الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبررات لا تسمن ولا تغني من جوع : تتعدد الأسباب .. والغلاء واحد!
نشر في الأهرام اليوم يوم 25 - 07 - 2010

انتظمت أسواق البلاد والعاصمة على وجه الخصوص موجة عارمة من الغلاء الطاحن اقتلعت الدخول المحدودة من جذورها، ضاربة بأطنابها على أسعار السلع الأساسية للحياة حيث تضاعفت بعض أصناف الخضروات بما يعادل 24 ضعفا، مما أدى لإعراض المواطنين عن شرائها بينما إنعدمت تماماً في الأحياء الطرفية وضحى آخرون بجودة السلع مقابل السعر، بينما حذر خبراء الإقتصاد من تأثير الزيادة المضطردة لأسعار المنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني على أشكال الحياة الأخرى
من المسؤول عن حدوث هذه الازمة؟ وكيف يمكن تشريحها ووضع الحلول الناجعة لها؟ .. لماذا حدثت في بلد موعود بأن يكون سلة غذاء العالم ولماذا عجز هذا البلد حتى عن إطعام نفسه؟ .. لماذا ارتفعت أسعار الخضر والفاكهة وسلع اساسية أخرى إلى درجة أن اصبحت فوق متناول يد المواطن البسيط؟ .. لماذا تضاعفت أسعار بعض اصناف الخضروات إلى عشرين ضعفا؟ ..من المسئول عن هذا الغلاء في سلع أساسية؟ من المسؤول عن هذا الجنون في الأسعار؟ هل هم المزارعون أم التجار؟ وما هو المخرج لهذه الأزمة التي بدأت ترمي بظلالها على المواطن.
«الأهرام اليوم» أعادت طرح تساؤلات عديدة فماذا قالت جهات الاختصاص؟ :
{ مبررات
المؤتمر الوطني وصف ارتفاع السلع بغير المبرر وقال على لسان د. مندور المهدي إن الامر اصبح قضية محورية تؤرق اجهزة الدولة وبينما وعد والي ولاية الخرطوم بوضع آلية سريعة لمعالجته .. لكن تظل الحلقة المفقودة في هذا الملف الشائك هي تشريح اسباب الغلاء نفسه .. كيف ولماذا حدثت ندرة في سلع لا ترتبط بالوارد كثيراً مثل الخضروات .. التي فاقت اسعارها الحد؟
.. نائب بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم أكد ل«الأهرام اليوم» أن زيادات المرتبات التي شملت بعض الشرائح هي التي دخلت السوق وزادت من قوة الشراء مما أدى إلى إرتفاع الأسعار، ونحن نتساءل كيف يتبارى نوابنا في تسويق مثل تلك المبررات بدلاً عن تحمل مسؤولياتهم تجاه ضبط السوق ومحاربة الغلاء؟.
{ جولة بالأسواق
كشفت جولة «الأهرام اليوم» ببعض أسواق العاصمة عن الارتفاع المتزايد في أسعار الخضروات ولاحظنا تباينا في تلك الأسعار بين السوق المركزي وسوق بحري والشعبي وأم درمان حيث بلغ الفارق نحو ال(5) جنيهات للصنف الواحد حيث وصل سعر صفيحة الطماطم إلى (145 200) جنيه وتفاوت سعر الكيلو ما بين (14) إلى (20) جنيها بينما بلغ سعر صفيحة الخيار (60) جنيها وسعر الكيلو منه (7) جنيهات وسعر جوال البطاطس (115) جنيه وسعر الكيلو منه (4) جنيهات. أسعار الكوسة سجلت هي الأخرى إرتفاعاً واضحا فقد بلغ سعر الصفيحة (60) جنيها وبلغ سعر الكيلو منها (6) جنيهات والفلفل الأخضر (14) جنيها وسجل سعر الكيلو (5) جنيهات وسعر جوال الباذنجان (40) جنيها وسجل سعر الكيلو (4) جنيهات ليصل سعر الكيلو منه (3) جنيهات وسعر جوال الليمون (60) جنيها حزمة الجزر الكبيرة (50) جنيها ويباع الكيلو ب(5) جنيهات وسعر حزمة الجرير بلغ (25) جنيها وسعر جوال البصل الأبيض وصل إلى (30) جنيها.
