ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد أن أكَّدت المعلومات فشل خصخصتها : سودانير.. التحليق فوق أجواء ضبابيَّة
نشر في الأهرام اليوم يوم 09 - 09 - 2010

ما رشح من معلومات متضاربة بصحف محلية وعربية، خلال الأسابيع الماضية، عن ملف خصخصة سودانير؛ كان كفيلاً بإثارة عاصفة عابرة زادت من عتمة الرؤية، وجعلت هذا الملف الشائك أكثر غموضاً، فقد قال المدير العام لسودانير ل «الأهرام اليوم» إن هدف الخصخصة هو تطوير الشركة والارتقاء بها.. لكنه عاد وقطع بأن المشروع لم يثمر، رامياً باللائمة على عملية التنفيذ، وأشار إلى أن الخلل لم يكن في الخصخصة نفسها، واعترف أنها تمَّت في غياب الأسس الفنية، وأكد أن من بين الأسباب عدم استثمار أموال مقدرة في الشراكة، بجانب ضعف الأسطول. ذات الأمر أكده الأمين العام لنقابة العاملين بسودانير عندما قال ل «الأهرام اليوم» إن شركة عارف لم تسهم في زيادة عدد طائرات الأسطول.
{ تضارب في الأقوال
وزير المالية الاتحادي علي محمود لم تكن في يده كل الحلول وهو يتحدث عن أزمة سودانير «الناقل الوطني»، لكنه أقر بوجود أخطاء صاحبت دخول شركة عارف في صفقة سودانير، في حوار سابق مع «الأهرام اليوم»، وأكد أن هناك جدلاً حول وفاء شركة عارف بالتزاماتها المالية تجاه العقد المبرم مع الحكومة.
{ فذلكة تاريخية
الخطوط الجوية السودانية من أقدم وأعرق شركات الطيران في الوطن العربي وأفريقيا، إذ تم تأسيسها في العام 1946م كإحدى شركات هيئة سكك حديد السودان، وكان الغرض من إنشائها هو نقل الموظفين والإداريين الحكوميين من السودانيين والبريطانيين في عهد الاستعمار بين ولايات السودان المختلفة، وكذلك نقل البريد. في أوائل الخمسينيات بدأت الشركة في نقل الركَّاب والبضائع داخلياً وخارجياً، كما شهدت العديد من الطفرات في العقود اللاحقة لتلك الفترة، ثم بدأت الشركة في الانهيار تدريجياً بعد توقف الدعم الحكومي لها في العام 1980 وكانت رصاصة الرحمة عندما حُظر السودان من شراء الطائرات العسكرية والمدنية في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك التاريخ اعتمدت الشركة على إيجار الطائرات لتسيير رحلاتها، والآن الشركة لا تملك سوى طائرتي (A400-600) وثلاث طائرات فوكر للرحلات الداخلية، ثم لجأت الحكومة أخيراً إلى خصخصتها.
{ إضاءة
الرحلات التي تنظِّمها سودانير تضررت بسبب نقص الطائرات وصعوبة توفيرها، ففي نهاية سبتمبر 2009م قامت الشركة باستئجار طائرتي (MD) لمقابلة موسم الحج. في خطوة منها لمحاولة إنقاذ الشركة بدأت الحكومة السودانية بخصخصة الشركة في أبريل 2007م، وقد تم بيع 49% من أسهم الشركة لشركة عارف الكويتية، و21% لشركة الفيحاء، فيما احتفظت الحكومة بنسبة 30% ويبقى السؤال معلقاً يلاحق إجابته: هل أضافت الخصخصة إلى الشركة؟
{ أوجاع قديمة
أوجاع قديمة متجددة بسبب الحظر على الناقل الوطني الذي أوقعه في مستنقع الخصخصة وأزمات الصيانة، فعلى موقع سودانير بشبكة المعلومات الدولية نقرأ حديث طيَّار سابق بسودانير وهو يتحدث عن حادثة سقوط طائرة الخطوط الجوية السودانية من طراز 747 قبل سنوات في رحلة عودتها من بورتسودان، التي كان قد راح ضحيتها (116) مسافراً على متنها، هم جميع ركابها إلا طفلاً رضيعاً، : «ولا تكاد تحصى الدروس الأليمة والتكلفة الباهظة التي خلفتها الحادثة»، ووصف الطيار وخبير العلوم العسكرية الحوادث التي ألمَّت بشركة الخطوط الجوية السودانية منذ قرابة نصف القرن من الزمان والإهمال وضعف القدرات، وعقب الخصخصة رصدت حوادث معلنة وقعت لطائرات الشركة، وحوادث أخرى غير معلنة وقعت لطائرات الشركة خلال الفترة المذكورة، وأكد أنها بالنسبة إلى حجم التشغيل وعدد الطائرات تعد نسبة مرتفعة جداً، مطالباً بملاحقة أسباب الخطأ والتحقق من ملابسات الحوداث ومحاسبة المسؤولين عنها حتى لا يتكرر الخطأ على نحو أفدح وأفظع. وأشار الطيار إلى أن حادثة الطائرة التي هبطت في النيل بدلاً عن مدرج المطار الكائن على مرمى بصر الكابتن، لا تشبه إلا حادثة هبوط طائرة أخرى لشركة سودانية وهي من طراز (C 351-757) في بحيرة (موانزا) بجمهورية تنزانيا، فقد جَثَتْ مثل أختها على المياه بدلاً من المطار الذي هو على بُعد أمتار، والقاسم المشترك في كلتا الحادثتين أن كلا القائدين ممن ضمتهم سجلات الخطوط الجوية السودانية. وحوادث عدة متكررة لم يكشف النقاب عنها بعد.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن القول إن سوء الإدارة في سودانير والأخطاء الفنية التي اكتنفت طائراتها والتردي في كل القطاعات هو ما دفع إلى خصخصتها وبيع أسهمها لشركات خاصة أجنبية؟ أم أن الأمر مختلف؟!
{ الحصار
حزمة من الأسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات في ما يخص صيانة طائرات سودانير ومسألة خصخصتها، والحظر المفروض عليها، طرحناها على المهندس عوض حسين رئيس قسم الصيانة في ذات الشركة، الذي أكد ل «الأهرام اليوم» أن قسم الصيانة الفورية بإدارة الهندسة والصيانة يأتي لأهمية تدعيم خطة الإدارة ومساعيها الداعية إلى تحويل إدارة الهندسة والصيانة إلى مركز إقليمي فعَّال لصيانة الطائرات، ويعمل كأحد أذرع الشركة استثمارياً وتجارياً، وقال إن الجهود التي تبذل في مجال تطوير وبناء القدرات البشرية للعاملين وتأهيل البنيات التحتية يجب أن تتواصل، لا سيما مبادرات إدارة الهندسة ودورها في فتح أبواب الصيانة للشركات الأخرى، مشيراً في هذا الصدد إلى ما تم من اتفاقات مع عدد من شركات الطيران لصيانة طائراتها بهذه الإدارة، وأعلن المهندس عوض حسين أن الإدارة قد نجحت خلال الفترة الماضية في تدريب وتأهيل (12) من مهندسي الهياكل والمحركات بالقاهرة وتأهيل وتدريب سبعة آخرين في ذات التخصص بالأردن، وتأهيل عشرة من مهندسي الإلكترونيات أيضاً بالقاهرة، واثنين في الأردن بالإضافة إلى تدريب عدد آخر من مهندسي الورش لرفع قدراتهم استعداداً لمرحلة الانفتاح المقبلة، كما أعلن رئيس وحدة الصيانة الفورية عوض حسين عن تكوين مكتب للتحكم في الصيانة (m.c.c) بهدف تقليل زمن الصيانة بالحد من الأعطال المتكررة ورصدها بعمل ورش لها وذلك بالتقليل من تغيير الإسبيرات والمساعدة في أعمال الصيانة الفورية بتوفير المعلومات على مدار الساعة ما يقلل من زمن توقف الطائرات والاستفادة القصوى منها.. ولكن هل كل هذه المجهودات في مجال الصيانة تقلل مستقبلاً من شبح حوادث سودانير المتكررة؟!
وبدأت قضية سودانير مؤخراً تأخذ أبعاداً بسبب عدم معرفة الكيفية التي تمت بها خصخصتها، وهل كان هذا الإجراء مدروساً للنهوض بها بعد كبوتها بسبب الحظر المفروض عليها؟
{ رآي النقابة
الأمين العام لنقابة الخطوط الجوية السودانية عادل أحمد المصطفى طالب عبر «الأهرام اليوم» الحكومة بحل هذه الإشكالية وإلزام شركة عارف بتفعيل الاتفاقية، واصفاً السبب الحقيقي للخصخصة بنهوض الشركة وتطويرها في ما يختص بصناعة الطيران بالبلاد، وأشار إلى أهمية استجلاب طائرات ذات سعة عريضة حتى يتميز هذا القطاع، منوهاً إلى أن شركة عارف أحضرت طائرة واحدة فقط هي 320 وهذه الطائرة مسجلة في جزر القمر وغير مسجلة بالسودان نسبة لحظر الطيران السوداني من قبل أمريكا، مطالباً بالبحث عن شريك إستراتيجي من أجل نهضة وتطوير سودانير لكي تستقر الشركة وتستطيع المنافسة في السوق العالمية للطيران، مؤكداً أن شركة سودانير في مقدورها استجلاب الإسبيرات الأصلية، مشيراً إلى أن تكلفتها عالية بسبب حظر الطيران على الشركة وقال ل «الأهرام اليوم» إن وجود شريك إستراتيجي في مشهد سودانير يقلل التكلفة نسبياً، أما خلاف ذلك فيؤثر تلقائياً على التكلفة التشغيلية.
