قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع عبد الرسول النور حول هجليج وأبيي وخارطة الطريق: خارطة الطريق ليست قرآناً ولن نعترف بها

قطع القيادي بقبيلة المسيرية عبد الرسول النور برفض قبيلته أيما مقترحات لتضمين منطقة هجليج ضمن منظومة المناطق المتنازع عليها بين الشمال والجنوب, معتبرا أن إدارج المنطقة في التفاوض استنادا إلى مقترح خارطة الطريق التي أعدها الاتحاد الافريقي وتبناها مجلس الأمن, شأن يخص الحكومة, وقال النور في حواره مع «الأحداث» أن قبيلة المسيرية لا تعترف بخارطة الطريق لجهة أنها ليست قرآنا منزلا, منوها إلى أن قبيلته غير معنية بقبول الحكومة السودانية بخارطة الطريق. ورأى أن تحفُّظ الحكومة من عدمه على إدراج هجليج ضمن المناطق التي يجب التحاور حولها, أمر لا يشغل بال المسيرية. وقال إنهم كمواطنين موجودون على الأرض يعترفون بحدود الأول من يناير 1956م على الرغم من أنها سلبتهم حدودهم القبلية المعروفة. وشدد عبد الرسول على أن قبيلته ستتحاور فقط مع الحيوانات المتوحشة، ويمكن أن تذهب معها إلى لاهاي لجهة أنها الوحيدة التي سبقتهم في المنطقة. وأردف يقول «أي زول يجينا في حدودنا نعتبره غازٍ ومعتدٍ, ولنا خياران للتعامل معه, إما أن نستسلم له وإما نقاومه, ونحن لا نستسلم أبدا.. نموت أو ننتصر», لافتا إلى أن قبيلة المسيرية لا يمكن أن تساوم بين هجليج وأبيي. وقال إذا خيرنا بين الاثنين سنختارهما معا؛ لأنهما بالنسبة للقبيلة عينان في رأس واحد, ولا يمكن لاحد أن يتخلى عن إحدى عينيه, وبدأ قيادي المسيرية واثقا من أن الحكومة لن تتخلى عن أي من المنطقتين, حتى وإن تكاثرت الضغوط. وفي سياق مختلف انتقد عبد الرسول قانون الطوارئ الذي فرضته الحكومة مؤخرا في بعض المناطق, وعده بمثابة ذريعة جديدة لإلهاء المواطنين والتضييق عليهم.
طالبت خارطة الطريق التي أعدها الاتحاد الافريقي وتبناها مجلس الأمن بتضمين هجليج في منظومة المناطق التي يجب التحاور حولها بين دولتي السودان, ما رأيكم أنتم كقبيلة؟
نحن كمسيرية نعتقد أن حدود 1/1/ 1956م، التي جاء بها اعلان مبادئ الايقاد الموقعة بين الحكومة والحركة الشعبية وشركاء الايقاد في العام 1994م لا تناسبنا؛ لأن لنا حدوداً قبلية جنوب هذا الخط, وعندما رُسمّت الحدود في العام 1952م, اعتبر الناس أن هذه الحدود حدود إدارية بين المديريات, وليست حدوداً دولية, وبالتالي أصبحت كثير من مناطق المسيرية ومناطق مراعيهم منذ عشرات السنين مقسومة بهذا الخط؛ لأن الرُعاة في الصيف كانوا يدخلون الى أعالي النيل والوحدة وبحر الغزال؛ لأنها مناطقهم القبيلية, والحدود القبلية بينهم وبين قبائل الدينكا والنوير والنوبة معروفة بجانب الحدود الإدارية, ومعروف أن هناك محكمة مختلطة في بانتيو بين النوير والمسيرية, وكان العم عجيل جودة الله ممثل المسيرية ومترجمهم في هذه المحكمة, وأيضا كان لنا محاكم مشتركة في ماكير على خط السكة حديد لتنظيم حياة الرحل ولنا مؤتمرات تُعقد مرتين بداية الجفاف في شهر نوفمبر في بُحيرة الأبيض وفي مناطق القرنتي وسفاهة التي تم تغيير اسمها إلى سماحة, وهي منطقة يرتادها الناس (المتسيبون), وتعني سفاهة بالمعنى العربي الفصيح الذي ورد في القرآن (ولا توتوا السفهاء أموالكم), كل هذه المناطق كان بها مؤتمرات لتنظيم الحركة بين القبائل, وحتى الحدود الإدارية 14 ميلاً جنوب بحر العرب, وعندما جاء اعلان المبادئ قال إن الحدود بين الشمال والجنوب هي خط 1/1/ 1956م, ونحن قبلنا على مضض؛ لأن هذا فيه سد للذرائع وحدود كردفان أصبحت حدودنا, وضحينا بها من أجل السلام والاستقرار. وبالتالي نعتبر أن مناطقنا كلها خالية النزاع, سواء أن كانت أبيي المدينة التي تقع شمال خط الأول من يناير 1956م بسبعين كيلو.
