إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهندس عبدالله مسار رئيس حزب الأمة الوطني ومستشار رئيس الجمهورية ل«الأهرام اليوم»:
نشر في الأهرام اليوم يوم 26 - 06 - 2011

{ أيام قليلة تفصلنا عن نهاية اتفاقية السلام التي أفضى أحد بنودها لانفصال الجنوب الذي سيكتمل متزامناً مع نهايتها في التاسع من يوليو القادم، رغم أن هناك العديد من القضايا التي لا تزال عالقة بين الشمال والجنوب، منها البترول والحدود والديون، بجانب النزاع الذي لم ينته بعد في أبيي والأزمة التي شهدتها ولاية جنوب كردفان وعادت بسببها الحرب. كل هذا وغيره طرحناه على طاولة المهندس عبدالله مسار رئيس حزب الأمة الوطني ومستشار رئيس الجمهورية خلال هذا الحوار لتشريحه واستقراء اتجاهات الأوضاع وتقييمه للاتفاقية ورؤيته لفكرة القوات الأثيوبية التي تصل لأبيي بديلة لقوات اليونميس، إضافة لحديثه عن مؤتمر أهل المصلحة والإضافة التي شكلها وجود نقد والترابي للمؤتمر، هذا وغيره من الموضوعات، فلنطالع إفاداته..
{ كيف ترى اتفاقية السلام ومخرجاتها وهي على بعد خطوات من النهاية؟
رؤيتي لهذه الاتفاقية كرئيس لحزب الأمة الوطني أنها كانت (خازوق) ضرب في جسم الدولة السودانية لم تحصل منها على سلام واستقرار كهدف أساسي دفعنا ثمنه انفصال الجنوب لكن ضاع الوطن وانتقلت الحرب إلى عمق السودان الشمالي، الآن نحن نقاتل في جنوب كردفان وأبيي ودارفور وهناك عدة مناطق في الشمال مرشحة لأن تدور فيها الحرب، منها النيل الأزرق والشرق وحتى العاصمة بعد أن كنا نقاتل في أقاصي الجنوب ولم تستطع الحركة الشعبية طوال فترة الحرب الدخول لأي مدينة في الجنوب إلا بعد السلام. ولن يتوقف الأمر على هذا لأن هذه الاتفاقية بعد ست سنوات على توقيعها تكشف أنها كانت مليئة بحقول الألغام والمطبات التي ظهرت خلال مرحلة تنفيذها بما يؤكد أنها مشروع موضوع بدقة محكمة لتنفيذ أجندة دول ومنظمات مصمم لأمرين، الأول إقامة دولة في الجنوب، والثاني خلق عدم استقرار في السودان الشمالي يؤدي لتفتيته وطمس هويته الإسلامية العربية. واضح أن السودان قد بدأ يعود لمكوناته الاجتماعية الأولية في العصور السابقة، لذلك هذه الاتفاقية رغم أن أهل السودان استبشروا بها خيراً في إيقاف الحرب إلا أننا إذا لم نحسن إدارة ما تبقى منها فستكون وبالاً على السودان وتصير الأمور أكثر تعقيداً مما نرى بعد أن أصبحت، أي الاتفاقية، بعد ست سنوات تشكل أزمة وستتواصل طبقاً لما نراه يجري هناك كثير من القضايا التي ستظهر بعد الانفصال، نحن فقدنا البترول الذي ضحى الشعب السوداني بأرواح عزيزة من أجله، الآن المفاوض الشمالي يستجدي الحركة من أجل الوصول معها لاتفاق حول الخط الناقل له بعد أن كنا نملكه كله، وبهذا نكون فقدنا (75%) من موارد البلاد النقدية أي ما يعادل (12) مليار دولار ونبحث لتعويضها من بدائل غير مضمونة في ظل أزمة مالية عالمية وحروب مستمرة وغلاء طاحن في وقت يمكن أن تكون هناك اتفاقية أفيد تمنح الشمال حقاً في البترول الذي دفع ثمنه دماء شبابه، ومضاف لذلك هناك قضايا الحدود التي أدخلت فيها حكومة الجنوب مناطق لم يكن متنازعاً عليها مثل حفرة النحاس وكافياكنجي في جنوب دارفور والمقنيص وجودة الفخار وكاكا التجارية وتأتي عليها قضية الديون الخارجية والمشورة الشعبية، وغيرها من القضايا التي تصلح أن تكون نواة لأزمة.
