حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلةٌ ليوم واحد في أحضان (جبال النوبة)
نشر في الأهرام اليوم يوم 20 - 09 - 2011

«علي عثمان» يتجلَّى ويقدِّم (مرافعةً) تاريخيَّةً بالمجلس التشريعي لجنوب كردفان
النائب الأوَّل يكشف لأوَّل مرَّة تفاصيل حواره المثير مع «عبد الواحد» و«منَّاوي»!!
قلت ل «منَّاوي» و«عبد الواحد» : (إنتُو متين وعيتُوا للدنيا عشان تصلِّحوها بالسيف؟!)
{ تشرفتُ يوم أمس (الاثنيْن) بمرافقة السيِّد النائب الأول لرئيس الجمهوريَّة الأستاذ علي عثمان محمد طه، إلى «كادوقلي» حاضرة ولاية جنوب كردفان. فعندما اتَّصل بي (أمس الأول) الشاب النشط مدير المكتب الصحفي الأستاذ «ناجي علي بشير» ليخبرني بمرافقة النائب الأوَّل، وافقتُ على الفور، رغم أنَّني كنتُ أعاني من (توعُّك).
فداعي الوطن تسقط دونه الأعذار.. خاصَّة وأنَّ مقصدنا - جنوب كردفان - هي ولاية تشتعل فيها النار بفعل تمرُّد (الحركة الشعبيَّة) الجديد، بعد أن صعدت أعلى (جبال النوبة) ودقَّت طبول الحرب ووجَّهت مدفعيَّتها الثقيلة إلى صدر «كادوقلي».. وبطن «الدلنج».. وتمدَّدت من بعد ذلك.. شرقاً.. وجنوباً.. تدعو البسطاء من (أبناء الجبال) إلى الحرب مرة أخرى، لتجعلهم (حطب الحريق).. الحريق الشامل!! فقط لأنَّ «عبد العزيز الحلو» المنحدر من أصول في (غرب دارفور).. سقط في انتخابات منصب (الوالي).. بينما فازت «الحركة الشعبيَّة» التي يرأسها هو ب (21) مقعداً من مجموع (54) مقعداً تمثل (المجلس التشريعي) لولاية جنوب كردفان..!!
{ أقلعت طائرة النائب الأوَّل والوفد المرافق له من مطار «الخرطوم» حوالي الثامنة والنصف صباحاً، وضمَّ الوفد: مولانا «أحمد إبراهيم الطاهر» رئيس المجلس الوطني، «حاج ماجد سوار» وزير الشباب والرياضة، د. «خميس كجو» وزير الدولة بوزارة التعليم العالي، وأحمد محمد علي «الفشاشوية» الأمين العام لصندوق تخصيص ومراقبة الإيرادات.
{ وصلنا مطار «كادوقلي» بعد ساعة وعشر دقائق، حيث كان في استقبال الوفد والي الولاية مولانا «أحمد هارون» وعدد من وزراء حكومته، ورئيس المجلس التشريعي، واللواء الركن «أحمد خميس» من القيادة العامة للقوات المسلحة، واللواء الركن «بشير الباهي» قائد المنطقة العسكريَّة.
{ تفقَّد النائب الأوَّل سير العمل في مشروع مستشفى «كادوقلي» المكوَّن من (3) طوابق وتنفِّذه شركة «دانفوديو» على مساحة تجعله أكبر المستشفيات الولائيَّة على الإطلاق، وقدمت وزيرة الصحة «أسماء تية» تنويراً من موقع البناء حول خطة الوزارة لتشغيل المستشفى، بالتنسيق مع وزارة الصحة الاتحاديَّة في نهاية شهر ديسمبر القادم.
{ زار النائب الأول أيضاً موقع مسجد كادوقلي العتيق الذي أحرقته عصابات تمرُّد «الحركة الشعبيَّة»، وقيل وقتها إنَّ الحريق نتج عن (التماس كهربائي)!! وكنَّا نقول إنه ليس كذلك!!
يجري العمل الآن على قدم وساق لإعادة تشييد مسجد كادوقلي على طراز أحدث وعمران أفضل.
{ كما وقف السيِّد النائب الأول على سير العمل الذي بلغ مراحله النهائيَّة في تشييد (الميناء البري) لمدينة كادوقلي، حيث تمَّ تصميم صالات ركاب ضخمة بمواصفات عالية، وتكييف مركزي، لخدمة المسافرين من وإلى الولاية، بنظام الميناء البري بالخرطوم.
