والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهندس عبدالله مسار رئيس حزب الأمة الوطني ومستشار رئيس الجمهورية ل«الأهرام اليوم»:
نشر في الأهرام اليوم يوم 26 - 06 - 2011

{ أيام قليلة تفصلنا عن نهاية اتفاقية السلام التي أفضى أحد بنودها لانفصال الجنوب الذي سيكتمل متزامناً مع نهايتها في التاسع من يوليو القادم، رغم أن هناك العديد من القضايا التي لا تزال عالقة بين الشمال والجنوب، منها البترول والحدود والديون، بجانب النزاع الذي لم ينته بعد في أبيي والأزمة التي شهدتها ولاية جنوب كردفان وعادت بسببها الحرب. كل هذا وغيره طرحناه على طاولة المهندس عبدالله مسار رئيس حزب الأمة الوطني ومستشار رئيس الجمهورية خلال هذا الحوار لتشريحه واستقراء اتجاهات الأوضاع وتقييمه للاتفاقية ورؤيته لفكرة القوات الأثيوبية التي تصل لأبيي بديلة لقوات اليونميس، إضافة لحديثه عن مؤتمر أهل المصلحة والإضافة التي شكلها وجود نقد والترابي للمؤتمر، هذا وغيره من الموضوعات، فلنطالع إفاداته..
{ كيف ترى اتفاقية السلام ومخرجاتها وهي على بعد خطوات من النهاية؟
رؤيتي لهذه الاتفاقية كرئيس لحزب الأمة الوطني أنها كانت (خازوق) ضرب في جسم الدولة السودانية لم تحصل منها على سلام واستقرار كهدف أساسي دفعنا ثمنه انفصال الجنوب لكن ضاع الوطن وانتقلت الحرب إلى عمق السودان الشمالي، الآن نحن نقاتل في جنوب كردفان وأبيي ودارفور وهناك عدة مناطق في الشمال مرشحة لأن تدور فيها الحرب، منها النيل الأزرق والشرق وحتى العاصمة بعد أن كنا نقاتل في أقاصي الجنوب ولم تستطع الحركة الشعبية طوال فترة الحرب الدخول لأي مدينة في الجنوب إلا بعد السلام. ولن يتوقف الأمر على هذا لأن هذه الاتفاقية بعد ست سنوات على توقيعها تكشف أنها كانت مليئة بحقول الألغام والمطبات التي ظهرت خلال مرحلة تنفيذها بما يؤكد أنها مشروع موضوع بدقة محكمة لتنفيذ أجندة دول ومنظمات مصمم لأمرين، الأول إقامة دولة في الجنوب، والثاني خلق عدم استقرار في السودان الشمالي يؤدي لتفتيته وطمس هويته الإسلامية العربية. واضح أن السودان قد بدأ يعود لمكوناته الاجتماعية الأولية في العصور السابقة، لذلك هذه الاتفاقية رغم أن أهل السودان استبشروا بها خيراً في إيقاف الحرب إلا أننا إذا لم نحسن إدارة ما تبقى منها فستكون وبالاً على السودان وتصير الأمور أكثر تعقيداً مما نرى بعد أن أصبحت، أي الاتفاقية، بعد ست سنوات تشكل أزمة وستتواصل طبقاً لما نراه يجري هناك كثير من القضايا التي ستظهر بعد الانفصال، نحن فقدنا البترول الذي ضحى الشعب السوداني بأرواح عزيزة من أجله، الآن المفاوض الشمالي يستجدي الحركة من أجل الوصول معها لاتفاق حول الخط الناقل له بعد أن كنا نملكه كله، وبهذا نكون فقدنا (75%) من موارد البلاد النقدية أي ما يعادل (12) مليار دولار ونبحث لتعويضها من بدائل غير مضمونة في ظل أزمة مالية عالمية وحروب مستمرة وغلاء طاحن في وقت يمكن أن تكون هناك اتفاقية أفيد تمنح الشمال حقاً في البترول الذي دفع ثمنه دماء شبابه، ومضاف لذلك هناك قضايا الحدود التي أدخلت فيها حكومة الجنوب مناطق لم يكن متنازعاً عليها مثل حفرة النحاس وكافياكنجي في جنوب دارفور والمقنيص وجودة الفخار وكاكا التجارية وتأتي عليها قضية الديون الخارجية والمشورة الشعبية، وغيرها من القضايا التي تصلح أن تكون نواة لأزمة.
