رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التهريب .. قصص أقرب إلى الخيال!
نشر في الأهرام اليوم يوم 11 - 03 - 2012

هل صادمٌ أن نقول إن كبار المهربين بشرق السودان هم شباب في مقتبل العمر، اتخذوا من شح الوظائف وقلة مصادر الدخل ذريعة يتشبثون بها علها تنتشلهم من جب الفقر وتنأى بهم بعيدا عن شبح العطالة، يتعاملون بأسماء وهمية وشركات، من بينها شركة باسم بحر معروف داخل الحدود الأرترية وداخل الولاية حفاظاً على أرواحهم.. حياتهم أشبه بقصة مستوحاة من فيلم «آكشن» مليء بالتصفيات والاختفاءات التي طالت البعض ليكتم البعض الآخر أسرار وخبايا مافيا تهريب البضائع.. هذه المشاهد وغيرها هي سيناريو يومى طبيعي لمهربي الشرق، الذين اعتادوا العيش داخل دهاليز مهنتهم المحفوفة بالمخاطر.
(الأهرام اليوم) طرقت أبواب شرطة مكافحة التهريب بولاية كسلا للوقوف على حجم القضية ومعرفة مدى استفحالها والمعوقات التي واجهتهم إزاء ذلك إلا أنهم رفضوا الحديث إلينا بحجة عدم توجيه المكتب الرئاسي بالخرطوم بذلك، فتوجهنا الى دائرة مكافحة التهريب بالخرطوم التي اكدت ممثلة في مديرها مدى خطورة التهريب بالشرق وتأثيره على اقتصاد وأمن البلاد. وعزا مصدر امني السبب الرئيس للتهريب لضعف القانون الذي يقتضي بعدم مصادر البضائع بعد دخولها الاسواق.. ماذا قال المهربون حيال ذلك؟ ولماذا ارتضوا التهريب مهنة لهم؟..
{ هايكوتا للبضائع المهربة!
لم تكن المهمة سهلة فقد رفض جميعهم التحدث إلينا عن الامر بحجة ان لا بدائل تطرح ولا حلول ترى.. وبعد معاناة استمرت لأيام اقتنع احدهم بالحديث فالتقته (الأهرام اليوم) قال: البضائع المهربة التي تدخل ولاية كسلا تأتي عن طريق أرتريا باسم شركة مشهورة ومصدرها الرئيس دول مختلفة تدخل أرتريا وتخزن في مناطق في (البحر الأحمر) ثم تهرب الى كسلا ويضيف أن البضائع المهربة كالسكر والموبايلات الصينية و»التيترن» والكريمات مثل (الديانا واللوكسيد والبيوتي والتوب جيل والكيناكوم بالاضافة إلى الخضروات كالطماطم والبطاطس) وانواع أخرى من الخضروات تدخل عن طريق التهريب بالبكاسي ويتم توصيلها إلى الحدود السودانية الأرترية وتهرب الى مناطق معينة باتجاه (عواض) او (ام دعيت) بالاضافة الى وجود سوق مشهور داخل كسلا يسمى سوق (هايكوتا) وكثير من بضائع هذا السوق مهربة مثل السكر والكريمات غير الممنوعة والممنوعة مثل «اللوكسيد والبيوتي» الذى احد نوعيه ممنوع ويدخل كسلا عن طريق (شلاتين) ومنها الى الخرطوم، ويضيف: تجار التهريب يتعاملون مباشرة مع تلك الشركة التي تجلب بضائعها من بعض الدول بصورة رسمية تنزل في منطقة تسمى (المكسرات) في الحدود الأرترية السودانية وهي عبارة عن مخازن تابعة للشركة ويملكها اشخاص بعينهم وباقي المهربين يأخذوا بضائهم بأسماء وهمية تابعة للشركة حفاظا على ارواحهم. ويضيف: اصحاب الموبايلات على سبيل المثال يأتون بها من بعض الدول ومنها إلى اسمرا وعند الحدود تبدأ عملية التهريب لايصالها إلى كسلا في مسافة لا تتعدى الساعة من الحدود الأرترية إلى سوق كسلا عن طريق (البكاسي) وإذا كان التهريب عن طريق الجمال فإنه يأخد زمنا طويلا وهنالك شوارع معينة تدخل بها البضائع منها طريق (مكرام) أو (اويتلا) واشهرها شارع (السكر) بالاضافة إلى شوارع أخرى تحدد عكس وجود نقاط الشرطة إلى ان تصل البضائع احياء طرفية تقع خلف الجبال مثل حي (الشعبية وغصب ومكرام) حيث تخزن البضائع في بيوت بتلك المناطق وتخرج منها محملة على عجلات إلى السوق أو لواري وتوزع في المحلات ومن المستحيل ان تصادر حينها لأن البضائع في المحلات لا علاقة للمكافحة بها إلا في حالة عدم نزولها من العربات، ويضيف ان الخريف سبب مباشر لإيقاف عمليات التهريب أو تخفيفها لكثرة الامطار والطين المتراكم على الشوارع والذي يؤدي إلى وحل عربات التهريب. وعن دور المكافحة قال: تم القبض على عدد كبير من المهربين الصغار إذ أن الإجراء المتبع في حالة القبض على مهرب يحمل بضائع بلا أوراق أولاً تتم مصادرتها ثم يقوم بكتابة تعهد ويفتح له أورنيك «59 «ثم تباع لنا البضائع مرة أخرى ولكن بقارق كبير قد يصل في الموبايلات على سبيل المثال إلى اسعارعالية كأن يباع لنا ب65 دولاراً بينما سعره 80 جنيهاً وبعد شرائه من المكافحة يكلفنا أكثر من 200 جنيه فنضطر إلى تركه.
{ خريج.. والوظيفة مهرب!
لم يكن ذاك الثلاثيني ينوي كشف هويته.. فقد فضل الاختباء وراء وظيفته الثانية كصاحب محل موبايلات وسرعان ما استرسل حاكياً عن حقيقة عمله قائلاً: اذا حديثي هذا فيه مصلحة لي ولبلدي في ذات الوقت فلا مانع عندي وواصل: ولاية كسلا حدودها شاسعة جدا تحديدا مع دولتي أرتريا وأثيوبيا كما هو معروف اذ ان ما بينهما يفوق 650 ألف كيلومتر وبالتأكيد هنالك نقاط تفتيش من قبل مكافحة التهريب ولكن السؤال الأهم هو لماذا نهرب؟ كسلا منذ ان اصبحت ولاية قائمة بذاتها اضحت تعاني من البطالة واصبح التهريب وسيلة لنا لجمع المال لاغنى عنها ابدا ولو كلفنا ذلك ارواحنا ولا يمكن ان اجلب بضائع واعرضها للجمارك لانها ستكون بنسبة 100% وفي هذه الحالة لا يمكنني بيعها وهذه واحدة من المشاكل التي عجزت الجهات المسؤولة عن وضع حلول لها، وقال ان التهريب نفسه مجازفة فأنت تجازف بنفسك وبرأسمالك ولكن في حال نجاح العملية فإنه يوفر دخلا كبيرا جدا وأرباحا عالية وتوزيع البضاعة لا يقتصر على ولاية كسلا فقط وانما يصل عبرنا إلى باقي الولايات مثل الموبايلات والشاشات وغيرها، ويمضي مواصلا: تخرجت من جامعة جوبا العام 2005 بكالريوس اقتصاد ولم اجد عملا إلى الآن وكم من خريج آخر حاله كحالي اصبحنا نتخذ من التهريب وظيفة وهنالك أعمال أخرى كالتجارة من الداخل وتوزيع البضائع المهربة إلى أماكن بيعها. ويضيف ان التهريب ليس حصريا على قبائل الشرق فقط بل هنالك تجار من ولايات أخرى على رأسها الخرطوم وحتى اثناء عمليات التهريب اذا حدثت اي خلافات بين تاجرين على سبيل المثال