{ في الحديقة النباتيَّة، وهي منتجع سياحي تكسوه الخضرة من كل اتِّجاه وتلفُّه جداول المياه، جلس «علي عثمان» و«الطاهر» و«هارون» و«حاج ماجد» و«خميس كجو» وبقيَّة أعضاء الوفد، وبعض مسؤولي الولاية، على الكراسي، يحتسون الشاي والقهوة.. و(النجيلة) تمتدُّ من تحتهم على مساحة آلاف الأمتار المربَّعة، والطقس الخريفي الغائم يدفع إلى الصدور خلاصة النسيم العليل!!
يا لها من جلسة (ما منظور مثيلها).. ولذا أنصح أستاذنا «السر قدور» بتسجيل حلقات استثنائيَّة (خاصَّة) من (أغاني وأغاني) على بساط الحديقة النباتيَّة بكادوقلي تحت رعاية والي الولاية..!! لتكون فعلاً (جلسة ما منظور مثيلها)..!! كما أنَّني أدعو الأستاذ «حسين خوجلي» صاحب ومدير قناة (أم درمان) إلى تسجيل حلقة من برنامج (على النجيلة جلسنا) مع أسرة فريق «هلال كادوقلي». وبالمناسبة فقد زار السيِّد النائب الأوَّل نادي (هلال الجبال) الذي يحتلُّ المركز السادس بالدوري الممتاز، متخطياً أنديةً عريقةً مثل (الموردة) الأم درماني، و(حي العرب) بورتسودان..!! مقترح زيارة النادي - للأمانة والتاريخ - قدَّمه الزميل «يوسف عبد المنان» إلى السيِّد «إبراهيم الخواض» مدير مكتب النائب الأول، في ثنايا جلستنا بالصالة الرئاسيَّة قبيل المغادرة إلى جنوب كردفان، فدفع به «الخوَّاض» عاجلاً إلى السِّد النائب، وتمَّ الاتِّصال بالنادي عاجلاً عبر مدير مكتب الوالي المقدَّم «أسامة»، للاستعداد لاستقبال «علي عثمان محمد طه». وهناك خاطب الوالي، ووزير الشباب والرياضة - ابن المدينة - «حاج ماجد سوار» إداريي ولاعبي فريق «هلال كادوقلي»، وأعلن الوزير تبرُّع النائب الأوَّل بمبلغ (50) ألف جنيه لدعم تقدم النادي بالدوري (الممتاز) على مستوى السودان.
{ افتتح «علي عثمان» مباني المجلس التشريعي الجديدة، ثم توجَّه إلى قاعة المجلس لمخاطبة الجلسة الافتتاحيَّة لدورة الانعقاد الأولى في غياب أعضاء المجلس من (الحركة الشعبيَّة).
{ مصادر مطلعة أكَّدت لنا أن (4) من نواب (الحركة) بالمجلس التشريعي خاطبوا أمانة المجلس مؤكدين اعترافهم بنتيجة الانتخابات وشرعيَّة المجلس، وأنَّهم سيلتحقون بالجلسات لاحقاً..
{ رئيس المجلس التشريعي «إبراهيم بلندية» قدَّم المتحدِّثين بعد أن ألقى كلمته التي أكَّد فيها أنَّ (المشورة الشعبيَّة) لا تعني (حق تقرير المصير).. ولا تعني الانفصال بأيَّة حال من الأحوال.. بل هي ترتيبات لمعالجة أوجه القصور السياسي والتنموي بالولاية. وقال «بلندية» إنَّ المجلس سيؤدي دوره الرقابي والتشريعي كاملاً في هذه المرحلة الدقيقة.
{ ربَّما سقطت عفواً عبارة (شعب جنوب كردفان) من لسان رئيس المجلس «إبراهيم بلندية»، وربما قصدها بحسن نيَّة، أو لاختلافات نظريَّة ممكنة حول معنى ودلالات كلمة (شعب).. لغويَّاً.. وسياسيَّاً.. وفلسفيَّاً، لكنَّني - على المستوى الشخصي - لا أشعر بارتياح عندما يخاطب (مسؤول ولائي) مواطني أو سكان الولاية بعبارة (شعب)، فهو ذات المصطلح الذي كان يحبُّ أن يستخدمه «جون قرنق» في مخاطبة (الجنوبيين) على مدى عشرين عاماً وزيادة، ومضت على طريقه قيادات (الحركة) الانفصاليَّة.
