رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(الأهرام اليوم) في أول حوار مع سفير العراق بالخرطوم الدكتور صالح التميمي
نشر في الأهرام اليوم يوم 19 - 12 - 2010

المتأمل في المشهد العراقي والسوداني اليوم؛ يتبيَّن مدى التشابه الكبير بين الحالتين، تشابه تكاد تتماهى خيوط المصير المقلق حوله، فالانتخابات التى أقيمت هنا وهناك، وحالة إقليم كردستنان العراق مقارنة بجنوب السودان؛ تظل حالة مرتبطة بظلال سياسية كثيفة.. وفي هذا الحوار الذي أردناه أن يكون هادئاً مع سفير جمهورية العراق؛ الدكتور صالح حسين التميمي، الذي ربما لا يعرفه الكثيرون - إذ تولى مقاليد العمل في السفارة منذ شهور معدودة - ولكنَّه ظل ومنذ مجيئه إلى السودان، ليلاً ونهاراً يعمل لفتح المسارات بين البلدين على شروط جديدة، واضعاً حجر الأساس لعلاقة متينة فوق تقلبات المزاج السياسي. وقد حضر سعادة السفير إلى السودان وفي معيته حلم مختلف ورؤية محددة لتفعيل الملفات ذات الصبغة الأكاديمية والاقتصادية، التي تمس حياة الإنسان بشكل مباشر.. حضر وهو يعمل لفتحٍ جديد أكثر ارتباطاً بالواقع العلمي، إذ أن الرجل في المقام الأول والأخير محسوب على الأكاديميا، بدرجة دكتوراه في تكنولوجيا المعلومات، قبل أن تختطفه الدبلوماسية.. عمل سفيراً بمركز وزارة الخارجية، ورئيساً لأكاديمية شبكات الحاسب بجامعة التكنولوجيا. وهذا الحوار يعد هو الأول لسفير العراق مع صحيفة سودانية.. وقد قلبت (الأهرام اليوم) معه طائفة من القضايا المصيرية، وجملة من التحديات والمخاطر التي تحيط بالبلدين، فإلى إفاداته:
{ سعادة السفير، أولاً كيف تقيِّم العلاقات السودانية العراقية على ضوء التطورات الأخيرة التي جرت في البلدين؟
- العلاقات الثنائية؛ العراقية السودانية، علاقات جيِّدة من الناحية السياسية، ومنذ العام (2004) أبدى السودان تعاونه مع النظام الجديد في العراق، وفتحت السفارة السودانية في بغداد، وبناء على ذلك ساعد العراق، وتعاونت معظم وزاراته مع الوزارات العراقية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية ووزارة الداخلية، وكان السودان خير داعم في هذا الاتجاه. أما الجوانب الاقتصادية والثقافية والفنية؛ فهي بحاجة إلى جهد كبير لكي تنمو وتتسع، لا سيما أنها ستلقي بظلالها على العلاقات السياسية، وأن المسؤولين في الحكومة السودانية بقيادة فخامة الرئيس البشير؛ أبوابهم مشرعة ومفتوحة للسفارة العراقية، ومسؤولياتنا كبيرة وتحتاج إلى تضافر كل الجهود لندعم ونوطد تلك العلاقات الضاربة في التاريخ، لأنها تمتد إلى جذور حضاراتنا الكبيرة (حضارة وادي النيل والرافدين) هذا الالتقاء الحضاري يجب أن يتوَّج، خصوصاً لما يشهده السودان من تطور ملموس في الجانب الاقتصادي، وباعتباره بوابة العرب إلى الدول الأفريقة، وهذا واضح من خلال الحضور الكبير والنشاط المتميز للمنظمات العربية والأفريقية في السودان، مما يجعل للسودان دوراً مهماً وكبيراً في جامعة الدول العربية، لذلك نتمنى أن يكون خيار الوحدة جاذباً ليكون السودان قوياً وفاعلاً على المستوى الإقليمي والعالمي، في الوقت الذي تعطى فيه الفرصة والحرية الكافية في الاختيار وتقرير المصير.