لكن لماذا برز النزاع حول مناطق محسومة بالخرائط وبقرار محكمة لاهاي في هذا الوقت بالذات؟
النزاع هو نزاع مفترض ومزعوم, وعندما ذهبنا إلى لاهاي لتحديد منطقة النزاع في أبيي, استثنت المحكمة منطقة هجليج شرقا والميرم غربا. وقالت إن هذه المنطقة لا نزاع حولها؛ لأنها تابعة لجنوب كردفان, وأصبحت بالتالي مثل شخص سوداني يحمل الجنسية السودانية في يده. والمناطق الثانية لا تملك شهادة في يدها, ونحن نقول لا يوجد نزاع ولا توجد مناطق فيها نزاع أو يفترض أن يتم التحاور حولها, سواء إن قالت خارطة الطريق هذا أو لم تقل.
لكن خارطة الطريق طالبت بالتفاوض حول هجليج؟
خارطة الطريق ليست قرآناً ولا انجيلاً, ونحن لا نعترف بها, وهي تخص الحكومة, ولا تخصنا.
لكن الحكومة وافقت على خارطة الطريق بتحفظ, ومعلوم أن تجارب الحكومة في التفاوض ليست جيدة على الدوام وأنها لطالما قدمت تنازلات؟
الحكومة من حقها أن تلاحظ ما تلاحظه.. هذا يخصها.. أما نحن كمواطنين في الأرض ملتزمون بحدود الأول من يناير 1956م, «وأي زول يجينا في حدودنا نعتبره غازي ومعتدي», ولنا خياران للتعامل معه, إما أن نستسلم له وإما أن نقاومه, ونحن لا نستسلم أبدا.. نموت أو ننتصر, ولن نستقبلهم بالورود, وإذا دخلوا حدودنا سواء أن وافقت الحكومة أم لم توافق, واذا عقدت حكومة السودان مع حكومة الجنوب أيما اتفاقية, شعرنا أن فيها مساس بأرضنا لن نعيرها انتباها؛ لأن هذه الأراضي لم تُقسّم لنا في خطة اسكانية, حتى يكون بمقدور الحكومة أن تنزعها منا, ونحن أقدم من الحكومة هنا. ونحن تحملنا الكثير لكي نحافظ على أراضينا.. وهناك جهة وحيدة يمكن أن نعترف بها في منازعتنا ويمكن أن ذهب معها الى لاهاي, وهي الحيوانات المتوحشة التي وجدناها في المنطقة, وقاتلناها وحاربناها, حتى أصبح صيد الأفيال وصيد الجاموس وصيد الأسود والنمور جزءاً من تراثنا, ونحن لم نظلمها وبعد أن قهرناها قمنا بتسمية مناطقنا بأسمائها, فكانت منطقة حلوف والقرنتي وزرافات وتقل (بكسر التاء), وحتى المنطقة التي لم نجد فيها حيوانات أسميناها على اسم الأشجار الموجودة فيها, فكانت هجليج؛ لأن شجرتها مدتنا بثمر كثير صنعنا منه المأكولات. ويمكن لحكومة السودان وحكومة الجنوب أن يتفاوضا وأن يتفقا لكن هذه المناطق ليست صحراء وفيها مواطنون موجودون.
