وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مذكرة دوغلاس حول هجليج.. ماذا وراءها؟
نشر في الأهرام اليوم يوم 08 - 05 - 2012

معارك من طراز آخر تدور بين الفرقاء، كلٌّ يبتغي تجيير التاريخ إلى صفّه.. فمن يكسب النزال
النفط، تغيير الأسماء
خلق اكتشاف النفط في أواخر العام 1970م توترات فورية بين الحكومة المركزية في الخرطوم والحكومة الإقليمية في جوبا. أعلن النفط موردا قوميا، وتكتمت الخرطوم حول مواقع حقول النفط الرئيسية في إعلاناتها الرسمية، مكتفية فقط بالإشارة إلى أنها تقع على بعد 500 كيلومتر جنوب الخرطوم. وأطلق على أول الحقول المكتشفة أسماء من قبيل (الوحدة) و(هجليج) وهي تسميات تخفي مواقع تلك الحقول. واتخذت شركة شيفرون الأمريكية مقرا في المجلد بدلا عن بانتيو.
في العام 1980 حاول مجلس الشعب (البرلمان) إعادة ترسيم حدود مديرية أعالي النيل مع تمرير تشريع جديد بإنشاء حكومات إقليمية جديدة في شمال السودان. وحوت الخريطة المرفقة تبعية حقول النفط إلى كردفان. وتم سحب هذه الخريطة بعد احتجاجات من الحكومة الإقليمية في الجنوب.
وكان من أوائل هذه الحقول التي يجري العمل عليها في هجليج (وتسمى بانثو وتعني مكان أو قرية الهجليج بلغة الدينكا). وقدم مقترح للرئيس النميري بتشكيل منطقة جديدة للوحدة بواسطة دمج مناطق غرب أعالي النيل، أبيي، وجزء من جنوب كردفان. ولكن في النهاية تم تغيير تسمية غرب أعالي النيل فقط للوحدة، عندما تم إلغاء المنطقة الجنوبية في 1983م وأعيدت أعالي النيل بإعادة توحيد أعالي النيل ومديرية جونقلي.
وكان هناك جدل أيضا حول تحديد موقع لمصفاة تكرير النفط القادم من الحقل، واتخذ قرار بأن يكون موقع المصفاة في كوستي بمديرية النيل الأبيض ويتم ربطها بحقول النفط بواسطة خط أنابيب. وفي العام 1983م وقبل وقت قصير من التمرد في بور واندلاع الحرب الأهلية صدرت خريطة رسمية جديدة لمسار خط الأنابيب، التي تبين أن الخط يبدأ من حقول النفط في غرب أعالي النيل لكنه يتجه مباشرة من أعالي النيل إلى كردفان في موازاة النيل الأبيض حتى يصل إلى كوستي.
ووضعت الحرب الأهلية حدا لعمليات التنقيب عن النفط في أعالي النيل حتى العام 1990م حيث تمكنت القوات المسلحة والمليشيات المتحالفة معها من إخلاء مناطق واسعة من سكانها. لتأسيس صناعة النفط في ولاية الوحدة تم نقل السكان الأصليين، خاصة على طول الخط الحدودي القديم للمديريات. أراضي «فانراو» بصفة خاصة جرى إعادة توطين قاطنيها لإفساح الطريق لتنمية وتوسيع صناعة النفط.
وصولا للعام 2003م كان المفهوم أن بانثو أو هجليج كانت جزءا من إدارة ولاية الوحدة، وهو ما وصفه بها والي الوحدة الذي عينه المؤتمر الوطني د. جوزيف مونيتويل في تقريره السنوي عام 2003م. قبل أن يتم إبلاغه بواسطة د. نافع علي نافع وزير الحكم الاتحادي حينذاك في مكتب الرئاسة بخطئه وأن هجليج لا تتبع لولاية الوحدة ولكنها تتبع لولاية غرب كردفان كما هو مبين في الخريطة المعتمدة من الهيئة القومية للمساحة. والخريطة المرفقة التي تحدد التصحيح لم تكن مفصلة بما فيه الكفاية لتحدد ما إذا كانت هجليج تقع في ما يتعلق بخط حدود المديريات للعام 1931م عند خط 29° 32' (وبعض الثواني) أم أن الخط قد جرى تحريكه ليضم هجليج في غرب كردفان.
* هجليج ولجنة حدود أبيي
لقد تم التأكيد بأن يشيع أن لجنة حدود أبيي 2005م التي كنت عضوا فيها- حددت موقع هجليج بالنسبة إلى أبيي، وأن حكم لجنة التحكيم الدولية حدد في نهاية المطاف أنها كانت جزءا من السودان، وهذا ما لم يؤكد بصورة قاطعة بعد.