{ موقف غامض
لم تزل القضية تراوح مكانها في ظل غياب مجموعة عارف، والفيحاء، ولكن ما رشح من أخبار يفيد أن مجموعة عارف تتلكأ في دفع حصتها، في هذا الصدد فقد تأكد أنها تسعى لبيع حصتها لشريك مختبئ تحت الظل هو مستثمر داخل المجموعة، إلا أن وزير المالية والاقتصاد الوطني سبق وألمح إلى عدم إمكانية التصريح حول المشكلة الراهنة وإلى حين اكتمال المفاوضات والحوار بين الشركاء، وقال: «وقتها يمكن تمليك الحقائق التي يسفر عنها الحوار لأجهزة الإعلام».
ولكن متغيرات الموقف تجعلنا لا ننتظر الشركاء على مهل، فقد حملت الصحف الكويتية والعربية أخباراً تقاطعت جميعها حول ملابسات هذه القضية وتصب باتجاه هذا الملف.
{ البحث عن حلول
وعلى مستوى آخر كشفت لجنة النقل والاتصالات بالمجلس الوطني نيتها الوقوف على مجريات ملف شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) على أن يتم ذلك بعد إكمال اللجنة لكافة المعلومات الخاصة بهذا الملف تحديداً، الذي أثار موجة جدل عاتية، ومن جانبه أكد سالم العوض رئيس اللجنة في تصريحات صحفية سابقة بالبرلمان أن اللجنة بصدد العمل على جمع المعلومات والاطلاع على كافة الملابسات المتعلقة بملكية الشركة عن طريق الاتصال بالجهات المختصة، ومن ثم مناقشة الأمر داخل اللجنة على أن يتم استدعاء وزير المالية عقب الفراغ من تلك الإجراءات المتعلقة بالشراكة باعتبارها الجهة المسؤولة عنها.
إلى ذلك أوضح العوض أن وزارة المالية كونت لجنة لمراجعة العقد الموقع مع شركة (عارف) الكويتية، واصفاً الخطوة بالإيجابية، وأضاف: «نحن كجهاز رقابي لا بد أن نمارس حقنا في الرقابة»، مبيناً أن نقابة العاملين بسودانير طالبت مبدئياً بالجلوس مع لجنته للنظر في أمر الشراكة بين الحكومة ومجموعة عارف.
ورغم ما يكتنف أمر الخصخصة هذا من تكتم وغموض، إلا أن بعض المعلومات ترشح هنا وهناك، إذ أكدت مجموعة شركات عارف الكويتية التي تمتلك رسمياً 49% من أسهم شركة الخطوط الجوية السودانية رغبتها ببيع حصتها في الشركة، ويؤكد المصدر إعلان الشريك الآخر (الفيحاء) الذي يمتلك 21% من الشركة عن نفس الرغبة، كما أن مجموعة عارف والفيحاء هما مسمى لجهة واحدة تمتلك 70% من سودانير، من جانب آخر نفى مدير سودانير عزم شركة عارف على بيع حصتها، العضو المنتدب لمجموعة عارف أكد رغبتهم في البيع متوقعاً أن تحقق عارف أرباحاً تبلغ 40 مليون دولار من بيع حصتها في سودانير إذا تم البيع، إلا أن العضو المنتدب أشار إلى أن مجموعة عارف منذ شرائها سودانير ظلت تعمل على تطويرها وهيكلتها. لكن لاحظت «الأهرام اليوم» أن هناك تكتماً حول شؤون سودانير وحجباً للحقائق والمعلومات حتى عن الجهات المسؤولة، وعند هذه النقطة نسعى للإجابة عن العديد من الأسئلة العالقة بهذا الملف الشائك.
