احمد يوسف التاي يكتب: الإقصاء هو الداء    حميدتي وآبي أحمد يبحثان العلاقات الثنائية بين السودان وإثيوبيا    محمد عبد الماجد يكتب: (بيبو) طلب الشهادة (الدنيا) فمُنح الشهادة (العليا)    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأحد" 23 يناير 2022    الصيحة : (363) مليار عجز موازنة 2022    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الأحد الموافق 23 يناير 2022م    يحملان جثته لمكتب البريد لاستلام معاشه التقاعدي    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الأحد الموافق 23 يناير 2022م    الشواني: نقاط عن إعلان سياسي من مدني    شاهد بالفيديو: السودانية داليا الطاهر مذيعة القناة اللبنانية "الجديد" تتعرض للتنمر من مناصري حزب الله    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأحد 23 يناير 2022    مباحثات بين حميدتي وآبي أحمد بأديس أبابا تناقش العلاقات السودانية الإثيوبية    شاهد بالصور.. شاب سوداني عصامي يستثمر في بيع أطباق الفاكهة على نحو مثير للشهية    مواجهات أفريقية مثيرة في الطريق إلى قطر 2022م    برودة اليدين.. هذا ما يحاول جسدك إخبارك به    الاتحاد السوداني للرماية يتوج الفائزين ببطولة الاستقلال    ضبط (17) حالة "سُكر" لسائقي بصات سفرية    الهلال يخسر تجربته الإعدادية أمام الخرطوم الوطني    وسط دارفور تشهد إنطلاق الجولة الرابعة لفيروس كورونا بأم دخن    المواصفات تدعو إلى التعاون لضبط السلع المنتهية الصلاحية    المالية تصدر أمر التخويل بالصرف على موازنة العام المالي 2022م    الجريف يستضيف مريخ الجنينة اعداديا    الزمالك يلغي مباراته أمام المريخ السوداني    حكومة تصريف الأعمال.. ضرورة أم فرض للأمر الواقع..؟!    الصمغ العربي ..استمرار التهريب عبر دول الجوار    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة يوم السبت 22 يناير 2022م    مقتل ممثلة مشهورة على يد زوجها ورمي جثتها في كيس    مصر تعلن عن اشتراطات جديدة على الوافدين إلى أراضيها    إنصاف فتحي: أنا مُعجبة بصوت الراحل عبد العزيز العميري    وزير مالية أسبق: (الموازنة) استهتار بالدستور والقادم أسوأ    عبد الله مسار يكتب : من درر الكلام    قناة النيل الأزرق نفت فصلها عن العمل .. إشادات واسعة بالمذيعة مودة حسن في وسائل التواصل الاجتماعي    (كاس) تطالب شداد و برقو بعدم الإزعاج    شاهد بالفيديو: السودانية داليا حسن الطاهر مذيعة القناة اللبنانية "الجديد" تتعرض للتنمر من مناصري حزب الله    طه فكي: عقد رعاية الممتاز مع شركة قلوبال لأربعة أعوام    يستطيع أن يخفض من معدلات الأحزان .. أبو عركي البخيت .. فنان يدافع عن وطن مرهق!!    