شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(الأهرام اليوم) في أول حوار مع سفير العراق بالخرطوم الدكتور صالح التميمي
نشر في الأهرام اليوم يوم 19 - 12 - 2010

المتأمل في المشهد العراقي والسوداني اليوم؛ يتبيَّن مدى التشابه الكبير بين الحالتين، تشابه تكاد تتماهى خيوط المصير المقلق حوله، فالانتخابات التى أقيمت هنا وهناك، وحالة إقليم كردستنان العراق مقارنة بجنوب السودان؛ تظل حالة مرتبطة بظلال سياسية كثيفة.. وفي هذا الحوار الذي أردناه أن يكون هادئاً مع سفير جمهورية العراق؛ الدكتور صالح حسين التميمي، الذي ربما لا يعرفه الكثيرون - إذ تولى مقاليد العمل في السفارة منذ شهور معدودة - ولكنَّه ظل ومنذ مجيئه إلى السودان، ليلاً ونهاراً يعمل لفتح المسارات بين البلدين على شروط جديدة، واضعاً حجر الأساس لعلاقة متينة فوق تقلبات المزاج السياسي. وقد حضر سعادة السفير إلى السودان وفي معيته حلم مختلف ورؤية محددة لتفعيل الملفات ذات الصبغة الأكاديمية والاقتصادية، التي تمس حياة الإنسان بشكل مباشر.. حضر وهو يعمل لفتحٍ جديد أكثر ارتباطاً بالواقع العلمي، إذ أن الرجل في المقام الأول والأخير محسوب على الأكاديميا، بدرجة دكتوراه في تكنولوجيا المعلومات، قبل أن تختطفه الدبلوماسية.. عمل سفيراً بمركز وزارة الخارجية، ورئيساً لأكاديمية شبكات الحاسب بجامعة التكنولوجيا. وهذا الحوار يعد هو الأول لسفير العراق مع صحيفة سودانية.. وقد قلبت (الأهرام اليوم) معه طائفة من القضايا المصيرية، وجملة من التحديات والمخاطر التي تحيط بالبلدين، فإلى إفاداته:
{ سعادة السفير، أولاً كيف تقيِّم العلاقات السودانية العراقية على ضوء التطورات الأخيرة التي جرت في البلدين؟
- العلاقات الثنائية؛ العراقية السودانية، علاقات جيِّدة من الناحية السياسية، ومنذ العام (2004) أبدى السودان تعاونه مع النظام الجديد في العراق، وفتحت السفارة السودانية في بغداد، وبناء على ذلك ساعد العراق، وتعاونت معظم وزاراته مع الوزارات العراقية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية ووزارة الداخلية، وكان السودان خير داعم في هذا الاتجاه. أما الجوانب الاقتصادية والثقافية والفنية؛ فهي بحاجة إلى جهد كبير لكي تنمو وتتسع، لا سيما أنها ستلقي بظلالها على العلاقات السياسية، وأن المسؤولين في الحكومة السودانية بقيادة فخامة الرئيس البشير؛ أبوابهم مشرعة ومفتوحة للسفارة العراقية، ومسؤولياتنا كبيرة وتحتاج إلى تضافر كل الجهود لندعم ونوطد تلك العلاقات الضاربة في التاريخ، لأنها تمتد إلى جذور حضاراتنا الكبيرة (حضارة وادي النيل والرافدين) هذا الالتقاء الحضاري يجب أن يتوَّج، خصوصاً لما يشهده السودان من تطور ملموس في الجانب الاقتصادي، وباعتباره بوابة العرب إلى الدول الأفريقة، وهذا واضح من خلال الحضور الكبير والنشاط المتميز للمنظمات العربية والأفريقية في السودان، مما يجعل للسودان دوراً مهماً وكبيراً في جامعة الدول العربية، لذلك نتمنى أن يكون خيار الوحدة جاذباً ليكون السودان قوياً وفاعلاً على المستوى الإقليمي والعالمي، في الوقت الذي تعطى فيه الفرصة والحرية الكافية في الاختيار وتقرير المصير.