لكن الحكومة قدمت الكثير من التنازلات في مسيرة تفاوضها مع الحركة الشعبية, خصوصا في ما يلي المسيرية؟
أيما تفاوض نحن لا نشارك فيه, وجاءت نتائجه خصما على أرضنا, نعتبر أنفسنا لم نسمع به أصلا.
عفوا.. هل هذا يعني أنكم ستقاومون الحكومة السودانية؟
لكل حادث حديث حينها.
لكن الحكومة وافقت على خارطة الطريق وتحفظت على تضمين هجليج ضمن مناطق النزاع, فهل تتوقع أن يتم الضغط على الحكومة لتغيير موقفها, خصوصا ان بعض نافذي المجتمع الدولي يعتقدون أن هجليج ضمن المناطق المتنازع عليها؟
لا اعتقد أن الحكومة ستتنازل عن هجليج؛ لأن المنطقة أصبح بها ولاءً مزدوجاً.. نعم هي أرضنا التي نعيش فيها, لكن هي للدولة هي المورد المالي الذي قاتلت من أجله كبقعة وثروة.
إذاً، لماذا في رأيك يتحدث المجتمع الدولي عن ضرورة تضمين هجليج داخل المناطق التي يجب التحاور حولها؟
لا اعتقد أن المجتمع الدولي وضع هجليج موضع نزاع, وحتى الاتحاد الأوروبي يتحدث عن أن منطقة هجليج سودانية, وهي ليست ضمن المناطق المتنازع عليها بين الشمال والجنوب, لكن هجليج كانت سنام المشكلات, وأول حرب مباشرة بين جيش دولتي السودان, وبالتالي أصبح نقاشها وعلاجها والخسائر التي تمت فيها جزءاً من المفاوضات, ولكن لا أحد يمكن أن يدعّي في يوم من الأيام أن هجليج جزء من دولة الجنوب.
لكن خارطة الطريق نفسها قالت أن هجليج ضمن المناطق المتنازع عليها؟
خارطة الطريق قالت إن هجليج ضمن المناطق التي يمكن أن تُناقش ويُتحاور حولها.
لكن مجرد التحاور أو النقاش حول هجليج إلا يعني ضمنا الاعتراف بأنها داخل منظومة المناطق المتنازع عليها بين الشمال والجنوب؟
من الجائز أن تطلب حكومة السودان ذلك لتقديم كشف الخسائر التي نجمت عن الاعتداء على المنطقة من قبل الجيش الشعبي, لإدانة الاعتداء واعتقد أنه لابد من الحديث عن التعويض, ويمكن أن يتحاور الناس في هذا, أما أين تقع هجليج جغرافيا, فهذا ليس موضع نقاش وهو محسوم سلفا.
لماذا إذاً هاجم جيش دولة الجنوب هجليج بالتحديد وليس سواها, هل لأسباب جغرافية أم اقتصادية؟
واضح أن حكومة الجنوب ارتكبت حماقة وشنقت نفسها وشعبها بوقف انتاج النفط, وأرادت أن تضع ذات الحبل على رقبة الدولة الجارة لتخنقها, وهذا يعني أن الحرب نفطية واقتصادية وليست حرب للنزاع على أراضٍ.
