أخي المادح.. أدام الله عليكم من نعمه ما ترومون وجعل زاويتك منفذاً للتنفيس وفك كربة الغلابى..آمين أستأذنك للإطلالة مرة أخرى وربما تكون الأخيرة مناشداً الأخ الكريم / وزير الكهرباء الأخ أسامة عبد الله أن يدخلنا في زمرة الذين يحلمون بالدخول في ركب الحضارة والمدنية. فنحن جزء من حي كامل داخل مدينة جبل أولياء شرق السوق جوار مدرسة الأستاذ الثانوية بنين، نعاني من عدم حصولنا على نعمة الكهرباء مما جعلنا نعتمد تماماً على البطاريات والعودة إلى زمن الفوانيس على الرغم من أن المسافة التي تفصلنا عن أعمدة الكهرباء لا تتجاوز ال (90) متراً. ولكن في ما يبدو أن المسؤولين وربما لمشغولياتهم والعبء الذي يحملونه على كاهلهم لم يترك لهم الوقت الكافي للاطلاع على ما يكتب في الصحف ولكننا لن نتوقف عن طرق أبوابهم حتى يفتحوا لنا أو يطلبوا منا الانصراف وبعد ذلك يحق لكل واحد أن يدعو بما شاء، لهم أو عليهم.. نحن وهم مخيرون!!! أخي المادح.. شخصياً قررت الكتابة في هذا الموضوع للمرة الثانية عبرك وربما تكون الأخيرة لأنني إن لم أجد استجابة واستجابة فورية سأقوم بتنفيذ الآتي: 1 - مقاطعة كل ما يتعلق بالكهرباء من مؤسسات ومسؤولين وموظفين وللأبد.. مش أنا حر؟ 2 - العودة إلى ثقافة الفوانيس واللالايا.. وحبوبة ونسيني.. وغيرها من الوسائل القديمة التي نحتاجها لمثل هذه الظروف فحبوباتنا وأهلنا قديماً لم يكونوا يحلمون يوماً بالكهرباء ولا حتى في الأحلام وأمضوا حياتهم في غاية السعادة دون فضائيات ولا سبيس توون ولا نانسي عجرم ولا حتى أخبار الساسة في البلد. 3 - سأتخلص من كل معينات الحياة الحديثة من أجهزة كهربائية وإلكترونية بالبيع في الدلالة والاعتماد على الفندك في الطحن بدل الخلاطة.. والمشلعيب بديلاً للثلاجة في حفظ الأطعمة والزير للماء البارد مع دعمه بالثلج من الخارج خصوصاً في هذه الأيام العجيبة من السخانة والغبار ويا دار ما دخلك موظف حكومة.. أها ناس الكهرباء عندهم عندي حاجة تانية؟ أخيراً أخي المادح.. لا تستغرب إن قلت لك إن الزملاء بالعمل يضحكون ويتندرون بسخرية حينما أخبرهم بخبر الكهرباء المعدومة من البيت منذ إنشائه وهم يصرون على أنني لا أسكن ولاية الخرطوم وآخرون منهم سخروا مني بأن كلامي لن يقرأه أحد. ولكنني أدافع بأنني أستمتع بنعمة الماء التي أيضاً أدخلناها بعد جهد جهيد بمعاونة الخيرين من بلادي الذين يبحثون عن منافذ الأجر. جزاهم الله كل خير.. محاولاً إقناعهم بأن الكهرباء قادمة لا محالة ولكن كيف لي أن أقنع صغاري الذين تستهويهم مسلسلات الأطفال المحببة لنفوسهم بالرغم من رأينا نحن الكبار فيها؟ فما بين التحنيس والبكاء ننزل عند رغبتهم بالمشاهدة عند الجيران رغم درجة الإزعاج الذي يسببونه لهم على أمل أن يصحوا يوماً ويجدوا هذه النعمة داخل منازلهم لتكفيهم وتكفينا كل هذا الحرج ويستمتعوا بها ومعهم أبناء جيران آخرون شربوا من كأس عدم توفر الكهرباء بمنازلهم الذي نتمنى ألا يطول أخي الوزير أكثر من ذلك ف (8) سنوات كافية. كلمة أخيرة: بخصوص السياحة في جبل أولياء سأتطرق إليها في سانحة أخرى إذا سمحت لي ولكن قبل ذلك دعني أخي المادح أدعوك لرحلة إلى خزان جبل أولياء لترى بعينيك الواقع وتأكل من سمكها حتى تشبع ليكون بعد ذلك للحديث طعم آخر. أخوك/أبو تسنيم- عادل النور جبل أولياء.. من المحرر: أعتقد أن الوجهة الصحيحة لرسالتك أخي أبو تسنيم هي السيد والي ولاية الخرطوم الأستاذ عبد الرحمن الخضر وليس الباشمهندس أسامة عبد الله الذي تنتهي مهمته بوصول تيار الضغط العالي إلى ولايات السودان المختلفة وفتح مكاتب الكهرباء بها وكذلك إنشاء الشبكات وهذا ما أنجزه الرجل وما زال يعمل في إنشاء سدود أخرى ونهضة تنموية كبيرة في مجال الكهرباء التي هي عماد النهضة والتنمية. من المهم أن تبادروا أخي أبو تسنيم بإنشاء لجنة مماثلة للجنة المياه التي استطاعت أن تنجز شبكة المياه بدعم مقدر من الخيرين وعندها ستجد هذه المشكلة الحل وستنار بيوتكم ويحضر أطفالكم المسلسلات في بيوتهم بدلاً من بيوت الجيران وأرجوك أن تبدأ بتكوين هذه اللجنة وستنال أجرها بإذن الله وختاماً سأترك عنوان عمودك كما هو مخاطباً الأستاذ أسامة عبد الله لثقتك فيه وآمل أن يدفع هو بمشكلة هذا الحي بمدينة جبل أولياء والله من وراء القصد.