{ سعادة السفير، ألا تلاحظ أن هناك تشابهاً بين الحالة العراقية والحالة السودانية في ما يختص بمطالبات الأكراد بحق تقرير المصير وتقرير مصير جنوب السودان؟ وهل تتوقع أن يلقي استفتاء جنوب السودان بظلاله على العراق باعتبار أن التجارب تُعدِي؟
- حقيقة الأمر، هناك تشابه جغرافي، ولكن الوضع السياسي مختلف، فالتشابه الجغرافي لدينا شمال العراق (كردستان) وفي الجانب السوداني الجنوب، ولكن من الناحية السياسية أهل كردستان لم يطالبوا بالانفصال، وكانوا مخيرين في البداية، ولكنهم أرادوا أن يكونوا جزءاً من العراق لأنهم عراقيون وهم يتمتعون بالحكم الفيدرالي فقط، فالعراق اليوم اتحادي فيدرالي، وكردستان العراق تتمتع بالحكم الفيدرالي ولا تطالب بتقرير المصير أو الانفصال، عكس ما هو حاصل في الجنوب، الذي يطالب بتقرير مصيره عبر اتفاقية نيفاشا. أما عن المطالبة بالحقوق؛ فاليوم من حق أي عراقي أن يطالب بحقوقه التي يكفلها الدستور، على ألَّا تخرج عن إطاره.
{ في نفس الوقت قدَّم السودان والعراق تجربتيْن انتخابيتيْن، وصفت إحداهما بأنها دون المعايير الدولية، فهل تتوقع أن تتطوَّر التجربة الديمقراطية في الدولتين وتحذو حذوهما دول عربية أخرى؟
- قد تختلف الظروف، فالعراق مرَّ بمراحل مختلفة. أجريت الانتخابات بوجود المراقبين الدوليين، والانتخابات الأخيرة أجريت بصورة ممتازة مع أن كل انتخابات تصاحبها بعض المشاكل والعقبات، ولكن الانتخابات هذه المرة أثنى عليها المراقبون من الأمم المتحدة والجامعة العربية، وهي تجربة ممتازة وجديدة، وهي بمرور الوقت تنضج بصورة مثلى، وهي المدخل الطبيعي للاستقرار. والشعب العراقي واعٍ ويدرك أنه يؤسس لديمقراطية حقيقية، فالنظام العراقي نظام برلماني، كما أن البرلمان يمثل الشعب عن طريق الانتخاب، وينتخب البرلمان رئيس الجمهورية، ومن ثم يختار الأخير رئيس الوزراء من الكتلة الأكبر في البرلمان، وبعد تشكيل الحكومة يصوَّت عليها من قبل البرلمان نفسه. في الوقت الحاضر يتمتع العراق بشيء مهم وهو تأسيس منظمات المجتمع المدني التي تُعرف بالسلطة الخامسة، وبدأت تأخذ دورها بالضغط على البرلمان الذي يضغط بدوره على الحكومة، وأنا لمست ذلك في السودان، وهناك نشاط جيد لمنظمات المجتمع المدني التي بدأت تعمل، وهي تحتاج إلى التوسع في النظم والتأسيس والدعم، ومن الجانب الآخر لا أعتقد أن العراق أو السودان يريد أي منهما أن يصدِّر تجربته للخارج، فالسودان يريد أن يكون هو السودان، والعراق يريد أن يكون هو العراق، ولكلٍّ تجربته، فالعراق ليست لديه فكرة أن يصدر التجربة لدولة أخرى، ولكن إن كانت أية دولة أخرى تحب أن تحذو حذو هذه البلدان؛ فلا بأس، عندما ترى الصورة الراقية، الصورة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
{ كلا الشعبين خاض حرباً لا تزال آثارها باقية، وتعرَّض للحصار، فكيف يمكن النهوض من تحت ركام الحرب وترميم الآثار التي نتجت عنها؟
- حقيقة (مافي حكومة بتبني المجتمع)، والصحيح أن المجتمع هو الذي يبني الحكومة، وبالتالي من المهم أن نبدأ من المجتمع؛ بالثقافة والوعي، فكل البلاد العربية تتمتع بثقافة أفراد محترمة، ونحن بحاجة إلى الثقافة العامة، وهو أمر مهم، وعلى المثقفين أن يأخذوا دورهم، وأن يكون المجتمع واعياً ليبعد عن البلاد شبح الحرب، التي ستكون نتاجها خسائر جسيمة في الأرواح والاقتصاد، وكلما كان المجتمع متجانساً ومثقفاً وواعياً؛ سيكون أقوى، وينسجم العمل مع مقولة الفيلسوف سقراط: «سعادة الفرد من سعادة الآخرين»، بالتالي عندما أعمل في بناء بلدي وأخدم الآخرين؛ ستعود الخدمة عليَّ بسعادتي، والحرب هي تهديد وتهديم، ولكننا يجب أن نحترم عقيدة وأفكار بعضنا البعض، لنكوِّن رؤية واحدة تجمع ولا تفرِّق، ونتخلَّص من الخلافات، والأمر يرجع إلى المجتمع قبل الحكومة، فكيف نريد بلداننا؟ نريد فيها اقتصاداً حراً، نريدها صناعية، زراعية، وأن نعمل برؤية واضحة ونتعاون جميعاً من أجل تحقيقها، وأن يكون احتكامنا دائماً إلى الدستور.