فإن المعالجة تتم في اطار التزامل وتعالج بالنظر إلى اساس المشكلة لأن التهريب يدُور أرقاما مالية كبيرة غير قابلة للاختلافات. وعن شوارع التهريب وكيفية قيامهم بتلك العمليات قال: ان البضائع المهربة تأتي في الاصل عن طريق (الترانسيت) باعتبارها تجارة عالمية تقوم بها شركات كبيرة من وإلى بعض الدول ثم نأتي بالبضائع عبر دولتي أثيوبيا وأرتريا ويتم تصنيع البضائع في دبي والصين وهولندا وماليزيا ودول أخرى تصنع فيها البضائع على حسب طلب التجار ثم تأتي مسألة دخول الحدود وهى تتوقف على حسب امكانيات الأفراد فمنهم من يتاجر بالجمال ومنهم من يتاجر بالعربات باختلاف انواعها وآخرون ظروفهم سيئة ورأسمالهم ضعيف فيقومون بشراء بضائع بسيطة جدا من مكان وقوف (الترانسيت) وقد تكفيهم مبالغها لتوفير التزاماتهم اليومية فقط، فمثلا هنالك من كان يذهب إلى منطقة (عواض) فيأتي منها بقطع السكر ليكون مكسبه النهائي لا يتعدى ال20 جنيها فقط وهؤلاء هم من كانوا يعملون اعمالا هامشية كأصحاب الاكشاك التي تم اغلاقها من قبل الجهات المسؤولة ولم يتم تعويض من عملوا فيها فلجأ جزء كبير منهم إلى التهريب اما البضاعة غير المشروعة التي تم ادخالها إلى الولاية فلم يتم ادخالها عن طريق افراد من الولاية لأن مهربي الولاية معروفون وانما دخلت عن طريق افرد مجهولين وساعد على ذلك تعدد طرق التهريب التي لا يمكن حصرها، اذ تبدأ مثلا من (قرمايكا) و(شروق) و(عواض) و(القرقف) و(اللفة) و(13)، كلها حدود متاخمة مع دولة أثيوبيا بالاضافة إلى ان مخازن واماكن التهريب مختلفة فهنالك مخازن في الضفة الشرقية وأخرى في الغريبة وغيرها وعن طريقة تهريب البضائع.. وأضاف محدثنا: عملي يقتصر في المقام الاول على التجارة في الموبايلات الصينية فيتم في الغالب تخزين عدد كبير منها داخل المقاعد الامامية او في (البمبة) في مؤخرة العربة (البوكس) والحدود وعرة جدا وهذه مشكلة اوقفت عملنا خلال فصل الخريف. وعن المسافة بين البلدين قال: حدود كسلا وأرتريا لا تقاس بزمن فالمسافة بين الجوازات السودانية والأرترية بالطريق الرسمي عن طريق كسلا اللفة و(13) لا تتعدى الثلث ساعة للدخول إلى دولة أرتريا ومن اللفة بالشارع القديم غير الرسمي لا تتعدى النصف ساعة باعتباره شارعا وعرا وغير مسفلت ثم الطريق من الحدود الشرقية والحدود مع دولة أرتريا بالعربات قد تستمر من 4 إلى 5 ساعات. وعن الفائدة التي يجنيها التجار في حال وصول بضائعهم بأمان قال: هذا يعتمد على التجار في المقام الاول ثم الصنف في المقام الثاني ومن الممكن ان تصل الارباح إلى نسبة 100% في حال لم تكن البضاعة التي تم تهريبها متوفرة في السوق وإذا كانت متوفرة في السوق قد تصل الارباح إلى 40% فإذا كانت بضائعي قيمتها 100 مليون لا يقل ربحي عن 50 أو 60 مليون. ويمضي مواصلا: ومع هذا حدث جفاف في سوق التهريب بصورة عامة، خصوصا الموبايلات حيث اضحت اسعارها شبه معروفة بين التاجر والبائع والمشتري.