{ نفهم أن هذه الأجندة المخبأة كانت سبباً في الصراع الذي دار بين الشريكين في مرحلة التنفيذ؟
الاتفاقية كانت قائمة على طرفي نقيض فكري بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية جمعت بينهما اتفاقية السلام، لكن لم يلتقيا فكرياً لأن لكل طرف فكراً ورؤية مغايرة للطرف الآخر، تمضيان في خطين متوازيين كل طرف أو فكر يتربص بالآخر ليقضي عليه، فالحركة كان مشروعها علمانياً أفريقانياً مدعوماً من العالم الغربي، والمؤتمر الوطني مشروعه إسلامي، لذلك جاءت المشاكسة في التنفيذ الذي اعترضته كثير من العقبات لاستحالة التقاء الفكرين أو المشروعين لينسجما وينفذا الاتفاق في هدوء، وفوق هذا كما ذكرت، الاتفاقية مصممة بدقة لتصفية الهوية العربية الإسلامية.
{ من حديثك عن العيوب التي في الاتفاقية يتبين أثر غياب القوى السياسية الأخرى عن طاولة المفاوضات؟
نعم غياب القوى السياسية عن التفاوض المباشر بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني كان له أثر كبير لأن وجودها كان سيعدل كثيراً من الأخطاء والعيوب في الاتفاقية، لكن الحكومة عندما دخلت هذه المفاوضات كان همها أن تؤدي لاستقرار وسلام وترى أن الجنوبيين سيكون اهتمامهم أكثر بقضايا الجنوب وليس قضايا أخرى، لذلك كان المفاوض الحكومي مرناً في كثير من النقاط حتى يصل لاتفاق يحل القضايا بين الطرفين، بجانب هذا كان هناك ضغط عالٍ مورس على المفاوضين من الوسطاء، بدليل أن هناك كثيراً من الأجندة تم تمريرها خلال هذا الاتفاق، وفي تقديري كان يمكن تلافيها أو منعها في لحظتها لكن المفاوض الحكومي كان همه أن يتم سلام واستقرار، وفي مرحلة التنفيذ وضح أن الأمر خلاف ما هو عليه في الاتفاقية، فظهرت أجندة ومشروعات لدول ومنظمات ترمي لمحاصرة السودان الشمالي وتفتيته وطمس هويته العربية الإسلامية، ولذلك لم تحقق الاتفاقية ما كان منتظراً منها من سلام واستقرار وأصبحت حقول ألغام تتفجر أزمات هنا وهناك يدفع ثمنها الشعب السوداني.
{ أنتم كأحزاب مشاركة ومدركة لهذا لماذا صمتم في الفترة الماضية وتتحدثون الآن؟
هذه الاتفاقية كانت بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وبمواقف محددة ولم تكن مع الحكومة مجتمعة بأحزابها ورغماً عن هذا نحن قدمنا العديد من الرؤى والمذكرات أثناء التفاوض وفي مرحلة التنفيذ ثم إن كل القوى السياسية قبلت بهذه الاتفاقية حقناً للدماء ومن ضمنها نحن.
{ برأيك ما الحل الأنسب؟
في البداية لا بد من الابتعاد عن التعامل بحسن النية الذي ظللنا ننتهجه في المرحلة الماضية وأن نتعامل مع واقع مفروض علينا بمنطقه وآلياته وأسلحته، بداية من إجراء عملية ترتيب سريعة للبيت السوداني ليشارك الجميع مشاركة حقيقية لمواجهة هذه الأزمة التي على الأقل إن لم تؤد لضياع الدولة السودانية ستنتهي بتفكيكها، لأجل ذلك لا بد من إدارة جديدة وبفهم جديد للملف الأمني حتى نستوعب المتغيرات التي ظهرت خلال عملية تنفيذ الاتفاقية مع إجراء ترتيبات لتفاوض جديد على ألا يكون بذات الطريقة التي تمت في نيفاشا وأن يتغير الطاقم المفاوض وأرى ألا يكون من لجنة مكونة من المؤتمر الوطني بل بمشاركة كل أهل السودان الشمالي، ومن المهم وضع تدابير اقتصادية مدروسة لأننا سنواجه بأزمة اقتصادية في المرحلة القادمة نتيجة فقدنا للبترول والحرب الدائرة، لذلك لا بد من مواجهتها بموقف اقتصادي محكم الدراسة غير قائم على العواطف والتمني والتخيلات.
