٭ أمس في سوق الأحد بالدروشاب أحسست أنني أمام قصص «إنسانية» لا أعرف كيف تعامل معها القرار الإداري لمعتمدية بحري، والذي قرر بين ليلة وضحاها إزالة السوق دون إيجاد البديل؟! ٭ القرار الحكومي دائماً يؤسس على حيثيات خطأ وينتهي بنتائج خطأ تترك آثاراً اجتماعية وإنسانية كبيرة ومؤسفة. ٭ توقفت أمام السوق وبدأ لي بعض «الباعة» في وضع «استعداد» يفترشون بضاعة موضوعة بطريقة «في أي لحظة أقوم جاري».. و البعض يتحسر، والأغلبية في انتظار الحل. ٭ السوق الذي أمامنا ميلاده يعود لأكثره من 25 عاماً وتجول في عدة أماكن ببحري.. ويعتقد شيخ كبير أن بداياته كانت في حلة كوكو ثم جوار الكنيسة في بحري ثم جوار حديقة عبود وشمبات حتى استقر به المقام في المنطقة الحالية بالدروشاب. ٭ المحلية استأجرت الأرض من أسرة الراحل «سيد العربي» وتم توقيع عقد مع مستثمر أو متعهد لتنظيم العلاقة وتحصيل الرسوم بين المحلية والتجار. ٭ التجار أشادوا بأسرة العربي ولم يحدث طيلة هذه الفترة شئ، حتى فاجأتهم السلطات بأن الأرض تحولت لاستثمار سكني، وبدأت الأجهزة المختصة في اقتلاع «الرواكيب» وإمهال الباعة فرصة لإزالة مفروشاتهم والاختفاء عن الأنظار بأسرع ما يستطيعون. ٭ من الإفادات التي خرجت بها أن السوق ليس «صخرة صماء» يمكن دحرجتها في لحظات ثم يذهب موظف المحلية ليفطر ويشرب شاي بمزاج ويشعر نفسه بأنه مرتاح وأدى واجبه الوطني على أكمل وجه. ٭ يضم السوق أكثر من ألف ونصف بائع وهم معاشيون وحرفيون وخريجو جامعات وأرامل ومطلقات وبينهم امرأة محترمة ربت أولادها من عرق جبينها في السوق وأحدهم ضابط بالجيش. ٭ يخدم السوق أجزاء واسعة من قرى وأحياء بحري شمال ويرتاده سكان المناطق الجنوبية من ولاية نهر النيل المتاخمة للخرطوم. وميزاته أنه يقدم سلعاً جيدة الجودة وسعراً أقل من أسعار الإجمالي.. ولغة التعامل «الدين»،الباعة يأخذون بضاعتهم من تجار الجملة وهؤلاء يقرضون المشترين قرضاً حسناً. ٭ التجار نفوا كل ما يتردد عن تردي البيئة، ويقولون إنهم يوردون يومياً أكثر من 4 ملايين «رسوم نفايات» والرسم يتراوح بين 005 - 070 جنيه للطربيزة ويسددون كل رسوم المحلية الإدارية والتي تتجاوز 2 مليون في كل سوق! ٭ يقولون إن لجنة السوق عبارة عن لجنة «مجتعية» مهمتها ضبط الأمن ومنع أي مخالفات، ولم تسجل للسوق أي احتكاكات.. تجار السوق مساهمون دائماً في كل النفرات وآخرها مساهمتهم في دعم المتأثرين في «أب كرشولا» ووجدوا إشادة من الوالي. ٭ أيام أحداث سبتمبر قاموا بتأمين السوق ولم تمتد إليه يد التخريب.. هم يشكرون وحدة المحلية بالدروشاب والنائب الفاضلابي وهم في انتظار حل المشكلة والأمل بعد الله لازال كبيراً.