رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور حسين العطفي ل «الأهرام اليوم»:
نشر في الأهرام اليوم يوم 11 - 06 - 2011

خلافات دول حوض النيل تتزايد وتتصاعد بوتيرة متسارعة ما حدا ببعض الدول للتكتل دفاعاً عن مصالحها الاستراتيجية المائية في وقت تعاني العديد من دول العالم من مشكلات المياه، الأمر الذي يهدد بنشوب حرب مائية عالمية في المدي البعيد. ولما كان التعاون والتنسيق بين بعض الدول ذات المصير المشترك في غاية الاهمية لضمان عدم سلب الحقوق المائية التي يكفلها القانون وتحميها الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية جاءت زيارة وزير الموارد المائية والري المصري؛ الدكتور حسين العطفي، الذي التقته (الأهرام اليوم) لمعرفة ما يجري بين دول حوض النيل والمهددات المائية التي تواجه مصر.
ورغم أن العطفي يمسك بأخطر الملفات التي تواجه مصرالآن إلا أنه لا يزال يتفاءل ويتحدث بثقة مسنودة بالقوانين والمعاهدات الدولية فقد كان رئيس مصلحة الري خلال الوزارات المتعاقبة أثناء حكم الرئيس السابق مبارك في مصر ولديه رؤى عديدة تجاه الملفات المائية المتعلقة بنهرالنيل، معاً نطالع..
{ في أي إطار تأتي زيارتكم الأخيرة للخرطوم؟
- الزيارة تجيء فى إطار التنسيق والتشاور وتوحيد الرؤى في ما يخص مجالات المياه.. العلاقات السودانية المصرية متميزة فى كافة المجالات، واجتماعاتنا تطرقت لكيفية التعاون بين دول الحوض والمقترح الأثيوبى بشأن إنشاء سد وتشكيل لجنة ثلاثية بين السودان ومصر وأثيوبيا, وآليات العمل المستقبلية وكيفية التنسيق مع الجانب الأثيوبى لتحقيق المنفعة المشتركة دون الإضرار بأى دولة. اجتماعاتنا مع الجانب السوداني دائماً تناقش العلاقة السودانية المصرية في ما يتعلق باجتماعات الهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل والموضوعات المطروحة والأجندة المستقبلية للاجتماع القادم للهيئة، إضافة إلى الأمور الفنية التى تعزز التعاون المصرى السودانى فى مجالات إدارة الموارد المائية.
{ ما مدي تأثير سد الألفية الثالثة الذي تعتزم دولة أثيوبيا إنشاءه على مصر؟
- إنشاء سد الألفية بأثيوبيا له تأثير بالتأكيد على مصر ولكن الآن هنالك لجان فنية ستعكف على دراسة وتقييم الأمر للجهات المختصة. إن الدراسات تشير إلى أن هذا السد الجديد لتوليد الكهرباء ومصر تراقب وتتابع الدراسات والمستجدات أولاً بأول، كما أن خطورة السد ليست فى حجمه بل فى سعته التخزينية واستخداماته فى التوسع الزراعى.
ونؤمن على ضرورة التواصل والتحاور مع الجانب الأثيوبى لمعرفة ومتابعة سيناريوهات هذا السد الجديد مستقبلاً. لسنا ضدنا قيام المشروعات والسدود وسبق لمصر أن ساهمت فى إقامة خزان فى أوغندا وهناك اتفاقية مشتركة لتشغيل هذا الخزان, لا تمانع من إقامة أى مشروعات لصالح دول الحوض فى إطار المنافع والمصالح المشتركة ودون الإضرار بأية دولة من دول الحوض، سواء دول المنبع أو المصب
{ كم تبلغ الإيرادات المائية المصرية؟
- تبلغ 63.5 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل ومرفقاً لاتفاقية 1959م والنسبة الباقية من المياه الجوفية والمعالجة من الصرف الزراعي. ويلاحظ أن نصيب الفرد من الموارد المائية في تقديرات عام 2000 بلغت 1194 متراً مكعباً وعندما يصل عدد سكان مصر عام 2025 إلى 86 مليون نسمة ينخفض نصيب الفرد إلى 637 متراً مكعباً، ولذلك تبلغ الفجوة ناتجاً سلبياً قدره 29.25 مليار متر مكعب.
{ هل ترى انفصال الجنوب وانضمام دولة لحوض النيل أم ذا تأثير على حصتكم من المياه؟
- لا أعتقد أن هناك تأثيراً لانفصال السودان على حصة مياه النيل ما دام هناك تنسيق وتشاور مستمر بين البلدين في ما يتعلق بالموضوعات الفنية وإذا كان هناك أى ضرر سيبحث الطرفان بدائل أخرى.