{ ماذا تقصد بإدارة جديدة للملف الأمني؟
يعني لا بد من إدارة للملف الأمني تختلف عما كانت عليه في السودان القديم لأن المهددات القادمة أكبر من التي في المرحلة السابقة، لذلك لا بد أن نواجهها بملف أمني أضخم ورؤية أشمل وفق المهددات الماثلة فإن كانت حركة مطلبية لا بد أن يكون العلاج وفقها، وإن كان المهدد تفتيت السودان فلا بد من عمل استراتيجية أكبر.
{ آثرت تغيير الطاقم المفاوض هل لأنه استنفد ما لديه من مقدرات وحيل تفاوضية أم ماذا؟
مع احترامي للذين يديرون ملف نيفاشا، وخاصة اللجنة السياسية الأخيرة، لكن أرى أن القضية قد احتكرت لمجموعة أشخاص، في حين أنها قضية كبيرة تزيد عن طاقة (3) أو (4) أشخاص، سواء في نيفاشا أو غيرها ثم تحولت للجنة، نحن الآن في هذه المرحلة نحتاج لمفاوضين بمشاركة أكبر وفهم وخبرة وطرح أوسع في كثير من النقاط مع الوضع في الاعتبار أنه لا بد أن يكون أبناء المنطقة أو الجهة المعنية بالتفاوض موجودين ومشاركين بفعالية لأنهم أقرب للطرف الآخر وأكثر دراية وتأثيراً فيه، يعني لا بد من وجود أهل المصلحة وعدم حصر الملف في فريق واحد، لذلك لا بد من إعادة النظر في الفريق المفاوض لأنه عندما تصل هذه المفاوضات لطريق مسدود صاحب الأرض هو الذي يدافع عنها، لذلك من باب أولى أن يكون موجوداً معك في الصورة، يعني الآن أبيي فيها الدرديري ممكن يكون هناك آخرون غيره يتفاوضون من زوايا، لذلك لا بد من زيادة الخبرات وسط المفاوضين لأن الدولة ليست مختزلة في أشخاص بعينهم.
{ كيف ترى الطريقة التي تم بها إنفاذ الترتيبات الأمنية والتعقيدات التي نجمت عنها الآن؟
هناك تداخل في الرؤية بين الشريكين، فالحركة تريد أن تحفظ حقوق مقاتليها من أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق الذين يتكون أغلب جيشها منهم، في مقابل ذلك يرى المفاوض الشمالي أو الحكومي أن له وجوداً سياسياً كبيراً في هذه المناطق بتأثير أكبر من الوجود العسكري للحركة يمكن أن يعالج به وجود هؤلاء المقاتلين وفق بند الترتيبات الأمنية، وفي تقديري هذه كانت نظرة خاطئة من المفاوض الحكومي مكنت قوات الحركة من الاحتفاظ بأسلحتها وإمكانياتها طيلة الفترة الانتقالية، في حين كان يجب إنفاذ الترتيبات الأمنية في وقت مبكر.، لكن أن تأتي الآن وتقول الحركة لن تكون موجودة في السودان الشمالي ماذا فعلت من تسويات لتسحب سلاح الحركة الذي أغراها بالتفكير في حكم السودان الشمالي وهذا ما أدى للأزمات الأخيرة. لذلك أقول هناك خلل يتحمله الطرفان لأنه لم يكن هناك وضوح في شكل تنفيذ الترتيبات الأمنية وفق ما هو منصوص عليه في الاتفاقية حتى تصبح كل الأسلحة، سواء في الشمال أو الجنوب، في يد الحكومة، هذه نقطة.