{ دعونا نقول: (شعب السودان).. بينما نقول: (مواطني دارفور.. أو أهل دارفور.. ومواطني جنوب كردفان.. أو أهل جنوب كردفان).. لنحفظ لأهل السودان جميعاً في كل ولاياتهم.. صفة (الشعب) بكل دلالاتها.. ومعانيها.. وما جرت العادة عند استخدامها.
{ الوالي «أحمد هارون» كان متماسكاً.. جهير الصوت، رغم ما بدا عليه من رهق، فما يحمله من هم، وما يعانيه من ضغوط على صفيح تلك الولاية الساخن بالصراعات، يجعل جبالها ال (99) تنوء عن حمله، فما بالك ب «هارون» الذي خذلته (الحركة الشعبيَّة)، وخانه، وغدر به، بل وغدر بكل أهل كردفان.. وكلِّ شعب السودان.. صديقه السابق «عبد العزيز آدم الحلو»..!!
{ «أحمد هارون» خاطب نواب الولاية عبر كلمة (مطبوعة) داخل غلاف أنيق عليه ترويسة: (جمهوريَّة السودان - ولاية جنوب كردفان - خطاب الوالي في الجلسة الافتتاحيَّة لانعقاد المجلس التشريعي لولاية جنوب كردفان).. على المنضدة حيث جلستُ وجدتُ نسخةً من الخطاب، فأخذت أتابع النص مع الصوت (الراعد) الخارج من جوف «هارون».
{ النائب الأوَّل بعد نهاية كلمة الوالي قال: أهنئ الأخ الوالي على بيانه الجامع ونظرته الشاملة الثاقبة. هذا خطاب رجل دولة.. أنا أهنئكم برجل دولة!!
{ حكى «هارون» في كلمته أنَّ (السلام المستدام ظل هدفاً إستراتيجيَّاً بذلنا كل الجهود لتحقيقه، وسلكنا كل الطرق للوصول إليه، وبعون الله تُوِّجت جهودنا بتوقيع اتفاقيَّة السلام الشامل، وظللنا نعضُّ عليه بالنواجز حتى أثمر ذلك أملاً واستقراراً وتنمية بدأ مواطنُو الولاية يتذوَّقون ثمارها، ولكن ساء ذلك أعداء السلام، فأبى بعض المتنفِّذين في الحركة الشعبيَّة إلاَّ أن يطفئوا جذوة الأمل بتآمرهم وتنكرهم وانقلابهم على كل العهود والمواثيق، ولكنَّهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكَّل على الله إنَّه هو السميع العليم، وإن يريدوا أن يخدعوك فإنَّ حسبك الله هو الذي أيَّدك بنصره وبالمؤمنين.
{ ويواصل «الوالي» كلمته الضافية: (في يوم 6/6 الساعة (6)، أطلقت تلك الفئة الباغية نيرانها على أهل الولاية وصوَّبت أسلحتها تجاه أملهم ومستقبلهم في حياة آمنة مستقرة ومزدهرة. نعم، لقد استطاعت أن تقتل عدداً من نساء وأطفال ورجال الولاية من المدنيين، وبعض العسكريين، ولكنها فشلت في أن تنال من من روح وإرادة أهل هذه الولاية).
{ ويؤكد «هارون» أنَّ (والحال كذلك، فإنَّنا الآن أقوى من أي وقت مضى، فقد تمازيت الصفوف واستوت على الجودى سفينة الحق لتبحر صوب مرافئ الأمل والاستقرار والتنمية، لن يوقفها تمُّد فئة باغية تستهدف الحرب لذاتها، وتعمل لخدمة أهداف لا علاقة لها بأهل الولاية، لذا نجتمع اليوم لنؤكد أنَّ مسيرة الحياة هنا لن تكون رهينةً لمن لا عهد لهم، لن نكون رهينةً لمن يسترخصون دماء أبناء الولاية في حروب ونزاعات بلا هدف، ولا طائل منها).