{ سعادة السفير، ألا تلاحظ أن هناك تشابهاً بين الحالة العراقية والحالة السودانية في ما يختص بمطالبات الأكراد بحق تقرير المصير وتقرير مصير جنوب السودان؟ وهل تتوقع أن يلقي استفتاء جنوب السودان بظلاله على العراق باعتبار أن التجارب تُعدِي؟
- حقيقة الأمر، هناك تشابه جغرافي، ولكن الوضع السياسي مختلف، فالتشابه الجغرافي لدينا شمال العراق (كردستان) وفي الجانب السوداني الجنوب، ولكن من الناحية السياسية أهل كردستان لم يطالبوا بالانفصال، وكانوا مخيرين في البداية، ولكنهم أرادوا أن يكونوا جزءاً من العراق لأنهم عراقيون وهم يتمتعون بالحكم الفيدرالي فقط، فالعراق اليوم اتحادي فيدرالي، وكردستان العراق تتمتع بالحكم الفيدرالي ولا تطالب بتقرير المصير أو الانفصال، عكس ما هو حاصل في الجنوب، الذي يطالب بتقرير مصيره عبر اتفاقية نيفاشا. أما عن المطالبة بالحقوق؛ فاليوم من حق أي عراقي أن يطالب بحقوقه التي يكفلها الدستور، على ألَّا تخرج عن إطاره.
{ في نفس الوقت قدَّم السودان والعراق تجربتيْن انتخابيتيْن، وصفت إحداهما بأنها دون المعايير الدولية، فهل تتوقع أن تتطوَّر التجربة الديمقراطية في الدولتين وتحذو حذوهما دول عربية أخرى؟
- قد تختلف الظروف، فالعراق مرَّ بمراحل مختلفة. أجريت الانتخابات بوجود المراقبين الدوليين، والانتخابات الأخيرة أجريت بصورة ممتازة مع أن كل انتخابات تصاحبها بعض المشاكل والعقبات، ولكن الانتخابات هذه المرة أثنى عليها المراقبون من الأمم المتحدة والجامعة العربية، وهي تجربة ممتازة وجديدة، وهي بمرور الوقت تنضج بصورة مثلى، وهي المدخل الطبيعي للاستقرار. والشعب العراقي واعٍ ويدرك أنه يؤسس لديمقراطية حقيقية، فالنظام العراقي نظام برلماني، كما أن البرلمان يمثل الشعب عن طريق الانتخاب، وينتخب البرلمان رئيس الجمهورية، ومن ثم يختار الأخير رئيس الوزراء من الكتلة الأكبر في البرلمان، وبعد تشكيل الحكومة يصوَّت عليها من قبل البرلمان نفسه. في الوقت الحاضر يتمتع العراق بشيء مهم وهو تأسيس منظمات المجتمع المدني التي تُعرف بالسلطة الخامسة، وبدأت تأخذ دورها بالضغط على البرلمان الذي يضغط بدوره على الحكومة، وأنا لمست ذلك في السودان، وهناك نشاط جيد لمنظمات المجتمع المدني التي بدأت تعمل، وهي تحتاج إلى التوسع في النظم والتأسيس والدعم، ومن الجانب الآخر لا أعتقد أن العراق أو السودان يريد أي منهما أن يصدِّر تجربته للخارج، فالسودان يريد أن يكون هو السودان، والعراق يريد أن يكون هو العراق، ولكلٍّ تجربته، فالعراق ليست لديه فكرة أن يصدر التجربة لدولة أخرى، ولكن إن كانت أية دولة أخرى تحب أن تحذو حذو هذه البلدان؛ فلا بأس، عندما ترى الصورة الراقية، الصورة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
{ كلا الشعبين خاض حرباً لا تزال آثارها باقية، وتعرَّض للحصار، فكيف يمكن النهوض من تحت ركام الحرب وترميم الآثار التي نتجت عنها؟
- حقيقة (مافي حكومة بتبني المجتمع)، والصحيح أن المجتمع هو الذي يبني الحكومة، وبالتالي من المهم أن نبدأ من المجتمع؛ بالثقافة والوعي، فكل البلاد العربية تتمتع بثقافة أفراد محترمة، ونحن بحاجة إلى الثقافة العامة، وهو أمر مهم، وعلى المثقفين أن يأخذوا دورهم، وأن يكون المجتمع واعياً ليبعد عن البلاد شبح الحرب، التي ستكون نتاجها خسائر جسيمة في الأرواح والاقتصاد، وكلما كان المجتمع متجانساً ومثقفاً وواعياً؛ سيكون أقوى، وينسجم العمل مع مقولة الفيلسوف سقراط: «سعادة الفرد من سعادة الآخرين»، بالتالي عندما أعمل في بناء بلدي وأخدم الآخرين؛ ستعود الخدمة عليَّ بسعادتي، والحرب هي تهديد وتهديم، ولكننا يجب أن نحترم عقيدة وأفكار بعضنا البعض، لنكوِّن رؤية واحدة تجمع ولا تفرِّق، ونتخلَّص من الخلافات، والأمر يرجع إلى المجتمع قبل الحكومة، فكيف نريد بلداننا؟ نريد فيها اقتصاداً حراً، نريدها صناعية، زراعية، وأن نعمل برؤية واضحة ونتعاون جميعاً من أجل تحقيقها، وأن يكون احتكامنا دائماً إلى الدستور.