{ نفهم أن هذه الأجندة المخبأة كانت سبباً في الصراع الذي دار بين الشريكين في مرحلة التنفيذ؟
الاتفاقية كانت قائمة على طرفي نقيض فكري بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية جمعت بينهما اتفاقية السلام، لكن لم يلتقيا فكرياً لأن لكل طرف فكراً ورؤية مغايرة للطرف الآخر، تمضيان في خطين متوازيين كل طرف أو فكر يتربص بالآخر ليقضي عليه، فالحركة كان مشروعها علمانياً أفريقانياً مدعوماً من العالم الغربي، والمؤتمر الوطني مشروعه إسلامي، لذلك جاءت المشاكسة في التنفيذ الذي اعترضته كثير من العقبات لاستحالة التقاء الفكرين أو المشروعين لينسجما وينفذا الاتفاق في هدوء، وفوق هذا كما ذكرت، الاتفاقية مصممة بدقة لتصفية الهوية العربية الإسلامية.
{ من حديثك عن العيوب التي في الاتفاقية يتبين أثر غياب القوى السياسية الأخرى عن طاولة المفاوضات؟
نعم غياب القوى السياسية عن التفاوض المباشر بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني كان له أثر كبير لأن وجودها كان سيعدل كثيراً من الأخطاء والعيوب في الاتفاقية، لكن الحكومة عندما دخلت هذه المفاوضات كان همها أن تؤدي لاستقرار وسلام وترى أن الجنوبيين سيكون اهتمامهم أكثر بقضايا الجنوب وليس قضايا أخرى، لذلك كان المفاوض الحكومي مرناً في كثير من النقاط حتى يصل لاتفاق يحل القضايا بين الطرفين، بجانب هذا كان هناك ضغط عالٍ مورس على المفاوضين من الوسطاء، بدليل أن هناك كثيراً من الأجندة تم تمريرها خلال هذا الاتفاق، وفي تقديري كان يمكن تلافيها أو منعها في لحظتها لكن المفاوض الحكومي كان همه أن يتم سلام واستقرار، وفي مرحلة التنفيذ وضح أن الأمر خلاف ما هو عليه في الاتفاقية، فظهرت أجندة ومشروعات لدول ومنظمات ترمي لمحاصرة السودان الشمالي وتفتيته وطمس هويته العربية الإسلامية، ولذلك لم تحقق الاتفاقية ما كان منتظراً منها من سلام واستقرار وأصبحت حقول ألغام تتفجر أزمات هنا وهناك يدفع ثمنها الشعب السوداني.
{ أنتم كأحزاب مشاركة ومدركة لهذا لماذا صمتم في الفترة الماضية وتتحدثون الآن؟
هذه الاتفاقية كانت بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وبمواقف محددة ولم تكن مع الحكومة مجتمعة بأحزابها ورغماً عن هذا نحن قدمنا العديد من الرؤى والمذكرات أثناء التفاوض وفي مرحلة التنفيذ ثم إن كل القوى السياسية قبلت بهذه الاتفاقية حقناً للدماء ومن ضمنها نحن.
{ برأيك ما الحل الأنسب؟
في البداية لا بد من الابتعاد عن التعامل بحسن النية الذي ظللنا ننتهجه في المرحلة الماضية وأن نتعامل مع واقع مفروض علينا بمنطقه وآلياته وأسلحته، بداية من إجراء عملية ترتيب سريعة للبيت السوداني ليشارك الجميع مشاركة حقيقية لمواجهة هذه الأزمة التي على الأقل إن لم تؤد لضياع الدولة السودانية ستنتهي بتفكيكها، لأجل ذلك لا بد من إدارة جديدة وبفهم جديد للملف الأمني حتى نستوعب المتغيرات التي ظهرت خلال عملية تنفيذ الاتفاقية مع إجراء ترتيبات لتفاوض جديد على ألا يكون بذات الطريقة التي تمت في نيفاشا وأن يتغير الطاقم المفاوض وأرى ألا يكون من لجنة مكونة من المؤتمر الوطني بل بمشاركة كل أهل السودان الشمالي، ومن المهم وضع تدابير اقتصادية مدروسة لأننا سنواجه بأزمة اقتصادية في المرحلة القادمة نتيجة فقدنا للبترول والحرب الدائرة، لذلك لا بد من مواجهتها بموقف اقتصادي محكم الدراسة غير قائم على العواطف والتمني والتخيلات.