{ وحدَّد (الوالي) موجِّهات العمل في المرحلة القادمة في مجالات الأمن والاستقرار والوفاء بالمشورة الشعبيَّة، والتأكيد على (قوميَّة) الحكم وإشراك الجميع، والاستجابة لرغبة قطاع واسع من مواطني الولاية في قطاعها الغربي بإعادة ولاية (غرب كردفان) وفق عمليَّة تشاوريَّة واسعة، والمساهمة الفاعلة في تسوية أزمة «أبيي»
{ كما حدَّد (الوالي) أولويَّات حكومته في مجال التنمية والبنية التحتيَّة، وقضايا الإنتاج، والأراضي، والتنمية البشريَّة، والخدمات الأساسيَّة، إضافة إلى القضايا الثقافيَّة والاجتماعيَّة.
{ شكر «هارون» في خاتمة حديثه كل القوى السياسيَّة بالولاية ورجالات الإدارة الأهليَّة، والقوات المسلحة والأجهزة الأمنيَّة، وأرسل تحية للشهداء الأبرار، وقدَّم شكره لأهل السودان في جميع (الولايات) التي وقفت مع جنوب كردفان وساندتها في محنتها الأخيرة.
{ مولانا «أحمد إبراهيم الطاهر» رئيس الهيئة التشريعيَّة القوميَّة، خاطب أعضاء المجلس التشريعي (الولائي)، وهنَّأهم على نيلهم ثقة أهلهم، كما هنَّأ الوالي.
{ «الطاهر» قال: إنَّنا صبرنا على اتفاقيَّة السلام، رغم أنَّ بعض بنودها كانت (مُرَّة) علينا، ولكنَّنا التزمنا بالعقد، وأهم بنود الاتفاقيَّة أن تقوم الانتخابات في كل السودان، وهذا ما التزمنا به وخرقته الحركة الشعبيَّة.
{ وأشار رئيس البرلمان إلى قبول (المؤتمر الوطني) بنتيجة الانتخابات في ولاية النيل الأزرق التي فاز بها (والي) من الحركة الشعبيَّة هو «مالك عقار»، الذي تمرَّد هو الآخر ملتحقاً برفيقه «الحلو»!!
{ رئيس البرلمان قدَّم نصائح لأعضاء المجلس التشريعي مطالباً إيَّاهم بممارسة سلطاتهم الرقابيَّة والتشريعيَّة دون مجاملة للجهاز التنفيذي، وقال: (يمكن أن تكون العلاقة مع إخوانكم في الحكومة على أحسن وجه، ولكن لا تفرطوا في مسؤوليَّاتكم).
{ وأكد مولانا (الطاهر) أنَّ المؤتمر (المؤتمر الوطني) كان سيعترف بنتيجة الانتخابات في حالة فوز «الحلو» كما فعل مع «عقار»، ولكنَّ «الحلو» خان العهد، ولهذا لم يكن هناك من بد سوى أن تقوم القوات المسلحة بدورها. وقال الطاهر: (نريد أن يكون هذا درساً بليغاً لكل الذين حملوا السلاح).
{ ثم جاءت مرافعة المحامي «علي عثمان محمد طه» المطولة.. الجامعة المانعة.. وفي ثناياها كشف (شيخ علي) لأوَّل مرة، تفاصيل حوار ومفاوضات دارت بينه وكلٍّ من «عبد الواحد محمد نور»، و«منَّي أركو مناوي» قائد (حركة تحرير السودان) المتمرِّدة في دارفور، وذلك في العام 2006.
{ قال «علي عثمان»: في ذلك العام حاورت «عبد الواحد» و«منَّي»، كلاً على حدة، بين «طرابلس»، و«أبوجا»، ورويت لهم أنَّني في العام 1967، وكنت وقتها طالباً بجامعة الخرطوم، زرتُ ولايات دارفور لأتفقَّد حال الطلاب وأركِّز على نشر الدعوة، فوجدتُ مدرسة أكاديميَّة واحدة في الإقليم هي (الفاشر الثانويَّة)، إضافة إلى مدرسة (صناعيَّة) في «نيالا»، ومعهد علمي في الفاشر، ومدرسة ثانويَّة للبنات في «الجنينة».
{ ومضى «علي عثمان» يروي: (قلت لهم: دا كان الحال سنة (67) - بعد عشر سنوات من استقلال السودان - في وقت كانت فيه الحكومات القائمة تستند في وصولها لمقعد الحكم على أهل دارفور، ولو أنَّه يجوز في الشرع والأخلاق أن يشهر الإنسان سلاحه في وجه أخيه المسلم، لجاز أن يخرج أهل دارفور في ذلك الوقت، ولكنَّكم تقاتلون حكومةً فتحت عشرات المدارس، وانشأت الجامعات في دارفور).