{ سعادة السفير، ما هو الدور الذي تضطلعون به اليوم لتسوية الملفات العالقة؟ خصوصاً ملف السودانيين العائدين من العراق وقضايا التعاون المشترك؟
- هذا سؤال مهم، وهو جوهر ما نتطلع إليه، فالعمل الدبلوماسي صعب جداً اليوم، وليس تقليدياً، فنحن نعمل على تطوير التعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي لخدمة البلدين، فالسودان بلد شقيق، وهناك جوانب متعددة تربط البلدين، ونحرص على تنمية التعاون العلمي والثقافي، فهناك خبرات في الاختصاصات العلمية في العراق، وأيضاً هناك إمكانية ممتازة وجيدة للجامعات السودانية، ومن الممكن أن نصنع تمازجاً، وقد تحقق لنا أول تعاون علمي ثقافي بين الجامعات العراقية (جامعة بغداد، المستنصرية، التكنولوجية، المثنى) وبعض المؤسسات الأكاديمية الأخرى؛ وجامعة النيلين، وجامعة السودان المفتوحة، وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، ووقعنا عدداً من البروتوكولات.
{ عفواً سعادة السفير.. ما هى طبيعة تلك البروتوكولات؟
- البروتوكولات هذه تم توقيعها بالحروف الأولى، وهي تحتاج إلى دعم واستمرار، وطبيعتها أولاً تبادل الخبرات بين الأساتذة كالزيارات العلمية وإلقاء المحاضرات بين الطرفين، بالإضافة إلى تبادل المنح الدراسية، وحتى الإشراف العلمي لطلبة الدراسات العليا، وأيضاً تبادل المناهج. وما هو بحاجة إلى جهد كبير من قبل جهات الاختصاص؛ لتنسجم مع مطالب وزارة التعليم العالي، هو الاعتراف بالشهادات، وهذا يأتي من تبادل المناهج والتنسيق، حتى يكون هناك اعتراف مباشر بشهادة أي خريج عراقي يدرس في السودان، أو خريج سوداني يدرس في العراق، وقد وجدنا ترحيباً كبيراً من الجامعات السودانية والعراقية، وهي تسعى لتحقيق هذه المذكرات والاستمرار فيها، كما أننا دائماً ندعو إلى شيء جديد، فالمجتمعات العلمية اليوم تُقسَّم إلى مستويات؛ المستوى العالمي ويجب أن يكون مترابطاً وهذا غير متحقق في عالمنا، المستوى الثاني هو المستوى الإقليمي، المستوى الثالث هو المستوى الوطني، وفي ظل عالم متقدِّم فإن الجوانب التكنولوجية والفنية التنافسية لا تحل بالمستوى الوطني، وإنما تحل على المستوى الإقليمي أو العالمي، وأعتقد أن هناك عولمة وانتشاراً وتبادل معلومات كبير لما قبل التنافسي، ونشهد احتكاراً للمعلومات في التنافسي، لذا مهمة مجتمعنا العلمي أن يكون مجتمعاً علمياً عربياً يدخل في الجوانب التنافسية في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة المطروحة اليوم، والتقدم العلمي الهائل.
