخطوات في معالم فقه الرجل وقوته فهذا رسول الله (ص) يطمئن اصحابه بمجئ النصر ويدعوهم الي الصبر وينهاهم عن العجلة ( والله ليتمن الله هذا الامر حتي يسير الراكب من صنعاء الي حضر موت لا يخاف الا الله والذئب علي غنمه ، ولكنكم تستعجلون ) .
وعلي درب الصبر والتأني سار المصلحون المجددون فهذا هو امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يتدرج في اصلاحه فيقدم هذا ويؤخر هذا فهل كان ضعيفا ؟!
ه/ اعتبار المداراة نفاقا ومداهنه:
وراينا بعض الناس لا يحسنون التمييز بين المداراه والمداهنه فخلطوا بينهما خلطا سيئا فاذا راوا داعيه يلين القول لرجل سئ شرير ويدعوه بلطف لحاجة الدعوة الي امن شره واتقاء سوءه فاذا راواه ذلك حملوا هذا علي المداهنة ولاسيما اذا كان بينهما خلاف ..
ما لفرق بين المداراة والمداهنة :
ان المداراه خلق اسلامي بينما المداهنة خلق ممقوت وليس من الاسلام في شئ بل هو من خلق المنافقين الذين يلهثون وراء الشهوات ويبيعون دينهم بديناهم .
المداراة قد استخدمها الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم في دعوته مع بعض الاشرار السيئين اتقاء لشرهم فقد اخرج البخاري (عن عائشة ان رجلا استاذن النبي (صي ) فلما راه قال : (بئس اخو العشيره فلما جلس تطلق النبي (ص) في وجهه وانبسط اليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة : يا رسول الله حين رايت الرجل قلت كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت اليه فقال رسول الله : ياعائشة متي عهدتني فاحشا ان شر الناس عند الله منزله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره .
الشبه بين المداراة والمداهنة :
يقول الحافظ عن ابن حجر :( وقال القرطبي : في الحديث جواز غيبه المعلن بالفسق او الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء الي البدعه في جواز مدارتهم اتقاء شرهم مالم يؤد ذلك الي المداهنة في دين الله ثم قال (والفرق بين المدارة والمداهنة ان المداراة بذل الدنيا لصالح الدنيا او الدين اوهما معا وهي مباحه وربما استحبت والمداهنه هي ترك الدين لصالح الدنيا وقال ابن بطال :(المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الاغلاط لهم في القول وذلك من اقوي أسباب الالفه وظن بعضهم ان المداراة هي المداهنة فغلوا لان المداراة مندوب اليها والمداهنة من الدهان وهو الذي يظهر علي الشئ ويستر باطنه وفسرها العلماء بانها معاشرة الفاسق واظهار الرضا بما هو فيه من غير انكار عليه .
والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الاغلاط عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والانكار عليه بلطف القول والفعل ولاسيما اذا احتيج الي تالفه ونحو ذلك .
و/ ظن هلاك الناس :
راينا اناسا قد بلغ بهم سوء الظن مبلغاً غريبا لدرجة ان رأوا جميع الناس هالكين مع ان الحديث (1) الصحيح عن ابي هريرة (ان رسول الله (ص) قال : اذا قال الرجل : هلك الناس فهو اهلكهم )
قال النووي ( روي أهلكهم ) علي وجهين مشهورين رفع الكاف وفتحها والرفع اشهر ويؤيده انه جاء في روايه رويناها في حليه الأولياء في ترجمة سفيان الثوري (فهو اهلكهم )
يعني اشدهم هلاكا) . قال الخطابي :(معناه لايزال الرجل يصيب الناس ويذكر مساويهم ويقول : فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فاذا فعل ذلك فهو اهلكهم أي اسوا حالا منهم بما يلحقه من الاثم في عيبهم والوقيعه فيهم وربما اداة ذلك الي العجب بنفسه ورؤيته انه حسن منهم )
ز/ من لم يكفر الكافر فهو كافر :
ومن العبارات التي اشتهرت علي السنه من يلهبون الناس بسياط التكفير قولهم (من لم يكفر الكافر فهو كافر) .وجعلوا هذه القاعدة مسوغا لتكفير من يخالفهم في رايهم . والحقيقة ان المراد بالكافر الذي من لم يكفره يكون مثله هو الشخص (المقطوع بكفره ) الذي توفرت فيه جميع الشروط وانتفت عنه جميع الموانع ومن كان كافرا من البداية ولم يدخل الاسلام ابدا مثل فرعون وابي جهل وابي لهب وماركس فمن لم يكفر هؤلاء وأمثالهم فهو مثلهم واما من اعتقد الاسلام واتي بكثير من الشركيات لجهل ا و شبه فواجبنا تعليمه . وبيان ان ذلك شركاً وكفرا قبل تكفيره .