كلفت لجنة التحكيم الدولية لتحديد أراضي نظارات دينكا نقوك التسع التي نقلت من بحر الغزال إلى كردفان في 1905م. وقد تم تنبيهنا من قبل أعضاء الوفد الحكومي لعدم الأخذ في الاعتبار أي تطورات في أوضاع المناطق ما قبل تاريخ 1905م. عمليا هذا يعني أن تطوير زراعة القطن في «نياما»، وتشييد خط السكة الحديد الذي يمر بالميرم، وحفر الآبار النفطية ليست ذات صلة بمداولاتنا ولم تكن عاملا في قرارنا.
وكذلك الخرائط التي كانت في حوزتنا التي فحصناها كأدلة طبوغرافية، ديموغرافية، وتاريخية لم تتضمن تفاصيل للإنشاءات النفطية الأخيرة وما حولها. وحين طلبنا الحصول على نسخ آخر إصدارة لخرائط 1:250,000 لمقارنتها مع الخرائط التاريخية التي راجعناها لم نحصل عليها.
إن فهمنا للشهادات الشفهية التي جمعناها من مجموعات من دينكا نقوك ودينكا روينق تفيد بأن أراضي نقوك وروينق كانت متجاورة، وهي في الواقع كما وصفت على خريطة قبائل جنوب السودان لهيئة المساحة السودانية 1:200,000 (الخريطة 1). كنا نعلم من السجلات التاريخية المشار إليها أعلاه، أن الروينق انتقلوا شيئا فشيئا، من جبال النوبة، بحر الغزال وكردفان إلى أعالي النيل، وأن حدود المديرية المرسومة على خريطة 1931 بعد آخر انتقال كانت تمثل تماما الخط الفاصل بين مناطق الروينق ودينكا نقوك. ورسمنا حدودنا وصولا إلى ذلك الخط، الذي كان أيضا خط حدود المديريات الموجود في العام 1956م.
لجنة تحكيم أبيي لم تدفع بخط الحدود شرقا من أجل إدراج هجليج في أبيي. وذكرت هجليج مرة واحدة لتمرير التقرير (كجزء من إذعان الحركة الشعبية الذي لم يُقبل بشكل كامل)، كما إنها لم تظهر على أي من الخرائط المرفقة للتقرير.
إذا كانت حدود هجليج ضمت إلى غرب كردفان من قبل الخرطوم أم لا؛ فهذا لم يؤثر على قرارنا بأي حال من الأحوال، بما أننا كنا نستخدم حدود العام 1933م كنقطة ثابتة بحيث يمكننا تثبيت خط حدود أبيي الشمالي، وليس الحدود الفاصلة بين غرب كردفان والوحدة كما كانت في 2005م. كان بالإمكان إدراج هجليج/بانثو في قرار لجنة التحكيم فقط إذا كانت تقع إلى الغرب من خط حدود 1931م. إذا كان موقعها في الواقع إلى الشرق من هذا الخط عندئذ لا يمكن إدراجها في حكم اللجنة.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط نفس الوزن للأدلة الشفهية والأدلة التاريخية كما فعلنا نحن عند مراجعة الحدود الشرقية لمنطقة أبيي. واستند القرار لضبط الحدود على تقييمهم بأننا لم نقدم سببا مقنعا في تقرير لجنة التحكيم لحدود أبيي من أجل تبني الحدود القديمة لكردفان- أعالي النيل كحدود شرقية لمنطقة دينكا نقوك.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط حكما حول بانثو/هجليج نفسها، أو عن أي جزء آخر من خط حدود العام 1956م. للقيام بذلك كان عليها تجاوز تفويضها، وإذا تجاوزت المحكمة تفويضها فلا شك أن حكومة السودان ستعترض.
حكومة جنوب السودان أكدت مطالبتها ببانثو/هجليج بعد فترة قصيرة من حكم لجنة تحكيم أبيي، مشيرة إلى أن قضية هجليج لا تزال بحاجة للحل خلال عملية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب. وكررت ذلك في ما قدمته للجنة الفنية للحدود بين الشمال والجنوب، ولدى الآلية التنفيذية رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي.
* الحل
نظرا لتاريخ منطقة «فانراو» الموضح سابقا (راجع عدد السبت) فإن أية حكومة أو هيئة دولية تعلن أن هجليج «معترف بها دوليا» سيكون بأفضل الأحوال إعلانا سابقا لأوانه، أو مسيئا للقرار النهائي في أسوأ الأحوال.
السؤال الذي ينبغي الإجابة عليه -وفقا لأحكام لجنة تحكيم أبيي- هو ما إذا كانت بانثو/هجليج في الشرق أو الغرب من خط حدود 1931م. فإذا كانت شرقا فإنها جزء من ولاية الوحدة، وإذا كانت غربا فهي جزء من جنوب كردفان. فإذا كانت جزءا من الوحدة فهي جزء من جنوب السودان، وإذا كانت جزءا من جنوب كردفان فهي جزء من السودان.
يجب أن نتذكر أن دليل الخريطة ليس سوى تمثيل للوضع على الأرض. الخرائط يمكن أن تكون غير دقيقة، خاطئة، أو تم التلاعب بها. الشهادة بالوثائق أو شفاهة عن كيف كانت تدار المنطقة منذ 1931م لا تقل أهمية، إن لم تكن أكثر أهمية في تحديد الحق الشرعي على هجليج/بانثو. وينبغي النظر في كل هذه الأدلة للتوصل إلى حل منصف وعادل لهذا النزاع.
