الأستاذ الأديب الأريب.. صاحب شمس المشارق مؤمن الغالي لك الود والتقدير.. وهاهي كلماتك تشرق كل يوم، وتعانق السماء ضياء وهيبة ووضوح مثل شمس الصباح... أستاذي كعادتي كل يوم أتابع باهتمام ما يسطره سيفك والذي أحسبه بتار.. و(سنين).. قرأت لك عمود(هل أنا حرامي) معقباً على ما كتبته الأستاذة زينب السعيد عن قصة الطبيب مستشهداً بحدثين عشتهما أنت شخصياً في لندن.. جسدت فيهما معاني الأمانة والقيم الإسلامية الفاضلة في بلاد لا يعرف أهلها الإسلام وأصبحت من النادر وجودها في بلاد المسلمين، أصبح الغش والنفاق يسيطر على الجميع.. وبالأخص في سوق الله أكبر.. في هذا الزمن الغريب وأنت سيد العارفين في ذلك أستاذي.. السوق الآن يسيطر عليه أشخاص لا وجود لهم في السابق بل ولا حتى أجدادهم (ذاتو)كانوا تجار.. يزيدون الأسعار متى ما أرادوا.. وكيفما شاءوا أما عن تعاملهم في البيع والشراء.. تالله يشتعل رأسك شيباً، نفاق وكذب وطمع وجشع (وسرقة عديل).. وأنت عايشت السوق زمان.. والآن أيضاً تعايشه.. أستاذي الأمثال تطول وتطول وإنّ معظم تجار هذا الزمن ينسون أن التجارة هي كانت مهنة معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم التي لا كذب ولا غش فيها.. ولكن الآن حدث ولا حرج والآن مع تباشير الشهر الفضيل هنالك أشخاص يستعدون فيه للربح والثراء.. فلا تستغرب ولا تستعجب أن بائع ليمون بعد نهاية رمضان سوف يكون لديه عربة فارهة ملك.. نعم والله.. كل ما ذكر(كوم).. أما السكر والفول والكبكبي وبقية مستهلكات رمضان (كوم آخر) وأخيراً أستاذي لك خالص الود والتحايا وأنت تحمل هم الوطن والمواطن عبر شمسك المشرقة والتي أصبحت لنا ملجأ منذ الصباح الباكر وهي تحمل المثير والمدهش والمسكوت عنه وفي أمان الله. أبنك وصديق شمس المشارق أشرف عبد الله علي (قرقور) أم درمان الواحة من المحرر ولك التحايا ابني أشرف وهوِّن عليك يا صديقي ولك أن تاسف وتحزن على حال المسلمين اليوم وعجباً من أناس يزعمون زوراً وبهتاناً أنهم إنما يستظلون براية الإسلام الوضيئة.. العادلة.. ثم يقترفون من الكبائر والذنوب وما تنوء بحمله راسخات الجبال. نعم يا صديقي إن أولئك «الكفار» في أوربا قاطبة يفعلون أشياء يخجل منها حتى الشيطان ولكنهم مطلقاً لا يكذبون لا يغشون لا «يستهبلون» لا يرفعون ثمن سلعة عن طريق الاحتيال والتخزين والفهلوة و«الفلاحة» واللف والدوران والعجيب بل الأمر الذي هو أشد مرارة من وقع الحسام المهند.. هو أنهم يفعلون كل ذلك تحت سمع وبصر الحكومة ولا أقول -تأدباً -بمباركة الحكومة.. كنت أظن أن الميزان قد اعتدل بعد صيحة الداعية الإسلامي الإمام محمد عبده عندما زار باريس ورأى كيف شاسع وباهر الأخلاق... عندما لمس بيديه الأمانة وسمع بأذنيه الصدق ثم عندما عاد إلى ديار الإسلام وجد كل شيء ناهضه الإسلام يمشي مختالاً تياهاً على دروب بلاد الإسلام.، فما كان من الرجل إلا أن هتف قائلاً لقد ذهبت إلى فرنسا فوجدت مسلمين بلا إسلام وعدت إلى بلادي فوجدت إسلاماً بلا مسلمين.. وحتى أزيدك غضباً صديقي أشرف أحكي لك هذه الرواية فقد اشتهى الخليفة الخامس العادل عمر عبد العزيز.. اشتهى يوماً عنباً.. سمعه أحد جلسائه فعاد له اليوم التالي.. وهو يحمل عنباً.. هنا رفضه أمير المؤمنين عمر وقال له الرجل مندهشاً إنها إنما هدية والنبي المعصوم قد قبل الهدية.. هنا قال عمر بالنسبة للنبي ..هي هدية ولكنها بالنسبة لنا هي «رشوة» ثم انظر حولك يا أشرف لا تكتفي بالنظر من «بعيد» اقتحم أي عرس أو مناسبة سعيدة لمسؤول كبير وخطير ولاحظ جيداً كمية البكاسي و«ضهرية العربات وهي تحمل في جوفها خروفاً وجوال سكر.. ولوكيس» شاي هدية من صديق أو طامع أو متسلق أو «عشمان» أو طالب القرب أو المصلحة من ذاك المسؤول.. وهي تالله ليس مساهمة عرس ولا مجاملة نقية النية.. إنها رشوة ساطعة واضحة عارية.. وأزيدك غبناً وغضباً فقد سمعنا عبر الجرائد.. أن هناك مواطناً قد أهدى لمسؤول «عربة جديدة لنج» تناهز قيمتها المائتي مليون جنيه بالقديم طبعاً.. أليس هي رشوة ناطقة.. لا تحزن ولا تبتئس.. فللدين ربُُّ يحفظه ويحميه.. لك ودي مؤمن