ويظهر ذلك في رد الشيخ محمد الوهاب علي من اتهمه بتكفير الناس بالعموم قال (واما الكذب والبهتان مثل قولهم : انا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة الينا علي من قدر علي اظهار دينه وانا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل ومثل هذا واضعاف اضعافه وكل هذا من الكذب والبهتان والذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله . واذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي علي عبد القادر والصنم الذي علي احمد البدوي وامثالهما لاجل جهلهم فكيف نكفر من لم يشرك بالله اذا لم يهاجر الينا ولم يكفر ويقاتل ؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم )) .
الي ان يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته الي السويدي البغدادي :(وما ذكرت اني اكفر الجميع الا من اتبعني وازعم ان انكحتهم غير صحيحة فيا عجبا كيف يدخل هذا في عقل عاقل هل يقول هذا مسلم او كافر ا وعارف او مجنون ؟
ثم يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب :
فانا اكفر من عرف دين الرسل ثم بعد ما عرفه سبه ،ونهي الناس عنه وعادي من فعله وهذا الذي اكفره واكثر الامة ولله الحمد ليسوا كذلك ) وفي ذلك كلمة جامعه
لشيخ الاسلام ابن تميمة رحمه الله يقول فيها :( ان كل من اقر بالله فعنده من الايمان بحسب ذلك ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الاخبار لم يكفر وهذا يبين ان عامة اهل الصلاة مؤمنون بالله ورسوله الا من كان منافقاً يظهر الايمان بلسانه ويبطن الكفر بالرسول فهذا ليس بمؤمن ، وكل من اظهر الاسلام ولم يكن منافقا فهو مؤمن من لايمان بحسب ما اوتيه من ذلك وهو فمن يخرج من النار ولو كان في قلبه مثقال ذره من الايمان ، ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر علي اختلاف عقائدهم ، ولو كان لا يدخل الجنة الامن يعرف الله كما يعرفه بنيه (ص) لم تدخل امته الجنه فانهم اكثرهم .
لايستطعيون هذه المعرفة بل يدخلونها وتكون منازلهم متفاضلة بحسب ايمانهم ومعرفتهم واذا كان الرجل قد حصل له ايمان يعرف الله به ، واتي اخر باكثر من ذلك عجز عنه يجعل ما لا يطبق وان كان يحصل له بذلك فتنه لم يحدث بحديث يكون له فيه فتنه ، فهذا اصل عظيم في تعليم الناس ومخاطبتهم بالخطاب العام بالنصوص التي اشتركوا في سماعها كالقران والحديث المشهورة وهم مختلفون في معني ذلك والله اعلم وصلي الله علي محمد واله واصحابه ) .