{ هل أنت متفائل بحدوث صيغة توافقية حول الاتفاق الإطاري؟
- نحن متفائلون بأن تصل دول حوض النيل إلى صيغة توافقية حول الاتفاق الإطارى بين دول حوض النيل لتحقيق المصلحة المشتركة لكافة شعوب دول الحوض وضرورة أهمية تفعيل وتنشيط الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، إضافة إلى التنسيق في الاجتماعات المرتقبة بين دول حوض النيل التي يتوقع أن تعقد خلال الفترة القادمة.
{ ما خطة مصر في المرحلة القادمة مع ملف المياه بعد ثورة 25 يناير؟
- إن التحرك فى المرحلة القادمة مع ملف المياه يقوم على عدة محاور أولاً: التحرك الدبلوماسى لتعزيز موقف ورؤية مصر وحقها التاريخى فى مياه النيل من خلال وزارة الخارجية، وثانياً: التحرك الاقتصادى من خلال الوزارات المعينة لإقامة كيانات اقتصادية مشتركة مع دول الحوض, وثالثاً: التعاون فى مختلف المجالات ودور وزارة الموارد المائية والرى فى التحرك الفنى، بجانب الدور الهام للمجتمع المدنى خلال المرحلة القادمة. المحور الرابع هو أهم المحاور: وهو التناول الإعلامى لملف المياه داخلياً وخارجياً بموضوعية لبناء الثقة لدى شعوب دول الحوض. وبدون تهويل وبما يؤدى إلى تقوية ودعم العلاقات بين دول حوض النيل وتحقيق التقارب بين دول الحوض مع مراعاة الأمن القومى المصرى. إن الرؤية المستقبلية لملف مياه النيل تؤكد على ضرورة فتح الحوار والتواصل مع دول حوض النيل والتعاون مع دول الحوض فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والشعبية, والانفتاح على أفريقيا والذى بدأته الحكومة بزيارة الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء للسودان عقب ثورة 25 يناير.
{ ماذا عن السدود التي أقامتها دول الحوض خاصة إثيوبيا والسودان هل ستؤثر سلباً في الحصة السنوية لمصر من مياه النيل؟
- مصر لا تمانع على الإطلاق في إقامة مشروعات مائية في دول حوض النيل ما دام أن هذه المشروعات لا تؤثر بالسلب في حصتنا من المياه وفي ما يتعلق بسد تيكيزي الذي قامت أثيوبيا بإنشائه وسد مروي الذي قام السودان بإنشائه فإن الدولتين أبلغتا مصر بإقامة هذين السدين، ووافقنا على إنشائهما بعدما ثبت أنهما لا يؤثران بالسلب في حصة مصر السنوية من مياه النيل.
{ سد مروي يحرم مصر من 7 مليارات متر مكعب كانت لا تستخدم في السودان وتستفيد منها مصر؟
بالفعل كان يصل سنوياً من السودان ما يقدر بنحو 7 مليارات متر مكعب من المياه كانت تزيد على حاجة السودان لكن مع إنشاء سد مروي سيستخدم السودان هذه الكميات لكن عدم وصول هذه الكميات لا ينتقص من حصة مصر السنوية من مياه النيل، كل ما في الأمر أن السودان سيستخدم كل حصته وهذا حقه القانوني، السودان أبلغنا بإنشائه قبل أن يتخذ الإجراءات الفعلية للإنشاء.
{ ما حجم التهديد الحقيقي الذي تواجهه مصر حالياً؟
- الأطماع عديدة ولكن تنبع من بدء إثيوبيا في إنشاء سلسلة من السدود ستكون لها تأثيرات سلبية على مصر وأمنها القومى ولعل ما يدور حالياً من زخم إعلامي حول الأزمة هدفه القفز على مهام ومسؤوليات إدارة هذا الملف الخطير في ظل انعدام الشفافية،، خاصة وأن أحداثه لا يعرفها الرأي العام، والحقيقة أن مصر تتحرك في مجال دول حوض النيل لتعزيز التعاون المشترك مع هذه الدول للحفاظ على مواردها المائية والاستفادة منها لكافة الدول المشتركة معها، في ظل الحقائق المتعلقة بمدى حاجة هذه الدول إلى مياه النيل مع وجود بديل يتمثل في كميات الأمطار الغزيرة التي تنهمر على دول الحوض مع إعطاء إثيوبيا أهمية خاصة باعتبار أنها تساهم أكثر من غيرها في مياه النيل القادمة إلى مصر.