{ ماذا تقصد بإدارة جديدة للملف الأمني؟
يعني لا بد من إدارة للملف الأمني تختلف عما كانت عليه في السودان القديم لأن المهددات القادمة أكبر من التي في المرحلة السابقة، لذلك لا بد أن نواجهها بملف أمني أضخم ورؤية أشمل وفق المهددات الماثلة فإن كانت حركة مطلبية لا بد أن يكون العلاج وفقها، وإن كان المهدد تفتيت السودان فلا بد من عمل استراتيجية أكبر.
{ آثرت تغيير الطاقم المفاوض هل لأنه استنفد ما لديه من مقدرات وحيل تفاوضية أم ماذا؟
مع احترامي للذين يديرون ملف نيفاشا، وخاصة اللجنة السياسية الأخيرة، لكن أرى أن القضية قد احتكرت لمجموعة أشخاص، في حين أنها قضية كبيرة تزيد عن طاقة (3) أو (4) أشخاص، سواء في نيفاشا أو غيرها ثم تحولت للجنة، نحن الآن في هذه المرحلة نحتاج لمفاوضين بمشاركة أكبر وفهم وخبرة وطرح أوسع في كثير من النقاط مع الوضع في الاعتبار أنه لا بد أن يكون أبناء المنطقة أو الجهة المعنية بالتفاوض موجودين ومشاركين بفعالية لأنهم أقرب للطرف الآخر وأكثر دراية وتأثيراً فيه، يعني لا بد من وجود أهل المصلحة وعدم حصر الملف في فريق واحد، لذلك لا بد من إعادة النظر في الفريق المفاوض لأنه عندما تصل هذه المفاوضات لطريق مسدود صاحب الأرض هو الذي يدافع عنها، لذلك من باب أولى أن يكون موجوداً معك في الصورة، يعني الآن أبيي فيها الدرديري ممكن يكون هناك آخرون غيره يتفاوضون من زوايا، لذلك لا بد من زيادة الخبرات وسط المفاوضين لأن الدولة ليست مختزلة في أشخاص بعينهم.
{ كيف ترى الطريقة التي تم بها إنفاذ الترتيبات الأمنية والتعقيدات التي نجمت عنها الآن؟
هناك تداخل في الرؤية بين الشريكين، فالحركة تريد أن تحفظ حقوق مقاتليها من أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق الذين يتكون أغلب جيشها منهم، في مقابل ذلك يرى المفاوض الشمالي أو الحكومي أن له وجوداً سياسياً كبيراً في هذه المناطق بتأثير أكبر من الوجود العسكري للحركة يمكن أن يعالج به وجود هؤلاء المقاتلين وفق بند الترتيبات الأمنية، وفي تقديري هذه كانت نظرة خاطئة من المفاوض الحكومي مكنت قوات الحركة من الاحتفاظ بأسلحتها وإمكانياتها طيلة الفترة الانتقالية، في حين كان يجب إنفاذ الترتيبات الأمنية في وقت مبكر.، لكن أن تأتي الآن وتقول الحركة لن تكون موجودة في السودان الشمالي ماذا فعلت من تسويات لتسحب سلاح الحركة الذي أغراها بالتفكير في حكم السودان الشمالي وهذا ما أدى للأزمات الأخيرة. لذلك أقول هناك خلل يتحمله الطرفان لأنه لم يكن هناك وضوح في شكل تنفيذ الترتيبات الأمنية وفق ما هو منصوص عليه في الاتفاقية حتى تصبح كل الأسلحة، سواء في الشمال أو الجنوب، في يد الحكومة، هذه نقطة.