أاسباب ظاهرة الغلو المعاصر :
هناك اسباب كثيرة تسببت في بروز مثل هذه الظواهر - ظاهرة الغلو ظاهرة التكفير ، وظاهرة التطرف ومن ضمن هذه الاسباب علي سبيل التمثيل لا الحصر :
1/ اسباب سياسية:
وهذه الاسباب السياسية تتمثل في اقصاء شريعه الله تبارك وتعالي عن الحكم في كافة شئون الحياة وحصرها في جوانب محدودة ولقد كان لهذا الامر الخطير وقع عظيم ألم كبير في نفوس بعض المخلصين من ابناء امه الاسلام الامر الذي جعلهم يبحون هذا المنحي كما تجلي هذا الانحراف السياسي في حملات السجن والتعذيب التي لحقت ببعض العاملين للاسلام ودعائه في بعض بلاد العالم الاسلامي في وقت واحد او فترات متقاربة وتحت ضغوط هذه السجون وهذا التعذيب المروع تفجرت ظاهرة الغلو والتكفير من بعض الشباب والمعتقلين واخذوا يتساءلون من حكم اولئك الحكام فكانت الاجابة الحاضرة عندهم حسب علمهم ودون الرجوع ال ميزان الشرع هي "الكفر ثم تساءلوا عن حكم اعوانهم والعاملين في هيئاتهم وافراد الشعب فكانت الاجابة في كل مرة هي (الكفر)
وازداد هذا الاتساع حتي شمل كل من لم يوافقهم رايهم ولاشك ان في هذه النظرة علوا وتجاوز لايقره الاسلام .يقول ابن تيمية (11) (كان اهل العلم والسنه لا يفكرون من خالفهم وان كان ذلك المخالف يكفرهم لان الكفر حكم شرعي فليس للانسان ان يعاقب بمثله ،كمن كذب عليك وزني باهلك ليس لك ان تكذب عليه وترني باهله لأن الكذب والزنا حرام لحق الله ، وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر الامن كفره الله ورسوله )) .
2/ اسباب اجتماعية :
وبعض الشباب يرجع سبب تطرفهم الي اسرهم وطبيعة العلاقة بينهما فبعض الاسر قد تاثرت بمكائد اعداء الاسلام حتي انحرفت عن هدي ربها في كثير من تعاليمه فانكرت علي ابنائها الملتزمين بتعاليم الدين الذين ينأوون عن مجاراتها في تقاليد الجاهلية واخذت تنظر اليهم نظرة سيئة ، تاره سخرية واستهزاء واخري تخلفا ورجعية ويتبع ذلك قسوة في المعاملة وحرمان من مميزات اقرانهم مما الجأ ذلك بعض الشباب الي استخدام العنف والهروب والعزلة والسخط والنقمة . ومن القطاعات التي تؤثر في سلول هؤلاء الشباب وتوقعهم الي هذا السوك الجامعات والمدارس ومابها من اوضاع سيئة ولاسيما في دول العالم الثالث الفقير فمعظم المدارس والجامعات الموجودة في المجتمعات الاسلامية ينتشر فيها الاختلاط ويشجع وكثير منها يدرس نظريات الكفر والالحاد والمفاهيم الجاهلية في الاخلاق والاقتصاد والسياسة والاجتماع مع عدم اهتمامهم بنشر او تدريس الثقافة الاسلامية كما ينبغي .
ومن القطاعات كذلك التي اسهمت بنصيب الاسد في انحراف الكثير من ابناء المجتمع الاسلامي والاعلام بكافة وسائلة المسموعة والمقروءة والمرئية
فحيثما توجهت وجدت الاعلام في اغلب برامجه يدعو تصريحا او تلميحا بلسان حالة او مقالة الي العلمانية اللادينية فمن دعوة الي السفور والتبرج والي الغناء الخليع والرقص المثير وتزيين السوء والدعوة للجريمة .
اسباب نفسيه :
أ/ العجلة : ومن هذه الاسباب النفسية العجلة و العجلة غريزة نفسية في الانسان جبل عليها قال تعالي( وكان الانسان عجولاً) .
وقد قص علينا القران مواقف عديدة من استعجال المسلمين قال واذا رءاك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذي يذكر الهتكم وهم بذكر الر حمن هم كفرون . خلق الانسان من عجل ساوريكم ايتي فلا تستعجلون ) .
قال الحافظ بن كثير :( والحكمة في ذكر عجلة الانسان هاهنا انه لما ذكر المستهزئين بالرسول (ص) وقع في النفودس سرعة الانتقام منهم واستعجلت ذلك فقال تعالي (خلق الانسان من عجل )
والاسلام نهانا عن العجلة وامرنا بتهذيبها لان في العجلة مضره .