{ مصالح مصر ودول الحوض الأخرى.. إلى أي حد يبلغ التوافق والتعارض بينها؟
أرى أن كل دول الحوض تتوافق مصالحها مع مصر، ولا يوجد بينها والسودان أي نوع من أنواع تعارض المصالح، فمصر هي الدولة الكبرى بين هذه الدول وهي الدولة التي تجذب رؤوس الأموال للمنطقة، وقوة إقليمية لا يستهان بها، وترغب كل دول الحوض في إرضائها، المشكلة التي ينبغي حلها الآن بين دول المنبع من ناحية ومصر والسودان من ناحية أخرى، هي أن دول المنبع ترغب في زيادة حصتها من مياه النيل بغرض إقامة مشروعات للري التكميلي وحل هذه المشكلة يكمن في عمل مشروعات تستقطب فواقد المياه من نهر النيل لخدمة كل دول الحوض، حيث إن جملة المياه التي تهدر سنوياً تصل إلى 70 مليار متر مكعب.
{ هل أثير مطلب بمراجعة اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بين السودان ومصر؟
- لا لم تحدث مثل هذه الإثارة حول اتفاقية مياه النيل بين السودان ومصر، ودول حوض النيل تستند في تعاونها على مبدأ الاستغلال العادل لمياه النيل والتشاور المسبق حول أي مشروع وعدم التسبب في أضرار بدولة عضو.
{ همس يدور حول اعتزامكم حمل الخلافات بينكم ودول المنبع إلى التحكيم الدولي؟
- لا يوجد حتى الآن ما يبرر اللجوء إلى هذه الخطوة لأن هناك مبادرة جديدة لإعادة التفاوض بين مصر ودول حوض النيل حول الاتفاقية الإطارية بشأن مياه النيل وهذه المبادرة تعتمد على ضرورة التواصل للاستفادة من موارد النهر لصالح شعوبه وإن كان التحكيم الدولي هو الورقة الأخيرة للقاهرة في التعامل مع هذا الموضوع، فملف النيل شديد الحساسية وله أبعاد سياسية واقتصادية وقانونية وفنية وقد بدأت الأمور تتحسن بعد الزيارات الشعبية إلى الدول الإفريقية.
{ هل يجري التشاور والتعاون المائي بينكم والسودان؟
- نعم، فهو تعاون وثيق ووطيد ومتصل وبوجه خاص في مياه النيل، وتوجد هيئة مياه النيل المشتركة التي نصت عليها اتفاقية مياه النيل لعام 1959، وتعقد اجتماعات دورية في الخرطوم والقاهرة كل ثلاثة أشهر لتبادل المعلومات وقياسات النيل ومتابعة السحب ومشاريع الري لصالح البلدين في إطار الاتفاقية المائية الثنائية. والتعاون بيننا مستمر لأن هناك قضايا معلقة ونحن نعمل لتعزيز وترسيخ التعاون باعتبار أن النيل فيه منافع كثيرة لكل الدول إذا ما أحسن التعاون فيها حتى تعود بالنفع على هذه الدول.
{ دول حوض النيل هل ستتجه إلى مسألة بيع المياه تجارياً في ظل ما يواجه العالم من ندرة في الموارد المائية؟
- اتفقت دول حوض النيل على استغلال مياه النيل لصالح دول حوض النيل وحدها، ولم تثر أي دولة من دول حوض النيل مسألة بيع المياه تجارياً لأي دولة داخل أو خارج حوض النيل، وأن أي دولة مشتركة مع دولة أخرى في حوض مائي واحد لا تملك الحق الطبيعي أو القانوني في بيع المياه لدولة أخرى لأن الحوض المائي المشترك تهطل عليه الأمطار في المنابع وينساب إلى كافة الدول الأخرى المتشاطئة، وطبقاً لذلك فإن كل هذه الدول الأخرى لها حق الانتفاع منه، ولقد نظم القانون الدولي للمجاري المائية المشتركة المبادئ التي يتم الانتفاع على هديها لكل دولة، سواء بإقامة مشروعات ذات منافع مشتركة أو توزيع الحصص، ولذلك فإن ما يثار حول بيع مياه النيل من دول المصب للدول الأخرى لا يسنده الواقع أو القوانين أو الأعراف الدولية السائدة.
{ الاتفاقية الإطارية كيف تراها مصر وهل تتوقع وجود اعتراضات عليها؟
- الاتفاقية الإطارية لم توقع حتى الآن من جانب مصر أو السودان وهي لا تعني أو تنص على إعادة تقسيم مياه النهر، فلن يتم التفريط في حقوقنا المائية، خاصة أن الاتفاقية المنفردة غير ملزمة للقاهرة ولا تعفي دول الحوض من التزاماتها نحو الحقوق المصرية، ويجب أن نعرف أن هناك بالفعل نقاطاً خلافية بين دول الحوض.