ثانياً الآن هناك مسلحون تابعون لجيش الحركة من أبناء الرزيقات والمسيرية موجودون في بحر الغزال وعددهم ليس بالقليل، وجزء منهم شارك في أحداث جنوب كردفان فإن لم تعالج أوضاعهم فسيكونون مشكلة جديدة باعتبارهم قوات حركة شعبية شماليين، فهؤلاء إما أن يدخلوا للشمال بطريقة غير مرتبة ويسببوا مشاكل أو ينضموا لحركات دارفور، خاصة وأن حركة العدل قد استوعبت جزءاً منهم، لذلك لا بد من إعادة النظر في الترتيبات الأمنية التي لم تنفذ بالمستوى المطلوب.
{ كيف ترى ممارسة الحركة الشعبية للعمل السياسي وهي مسلحة كما ذكرت؟
السماح للحركة بممارسة العمل السياسي فيه خرق واضح لقانون الأحزاب الذي يمنع ممارسة العمل السياسي مع وجود قوة مسلحة تابعة للحزب، لأن العمل السياسي في ظل السلاح يعني أنك ستحميه به وهذا ما حدث في جنوب كردفان بمجرد أن سقط الحلو لجأ لاستعمال السلاح وعاد للمربع الأول بدلاً من الاحتجاج بالوسائل السلمية، والآن الحركة الشعبية في النيل الأزرق تحمل السلاح وهي تمارس عملاً سياسياً.
{ إذن كيف تقرأ ما حدث في جنوب كردفان على ضوء ما ذكرت؟
هي بداية لحرب على السودان الشمالي ومخطط قديم كان يجري تحت الطاولة والآن برز لسطحها، بدءاً من جبال النوبة وسينتقل لأجزاء أخرى من السودان، منها النيل الأزرق وشرق السودان ويأتي في إطار ضرب السودان من الأطراف، مبني على قيام حركات مطلبية تقوم في الولايات بدأت بجنوب كردفان وستنتهي في العاصمة على غرار ما تم في الثورة الليبية في بنغازي ومن ثم يسند بقرار من الأمم المتحدة باستخدام البند السابع وهذا في حاجة لمجهود أكبر من القيادة السياسية وفي حاجة لمشروع أمني متكامل يتطلب مشاركة كل أهل السودان بوحدة صفهم لأن القضية لم تعد نيراناً نخمدها هنا وهناك.
وأمامنا الآن صراع يدور في جنوب كردفان تكمن خطورته في أن الحلو يقاتل لصالح ثلاث جهات أو أهداف لا علاقة لجبال النوبة بها، الأولى لأجل أن تتمدد الحركة شمالاً لفك الاختناقات والمشاكل القبلية ونزاع المليشيات التي تواجهها في الجنوب، والثانية إجراء اختبار أولي لمشروع إسقاط النظام في الخرطوم من الأطراف الذي تتبناه المعارضة وتشاركها حركات دارفور التي جمعتها الحركة في جوبا، والثالث المخطط الخارجي لإيقاف المد الإسلامي العربي، ولذلك كما قلت إن الحلو يخدم هذه الأجندة الثلاث في وقت واحد من جنوب كردفان التي ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بهذه الحرب التي فرضها الحلو عليها تحت ستار المطالبة بحقوق أهلها الذين تختلف قضاياهم عما يسعى له الحلو الذي ليس هو تنمية لجبال النوبة أو مشاركة في السلطة وإنما تنفيذ لمخطط شد الأطراف القائم على هذه العناصر التي ذكرتها لك.