خلق اكتشاف النفط في أواخر العام 1970م توترات فورية بين الحكومة المركزية في الخرطوم والحكومة الإقليمية في جوبا. أعلن النفط موردا قوميا، وتكتمت الخرطوم حول مواقع حقول النفط الرئيسية في إعلاناتها الرسمية، مكتفية فقط بالإشارة إلى أنها تقع على بعد 500 كيلومتر جنوب الخرطوم. وأطلق على أول الحقول المكتشفة أسماء من قبيل (الوحدة) و(هجليج) وهي تسميات تخفي مواقع تلك الحقول. واتخذت شركة شيفرون الأمريكية مقرا في المجلد بدلا عن بانتيو.
في العام 1980 حاول مجلس الشعب (البرلمان) إعادة ترسيم حدود مديرية أعالي النيل مع تمرير تشريع جديد بإنشاء حكومات إقليمية جديدة في شمال السودان. وحوت الخريطة المرفقة تبعية حقول النفط إلى كردفان. وتم سحب هذه الخريطة بعد احتجاجات من الحكومة الإقليمية في الجنوب.
وكان من أوائل هذه الحقول التي يجري العمل عليها في هجليج (وتسمى بانثو وتعني مكان أو قرية الهجليج بلغة الدينكا). وقدم مقترح للرئيس النميري بتشكيل منطقة جديدة للوحدة بواسطة دمج مناطق غرب أعالي النيل، أبيي، وجزء من جنوب كردفان. ولكن في النهاية تم تغيير تسمية غرب أعالي النيل فقط للوحدة، عندما تم إلغاء المنطقة الجنوبية في 1983م وأعيدت أعالي النيل بإعادة توحيد أعالي النيل ومديرية جونقلي.
وكان هناك جدل أيضا حول تحديد موقع لمصفاة تكرير النفط القادم من الحقل، واتخذ قرار بأن يكون موقع المصفاة في كوستي بمديرية النيل الأبيض ويتم ربطها بحقول النفط بواسطة خط أنابيب. وفي العام 1983م وقبل وقت قصير من التمرد في بور واندلاع الحرب الأهلية صدرت خريطة رسمية جديدة لمسار خط الأنابيب، التي تبين أن الخط يبدأ من حقول النفط في غرب أعالي النيل لكنه يتجه مباشرة من أعالي النيل إلى كردفان في موازاة النيل الأبيض حتى يصل إلى كوستي.
ووضعت الحرب الأهلية حدا لعمليات التنقيب عن النفط في أعالي النيل حتى العام 1990م حيث تمكنت القوات المسلحة والمليشيات المتحالفة معها من إخلاء مناطق واسعة من سكانها. لتأسيس صناعة النفط في ولاية الوحدة تم نقل السكان الأصليين، خاصة على طول الخط الحدودي القديم للمديريات. أراضي «فانراو» بصفة خاصة جرى إعادة توطين قاطنيها لإفساح الطريق لتنمية وتوسيع صناعة النفط.
وصولا للعام 2003م كان المفهوم أن بانثو أو هجليج كانت جزءا من إدارة ولاية الوحدة، وهو ما وصفه بها والي الوحدة الذي عينه المؤتمر الوطني د. جوزيف مونيتويل في تقريره السنوي عام 2003م. قبل أن يتم إبلاغه بواسطة د. نافع علي نافع وزير الحكم الاتحادي حينذاك في مكتب الرئاسة بخطئه وأن هجليج لا تتبع لولاية الوحدة ولكنها تتبع لولاية غرب كردفان كما هو مبين في الخريطة المعتمدة من الهيئة القومية للمساحة. والخريطة المرفقة التي تحدد التصحيح لم تكن مفصلة بما فيه الكفاية لتحدد ما إذا كانت هجليج تقع في ما يتعلق بخط حدود المديريات للعام 1931م عند خط 29° 32' (وبعض الثواني) أم أن الخط قد جرى تحريكه ليضم هجليج في غرب كردفان.
{ هجليج ولجنة حدود أبيي
لقد تم التأكيد بأن يشيع أن لجنة حدود أبيي 2005م التي كنت عضوا فيها- حددت موقع هجليج بالنسبة إلى أبيي، وأن حكم لجنة التحكيم الدولية حدد في نهاية المطاف أنها كانت جزءا من السودان، وهذا ما لم يؤكد بصورة قاطعة بعد.
كلفت لجنة التحكيم الدولية لتحديد أراضي نظارات دينكا نقوك التسع التي نقلت من بحر الغزال إلى كردفان في 1905م. وقد تم تنبيهنا من قبل أعضاء الوفد الحكومي لعدم الأخذ في الاعتبار أي تطورات في أوضاع المناطق ما قبل تاريخ 1905م. عمليا هذا يعني أن تطوير زراعة القطن في «نياما»، وتشييد خط السكة الحديد الذي يمر بالميرم، وحفر الآبار النفطية ليست ذات صلة بمداولاتنا ولم تكن عاملا في قرارنا.