{ زيادة غير مبررة
عزا تجار الخضار الذين استطلعتهم «الأهرام اليوم» أسباب إرتفاع الأسعار إلى قلة الإنتاج والندرة وقالوا إن البيوت المحمية المتوفرة لم تغطِّ إحتياجات المواطن، بينما ذكر آخرون أن اسعار بعض اصناف الخضروات ارتفعت بسبب موسميتها وعزا البعض ذلك الارتفاع إلى هجوم آفات وأمراض إصابت بعض المزارع وقللت من الانتاج بينما أكد إن الزيادة غير مبررة ولا يعلمون أسبابها وأبدوا تخوفهم من الركود بسبب ضعف إقبال المواطنين على الشراء خاصة فيما يلي بعض الأصناف مثل الطماطم التي أعرضوا عن شرائها تماماً. أما الإرتفاع في أسعار الإنتاج الحيواني فقد أرجعه تجار استطلعتهم «الأهرام اليوم» إلى قلة الإنتاج وإرتفاع أسعار الأعلاف.
بينما أجمع المواطنون على أن تكلفة قفة الخضار كانت لا تتجاوز العشرين جنيها قالوا إنها اصبحت الآن لا تكفي شيئاً وأكدوا أن الخضروات الموجودة ليس بالجودة المطلوبة وأحياناً تكون شبه فاسدة يبتاعها البعض لان التجار لا يتخلصون منها بإلغائها بمكب النفايات بل يبيعونها بسعر رخيص للمواطنين البسطاء وذكروا أن الغلاء زحف على كل أشكال الحياة.
{ التخزين هو السبب
ما زال سؤال «الأهرام اليوم» مطروحاً لماذا تضاعفت أسعار الخضروات التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من المواطنين في غذائها اليومي؟ .. أرجع بعض المزارعين الذين استطلعتهم «الأهرام اليوم» بمشروع السليت الزراعي الأمر الى سوء التخطيط وقالوا إن مشروع السليت كان يمول الأسواق المركزية بالعاصمة لكنهم اكدوا أيضاً إنعدام خطة للزراعة تلبي إحتياجات المواطن مثل معرفة معدل استهلاكه لصنف بعينه.
وأرجع بعض المزارعين في حديثهم ل«الأهرام اليوم» أسباب الغلاء إلى ضيق المواعين التخزينية وقالوا سبق وإن حدثت كثافة في إنتاج بعض اصناف الخضروات وتم إغراق كامل للسوق بتلك الأصناف بسبب انعدام مواعين التخزين المناسبة وسبق أن حدث ذلك لصنف الطماطم في أحد المواسم مما اضطر المزارعين إلى بيع الكيلو بنصف جنيه وأحدث هذا خسارة فادحة للمزارعين مما دفعهم إلى الإحجام في مواسم لاحقة عن زراعة هذا الصنف وقارنوا سعر الكيلو من الطماطم في ذاك الموسم الذي يباع فيه بنصف جنيه وبين سعره الآن بعد الإحجام الذي وصل فيه الكيلو إلى (20) جنيهاً في بلد سلة غذاء العالم!! وأكدوا أن عدم التخطيط وضعف التمويل يجعلان المزارع البسيط يخسر مما دفع بعض المزارعين إلى اللجوء لزراعة الأعلاف لانها مضمونة وأكدوا أن الجهات المسؤولة لا تتدخل عادة وتشتري وأشاروا إلى ضعف الإرشاد الزراعي وإنعدام الدورات التدريبة خاصة وأن غالبية القائمين على أمر الزراعة هم في الأصل عمال وليسو أصحاب تلك الأراضي.
واشاروا في حديثهم ل«الأهرام اليوم» إلى لجوء الدولة مؤخراً إلى توفير المحميات لغرض ضمان الجودة وفضلوها على الاستيراد من الخارج لضمان خلوها من الهرمونات.
وزارة الزراعة بولاية الخرطوم عزت الأسباب إلى ضعف السياسات التمويلية والتقليدية في إدارة الجمعيات التعاونية. وقال مصدر بوزارة الزراعة ل«الأهرام اليوم» إن إنتاج الاعلاف سيطر تماماً على الإنتاج الزراعي، مشيراً إلى أن ماشية الصادر أصبحت (تسمن) في حظائر بولاية الخرطوم وقال إن عوائد صادرات الماشية بلغت اربعمائة مليون دولار الموسم السابق.
وأشار ذات المصدر إلى أن الولاية لا تستغل المساحات المتاحة للزراعة داخل حدودها والمقدرة ب(2) مليون فدان وقال إن المستغل الفعلي يبلغ نحو سبعمائة فدان تقسم خلال فصول العروة الأربعة وقدر ما يستغل من أراض زراعية بالولاية بما نسبته 30 % فقط!