{ صلاحية.. وسلامة
المدير العام للخطوط الجوية العبيد فضل المولى أشار ل «الأهرام اليوم» إلى أن الدولة لجأت إلى سياسة الخصخصة في القطاعات الخدمية ومن ضمنها سودانير بغرض تطويرها والارتقاء بها في شتى المجالات من بنية تحتية، تشغيل، استثمار، وقال إن الخطوط الجوية تسير بانضباط وفق الخطة المرسومة، ولم تكتنفها أي حوادث خطيرة غير حادثتي سقوط الطائرتين، والآن التقرير معد لدى الطيران المدني لمعرفة تفاصيل الحادثتين، وزاد أن معايير السلامة التي يتبناها الطيران المدني ويطبقها بدقة متناهية هي من أعلى المواصفات، ومن ضمن شروطها عدم استخدام أية طائرة يزيد عمرها عن عشرين عاماً بعد أن يتأكد الفني من فحصها جيداً كما أن سودانير هي الجهة الوحيدة المخولة للصلاحية والسلامة، مشيراً إلى أن قسم السلامة بالشركة يعتبر من أصعب الأقسام وأكثرها أهمية، ومضى إلى أن الحكومة لم تقصد من الخصخصة التنازل عن الناقل الوطني، إذ كان الهدف في المقام الأول التطوير والتأهيل لينافس باقي الخطوط الأخرى، مشيراً إلى أن سبع وعشرين شركة طيران عالمية تصل إلى الخرطوم في رحلات متعددة خارج إطار الرحلات العابرة، وقال «رغم الصعوبة في استجلاب قطع غيار الطائرات بسبب المقاطعة الأمريكية إلا أنه لم تواجهنا صعوبة في ذلك» على حد قوله، ودعا الولايات المتحدة إلى رفع المقاطعة عن شركات الطيران التي تعمل في السودان، متطرقاً إلى أنه لا يوجد مبرر لهذه المقاطعة، وقال «نأمل أن يُسمح لنا باستجلاب قطع الغيار من مصادرها عبر شركات أمريكية أو أوروبية» واستطرد «نسيِّر أكثر من خمس وعشرين رحلة أسبوعياً إلى الجنوب ودارفور التي بسببها تواصلت المقاطعة كل هذه السنوات» وأشار إلى أن الذي يهمهم هو أن تكون هناك شركات طيران سودانية وطنية تعمل إلى جانبهم، مؤكداً أنه لن تكون هناك شركات طيران في مقدروها سحب البساط من تحت أقدام سودانير، وقال إن في الأشهر الستة الأخيرة نما دخل الخطوط الجوية إلى 92% عن المعدل الداخلي، والخارجي بنسبة 27% وفات عليهم أن يتحصلوا على حصتهم من النمو المضطرد من الشركات العاملة في مجال النقل، وأكد أن الشركة تسيَّر 27 رحلة يومياً وكانت في السابق لا تتعدى خمس رحلات.
{ ضعف الأسطول
وأشار فضل المولى إلى أن الحركة في مطار الخرطوم تضاعفت عشرات المرات الآن، وقال إن على الخطوط الجوية السودانية أن تحصل على تلك الحصة الغائبة الناتجة عنه ضعف الأسطول التابع لسودانير، وفق ما أشار، بسبب المقاطعة الأمريكية، وجدد قوله إن الخصخصة في هذا الاتجاه في غاية الأهمية لأنها تسهم مستقبلاً في تطوير سودانير، وقال «لا بد للدولة أن تحتفظ بحصة عالية في هذه الشراكة لأن ذلك له علاقة بالسيادة الوطنية إذ أن سودانير قطاع مهم»، وأكد أن الحكومة والمستثمر في هذا المجال يسعيان إلى تطوير هذا القطاع والارتقاء به، وقطع أن العيب يكمن فقط في تنفيذ المشروع بأسس فنية وليس في الخصخصة نفسها التي طبقت من قبل في مشروعات خدمية لا حصر لها مستفيدة من برامج الخصخصة الطموحة التي حققت نجاحات لا حصر لها، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي في تردي قطاع الخطوط الجوية السودانية يرجع إلى المقاطعة الأمريكية وليس إلى برنامج الخصخصة كما يتردد كثيراً في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة بالإضافة إلى ضعف الأسطول والمنافسة وعدم استثمار أموال مقدرة في هذا المرفق الحيوي المهم، وقال في حديثه ل «الأهرام اليوم» إن سودانير رغم الظروف المحيطة بها عادت إلى سبع محطات طيران أهمها خط غرب أفريقيا الخرطوم إنجمينا، كانو، جدة، وزاد «على جميع الخطوط الجوية ليست لدينا مشكلة بالنسبة للركاب إذ لا زال الراكب السوداني يرغب في السفر عبر سودانير» مشيراً إلى أن خطوط الرحلات تكتظ بالركاب داخلياً وخارجياً ولاتواجههم مشكلة في تسيير الرحلات بما فيها تلك التي مرت عليها سنوات عدة وقال إن العمالة بالشركة مدربة وذات قدرات عالية ومؤهلة، معدداً مزايا موظفي وعمال سودانير ووصفهم بأن لديهم ولاء كبيراً للخطوط الجوية السودانية ولن يكونوا بأي حال من الأحوال عقبة أمام سودانير وتطويرها عبر الخصخصة وتأهيلها، منوهاً إلى أنه سيتم استيعاب أكبر للعمالة في حال زيادة أسطول الطيران وفق الخطة المرسومة، وأشار إلى أن سودانير ليست لديها التزامات مالية أو ديون سواء أكانت أصولاً ثابتة من عقارات وطائرات وأجهزة وسيارات أم خلاف ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.