وكذلك الخرائط التي كانت في حوزتنا التي فحصناها كأدلة طبوغرافية، ديموغرافية، وتاريخية لم تتضمن تفاصيل للإنشاءات النفطية الأخيرة وما حولها. وحين طلبنا الحصول على نسخ آخر إصدارة لخرائط 1:250,000 لمقارنتها مع الخرائط التاريخية التي راجعناها لم نحصل عليها.
إن فهمنا للشهادات الشفهية التي جمعناها من مجموعات من دينكا نقوك ودينكا روينق تفيد بأن أراضي نقوك وروينق كانت متجاورة، وهي في الواقع كما وصفت على خريطة قبائل جنوب السودان لهيئة المساحة السودانية 1:200,000 (الخريطة 1). كنا نعلم من السجلات التاريخية المشار إليها أعلاه، أن الروينق انتقلوا شيئا فشيئا، من جبال النوبة، بحر الغزال وكردفان إلى أعالي النيل، وأن حدود المديرية المرسومة على خريطة 1931 بعد آخر انتقال كانت تمثل تماما الخط الفاصل بين مناطق الروينق ودينكا نقوك. ورسمنا حدودنا وصولا إلى ذلك الخط، الذي كان أيضا خط حدود المديريات الموجود في العام 1956م.
لجنة تحكيم أبيي لم تدفع بخط الحدود شرقا من أجل إدراج هجليج في أبيي. وذكرت هجليج مرة واحدة لتمرير التقرير (كجزء من إذعان الحركة الشعبية الذي لم يُقبل بشكل كامل)، كما إنها لم تظهر على أي من الخرائط المرفقة للتقرير.
إذا كانت حدود هجليج ضمت إلى غرب كردفان من قبل الخرطوم أم لا؛ فهذا لم يؤثر على قرارنا بأي حال من الأحوال، بما أننا كنا نستخدم حدود العام 1933م كنقطة ثابتة بحيث يمكننا تثبيت خط حدود أبيي الشمالي، وليس الحدود الفاصلة بين غرب كردفان والوحدة كما كانت في 2005م. كان بالإمكان إدراج هجليج/بانثو في قرار لجنة التحكيم فقط إذا كانت تقع إلى الغرب من خط حدود 1931م. إذا كان موقعها في الواقع إلى الشرق من هذا الخط عندئذ لا يمكن إدراجها في حكم اللجنة.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط نفس الوزن للأدلة الشفهية والأدلة التاريخية كما فعلنا نحن عند مراجعة الحدود الشرقية لمنطقة أبيي. واستند القرار لضبط الحدود على تقييمهم بأننا لم نقدم سببا مقنعا في تقرير لجنة التحكيم لحدود أبيي من أجل تبني الحدود القديمة لكردفان- أعالي النيل كحدود شرقية لمنطقة دينكا نقوك.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط حكما حول بانثو/هجليج نفسها، أو عن أي جزء آخر من خط حدود العام 1956م. للقيام بذلك كان عليها تجاوز تفويضها، وإذا تجاوزت المحكمة تفويضها فلا شك أن حكومة السودان ستعترض.
حكومة جنوب السودان أكدت مطالبتها ببانثو/هجليج بعد فترة قصيرة من حكم لجنة تحكيم أبيي، مشيرة إلى أن قضية هجليج لا تزال بحاجة للحل خلال عملية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب. وكررت ذلك في ما قدمته للجنة الفنية للحدود بين الشمال والجنوب، ولدى الآلية التنفيذية رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي.
{ الحل
نظرا لتاريخ منطقة «فانراو» الموضح سابقا (راجع عدد السبت) فإن أية حكومة أو هيئة دولية تعلن أن هجليج «معترف بها دوليا» سيكون بأفضل الأحوال إعلانا سابقا لأوانه، أو مسيئا للقرار النهائي في أسوأ الأحوال.
السؤال الذي ينبغي الإجابة عليه -وفقا لأحكام لجنة تحكيم أبيي- هو ما إذا كانت بانثو/هجليج في الشرق أو الغرب من خط حدود 1931م. فإذا كانت شرقا فإنها جزء من ولاية الوحدة، وإذا كانت غربا فهي جزء من جنوب كردفان. فإذا كانت جزءا من الوحدة فهي جزء من جنوب السودان، وإذا كانت جزءا من جنوب كردفان فهي جزء من السودان.
يجب أن نتذكر أن دليل الخريطة ليس سوى تمثيل للوضع على الأرض. الخرائط يمكن أن تكون غير دقيقة، خاطئة، أو تم التلاعب بها. الشهادة بالوثائق أو شفاهة عن كيف كانت تدار المنطقة منذ 1931م لا تقل أهمية، إن لم تكن أكثر أهمية في تحديد الحق الشرعي على هجليج/بانثو. وينبغي النظر في كل هذه الأدلة للتوصل إلى حل منصف وعادل لهذا النزاع.