{ سعادة السفير، ما هو الدور الذي تضطلعون به اليوم لتسوية الملفات العالقة؟ خصوصاً ملف السودانيين العائدين من العراق وقضايا التعاون المشترك؟
- هذا سؤال مهم، وهو جوهر ما نتطلع إليه، فالعمل الدبلوماسي صعب جداً اليوم، وليس تقليدياً، فنحن نعمل على تطوير التعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي لخدمة البلدين، فالسودان بلد شقيق، وهناك جوانب متعددة تربط البلدين، ونحرص على تنمية التعاون العلمي والثقافي، فهناك خبرات في الاختصاصات العلمية في العراق، وأيضاً هناك إمكانية ممتازة وجيدة للجامعات السودانية، ومن الممكن أن نصنع تمازجاً، وقد تحقق لنا أول تعاون علمي ثقافي بين الجامعات العراقية (جامعة بغداد، المستنصرية، التكنولوجية، المثنى) وبعض المؤسسات الأكاديمية الأخرى؛ وجامعة النيلين، وجامعة السودان المفتوحة، وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، ووقعنا عدداً من البروتوكولات.
{ عفواً سعادة السفير.. ما هى طبيعة تلك البروتوكولات؟
- البروتوكولات هذه تم توقيعها بالحروف الأولى، وهي تحتاج إلى دعم واستمرار، وطبيعتها أولاً تبادل الخبرات بين الأساتذة كالزيارات العلمية وإلقاء المحاضرات بين الطرفين، بالإضافة إلى تبادل المنح الدراسية، وحتى الإشراف العلمي لطلبة الدراسات العليا، وأيضاً تبادل المناهج. وما هو بحاجة إلى جهد كبير من قبل جهات الاختصاص؛ لتنسجم مع مطالب وزارة التعليم العالي، هو الاعتراف بالشهادات، وهذا يأتي من تبادل المناهج والتنسيق، حتى يكون هناك اعتراف مباشر بشهادة أي خريج عراقي يدرس في السودان، أو خريج سوداني يدرس في العراق، وقد وجدنا ترحيباً كبيراً من الجامعات السودانية والعراقية، وهي تسعى لتحقيق هذه المذكرات والاستمرار فيها، كما أننا دائماً ندعو إلى شيء جديد، فالمجتمعات العلمية اليوم تُقسَّم إلى مستويات؛ المستوى العالمي ويجب أن يكون مترابطاً وهذا غير متحقق في عالمنا، المستوى الثاني هو المستوى الإقليمي، المستوى الثالث هو المستوى الوطني، وفي ظل عالم متقدِّم فإن الجوانب التكنولوجية والفنية التنافسية لا تحل بالمستوى الوطني، وإنما تحل على المستوى الإقليمي أو العالمي، وأعتقد أن هناك عولمة وانتشاراً وتبادل معلومات كبير لما قبل التنافسي، ونشهد احتكاراً للمعلومات في التنافسي، لذا مهمة مجتمعنا العلمي أن يكون مجتمعاً علمياً عربياً يدخل في الجوانب التنافسية في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة المطروحة اليوم، والتقدم العلمي الهائل.