مارأيك عن خطوة تكوين لجنة لدراسة عودة ولاية غرب كردفان؟
أنا افتكر أن أيما حديث عن عودة ولاية غرب كردفان أو تقسيم ولاية جنوب كردفان في ظل دوران الحرب, يعتبر حديثا انصرافيا قُصد به إلهاء المواطنين عن المشكلات الحادثة حاليا في السودان, ومعروف أن ولاية غرب كردفان تم تذويبها لأسباب معلومة وكانت مقتعنة وقتها, وهذه الأسباب في تقديري لا تزال قائمة, وإذا زالت هذه الأسباب, فكما تم إلغاء ولاية غرب كردفان بقرار من رئاسة الجمهورية, يمكن أن تعود بقرار جمهوري, وأما تشكيل لجنة لتدرس جغرافية وديمغرافية المنطقة, فهذا يعني أننا بصدد توليفة لولاية جديدة, وهذا سيشغل الناس كثيرا؛ لأن ولاية غرب كردفان ليست ولاية المسيرية, وهم جزء من مكوناتها, وهي ولاية المسيرية وولاية الحمر والنوبة والداجو والدينكا والأقليات الكثيرة التي تعيش في هذه المنطقة.
لكن هناك أصوات في قبيلتكم تتحدث عن تململ داخل المسيرية, وبعضها يطالب بعودة الولاية؟
إذا غضب المسيرية أو تململوا أو أحسوا بتهميش أكبر؛ لأنهم أصلا مهمشون من الإدارة المترهلة من إدارة ولاية جنوب كردفان, فليس الحل بأن يتم إرضاؤهم بولاية هي للجميع, والإرضاء أو محاولة حل مشكلاتهم, ينبعي أن تكون بتقديم تنمية حقيقية, وليست تنمية غش وبحل المشكلات الخاصة بقوات الدفاع الشعبي التي قاتلت لعشرين عاما مع الدولة, ومعلوم انه عندما تمت التسوية السياسية في الوقت السابق, وجد هولاء الشبان الأبطال أنفسهم خارج المعادلة ويحملون السلاح وليس لديهم أيما خبرات أخرى غير القتال, فكونوا شهامة وكونوا العدل والمساواة وهاجموا مناطق البترول, والآن جزء منهم في الحركة الشعبية, وحدث تململ كبير لابد أن يعالج بحل جماعي وليس فرديا, لأن الحديث عن الولاية لم يهتم به حتى المواطنين.
هل تعني أن الوقت ليس نموذجيا للحديث عن عودة الولاية؟
الآن نحن جميعا في ولاية جنوب كردفان في أقصى الحدود الغربية من أبو جابرة الى تبلدية أملس, الى حدود جنوب كردفان مع النيل الابيض, نقف كتفا إلى كتف لتحرير جنوب كردفان من التمرد والخطر الماثل, فكيف يتم فصل جزءً عزيزاً منها في هذا الوقت بالذات؟! في تقديري هذا سيشغل الناس عن القضية الكبيرة وهي قضية تحرير جنوب كردفان. نحن لا نريد إنشاء ولايات على أساس قبيلي؛ لأن الولاية أصلا ليست ولاية المسيرية, وطوال وجودها لم يكن على رأسها والٍ من المسيرية أبدا, وهذا سيفتح الباب للمناداة بولاية لتقلي وسيجعل النوبة وحدهم في هذا الظرف, في تقديري الأفضل أن نترك الولاية بمكوناتها في هذا الوقت ليعيش أهلها جنبا إلى جنب شريطة أن تُحل مشكلاتهم.
إذا قاد التفاوض المقبل بين دولتي السودان الى مساومة المسيرية بين هجليج وأبيي فأي المنطقتين يمكن أن تتخلى عنها قبيلتكم؟
إذا خُيّرنا بين هجليج وأبيي فسنختارهما الاثنين معا؛ لأنهما بالنسبة لنا عينان في رأس, وإذا خُيّر أي شخص حول أي العينين يفضل أن تفقأ فإنه سيختار أن تكون العينان سليمتين, وبالتالي لا يوجد أي مجال حتى في التفكير في مثل هذا الموضوع.. نحن نريد هجليج وأبيي معا.