خلق اكتشاف النفط في أواخر العام 1970م توترات فورية بين الحكومة المركزية في الخرطوم والحكومة الإقليمية في جوبا. أعلن النفط موردا قوميا، وتكتمت الخرطوم حول مواقع حقول النفط الرئيسية في إعلاناتها الرسمية، مكتفية فقط بالإشارة إلى أنها تقع على بعد 500 كيلومتر جنوب الخرطوم. وأطلق على أول الحقول المكتشفة أسماء من قبيل (الوحدة) و(هجليج) وهي تسميات تخفي مواقع تلك الحقول. واتخذت شركة شيفرون الأمريكية مقرا في المجلد بدلا عن بانتيو.
في العام 1980 حاول مجلس الشعب (البرلمان) إعادة ترسيم حدود مديرية أعالي النيل مع تمرير تشريع جديد بإنشاء حكومات إقليمية جديدة في شمال السودان. وحوت الخريطة المرفقة تبعية حقول النفط إلى كردفان. وتم سحب هذه الخريطة بعد احتجاجات من الحكومة الإقليمية في الجنوب.
وكان من أوائل هذه الحقول التي يجري العمل عليها في هجليج (وتسمى بانثو وتعني مكان أو قرية الهجليج بلغة الدينكا). وقدم مقترح للرئيس النميري بتشكيل منطقة جديدة للوحدة بواسطة دمج مناطق غرب أعالي النيل، أبيي، وجزء من جنوب كردفان. ولكن في النهاية تم تغيير تسمية غرب أعالي النيل فقط للوحدة، عندما تم إلغاء المنطقة الجنوبية في 1983م وأعيدت أعالي النيل بإعادة توحيد أعالي النيل ومديرية جونقلي.
وكان هناك جدل أيضا حول تحديد موقع لمصفاة تكرير النفط القادم من الحقل، واتخذ قرار بأن يكون موقع المصفاة في كوستي بمديرية النيل الأبيض ويتم ربطها بحقول النفط بواسطة خط أنابيب. وفي العام 1983م وقبل وقت قصير من التمرد في بور واندلاع الحرب الأهلية صدرت خريطة رسمية جديدة لمسار خط الأنابيب، التي تبين أن الخط يبدأ من حقول النفط في غرب أعالي النيل لكنه يتجه مباشرة من أعالي النيل إلى كردفان في موازاة النيل الأبيض حتى يصل إلى كوستي.
ووضعت الحرب الأهلية حدا لعمليات التنقيب عن النفط في أعالي النيل حتى العام 1990م حيث تمكنت القوات المسلحة والمليشيات المتحالفة معها من إخلاء مناطق واسعة من سكانها. لتأسيس صناعة النفط في ولاية الوحدة تم نقل السكان الأصليين، خاصة على طول الخط الحدودي القديم للمديريات. أراضي «فانراو» بصفة خاصة جرى إعادة توطين قاطنيها لإفساح الطريق لتنمية وتوسيع صناعة النفط.
وصولا للعام 2003م كان المفهوم أن بانثو أو هجليج كانت جزءا من إدارة ولاية الوحدة، وهو ما وصفه بها والي الوحدة الذي عينه المؤتمر الوطني د. جوزيف مونيتويل في تقريره السنوي عام 2003م. قبل أن يتم إبلاغه بواسطة د. نافع علي نافع وزير الحكم الاتحادي حينذاك في مكتب الرئاسة بخطئه وأن هجليج لا تتبع لولاية الوحدة ولكنها تتبع لولاية غرب كردفان كما هو مبين في الخريطة المعتمدة من الهيئة القومية للمساحة. والخريطة المرفقة التي تحدد التصحيح لم تكن مفصلة بما فيه الكفاية لتحدد ما إذا كانت هجليج تقع في ما يتعلق بخط حدود المديريات للعام 1931م عند خط 29° 32' (وبعض الثواني) أم أن الخط قد جرى تحريكه ليضم هجليج في غرب كردفان.
{ هجليج ولجنة حدود أبيي
لقد تم التأكيد بأن يشيع أن لجنة حدود أبيي 2005م التي كنت عضوا فيها- حددت موقع هجليج بالنسبة إلى أبيي، وأن حكم لجنة التحكيم الدولية حدد في نهاية المطاف أنها كانت جزءا من السودان، وهذا ما لم يؤكد بصورة قاطعة بعد.
كلفت لجنة التحكيم الدولية لتحديد أراضي نظارات دينكا نقوك التسع التي نقلت من بحر الغزال إلى كردفان في 1905م. وقد تم تنبيهنا من قبل أعضاء الوفد الحكومي لعدم الأخذ في الاعتبار أي تطورات في أوضاع المناطق ما قبل تاريخ 1905م. عمليا هذا يعني أن تطوير زراعة القطن في «نياما»، وتشييد خط السكة الحديد الذي يمر بالميرم، وحفر الآبار النفطية ليست ذات صلة بمداولاتنا ولم تكن عاملا في قرارنا.