ثانياً الآن هناك مسلحون تابعون لجيش الحركة من أبناء الرزيقات والمسيرية موجودون في بحر الغزال وعددهم ليس بالقليل، وجزء منهم شارك في أحداث جنوب كردفان فإن لم تعالج أوضاعهم فسيكونون مشكلة جديدة باعتبارهم قوات حركة شعبية شماليين، فهؤلاء إما أن يدخلوا للشمال بطريقة غير مرتبة ويسببوا مشاكل أو ينضموا لحركات دارفور، خاصة وأن حركة العدل قد استوعبت جزءاً منهم، لذلك لا بد من إعادة النظر في الترتيبات الأمنية التي لم تنفذ بالمستوى المطلوب.
{ كيف ترى ممارسة الحركة الشعبية للعمل السياسي وهي مسلحة كما ذكرت؟
السماح للحركة بممارسة العمل السياسي فيه خرق واضح لقانون الأحزاب الذي يمنع ممارسة العمل السياسي مع وجود قوة مسلحة تابعة للحزب، لأن العمل السياسي في ظل السلاح يعني أنك ستحميه به وهذا ما حدث في جنوب كردفان بمجرد أن سقط الحلو لجأ لاستعمال السلاح وعاد للمربع الأول بدلاً من الاحتجاج بالوسائل السلمية، والآن الحركة الشعبية في النيل الأزرق تحمل السلاح وهي تمارس عملاً سياسياً.
{ إذن كيف تقرأ ما حدث في جنوب كردفان على ضوء ما ذكرت؟
هي بداية لحرب على السودان الشمالي ومخطط قديم كان يجري تحت الطاولة والآن برز لسطحها، بدءاً من جبال النوبة وسينتقل لأجزاء أخرى من السودان، منها النيل الأزرق وشرق السودان ويأتي في إطار ضرب السودان من الأطراف، مبني على قيام حركات مطلبية تقوم في الولايات بدأت بجنوب كردفان وستنتهي في العاصمة على غرار ما تم في الثورة الليبية في بنغازي ومن ثم يسند بقرار من الأمم المتحدة باستخدام البند السابع وهذا في حاجة لمجهود أكبر من القيادة السياسية وفي حاجة لمشروع أمني متكامل يتطلب مشاركة كل أهل السودان بوحدة صفهم لأن القضية لم تعد نيراناً نخمدها هنا وهناك.
وأمامنا الآن صراع يدور في جنوب كردفان تكمن خطورته في أن الحلو يقاتل لصالح ثلاث جهات أو أهداف لا علاقة لجبال النوبة بها، الأولى لأجل أن تتمدد الحركة شمالاً لفك الاختناقات والمشاكل القبلية ونزاع المليشيات التي تواجهها في الجنوب، والثانية إجراء اختبار أولي لمشروع إسقاط النظام في الخرطوم من الأطراف الذي تتبناه المعارضة وتشاركها حركات دارفور التي جمعتها الحركة في جوبا، والثالث المخطط الخارجي لإيقاف المد الإسلامي العربي، ولذلك كما قلت إن الحلو يخدم هذه الأجندة الثلاث في وقت واحد من جنوب كردفان التي ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بهذه الحرب التي فرضها الحلو عليها تحت ستار المطالبة بحقوق أهلها الذين تختلف قضاياهم عما يسعى له الحلو الذي ليس هو تنمية لجبال النوبة أو مشاركة في السلطة وإنما تنفيذ لمخطط شد الأطراف القائم على هذه العناصر التي ذكرتها لك.