{ داخل المجلس التشريعي
هارون العوض السماني النائب بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم قال ل«الأهرام اليوم» إن المجلس ناقش اسباب غلاء المعيشة بصورة مستفيضة وأكد عدم وجود مبررات لذلك الغلاء وقال إن الوالي لاحظ أن المحميات التي أقيمت لتوفير الخضروات حتى لا تحدث زيادة تسربت للأسواق لعدم ضبط الرقابة. وقال إن هنالك فجوة بين احتياجات المواطن والإنتاج خاصة في هذه الفترة الموسمية. وأشار هارون إلى أن الزيادة تحدث نتيجة لزيادة الطلب وارجعها إلى الزيادة التي حدثت في مرتبات المعلمين والأطباء. وقال ل«الأهرام اليوم» هذه الزيادت دخلت السوق ورفعت الأسعار اما الزيادة في أسعار اللحوم فإنها موسمية تحدث بسبب إرتفاع أسعار العلف قبل نزول الأمطار وكلما ارتفعت تكلفة الإنتاج تعقبها زيادة في الأسعار. وأشار إلى أن الشركات الأجنبية المستثمرة في الأراضي الزراعية ليس عليها واجب توفير الإنتاج للمواطن السوداني لكنها دعمت توفير الأعلاف وهي تنتفع بالبذرة عبر تصديرها إلى بلدانها، وأضاف «رغم أن المواطنين كانوا قد اعترضوا عليها إلا أنهم وجدوا فائدة في ذلك». وقال إن الأراضي التي منحت للشركات الأجنبية كانت اراضي بور تحصل عليها المواطنون عن طريق الحيازات وبالتالي لم يكونوا مستفيدين منها. وقال السماني إن الولاية سعت هذا العام إلى إيجاد وفرة في الإنتاج.
اما سليمان إدريس بابكر النائب بالمجلس التشريعي بالولاية فقال ل«الأهرام اليوم» إن التجارة اصبحت محررة، ليس عليها قيود، وبالتالي فإن الزيادات في هذه الفترة أمر طبيعي، وأكد أن الخضروات ستكون في يد المواطن بعد فترة الصيف. واشار إلى أن هنالك مشاكل تواجه المشاريع رغم أن السودان يمتلك الأراضي الخصبة والمياه السطحية والجوفية ومزارعين لهم خبرة طويلة في مجال العمل الفلاحي. ورغم الجهود التي بذلتها الولاية في إزالة الفجوة لكنها تحتاج لمزيد من الجهد لاستغلال الأراضي الزراعية والنهوض بالعمل الزراعي بالولاية لتحقيق هدفين اثنين الأول الأمن الغذائي والنهوض باقتصاد الولاية الذي يرتبط بنهضة الزراعة، وأشار إلى أن إحدى الأساسيات القائمة هي الصرف على الزراعة إذ أنها لا تحظى بأولوية نحن نحتاج إلى المزيد من الاهتمام بالمزارع والتركيز على الثقافات الزراعية الحديثة وحل مشاكل إعسار المزارعين وإيجاد صيغة جديدة للتمويل الزراعي. وأكد أن الصيغة القائمة الآن لتمويل الزراعة صيغة غير مناسبة من حيث سقف التمويل ومن حيث توفيرها في الوقت المناسب للزراعة ولذلك كان التمويل نفسه احد الأسباب التي أقعدت الإنتاج الزراعي في الولاية. ومن جانبه قال د. ناجي اسكندر رئيس اللجنة الزراعية والصناعية ل«الأهرام اليوم» نحن داخل اللجنة أولينا اهتمامنا ومتابعتنا لقضية غلاء الأسعار وطالبنا بوضع تخطيط إستراتيجي للمشاريع الزراعية إنطلاقاً من دورنا الرقابي حول خطط الولاية. نحن الآن بصدد تحديد مواقع الخلل على كافة الاختصاصات والوزارات المختصة الأخرى لحل المشكلة على المدى القريب والبعيد.
جودة الله الطيب عضو المجلس التشريعي بولاية الخرطوم قال أن هنالك موجة غلاء لا تخطؤها العين وازديادا في أسعار السلع الأساسية للمواطن وقال إن جزءا من هذا الغلاء معتاد لبعض المنتجات الزراعية والسبب فيه الموسمية وهذه معروفة. ولحل هذه المشكلة قامت وزارة الزراعة بإدخال تقنية البيوت المحمية وتوسيع إنتاج الدواجن وقطعت فيها شوطاً كبيراً ولكنها لم تؤت ثمارها بعد والآن يوجد تخطيط لمائة بيت محمٍ لتغطية الحاجة من الخضروات. واوضح انه في بعض السلع حدثت فيها زيادة كبيرة وغير مبررة مثل إرتفاع السكر واللحوم. وأضاف قائلاً أن هنالك سياسات في التحرير الاقتصادي لكن لابد أن يكون للدولة دور في حماية المستهلك من مضاربات السوق، نحن نحتاج لموازنة بين سياسة التحرير من جانب وإحتياجات المواطن. واضاف أن السودان عموماً وولاية الخرطوم خصوصاً فيهما إمكانيات زراعية. وقال إن الدراسات حذرت من توالي إرتفاع أسعار الغذاء في العالم ونحن في السودان الآن نواجه مشكلة في غلاء الطعام، لكن إذا ما أحسنا استغلال ما لدينا من إمكانيات سوف نسهم في توفير الغذاء الرخيص.