{ هل فكرتم في إدخال بعض الجامعات الجنوبية أو الطلاب الجنوبيين في هذه المبادرات؟
- أصلاً كانت دعوة الوفد العراقي من جامعة النيلين لحضور مؤتمر عمداء الدراسات العليا في الجامعة، وكانت البروتوكولات معها باعتبارها صاحبة الدعوة، وبادرت الجامعات الأخرى بلقاء الوفد وتوقيع الاتفاقيات معه، والوفد العراقي يعتبر أول وفد من نوعه خلال السنوات التي مرت، وبالتأكيد ستكون الفكرة على نطاق واسع وتشمل كل الجامعات السودانية، وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي في البلدين، مع العلم أن البروتوكولات على المستوى الوزاري قد لا تخدم الجامعة بصورة تفصيلية، لأنها تكون اتفاقيات عامة، وبإمكان الجامعات الاتفاق بشكل تفصيلي، وتكون اتفاقيات عملية وجادة وممكنة التطبيق، ومن ثم نؤسس بروتوكولاً عاماً بتعاون علمي كبير بين الوزارتين؛ وزارة التعليم العالي السودانية التي تشمل كل جامعات السودان، ووزارة التعليم العراقية التي تشمل كل الجامعات العراقية، بما فيها كردستان.
{ وقوف الحكومة والشعب السوداني مع نظام صدام في الماضي، هل أسهم في بلورة رؤية جديدة من قبل النظام العراقي الحالي للتعامل مع السودان؟
- طبيعة العلاقة السياسية اليوم بين البلدين جيدة وممتازة، وهناك تفهم من كل الأطراف السياسية في السودان والعراق، وثمة تحديات موجودة في السودان والعراق، والنخب السياسية واعية لهذا الأمر، ولم نر على أي مستوى سياسي ما يشين، وكل الكتل السياسية في العراق داعمة للانفتاح بقوة مع الدول العربية، ولا أعتقد أن هناك أي خلل أصاب العلاقة، وهي مرحلة، وشعب العراق يدرك تماماً المرحلة التي عانى فيها العراق ماعانى والكل يدرك أن ليس كل ما مرّ في المرحلة السابقة هو خطأ، على الرغم من المعاناة وما أصاب العراق من نتيجة السياسة العشوائية الخاطئة، والأهم أن نحافظ اليوم على علاقاتنا كدول عربية ونعمل على توطيدها.
{ يتحدث البعض عن تدخل إسرائيلي في الشأن السوداني من خلال قضية الجنوب وأزمة دارفور، فهل لمستم شيئاً من ذلك القبيل؟
- شخصياً لا أعرف شيئاً عن هذا الأمر، ولا أعرف عن تدخل إسرائيلي في الشأن السوداني، وأعتقد أن السودان بشعبه ونخبه السياسية أوعى وأكبر من أن يكون هناك تدخل إسرائيلي في شؤونه، وإذا حاولت إسرائيل أن تدق إسفين الفرقة؛ آنذاك سوف يثبت الشعب السوداني أنه أقوى من أية تفرقة أو تدخل في شؤونه.
{ ولكنَّ إسرائيل تحلم بدولة من الفرات إلى النيل، وتعمل لذلك؟
- هذا شعار قديم، وأنا دائماً أقول وأؤكد أن الشعار من (النيل إلى الفرات) ينبغي أن يكون ثقافة وعلماً يربط بين السودان والعراق، وإذا أقمنا مهرجان النيل والفرات فهو الذي يؤكد شعارنا نحن وليس شعار الآخرين، وعلينا أن نثبت للعالم أننا أقوياء ونقرر ما نريده، فالعراق اليوم يقرر ما يريده.
{ هل تريد أن تقول إنه لا توجد مطامع؟
- أنا لا أستطيع أن أنفي أو أثبت أي شيء في هذا الاتجاه، ولا أمتلك معلومة مثبتة، ولكن ثقتي في شعب السودان وثقتي في النخب السياسية والمثقفين أنهم أقوى وأكبر من أن تعمل أية جهة على تفرقتهم أو تطمع فيهم وتأخذ شيئاً منهم، هم سيقررون مصيرهم لا غيرهم، وحتى الدول العربية هي داعمة للشعب السوداني، وعليه أن يقرر ما يريده، وليس ما تريده هى، ولكن المصالح المشتركة تظل في النهاية مصالح مشتركة وتقرير المصير هو شيء خاص بالسودانيين أنفسهم.