من دوافع العجلة :
الاسلام ينهي عن العجلة :
قالت عائشة رض الله عنها :(( انما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنه والنار حتي اذا ثاب الناس الي الاسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل اول شئ : لاتشربوا الخمر لقالوا : لاندع الخمر ابدا ولو نزل :لا نزنوا لقالوا : لا ندع الزنا ابدا))ً فعلي هذا المنهج نهج الصبر والتأني سار رسول الله (ص فكثيرا ما كان ينهي اصحابه عن العجلة اذا ما تعجلوا.
عن خباب بن الارت قال :( شكونا الي رسول الله (ص) وهو متوسط برده له في ظل الكعبة قلنا :( الا تستنصر لنا الا تدعو الله لنا قال : كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الارض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع علي راسه فيشق باثنين ، وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الامر حتي يسير الراكب من صنعاء الي حضرموت لايخاف الا الله ا و الذئب علي غنمه ولكنكم تستعجلون )
وهاهو خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز يوضح منهج الاصلاح المثمر الناجح من خلال حوارة مع ابنه الشاب المخلص المتحمس (عبد الملك) قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز : (يا ابتي ما يمنعك ان تمضي لما تريد من العدل ؟ فو الله ما كنت ابالي اذا اغلت بي وبك القدور في ذلك .
قال يا بني انما اروض الناس رياضة الصعب واني لاريد ان احيي الامور فاؤخر ذلك حتي اخرج معه طمعا من طمع الدنيا فينفروا لهذه ويسكنوا لهذه )
وفي موقف اخر قال له عبد الملك ايضا ( يا امير المؤمنين ما انت غدا قائل لربك اذا سالك فقال رايت بدعه فلم تمتها رأيت سنه فلم تحيها ؟ ) فقال يا بني ، أشئَ َ حملك الرعية الي؟ أم ري رايته فقال بل راي رايته من قبل نفسي وعرفت انك مسئول ، فما انت قائل ؟ فقال له ابوه رحمك الي وجزاك من ولد خيرا فاني والله ارجو ان تكون من الاعوان علي الخير يابني ان قومك شدوا هذا الامر عقدة عقده وعروه عروه ومتي ما اريد مكابدتهم علي انتزاع ما في ايديهم ، لم امن ان يفتتوا علي فتقا تكثر فيه الدماء ووالله لزوال الدنيا اهون علي من ان يهراق في سببي محجمه من دم ، أو ما ترضي ان لاياتي علي ابيك يوم من ايام الدنيا وهو يميت فيه بدعه ويحي فيه سنه ، حتي يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين))
ويقول عمر بن عبد العزيز :( ما طاوعني الناس علي ما أردت من الحق حتي بسطت لهم من الدنيا شيئا .
ب/ الاستعلاء بالطاعة :
ومن الاسباب النفسية كذلك الخطيرة التي ابتلي بها طائفة من الغلاة (الكبر والاستعلاء ) فاقبلوا علي عبادة الله الظاهرة وأكثروا منها لكن فاتهم مراقبه نفوسهم فتسلل اليهم الكبر والاستعلاء فاحتقروا غيرهم عصاة وعباداً
ونس هؤلاء ان التعمير ينبغي ان يكون للظاهر والباطن معا لا ان ينشعل الانسان بتعمير ظاهرة مهملا الباطن قال شجاع بن شجاع الكرماني :(من عمر ظاهرة باتباع السنه وباطنه بدوام المراقبة واعتاد الحلال وكف بصره عن المحارم لم تخطي فراسته فنحن مطالبون بتعمير الباطن كما اننا مطالبون بتعمير الظاهر والا كانت الشخصية التي تظهر بمظهر طيب ولكنها تحمل الخراب في باطنها فيهون عندها القتل والسفك وهتك العرض واتلاف المال كما شاهدنا مؤخرا .