وكذلك الخرائط التي كانت في حوزتنا التي فحصناها كأدلة طبوغرافية، ديموغرافية، وتاريخية لم تتضمن تفاصيل للإنشاءات النفطية الأخيرة وما حولها. وحين طلبنا الحصول على نسخ آخر إصدارة لخرائط 1:250,000 لمقارنتها مع الخرائط التاريخية التي راجعناها لم نحصل عليها.
إن فهمنا للشهادات الشفهية التي جمعناها من مجموعات من دينكا نقوك ودينكا روينق تفيد بأن أراضي نقوك وروينق كانت متجاورة، وهي في الواقع كما وصفت على خريطة قبائل جنوب السودان لهيئة المساحة السودانية 1:200,000 (الخريطة 1). كنا نعلم من السجلات التاريخية المشار إليها أعلاه، أن الروينق انتقلوا شيئا فشيئا، من جبال النوبة، بحر الغزال وكردفان إلى أعالي النيل، وأن حدود المديرية المرسومة على خريطة 1931 بعد آخر انتقال كانت تمثل تماما الخط الفاصل بين مناطق الروينق ودينكا نقوك. ورسمنا حدودنا وصولا إلى ذلك الخط، الذي كان أيضا خط حدود المديريات الموجود في العام 1956م.
لجنة تحكيم أبيي لم تدفع بخط الحدود شرقا من أجل إدراج هجليج في أبيي. وذكرت هجليج مرة واحدة لتمرير التقرير (كجزء من إذعان الحركة الشعبية الذي لم يُقبل بشكل كامل)، كما إنها لم تظهر على أي من الخرائط المرفقة للتقرير.
إذا كانت حدود هجليج ضمت إلى غرب كردفان من قبل الخرطوم أم لا؛ فهذا لم يؤثر على قرارنا بأي حال من الأحوال، بما أننا كنا نستخدم حدود العام 1933م كنقطة ثابتة بحيث يمكننا تثبيت خط حدود أبيي الشمالي، وليس الحدود الفاصلة بين غرب كردفان والوحدة كما كانت في 2005م. كان بالإمكان إدراج هجليج/بانثو في قرار لجنة التحكيم فقط إذا كانت تقع إلى الغرب من خط حدود 1931م. إذا كان موقعها في الواقع إلى الشرق من هذا الخط عندئذ لا يمكن إدراجها في حكم اللجنة.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط نفس الوزن للأدلة الشفهية والأدلة التاريخية كما فعلنا نحن عند مراجعة الحدود الشرقية لمنطقة أبيي. واستند القرار لضبط الحدود على تقييمهم بأننا لم نقدم سببا مقنعا في تقرير لجنة التحكيم لحدود أبيي من أجل تبني الحدود القديمة لكردفان- أعالي النيل كحدود شرقية لمنطقة دينكا نقوك.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط حكما حول بانثو/هجليج نفسها، أو عن أي جزء آخر من خط حدود العام 1956م. للقيام بذلك كان عليها تجاوز تفويضها، وإذا تجاوزت المحكمة تفويضها فلا شك أن حكومة السودان ستعترض.
حكومة جنوب السودان أكدت مطالبتها ببانثو/هجليج بعد فترة قصيرة من حكم لجنة تحكيم أبيي، مشيرة إلى أن قضية هجليج لا تزال بحاجة للحل خلال عملية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب. وكررت ذلك في ما قدمته للجنة الفنية للحدود بين الشمال والجنوب، ولدى الآلية التنفيذية رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي.
{ الحل
نظرا لتاريخ منطقة «فانراو» الموضح سابقا (راجع عدد السبت) فإن أية حكومة أو هيئة دولية تعلن أن هجليج «معترف بها دوليا» سيكون بأفضل الأحوال إعلانا سابقا لأوانه، أو مسيئا للقرار النهائي في أسوأ الأحوال.
السؤال الذي ينبغي الإجابة عليه -وفقا لأحكام لجنة تحكيم أبيي- هو ما إذا كانت بانثو/هجليج في الشرق أو الغرب من خط حدود 1931م. فإذا كانت شرقا فإنها جزء من ولاية الوحدة، وإذا كانت غربا فهي جزء من جنوب كردفان. فإذا كانت جزءا من الوحدة فهي جزء من جنوب السودان، وإذا كانت جزءا من جنوب كردفان فهي جزء من السودان.
يجب أن نتذكر أن دليل الخريطة ليس سوى تمثيل للوضع على الأرض. الخرائط يمكن أن تكون غير دقيقة، خاطئة، أو تم التلاعب بها. الشهادة بالوثائق أو شفاهة عن كيف كانت تدار المنطقة منذ 1931م لا تقل أهمية، إن لم تكن أكثر أهمية في تحديد الحق الشرعي على هجليج/بانثو. وينبغي النظر في كل هذه الأدلة للتوصل إلى حل منصف وعادل لهذا النزاع.