{ هل التقيت بجنوبيين خلال فترتك القصيرة في السودان؟
- نعم التقيت بجنوبيين وكانوا ممتازين للغاية وأفكارهم محترمة، وهم واعون للمرحلة، لكن لم يكن حديثنا بشأن الوحدة والانفصال وإنما هو حديث في شأن عام، ونحن في العراق والسودان لدينا خليط من الأديان وخليط من القوميات، والتعايش بينها يكفله الدستور الذي يراعي كل المتعلقات والمشكلات في مثل هذه البلدان.
{ برزت قضية الهوية في بعض الأقطار العربية، ومن بينها بالطبع العراق، والسودان على وجه الخصوص متنازع ما بين هويتين؛ أفريقية وعربية، كيف يمكن التعامل مع هذه القضية؟
- إذا كان قصدك القوميات والأطياف؛ فلدينا في العراق قوميات مختلفة؛ عربية، وكردية، وتركمانية، وكلها قوميات محترمة، وهناك تجانس كبير وتصاهر بين العراقيين، قد تكون هناك قوى حاولت أن تضع إسفيناً للتفرقة بين هذه القوميات، ولكنها فشلت لقوة إرادة الشعب وبعده التاريخي الذي استطاع أن ينهض مع الحكومة لتحقيق الاستقرار والأمن وتطوير النظام الاقتصادي وتثبيت أسس الديموقراطية.
{ ما زالت قضية الوحدة العربية تشكل حلماً بعيد المنال، فكيف يمكن الوصول إلى تلك الوحدة المنشودة رغم التباينات الكبيرة؟
- الوحدة العربية يجب ألا تكون شعاراً مرفوعاً، فاليوم لا نحتاج أن يكون الوطن العربي دولة ويحكمها رجل واحد، فيجب أن نكون شعباً واحداً وليس موحداً، شعب واحد يعني فكرة ورؤية، فخذ مثلاً الاتحاد الأوروبي وكيف أن الجانب الاقتصادي حقَّق التوحد والعمل بصورة موحدة مع جوانب متعددة، واليوم الجامعة العربية يمكن أن تضطلع بدور أكبر وأفضل، فيا ترى هل من الممكن أن تطرح الجامعة فكرة أو مسودة قانون للاستثمار الزراعي يشمل جميع الدول العربية كنقطة انطلاق لتعاون اقتصادي كبير بين جميع الدول العربية؟
{ حسناً.. هل ثمة إمكانية للمصالحة والتصالح بين المذاهب المختلفة والمتصارعة كما كان يجري في العراق بين الشيعة والسنة مثلاً؟
- ليس هناك اختلاف أو تصارع حتى نتحدث عن المصالحة، كما أنني لا أحب هذه التسميات، أهم شيء أن تكون عراقياً، فنحن نتعامل على أساس المواطنة، وإذا لم نتعامل على أساس المواطنة لن تقوم لنا قائمة، فلكل شخص حريته واعتقاده ويحترم هذا الاعتقاد أو العقيدة، وعليه أيضاً أن يحترم عقيدة وحرية الآخرين فالكل سريرته مع الله سبحانه وتعالى وكل ما يربطني بالإنسان الآخر هو التعامل على أساس الأخلاق والمبادئ العامة وبالتالي تربطنا المواطنة والدستور، وإذا فكرنا في القضية المذهبية فهي مشكلة لا تحل، واليوم التصاهر كبير، والانسجام أكبر بين الطوائف والقوميات المتعددة في العراق.
{ كلمة أخيرة سعادة السفير؟
- أنا أعمل ليل نهار لغرض توطيد العلاقات بكافة جوانبها الاقتصادية والثقافية والعلمية وأسأل الله أن يوفقنا في هذه المهمة وأتمنى للسودان كل الخير وأن يثبت للعالم بأنه جدير بكل التحديات والظروف الصعبة، كما أتمنى للجالية العراقية الموجودة في أرض السودان التوفيق في عملهم وأن يكونوا كما عهدناهم مؤسسين لعلاقات وثيقة مع بلدنا الثاني السودان عن طريق ما يعرف بالدبلوماسية الشعبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.