{ ما السيناريوهات المحتملة والمحيطة بالتوقيع على الاتفاقية الإطارية؟
- هناك شكل إجرائي يتضمن أربع مراحل، منها مرحلة التوافق بين دول الحوض التسع ثم التوقيع والتصديق والتنفيذ، خاصة أن هناك مستجدات جعلت من التوقيع الانفرادي على الاتفاقية خروجاً عن مبادرة حوض النيل، بالإضافة إلى مستجدات ظهور دولة جديدة ضمن الحوض هي جنوب السودان وقيام أثيوبيا بإنشاء ثلاثة سدود جديدة، فضلاً عن وجود أطماع لدول من خارج الحوض و نجاح ثورة 25 يناير وهو ما يستوجب إعادة صياغة الرؤية المستقبلية لإدارة ملف المياه مع دول الحوض وفي مصر جاهزون لكافة السيناريوهات المحتملة للتعامل مع السدود الأثيوبية لضمان الأمن المائي.
{ هنالك نقاط خلافية بين وزراء دول حوض النيل فهل يعني ذلك صعوبة التوصل لصيغة بين الدول ذات المصير المشترك؟
- عندما تسلمت مسؤوليتي وزيراً للموارد المائية والري وجدت أن هناك خلافات قائمة بين دولتي المصب مصر والسودان من ناحية، ودول المنبع من ناحية أخرى بخصوص بند الأمن المائي. ودول المنبع تطرح رؤى حول الاتفاقية الإطارية ولم تتوصل إلى حل بسبب عدم موافقة مصر والسودان، وكان الحل من وجهة نظر هذه الدول أن توقع دول حوض النيل، بما فيها مصر والسودان، على الاتفاقية الإطارية خلال اجتماع كينشاسا، على أن يتم تأجيل مناقشة بند الأمن المائي، وعمل ملحق بهذا البند للتوقيع عليه في وقت لاحق، لكن مصر ترفض التوقيع على الاتفاقية دون أن تشتمل على بند الأمن المائي، فضلاً على أن تكون القرارات داخل مجموعة دول حوض النيل بالإجماع وليس بالأغلبية، والإخطار الذي ينص على ألا تقيم أي دولة من دول الحوض مشروعات مائية دون إخطار مصر والسودان.
{ بعد زيارة رئيس الوزراء المصري للسودان هل تغير موقفكم تجاه الاتفاقية؟
- مصر والسودان لن توقعا على الاتفاقية الإطارية تحت أي ظرف وذلك لوجود بندين في هذه الاتفاقية لا يعترفان بالاستخدامات الحالية بواسطة السودان ومصر من خلال حصصهما في مياه النيل، فمن الأهمية بمكان اتفاق دول المنبع على عدم المساس بالحقوق التاريخية لمصر والسودان.
{ التعاون فني بينكم وحكومة جنوب السودان في ما يختص بمجال المياه إلى مدي وصل؟
- سبق التقيت بول ميوم وزير الموارد المائية والري بحكومة جنوب السودان وتباحثنا حول آفاق التعاون الثنائي وخطة العمل لمشروعات التعاون الفني في جنوب السودان في مجال الموارد المائية التي شملتها مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة المصرية وحكومة جنوب السودان في أغسطس 2006 بمنحة قدرها 26.6 مليون دولار. وقد تم الانتهاء من تأهيل (3) محطات لقياس تصرفات ومناسيب المياه في جوبا وملكال، كما يجري حالياً تأهيل 3 محطات أخرى من إجمالي 12 محطة لقياس المناسيب والتصرفات في المجرى الرئيسي للنيل الأبيض وروافده وكذلك تدعيم المشروعات التي تنفذها مصر في مجال تطهير مجرى نهر النيل بجنوب السودان بأحدث المعدات الميكانيكية وفي هذا الصدد انتهينا من توريد معدات الدفعة الأولى للمحطات بتكلفة 4 ملايين دولار.
{ وقعت ثلثا دول المنبع على الاتفاقية الإطارية هل إنكم في الطريق على التوقيع؟
- الاتفاقية الإطارية التى وقعت عليها 6 دول من دول المنبع غير ملزمة لمصر, لأن مصر لم توقع عليها ولا ولن نوقع عليها لأن موقفنا ثابت تجاه هذه الاتفاقية وما تلحقه من أضرار بمستحقات مصر المائية ولا تعفى الدول الموقعة من التزاماتها لدى الحقوق المصرية. إن الاتفاقية الإطارية هى آلية للتعاون وتنص على إنشاء مفوضية تقوم بتنفيذ المشروعات المشتركة, والتى تضم 23 مشروعاً لتوليد الكهرباء والسياحة واستقطاب الفواقد التى تزيد على حصص دول الحوض من مياه النيل والاستغلال الأمثل للمياه لصالح شعوب دول الحوض جميعاً. كما أنها لا تتضمن تقسيماً لمياه النيل بين دول الحوض, وأن ما ذكر فى الاتفاقية عن الاستخدام المنصف والعادل لمياه النيل لا يعنى تقسيم المياه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.