{ نشاط مخرِّب
وفي ذات السياق واصل محدثنا: هنالك سوق مشترك بين أثيوبيا وأرتريا والسودان لم يتم تفعيله إلى الآن لذا لا بدائل لدينا سوى التهريب وتحديدا ان ولاية كسلا لا توجد بها اي وظائف، ويواصل: أنا الآن اعمل في هذه الولاية بناء على علاقاتي ومعارفي ورغبتي في عمل اي شيء يمكن ان يكون مصدر رزق لي فلم تنفعني شهاداتي الجامعية لا على مستوى الولاية ولا الدولة والسبب الرئيسي انه لا يوجد هنالك تجديد في الدواوين الحكومية فمن كان يعمل قبل 5 أعوام هو ذاته من يعمل الآن فلم نسمع بإحالة احدهم إلى المعاش فكيف سيتم توظيفنا وماذا نعمل ومن أين نأكل؟ مع علمنا التام ان تجارة التهريب هي مجازفة بالارواح ثم الاموال واخيرا تؤدي إلى تدهور اقتصاد البلاد فلا جمارك ولا ضرائب كيف للدولة ان تستفيد لأن عملنا عبارة عن نشاط خفي معروف ثم يمضي مواصلا: الولاية تفتقد لأشياء عديدة جدا، الحكومة غاضة الطرف عنها اولها السياحة لأن الولاية يدخلها في اليوم الواحد ما يقارب ال300 عريساً ومعظمهم يأتي للدخول إلى اسمرا لأنها مهيأة اكثر من الولاية التي تحتوي على آثار وجبال ومياه وسواقي فلماذا لم يتم الاهتمام بالسياحة. وثانياً: الشركات هنالك مصنع الكرتون تم ايقافه مع الإنقاذ ومصنع السكر بحلفا ايضا ومصنع لتعليب الاسماك في خشم القربة ومصنع تعليب الفواكه ومصنع (تروبي) للمربى كلها مصانع لا تعمل الآن ايضا، بالاضافة إلى ان المشاريع الزراعية بالولاية واقفة تماما فهنالك اكبر مشروع زراعي بعد الجزيرة وهو مشروع ادارة القاش لا يعمل الآن والسكة حديد ايضا وقفت وبالمقابل تم بيع الوزارات واجرت لهم مبان بمبالغ خيالية فكل هذا عبء على المواطن فاذا نشطت كل تلك المصانع لتم تشغيل اكبر قدر ممكن من الخريجين والعمال.
{ رشاوي لركاب البصات
رفض لقائي وفضل الحديث عبر الهاتف إلى ان اقنعته بدوافعي واسبابي لطرح قضية التهريب وايصال صوت المهربين للمسؤلين وطرح مطالبهم.. ففضّل لقاءه في الموقف العام بكسلا وبدأ (ع.س) حديثه قائلا: هنالك بضائع كثيرة جدا يتم تهريبها داخل الولاية ولكن كل تاجر متخصص في اصناف بعينها وبالنسبة لنا الاصناف التي نتعامل معها (صلصة مدهش. حجار البطارية. الاقمشة. المكرونة. سفنجات الحمام. الشاشات.) ويواصل: كل هذه البضائع تدخل مهربة إلى كسلا ثم تهرب إلى الخرطوم عن طريق اختيار اشخاص بعينهم من داخل البصات السفرية وتدفع لهم مبالغ وهي رشاوي ضريبة ايصالهم البضائع إلى الخرطوم بأمان وتسليمها للتاجر هنالك وايضا تتم ذات العملية من داخل اماكن التخزين في الاماكن الطرفية إلى ان تدخل السوق الشعبي كسلا وتمر عبره للسوق العام، ويواصل: التبادل التجاري بين دولة وأخرى حق مكفول ولكن الدولة لم تنجز في الأمر شيئا وكان هنالك سوق واحد في منطقة (عواض) تم اغلاقه لأسباب لا نعلمها وبهذا تم اغلاق كل المنافذ امامنا فلا وظائف ولا مشاريع زراعية والشيء الوحيد الجيد في ولاية كسلا انها منطقة حدودية