من جانبه قال أحمد محمد عبدالله دولة رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس التشريعي ل«الأهرام اليوم» إن إرتفاع اسعار السكر والخضروات سببه ارتفاع أسعار سلع أخرى. اما الزيادة في أسعار اللحوم فسببها تصدير كميات كبيرة إلى الدول الخارجية مثل السعودية خلال موسم الحج وأيضاً دخول الخريف وتأثيره على الترحيل، لكن الحكومة تسعى لكي يصبح الغذاء في متناول يد المواطن. وعزا الارتفاع الكبير في أسواق العاصمة مقارنة بالولايات الى الكثافة السكانية العالية وأيضا بسبب النمط الغذائي في العاصمة. واضاف لقد ناقشنا المشكلة في المجلس ورفعنا خطابا إلى الوالي وطالبناه بحلول سريعة خصوصاً أن رمضان على الأبواب ووعد الوالي بأخذ الملاحظات في الاعتبار وهو يسعى لطرح كميات أكبر من السكر وقال إن الحلول على المدى الطويل تهدف إلى إستزراع المزيد من المزارع وتمويل المزارعين وتوفير مزارع للخريجين.
{ نقص في القوة الشرائية
د. أحمد رفعت أستاذ الاقتصاد بالمركز الدبلوماسي قال ل«الأهرام اليوم» ان كافة أنحاء السودان خصوصاً ولاية الخرطوم شهدت زيادة مضطردة في أسعار السلع الأساسي، الأمر الذي فاقم من الوضع المعيشي للمواطنين وتضاعفت أسعار بعض الخضروات إلى ما يقارب (24) ضعفا إذ أن المواطن الذي يبلغ دخله (288) جنيها فإن القوة الشرائية لدخله كانت تعادل ما يفوق (800) كيلو من الطماطم اما الآن دخله لا يتجاوز 24 كيلو من الطماطم وهذا يوضح النقص الحاد في القوة الشرائية وبالتالي انخفاض مستوى الدخل الحقيقي للمواطن. وعدد رفعت مجموعة من السياسات أدت الى هذا الواقع من غلاء المعيشة، وقال «فيما يختص بالمجال الزراعي فقد ارتفعت أسعار مدخلات الإنتاج وتكاليف النقل ولم تحدث زيادة تذكر في المواعين التخزينية كما أن جزءا مقدرا من الأراضي الزراعية المنتجة للخضروات في ولاية الخرطوم تم تخصيصها لمشاريع إستثمارية مما أضعف من حجم الإنتاج من الخضروات والفواكة إضافة إلى ذلك حدث تغيير جذري في السلوك الاستهلاكي للمواطن السوداني نتيجة لتغيير الثقافة الغذائية وتضاعف الطلب على الخضروات مرات عديدة. ولعل المفارقة الغريبة في الأمر أن تكلفة إعداد طبق من اللحوم الحمراء أصبحت أرخص نسبياً من إعداد طبق من الخضروات. وقال رفعت فيما يختص بالمنتجات الحيوانية فإن المشكلة أكثر تعقيداً حيث أن جوال الذرة الذي يعد مدخلاً أساسياً في إنتاج العلف تضاعف في ظرف خمس سنوات من 25 جنيها إلى 135 جنيها، والأكثر غرابة في الأمر أن السودان الذي يمتلك 84 مليون هكتار أصبح يستورد الذرة الشامية كمدخل لصناعة الأعلاف من الخارج بالإضافة إلى أن هذا الارتفاع يشكل بداية للاثر طويل المدى الذي يعاني منه المنتجون بسبب نقاط تحصيل الرسوم من قبل المحليات على الطرق القومية، وأضاف أن عدم استغلال المساحات الواسعة من الأراضي الصالحة للزراعة وعدم استغلال العوائد النفطية بشكل كاف لتطوير وترقية القطاع الزراعي في ظل زيادة مضطردة في عدد السكان يعد أكبر المسببات. وأضاف أن العديد من الأراضي أجرت بعقود طويلة الأجل لمستثمرين أجانب وليس من أولوية معظمهم تلبية إحتياجات الأمن الغذائي للسودان بقدر ما يسعون لتلبية إحتياجات الدول والشركات الممولة لهم والبحث عن الربحية، وبالتالي فإن عدم وضع ضوابط دقيقة للإستثمار الأجنبي في القطاع الزراعي يشكل تهديدا للأمن الغذائي والقومي في المدى البعيد.
واشار رفعت إلى أن أي محاولات لعلاج هذه المشكلة عبر زيادة الأجور لن تعد كونها حلاً مؤقتاً تتفاقم بعده الأزمة بشكل أكثر حدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.