ماذا لو تم الرجوع الى مقترح تعويض المسيرية وتقديم التنمية لمناطقهم مقابل التنازل عن المنطقة؟
نحن سئلنا قبل ذلك في هذا الجانب وسبق أن طرح علينا الامريكان التعويض في أديس أبابا, قلنا لهم ابحثوا عن شعب تم التفاوض معه وتعويضه عن بلده, واسألوا عن قيمة التعويض.. وقلت لهم نحن مستعدون للتنازل عن أبيي, والتخلي عنها مقابل أن تمنحونا ولاية كاليفورينا الامريكية.. يا ابني الجلال الوطن لا ثمن له ولا يوجد مجال لمساوة فيه اطلاقا واعتقد أن امريكا والمجتمع الدولي يعلمون موقفنا تماما, وأؤكد للجميع أن مناطق المسيرية موجودة قبل المهدية بسنوات طويلة وستظل. ومنذ المهدية وإلى الآن مرت حكومات كثيرة, واهل المنطقة حاربوا الاتراك والحكم الثنائي وانحازوا الى المهدية وظلوا هم في مناطقهم, بينما ذهبت الحكومات, وأيما حكومة تفرط في شبر من أراضيها فإن الناس سيكون لهم موقف ضدها.
إذاً كيف ترى قضية أبيي بعد تعقيدات حادثة هجليج؟
الحل الامثل الآن يتمثل في أن برتكول أبيي ومعه الاتفاق الذي تم في أديس أبابا في العشرين من شهر يونيو الفائت, يقولان إن أبيي منطقة شمالية تابعة لرئاسة الجمهورية إلى أن يحدد أهلها في استفتاء حر رغبتهم في أن يظلوا في كردفان أو يذهبوا الى الجنوب. وإلى إن يتم هذا الاستفتاء - والذي في تقديري أنه لن يتم أبدا - فإن المنطقة ستظل شمالية ووجود القوات المسلحة السودانية فيها حق أصيل لأنها أرض سودانية, ووجود الجيش الشعبي في أي جزء منها يعتبر جيش دولية أجنبية غازيا ومحتلا. ولابد أن تذهب القوات الاثيوبية مشكورة، وأن يتولى الجيش السوداني حماية المواطنين جميعهم في المنطقة.
تبرر الحكومة توقيعها لاتفاق نيفاشا برغبتها في حقن الدماء وإرساء السلام, لكن شيئا من ذلك لم يحدثوا برأيك لماذا اخفقت الحكومة في قراءتها, وتركت بؤرا للصراع في الاتفاقيات؟
أكبر خطأ ارتكبه مفاوضو الحكومة أنهم استثنوا منطقة أبيي وجعلوها الوحيدة على طول الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب والبالغة 2176 كيلو متر مستثناة من خط حدود الأول من يناير 1956م, وهذا الخط برغم مآخذنا عليه إلا أنه كان فاصلا, فلماذا استثنيت هذه المنطقة؟!.. وفي ظني أن هذا الاستثناء مرده الى ابتزاز مجموعة من أبناء دينكا نقوك لقيادة الحركة الشعبية, التي ابتزت بدورها المجتمع الدولي والوسطاء, الذين سارعوا بالضغط على الوفد الحكومي المفاوض, فجاءت هذه النتيجة المشوهة.
أعلنت الحكومة السودانية حالة الطوارئ في بعض المناطق, كيف ترى هذا القرار, وتاثيراته على الأوضاع؟
أنا دائما ضد قانون الطوارئ لقناعتي انه يضيء ويحرق, وخاصة في دولة مترامية الأطراف فيها كثير من الأجهزة الحكومية التي تستغل مثل هذا القانون للتضييق على المواطنين الذين يعيشون أصلا في حالة ضيق. قانون الطوارئ يأتي خصما على حريات الناس وتحركهم خاصة أنهم في حالة تحرك, وبالتالي افتكر أن المواطن الذي كان مجلودا على ظهره بمشاكل الحدود, فإن قانون الطوارئ جلده على بطنه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.