العلاج :
ورغم ان العلاج لهذه الظاهرة وسائله كثيرة ومتعددة منها : الاسرة وأولي الامر والاعلام وغير ذلك الا اني اود ان اركز علي وسيلة هي علي قائمة الوسائل ومن اهمها الا وهي الحوار فالحوار من الاساليب الناجحة في علاج هذه الظاهرة واليك نموذج .لما انشق الخوارج علي امير المؤمنين علي بن ابي طالب تطوع ابن عباس رض الله عنهما لمناقشتهم ومحاورتهم عسي ان يتوبوا الي رشدهم ولندع المجال لابن عباس رض الله عنهما ليقص علينا ما حدث.
عن ابي عباس رض الله عنهما قال ( لما اجتمعت الحروريه يخرجون على علي قال : جعل ياتيه الرجل فيقول : ياامير المؤمنين : خارجون عليك قال : دعهم حتي يخرجوا ، فلما كان ذات يوم قلت : يا امير المؤمنين ابرد بالصلاة فلا تفتني حتي آتي القوم قال : فدخل عليهم وهم قائلون فاذا هم مسمه وجوهم من السهر وقد اثر السجود في جباهم كان ايديهم حفن الابل عليهم قمص مرحطه فقالو : ما جاء بك يا ابن عباس ؟ وما هذه الحلة عليك قال : ما تعيبون مني ؟ فلقد رايت رسول الله (ص) احسن ما يكون في ثياب يمنيه قال ثم قرات هذه الايه (قل من حرم زينه الله التي اخرج لعبادة والطيبات من الرزق ) .
فقالو ماجاء بك ؟ فقال جئتكم من عند اصحاب رسول الله (ص) وليس فيكم منهم احد ومن عند ابن عم رسول الله (ص) وعليهم نزل القران وهم اعلم يتاوبله جئت لأبلغكم عنهم وابلغهم عنكم قال بعضهم :( لا تخاصموا قريشا فان الله يقول : بل هم قوم خصمون فقال بعضهم : بلي فلنكلمنه ، قال فكلمني منهم رجلان او ثلاثة قال : قلت ماذا نقمتم عليه ؟ قالوا ثلاثا فقلت ما هن قالوا حكم الرجال في امر الله وقال الله تعالي : (( ان الحكم الا لله)) قال : قلت هذه واحده وماذا ايضا فقالوا فانه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين . ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسبيهم قال : قالت وماذا ايضا قالوا وما نفسه من امير المؤمنين فان لم يكن امير المؤمنين فهو امير الكافرين قال قلت: ارايتكم ان اتيتكم من كتاب الله وسنه رسوله ما ينقض قولكم هذا أترجعون ؟ قالو ومالنا لا نرجع ؟ قال : قلت: اما حكم الرجال في امر الله فان الله قال في كتابه(( يايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاءُ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ))
وقال في المراة وزوجها (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فصير الله ذلك إلي حكم الرجال فناشدتكم الله أتعملون حكم الرجال في دماء المسلمين واصلاح ذات بينهم افضل أوفي حكم ارنب ثمنه ربع درهم وفي بضع امراة قالوا : بلي هذا أفضل قال : اخرجت من هذه قالوا : نعم قال فاما قولكم : قاتل فلم يسب ولم يغنم افتسبون امكم عائشة ؟ فان قلتم نسبها ونستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم وان قلتم ليست بامنا فقد كفرتم فانتم ترددون بين ضلاليتن اخرجت من هذه ؟ قالو : بلي قال : واما قولكم : ما نفسه عن امرة المؤمنين فانا اتيكم بمن ترضون : ان نبي الله يوم الحديبية حين صالح ابا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله (ص) : اكتب ياعلي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله (ص) فقال ابو سفيان وسهيل بن عمرو : ما نعلم انك رسول الله ولو نعلم انك رسول الله ما قاتلناك قال رسول الله (ص) اللهم تعلم اني رسولك امح يا علي واكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وابو سفيان وسهيل ابن عمرو
قال : فرجع منهم الفان وبقي بعضهم فقتلوا اجمعين .
المصدر: مركز أبحاث الحوار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.