وعمل التهريب فيها متاح لكل من يرغب، لذا اضحى التهريب مهنة لنا رغم الصعوبات والمطاردات البوليسية التي يمكن ان تحدث، وشبح الموت الذي يطاردنا، وقد سبق وأن قُتل زميلنا، بالإضافة إلى ان التهريب من نواح يعتبر سلبياً لنا كمواطنين وللحكومة كدخول بضائع فاسدة غير مطابقة للمواصفات والمقاييس بالاضافة إلى الخمور والمخدرات. وفي ما يتعلق بعمل مكافحة التهريب قال: لا مفر من فتح الطرق طال الزمن أو قصر ولا بديل لنا غير التهريب، ويضيف: بقدر ما كانت هنالك مكافحة بالمقابل تزداد عمليات التهريب لأن عمليات المكافحة تصيب آخر بالضرر وينتفع منها آخر لأنه في حال القبض على تاجر محمل بالبضائع يكون مكسباً للآخر وبالتأكيد لم يتمكنوا من القبض على جميع التجار، ويواصل: هنالك تجار صغار معيقون بالنسبة للكبار وهؤلاء هم من يتم القبض عليهم.
{ في دائرة مكافحة التهريب بالخرطوم
قال عميد شرطة عبدالعظيم محمد عبدالله مدير دائرة مكافحة التهريب بالجمارك ل(الأهرام اليوم) ان التهريب في شرق السودان هو من المهددات الامنية الخطيرة وهو اكبر مهدد لاقتصاد البلد، وبين ان اسبابه الكسب المادي السريع بالاضافة إلى قرب مواقع الانتاج من الحدود وخروج معتادي التهريب بأموالهم من دائرة السلطة والنظام المصرفي للدولة والاوضاع الامنية والاقتصادية والاجتماعية لبعض دول الجوار. وقال ان اهم تلك الاسباب وجود شركات اجنبية وصفها بالمحرك الأول والداعم لتدفق البضائع إلى داخل البلاد. وعن طرق التهريب ذكر ان هنالك اكثر من (16) طريقا للتهريب ومن بينها طريق «قرمايكا شللوب «مرورا بمنطقة «جمام» وطريق «اديبرة -عواض - الماريا» وطريق «على قدر - ابوقمل -الحفاير، «الطريق القومي وطريق «كلوج -القرقف –ودالحليو-العطبراوي - ام على»، واشار إلى ان من يمارسون التهريب حسب محاضر الضبط هم قبائل سودانية مختلفة بينما تزداد حالات التهريب وسط بعض القبائل ذات التداخل المشترك وبعض دول الجوار، مضيفا ان الذين يقومون بعمليات التهريب هم ليسوا بأصحاب البضائع الحقيقيين بل هم في غالب الأمر مكلفون بالتوصيل وأخذ مقابل ضعيف واصحاب البضائع موجودون بالمدن ويحركون هؤلاء العطالة.
{ القانون سبب التهريب!
من جانبه اكد مصدر امني -فضل حجب اسمه- ل(الأهرام اليوم) ان تفاقم عمليات التهريب في الشرق سببها الرئيس ضعف القانون باعتباره هو الوسيلة الوحيدة الرادعة لمثل هذه الجرئم، ويضيف: القانون في الشرق وتحديدا ولاية كسلا اضحى واضحا لكل المهربين الذين يعلمون ان البضائع بعد دخولها الاسواق وانزالها في المحال التجارية لا يحق للمكافحة او الحكومة أو أي جهة رسمية أخرى احتجازها مع علم الجهات المسؤلة مسبقا ان 90% أو اكثر من بضائع الاسواق مهربة ولكن لا أحد يمنع دخولها مطلقا، ويضيف ان هذه البضائع من المؤكد ان أوراقها غير رسمية وبلا تصاديق من الجمارك فلا معنى من عدم مصادرتها من الأسواق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.