{ كيف تنظر للقوات الأثيوبية التي ستحل بديلة لقوات يونميس في أبيي؟
نشر قوات أثيوبية بديلة ليونميس في أبيي أرى أنه ممكن وليس حلاً. والسؤال بأي تفويض قادمة من الاتحاد الافريقي أم الأمم المتحدة؟، إن كانت من الأخيرة فعلى أي بند السادس أم السابع؟، والجيش السوداني هل سيكون موجوداً في حدود (56) جنوب بحر العرب أم سيبقى شمال أبيي؟ وأيضاً الشرطة من أي الأطراف: هل من القوات الأثيوبية أم دينكا نقوك أم المسيرية؟. ثانياً نعم علاقتنا مع الجارة أثيوبيا جيدة ونضمن سلامة وجود قواتها لكن القوات الأثيوبية فشلت في الصومال ولا تزال متورطة في حرب فيها إضافة إلى أن القوات الأثيوبية عنيفة في التعامل والمنطقة القادمة إليها أهلها معروفون بالعنف في التعامل أيضاً، لذلك متوقع إن لم تحسن التصرف أن تجر لصراع غير مطلوب. ثالثاً والأهم أثيوبيا لديها تداخل قبلي مع دولة جنوب السودان وهذه القبائل المتداخلة لها وجود في الجيش الأثيوبي، لذلك لا أستبعد أن يكون الجيش الأثيوبي القادم مطعماً بعناصر من جنوب السودان وقراءاتي له لن يكون نظيفاً، بل أتوقع أن يكون ملغوماً، لذلك أرى من الأنسب أن يتفق الطرفان على إجراء استفتاء بمشاركة كل سكان أبيي مع الالتزام بما سيسفر عنه من نتائج.
{ هل تتوقع تصعيداً في دارفور على غرار ما حدث في جنوب كردفان على خلفية ما ذكرت؟
لا أستبعد أن تصعد حركات دارفور من عملياتها العسكرية بعد يوم (9/7) لاستهداف مدن دارفور وحتى العاصمة نفسها بمساعدة بعض الخلايا النائمة والعناصر المتعاونة معها داخل الخرطوم التي من المؤكد ستنشط بعد اكتمال الانفصال لتنفيذ الخطوة التالية من مشروع شد السودان من الأطراف.
{ كيف تقيّم مخرجات مؤتمر أهل المصلحة؟
منذ اندلاع أزمة دارفور لم يتم إجماع لأهلها بمختلف مسمياتهم وتصنيفاتهم حاملين للسلاح وغير حاملين له مثل الذي تم على هذه الوثيقة التي تمخض عنها مؤتمر أهل المصلحة لأنها خاطبت قضاياهم بصورة مباشرة وواضحة دون أجندة وهذه كانت حلقة مفقودة. والآن أية حركة مسلحة تتحدث باسم أهل دارفور لا تستطيع الخروج عن هذه الوثيقة وكذلك أي شخص من أهل دارفور، لأنها خاطبت 90% من القضايا عبر هذه الوثيقة، وأقول إن أهل دارفور استعادوا ملف قضيتهم وأصبح في يدهم 100% بعد أن كان مسروقاً منهم في السابق من قبل الحركات المسلحة، لذلك قضية دارفور أصبحت تختلف بعد الوثيقة عما كانت عليه قبلها.
{ بعض الحركات قالت إن هذه الوثيقة لا تصلح لاتفاق وإنما كبرنامج تفاوض؟
يكفي هذه الوثيقة أنها نالت إجماع كل أهل دارفور عليها، وأقول إن هناك فرقاً بين شخص يريد خدمات وتنمية في دارفور وآخر يريد إسقاط النظام في الخرطوم، الأخير له وسائل عليه أن يبحث عنها في مكان آخر غير دارفور التي لن توفر له هذه الوسائل وهذه الوثيقة قد حلت قضايا أهلها.
{ ماذا أضاف وجود نقد والترابي لمؤتمر المصلحة في الدوحة؟
وجودهما أعطى مشروعية للمؤتمر بمشاركتهما في النقاش والبيان الختامي.
{ برأيك هل كانت لهما أجندة حضرا من أجلها؟
بالتأكيد كانت لهما أجندة، و«ما في سياسي ما عندو أجندة»، لكن كيف يمررها، هذا هو المحك. وللحقيقة نقد لم يتدخل أو يخوض في القضية، لكن الترابي طرح وجهة نظره وفي تقديري فشل أن يحول أهل دارفور ويكسبهم لصالح مشروعه الرامي لتغيير النظام، بل كان أهل دارفور أذكى منه وحولوا وجوده كزعيم معارض لمصلحة الوثيقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.