خلق اكتشاف النفط في أواخر العام 1970م توترات فورية بين الحكومة المركزية في الخرطوم والحكومة الإقليمية في جوبا. أعلن النفط موردا قوميا، وتكتمت الخرطوم حول مواقع حقول النفط الرئيسية في إعلاناتها الرسمية، مكتفية فقط بالإشارة إلى أنها تقع على بعد 500 كيلومتر جنوب الخرطوم. وأطلق على أول الحقول المكتشفة أسماء من قبيل (الوحدة) و(هجليج) وهي تسميات تخفي مواقع تلك الحقول. واتخذت شركة شيفرون الأمريكية مقرا في المجلد بدلا عن بانتيو.
في العام 1980 حاول مجلس الشعب (البرلمان) إعادة ترسيم حدود مديرية أعالي النيل مع تمرير تشريع جديد بإنشاء حكومات إقليمية جديدة في شمال السودان. وحوت الخريطة المرفقة تبعية حقول النفط إلى كردفان. وتم سحب هذه الخريطة بعد احتجاجات من الحكومة الإقليمية في الجنوب.
وكان من أوائل هذه الحقول التي يجري العمل عليها في هجليج (وتسمى بانثو وتعني مكان أو قرية الهجليج بلغة الدينكا). وقدم مقترح للرئيس النميري بتشكيل منطقة جديدة للوحدة بواسطة دمج مناطق غرب أعالي النيل، أبيي، وجزء من جنوب كردفان. ولكن في النهاية تم تغيير تسمية غرب أعالي النيل فقط للوحدة، عندما تم إلغاء المنطقة الجنوبية في 1983م وأعيدت أعالي النيل بإعادة توحيد أعالي النيل ومديرية جونقلي.
وكان هناك جدل أيضا حول تحديد موقع لمصفاة تكرير النفط القادم من الحقل، واتخذ قرار بأن يكون موقع المصفاة في كوستي بمديرية النيل الأبيض ويتم ربطها بحقول النفط بواسطة خط أنابيب. وفي العام 1983م وقبل وقت قصير من التمرد في بور واندلاع الحرب الأهلية صدرت خريطة رسمية جديدة لمسار خط الأنابيب، التي تبين أن الخط يبدأ من حقول النفط في غرب أعالي النيل لكنه يتجه مباشرة من أعالي النيل إلى كردفان في موازاة النيل الأبيض حتى يصل إلى كوستي.
ووضعت الحرب الأهلية حدا لعمليات التنقيب عن النفط في أعالي النيل حتى العام 1990م حيث تمكنت القوات المسلحة والمليشيات المتحالفة معها من إخلاء مناطق واسعة من سكانها. لتأسيس صناعة النفط في ولاية الوحدة تم نقل السكان الأصليين، خاصة على طول الخط الحدودي القديم للمديريات. أراضي «فانراو» بصفة خاصة جرى إعادة توطين قاطنيها لإفساح الطريق لتنمية وتوسيع صناعة النفط.
وصولا للعام 2003م كان المفهوم أن بانثو أو هجليج كانت جزءا من إدارة ولاية الوحدة، وهو ما وصفه بها والي الوحدة الذي عينه المؤتمر الوطني د. جوزيف مونيتويل في تقريره السنوي عام 2003م. قبل أن يتم إبلاغه بواسطة د. نافع علي نافع وزير الحكم الاتحادي حينذاك في مكتب الرئاسة بخطئه وأن هجليج لا تتبع لولاية الوحدة ولكنها تتبع لولاية غرب كردفان كما هو مبين في الخريطة المعتمدة من الهيئة القومية للمساحة. والخريطة المرفقة التي تحدد التصحيح لم تكن مفصلة بما فيه الكفاية لتحدد ما إذا كانت هجليج تقع في ما يتعلق بخط حدود المديريات للعام 1931م عند خط 29° 32' (وبعض الثواني) أم أن الخط قد جرى تحريكه ليضم هجليج في غرب كردفان.
{ هجليج ولجنة حدود أبيي
لقد تم التأكيد بأن يشيع أن لجنة حدود أبيي 2005م التي كنت عضوا فيها- حددت موقع هجليج بالنسبة إلى أبيي، وأن حكم لجنة التحكيم الدولية حدد في نهاية المطاف أنها كانت جزءا من السودان، وهذا ما لم يؤكد بصورة قاطعة بعد.
كلفت لجنة التحكيم الدولية لتحديد أراضي نظارات دينكا نقوك التسع التي نقلت من بحر الغزال إلى كردفان في 1905م. وقد تم تنبيهنا من قبل أعضاء الوفد الحكومي لعدم الأخذ في الاعتبار أي تطورات في أوضاع المناطق ما قبل تاريخ 1905م. عمليا هذا يعني أن تطوير زراعة القطن في «نياما»، وتشييد خط السكة الحديد الذي يمر بالميرم، وحفر الآبار النفطية ليست ذات صلة بمداولاتنا ولم تكن عاملا في قرارنا.