{ وأضاف: قلت لهم إن أبناء دارفور في جامعات ولاية الخرطوم (عام 2006) بلغ أكثر من (25) ألف طالب وطالبة، هذا غير الطلاب بجامعات ولايات دارفور في «الفاشر»، و«نيالا» و«الجنينة»، و«زالنجي».
{ قلتُ لهم - والحديث للنائب الأول وضمير الغائب يعود لمناوي وعبد الواحد -: (أنا الآن جيتكم وقد زرت مشرحة كلية الطب بالفاشر، وهي أحدث من مشرحة كلية الطب بجامعة الخرطوم).
{ ماذا فعل «عبد الواحد» و«مناوي».. يقول النائب الأوَّل: لقد ضحكا..!! وعندما سأل «منَّاوي»: (لماذا تضحك؟) قال له: (أنا سنة (67) ما كنتَ مولود)!! وكذلك قالها «عبد الواحد محمد نور»!! فإذا ب «علي عثمان» يردُّ عليهما قائلاً لكلٍّ: (إنت متين وعيت للدنيا وعرفتها معوجة عشان تصلحها بالسيف؟! يا أخي ما تدِّي نفسك فرصة.. أدِّي رقبتك فرقة)!!
{ وهنا وجَّه النائب الأوَّل رسالته (الأهم) إلى المتمردين (الجُدد) بجبال النوبة فقال: (الآن.. نقول للذين غُرر بهم.. واستُدرجوا لهذا المأزق الذي وضعت الحركة الشعبيَّة فيه بعض أبناء وشباب (جبال النوبة).. نخاطبكم.. وندعوكم بالله.. وبحق الوطن.. وبرحم الولاء للسودان.. أن تعيدوا النظر في مواقفكم.. فما يزال الباب مشرعاً.. كلُّ من يلقي السلاح ويعود سيجد الصدر مفتوحاً.. والصف متَّسعاً ليضمَّه في مسيرة (الحج) الوطني.. كلُّ من يعود ويراجع نفسه ليحتلَّ مقعده في هذا المجلس سيجد سماحة أهل السودان.. أمَّا الذين يصرُّون ويتمسَّكون بأن يفرضوا أجندتهم عبر القتال.. فأنتم لهم.. والقوات المسلحة لهم.. والدفاع الشعبي لهم.. والقوات النظاميَّة لهم..).
{ وشدَّد «علي عثمان» في خطابه بأن ما يحدث في (النيل الأزرق) و(جنوب كردفان) هو الفصل (الأخير) في الخروج من الشرعية واللجوء للحرب لفرض أجندة على أهل السودان. وقال: لا للتمرد.. لا للخيانة.. لا للخروج على الشرعية).
{ النائب الأول أشار في كلمته إلى (التنازلات) التي قدمتها الحكومة في اتفاق اسلام وقال: (في سبيل السلام، قدمنا لهم الحوافز ممّا عدها البعض تنازلات وتفريطاً في حقوق الوطن، ولكن الاجتهاد الذي بني عليه السلام كان أنه لا تنازل يعلو فوق قيمة السلام) مضيفاً: (إن التنازل المعيب هو ذلك الذي يكون للعدو، أمَّا التنازلات بين أبناء الوطن فتلك سماحة الأخوة).
{ السيد النائب الأوَّل في منطقة (التنازلات) داعبني خلال الخطاب قائلاً: (قدمنا لهم الحوافز مما عدَّها البعض تنازلات.. وللا مش كده يا الهندي عز الدين..).. وكان يعني مقالاتنا الناقدة لاتفاق السلام والتنازلات التي حظيت بها (الحركة الشعبية).. ثم لم تشفع ولم تنفع للسلام، لأن (الحركة) لم تكن جادة لا في (الوحدة) ولا في (السلام)، وهذا ما تأكد أخيراً جداً.
{ خلال تناولنا لوجبة الغداء بدار الضيافة بكادوقلي، لم ينس السيد النائب الأول مقاطعتنا للحوم فقال لي: (ما تاكل اللحمة.. إنت قلتَ مقاطع)!! فقلت له: ( نعم.. اكتفيت بالعصيدة)!! ويا لها من (عصيدة).. ويا له من (ملاح).. شكراً أحمد هارون.
وكل رحلة والسودان بخير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.