{ كيف تنظر للقوات الأثيوبية التي ستحل بديلة لقوات يونميس في أبيي؟
نشر قوات أثيوبية بديلة ليونميس في أبيي أرى أنه ممكن وليس حلاً. والسؤال بأي تفويض قادمة من الاتحاد الافريقي أم الأمم المتحدة؟، إن كانت من الأخيرة فعلى أي بند السادس أم السابع؟، والجيش السوداني هل سيكون موجوداً في حدود (56) جنوب بحر العرب أم سيبقى شمال أبيي؟ وأيضاً الشرطة من أي الأطراف: هل من القوات الأثيوبية أم دينكا نقوك أم المسيرية؟. ثانياً نعم علاقتنا مع الجارة أثيوبيا جيدة ونضمن سلامة وجود قواتها لكن القوات الأثيوبية فشلت في الصومال ولا تزال متورطة في حرب فيها إضافة إلى أن القوات الأثيوبية عنيفة في التعامل والمنطقة القادمة إليها أهلها معروفون بالعنف في التعامل أيضاً، لذلك متوقع إن لم تحسن التصرف أن تجر لصراع غير مطلوب. ثالثاً والأهم أثيوبيا لديها تداخل قبلي مع دولة جنوب السودان وهذه القبائل المتداخلة لها وجود في الجيش الأثيوبي، لذلك لا أستبعد أن يكون الجيش الأثيوبي القادم مطعماً بعناصر من جنوب السودان وقراءاتي له لن يكون نظيفاً، بل أتوقع أن يكون ملغوماً، لذلك أرى من الأنسب أن يتفق الطرفان على إجراء استفتاء بمشاركة كل سكان أبيي مع الالتزام بما سيسفر عنه من نتائج.
{ هل تتوقع تصعيداً في دارفور على غرار ما حدث في جنوب كردفان على خلفية ما ذكرت؟
لا أستبعد أن تصعد حركات دارفور من عملياتها العسكرية بعد يوم (9/7) لاستهداف مدن دارفور وحتى العاصمة نفسها بمساعدة بعض الخلايا النائمة والعناصر المتعاونة معها داخل الخرطوم التي من المؤكد ستنشط بعد اكتمال الانفصال لتنفيذ الخطوة التالية من مشروع شد السودان من الأطراف.
{ كيف تقيّم مخرجات مؤتمر أهل المصلحة؟
منذ اندلاع أزمة دارفور لم يتم إجماع لأهلها بمختلف مسمياتهم وتصنيفاتهم حاملين للسلاح وغير حاملين له مثل الذي تم على هذه الوثيقة التي تمخض عنها مؤتمر أهل المصلحة لأنها خاطبت قضاياهم بصورة مباشرة وواضحة دون أجندة وهذه كانت حلقة مفقودة. والآن أية حركة مسلحة تتحدث باسم أهل دارفور لا تستطيع الخروج عن هذه الوثيقة وكذلك أي شخص من أهل دارفور، لأنها خاطبت 90% من القضايا عبر هذه الوثيقة، وأقول إن أهل دارفور استعادوا ملف قضيتهم وأصبح في يدهم 100% بعد أن كان مسروقاً منهم في السابق من قبل الحركات المسلحة، لذلك قضية دارفور أصبحت تختلف بعد الوثيقة عما كانت عليه قبلها.
{ بعض الحركات قالت إن هذه الوثيقة لا تصلح لاتفاق وإنما كبرنامج تفاوض؟
يكفي هذه الوثيقة أنها نالت إجماع كل أهل دارفور عليها، وأقول إن هناك فرقاً بين شخص يريد خدمات وتنمية في دارفور وآخر يريد إسقاط النظام في الخرطوم، الأخير له وسائل عليه أن يبحث عنها في مكان آخر غير دارفور التي لن توفر له هذه الوسائل وهذه الوثيقة قد حلت قضايا أهلها.
{ ماذا أضاف وجود نقد والترابي لمؤتمر المصلحة في الدوحة؟
وجودهما أعطى مشروعية للمؤتمر بمشاركتهما في النقاش والبيان الختامي.
{ برأيك هل كانت لهما أجندة حضرا من أجلها؟
بالتأكيد كانت لهما أجندة، و«ما في سياسي ما عندو أجندة»، لكن كيف يمررها، هذا هو المحك. وللحقيقة نقد لم يتدخل أو يخوض في القضية، لكن الترابي طرح وجهة نظره وفي تقديري فشل أن يحول أهل دارفور ويكسبهم لصالح مشروعه الرامي لتغيير النظام، بل كان أهل دارفور أذكى منه وحولوا وجوده كزعيم معارض لمصلحة الوثيقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.