وكذلك الخرائط التي كانت في حوزتنا التي فحصناها كأدلة طبوغرافية، ديموغرافية، وتاريخية لم تتضمن تفاصيل للإنشاءات النفطية الأخيرة وما حولها. وحين طلبنا الحصول على نسخ آخر إصدارة لخرائط 1:250,000 لمقارنتها مع الخرائط التاريخية التي راجعناها لم نحصل عليها.
إن فهمنا للشهادات الشفهية التي جمعناها من مجموعات من دينكا نقوك ودينكا روينق تفيد بأن أراضي نقوك وروينق كانت متجاورة، وهي في الواقع كما وصفت على خريطة قبائل جنوب السودان لهيئة المساحة السودانية 1:200,000 (الخريطة 1). كنا نعلم من السجلات التاريخية المشار إليها أعلاه، أن الروينق انتقلوا شيئا فشيئا، من جبال النوبة، بحر الغزال وكردفان إلى أعالي النيل، وأن حدود المديرية المرسومة على خريطة 1931 بعد آخر انتقال كانت تمثل تماما الخط الفاصل بين مناطق الروينق ودينكا نقوك. ورسمنا حدودنا وصولا إلى ذلك الخط، الذي كان أيضا خط حدود المديريات الموجود في العام 1956م.
لجنة تحكيم أبيي لم تدفع بخط الحدود شرقا من أجل إدراج هجليج في أبيي. وذكرت هجليج مرة واحدة لتمرير التقرير (كجزء من إذعان الحركة الشعبية الذي لم يُقبل بشكل كامل)، كما إنها لم تظهر على أي من الخرائط المرفقة للتقرير.
إذا كانت حدود هجليج ضمت إلى غرب كردفان من قبل الخرطوم أم لا؛ فهذا لم يؤثر على قرارنا بأي حال من الأحوال، بما أننا كنا نستخدم حدود العام 1933م كنقطة ثابتة بحيث يمكننا تثبيت خط حدود أبيي الشمالي، وليس الحدود الفاصلة بين غرب كردفان والوحدة كما كانت في 2005م. كان بالإمكان إدراج هجليج/بانثو في قرار لجنة التحكيم فقط إذا كانت تقع إلى الغرب من خط حدود 1931م. إذا كان موقعها في الواقع إلى الشرق من هذا الخط عندئذ لا يمكن إدراجها في حكم اللجنة.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط نفس الوزن للأدلة الشفهية والأدلة التاريخية كما فعلنا نحن عند مراجعة الحدود الشرقية لمنطقة أبيي. واستند القرار لضبط الحدود على تقييمهم بأننا لم نقدم سببا مقنعا في تقرير لجنة التحكيم لحدود أبيي من أجل تبني الحدود القديمة لكردفان- أعالي النيل كحدود شرقية لمنطقة دينكا نقوك.
لجنة تحكيم أبيي لم تعط حكما حول بانثو/هجليج نفسها، أو عن أي جزء آخر من خط حدود العام 1956م. للقيام بذلك كان عليها تجاوز تفويضها، وإذا تجاوزت المحكمة تفويضها فلا شك أن حكومة السودان ستعترض.
حكومة جنوب السودان أكدت مطالبتها ببانثو/هجليج بعد فترة قصيرة من حكم لجنة تحكيم أبيي، مشيرة إلى أن قضية هجليج لا تزال بحاجة للحل خلال عملية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب. وكررت ذلك في ما قدمته للجنة الفنية للحدود بين الشمال والجنوب، ولدى الآلية التنفيذية رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي.
{ الحل
نظرا لتاريخ منطقة «فانراو» الموضح سابقا (راجع عدد السبت) فإن أية حكومة أو هيئة دولية تعلن أن هجليج «معترف بها دوليا» سيكون بأفضل الأحوال إعلانا سابقا لأوانه، أو مسيئا للقرار النهائي في أسوأ الأحوال.
السؤال الذي ينبغي الإجابة عليه -وفقا لأحكام لجنة تحكيم أبيي- هو ما إذا كانت بانثو/هجليج في الشرق أو الغرب من خط حدود 1931م. فإذا كانت شرقا فإنها جزء من ولاية الوحدة، وإذا كانت غربا فهي جزء من جنوب كردفان. فإذا كانت جزءا من الوحدة فهي جزء من جنوب السودان، وإذا كانت جزءا من جنوب كردفان فهي جزء من السودان.
يجب أن نتذكر أن دليل الخريطة ليس سوى تمثيل للوضع على الأرض. الخرائط يمكن أن تكون غير دقيقة، خاطئة، أو تم التلاعب بها. الشهادة بالوثائق أو شفاهة عن كيف كانت تدار المنطقة منذ 1931م لا تقل أهمية، إن لم تكن أكثر أهمية في تحديد الحق الشرعي على هجليج/بانثو. وينبغي النظر في كل هذه الأدلة للتوصل إلى حل منصف وعادل لهذا النزاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.