{ هل فكرتم في إدخال بعض الجامعات الجنوبية أو الطلاب الجنوبيين في هذه المبادرات؟
- أصلاً كانت دعوة الوفد العراقي من جامعة النيلين لحضور مؤتمر عمداء الدراسات العليا في الجامعة، وكانت البروتوكولات معها باعتبارها صاحبة الدعوة، وبادرت الجامعات الأخرى بلقاء الوفد وتوقيع الاتفاقيات معه، والوفد العراقي يعتبر أول وفد من نوعه خلال السنوات التي مرت، وبالتأكيد ستكون الفكرة على نطاق واسع وتشمل كل الجامعات السودانية، وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي في البلدين، مع العلم أن البروتوكولات على المستوى الوزاري قد لا تخدم الجامعة بصورة تفصيلية، لأنها تكون اتفاقيات عامة، وبإمكان الجامعات الاتفاق بشكل تفصيلي، وتكون اتفاقيات عملية وجادة وممكنة التطبيق، ومن ثم نؤسس بروتوكولاً عاماً بتعاون علمي كبير بين الوزارتين؛ وزارة التعليم العالي السودانية التي تشمل كل جامعات السودان، ووزارة التعليم العراقية التي تشمل كل الجامعات العراقية، بما فيها كردستان.
{ وقوف الحكومة والشعب السوداني مع نظام صدام في الماضي، هل أسهم في بلورة رؤية جديدة من قبل النظام العراقي الحالي للتعامل مع السودان؟
- طبيعة العلاقة السياسية اليوم بين البلدين جيدة وممتازة، وهناك تفهم من كل الأطراف السياسية في السودان والعراق، وثمة تحديات موجودة في السودان والعراق، والنخب السياسية واعية لهذا الأمر، ولم نر على أي مستوى سياسي ما يشين، وكل الكتل السياسية في العراق داعمة للانفتاح بقوة مع الدول العربية، ولا أعتقد أن هناك أي خلل أصاب العلاقة، وهي مرحلة، وشعب العراق يدرك تماماً المرحلة التي عانى فيها العراق ماعانى والكل يدرك أن ليس كل ما مرّ في المرحلة السابقة هو خطأ، على الرغم من المعاناة وما أصاب العراق من نتيجة السياسة العشوائية الخاطئة، والأهم أن نحافظ اليوم على علاقاتنا كدول عربية ونعمل على توطيدها.
{ يتحدث البعض عن تدخل إسرائيلي في الشأن السوداني من خلال قضية الجنوب وأزمة دارفور، فهل لمستم شيئاً من ذلك القبيل؟
- شخصياً لا أعرف شيئاً عن هذا الأمر، ولا أعرف عن تدخل إسرائيلي في الشأن السوداني، وأعتقد أن السودان بشعبه ونخبه السياسية أوعى وأكبر من أن يكون هناك تدخل إسرائيلي في شؤونه، وإذا حاولت إسرائيل أن تدق إسفين الفرقة؛ آنذاك سوف يثبت الشعب السوداني أنه أقوى من أية تفرقة أو تدخل في شؤونه.
{ ولكنَّ إسرائيل تحلم بدولة من الفرات إلى النيل، وتعمل لذلك؟
- هذا شعار قديم، وأنا دائماً أقول وأؤكد أن الشعار من (النيل إلى الفرات) ينبغي أن يكون ثقافة وعلماً يربط بين السودان والعراق، وإذا أقمنا مهرجان النيل والفرات فهو الذي يؤكد شعارنا نحن وليس شعار الآخرين، وعلينا أن نثبت للعالم أننا أقوياء ونقرر ما نريده، فالعراق اليوم يقرر ما يريده.
{ هل تريد أن تقول إنه لا توجد مطامع؟
- أنا لا أستطيع أن أنفي أو أثبت أي شيء في هذا الاتجاه، ولا أمتلك معلومة مثبتة، ولكن ثقتي في شعب السودان وثقتي في النخب السياسية والمثقفين أنهم أقوى وأكبر من أن تعمل أية جهة على تفرقتهم أو تطمع فيهم وتأخذ شيئاً منهم، هم سيقررون مصيرهم لا غيرهم، وحتى الدول العربية هي داعمة للشعب السوداني، وعليه أن يقرر ما يريده، وليس ما تريده هى، ولكن المصالح المشتركة تظل في النهاية مصالح مشتركة وتقرير المصير هو شيء خاص بالسودانيين أنفسهم.
{ هل التقيت بجنوبيين خلال فترتك القصيرة في السودان؟
- نعم التقيت بجنوبيين وكانوا ممتازين للغاية وأفكارهم محترمة، وهم واعون للمرحلة، لكن لم يكن حديثنا بشأن الوحدة والانفصال وإنما هو حديث في شأن عام، ونحن في العراق والسودان لدينا خليط من الأديان وخليط من القوميات، والتعايش بينها يكفله الدستور الذي يراعي كل المتعلقات والمشكلات في مثل هذه البلدان.
{ برزت قضية الهوية في بعض الأقطار العربية، ومن بينها بالطبع العراق، والسودان على وجه الخصوص متنازع ما بين هويتين؛ أفريقية وعربية، كيف يمكن التعامل مع هذه القضية؟
- إذا كان قصدك القوميات والأطياف؛ فلدينا في العراق قوميات مختلفة؛ عربية، وكردية، وتركمانية، وكلها قوميات محترمة، وهناك تجانس كبير وتصاهر بين العراقيين، قد تكون هناك قوى حاولت أن تضع إسفيناً للتفرقة بين هذه القوميات، ولكنها فشلت لقوة إرادة الشعب وبعده التاريخي الذي استطاع أن ينهض مع الحكومة لتحقيق الاستقرار والأمن وتطوير النظام الاقتصادي وتثبيت أسس الديموقراطية.
{ ما زالت قضية الوحدة العربية تشكل حلماً بعيد المنال، فكيف يمكن الوصول إلى تلك الوحدة المنشودة رغم التباينات الكبيرة؟
- الوحدة العربية يجب ألا تكون شعاراً مرفوعاً، فاليوم لا نحتاج أن يكون الوطن العربي دولة ويحكمها رجل واحد، فيجب أن نكون شعباً واحداً وليس موحداً، شعب واحد يعني فكرة ورؤية، فخذ مثلاً الاتحاد الأوروبي وكيف أن الجانب الاقتصادي حقَّق التوحد والعمل بصورة موحدة مع جوانب متعددة، واليوم الجامعة العربية يمكن أن تضطلع بدور أكبر وأفضل، فيا ترى هل من الممكن أن تطرح الجامعة فكرة أو مسودة قانون للاستثمار الزراعي يشمل جميع الدول العربية كنقطة انطلاق لتعاون اقتصادي كبير بين جميع الدول العربية؟
{ حسناً.. هل ثمة إمكانية للمصالحة والتصالح بين المذاهب المختلفة والمتصارعة كما كان يجري في العراق بين الشيعة والسنة مثلاً؟
- ليس هناك اختلاف أو تصارع حتى نتحدث عن المصالحة، كما أنني لا أحب هذه التسميات، أهم شيء أن تكون عراقياً، فنحن نتعامل على أساس المواطنة، وإذا لم نتعامل على أساس المواطنة لن تقوم لنا قائمة، فلكل شخص حريته واعتقاده ويحترم هذا الاعتقاد أو العقيدة، وعليه أيضاً أن يحترم عقيدة وحرية الآخرين فالكل سريرته مع الله سبحانه وتعالى وكل ما يربطني بالإنسان الآخر هو التعامل على أساس الأخلاق والمبادئ العامة وبالتالي تربطنا المواطنة والدستور، وإذا فكرنا في القضية المذهبية فهي مشكلة لا تحل، واليوم التصاهر كبير، والانسجام أكبر بين الطوائف والقوميات المتعددة في العراق.
{ كلمة أخيرة سعادة السفير؟
- أنا أعمل ليل نهار لغرض توطيد العلاقات بكافة جوانبها الاقتصادية والثقافية والعلمية وأسأل الله أن يوفقنا في هذه المهمة وأتمنى للسودان كل الخير وأن يثبت للعالم بأنه جدير بكل التحديات والظروف الصعبة، كما أتمنى للجالية العراقية الموجودة في أرض السودان التوفيق في عملهم وأن يكونوا كما عهدناهم مؤسسين لعلاقات وثيقة مع بلدنا الثاني السودان عن طريق ما يعرف بالدبلوماسية الشعبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.