بوليسي : الصين تسعى لحل الأزمة السودانية بديلاً لأمريكا    استدعوا الشرطة لفض شجار عائلي.. ثم استقبلوها بجريمة مروعة    دراسة.. إدراج الفول السوداني في نظام الأطفال الغذائي باكراً يساعد على تجنب الحساسية    القحاطة قالوا احسن نجرب بيوت الله يمكن المرة دي تظبط معانا    بالصورة.. طلبات الزواج تنهال على فتاة سودانية عقب تغريدة مازحة على صفحتها    عثروا عليها بعد (77) عاما.. قصة الطائرة الأميركية "الغامضة"    منتدي علي كيفك للتعبير بالفنون يحي ذكري مصطفي ومحمود    صوت أسرار بابكر يصدح بالغناء بعد عقد من السكون    بعد القلب… زرع كلية خنزير في جسد إنسان لأول مرة    الرحلة التجريبية الأولى للسيارة الطائرة المستقبلية "فولار"    بعد نجاح زراعة قلب خنزير في إنسان.. خطوة جديدة غير مسبوقة    التفاصيل الكاملة لسقوط شبكة إجرامية خطيرة في قبضة الشرطة    ضبط أكثر من (8) آلاف حبة كبتاجون (خرشة)    الفاتح جبرا
 يكتب: وللا الجن الأحمر    القبض على شبكة إجرامية متخصصة في تزييف العملات وسرقة اللوحات المرورية    الدفاع المدني يخلي عمارة سكنية بعد ميلانها وتصدعها شرق الخرطوم    تأجيل تشغيل شبكات ال5G بالمطارات بعد تحذير من عواقب وخيمة    اعتداء المليشيات الحوثية على دولة الإمارات العربية ..!!    في الذكرى التاسعة لرحيل الأسطورة محمود عبد العزيز….أبقوا الصمود    مجلس الشباب ومنظمة بحر أبيض يحتفلان بذكري الاستقلال    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيناريوهات يناير والتخوف من المصير المجهول

مرت قضية جنوب السودان بخمس مراحل؛ أولاها كانت في مؤتمر جوبا الذي انعقد في عام1947م، والمرحلة الثانية كانت في عام 1955م تاريخ اندلاع التمرد الأول في جنوب السودان، والمرحلة الثالثة هي توقيع اتفاقية (أديس) في عام 1972م، التي أعطت جنوب السودان حكماً ذاتياً وتمثيلاً في مؤسسة الرئاسة، فحصل أبناء الجنوب على منصب نائب رئيس الجمهورية لأول مرة في تاريخ الدولة الوطنية ، ثم جاءت المرحلة الرابعة في تطور قضية الجنوب بقرار تقسيم الإقليم إلى (3) أقاليم الأمر الذي لم يجد استحساناً في ذلك الحين، والمرحلة الخامسة والأخيرة هي توقيع اتفاقية السلام الشامل بنيفاشا في العام 2005م، التي أعطت مكاسب مقدرة لشعب جنوب السودان وأقرت حق تقرير المصير الذي سيفضي في نهاية المطاف إلى خيارين: أما سودان واحد موحد أو دولتين متجاورتين.
ومع اقتراب موعد الاستفتاء على حق تقرير المصير؛ بدأت تزداد المخاوف من مخاطره، ولأهمية هذا الأمر؛ نظم المركز العالمي للدراسات الأفريقية ورشة عمل عن مخاطر الانفصال، تحدث فيها عدد من الأكاديميين والخبراء متناولين الأمر بتشريح علمي واف، وفي هذا السياق يرى المراقبون أن دولة الجنوب الجديدة في حالة اختيار الجنوبيين الانفصال، بمجرد إعلانها ستقوم حرب داخلية في الدولة الجديدة، وستزيد احتمالات الحروب بين الشمال والجنوب من جهة، وبين الجنوب وأوغندا والجنوب وكينيا من جهة أخرى ، ويرى المراقبون أنه ليس من مصلحة شمال السودان أن ينهار الجنوب وتكون به صراعات، وأن التوترات التي ستحدث بالتأكيد ستؤدي إلى ضياع الدولتين. وشددوا على ضرورة تطوير آليات التعايش والتكامل بين الدولتين في حالتيْ الوحدة والانفصال.
في سياق تعليقه على مخاطر الانفصال، أكد رئيس الجبهة الديمقراطية لجنوب السودان بروفيسور ديفيد ديشان أن الاستفتاء على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان في حالة رعايته من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان؛ فإنه لن يكون نزيهاً. وأضاف أن في حالة الانفصال تحت هذه الظروف سيكون هناك عدم استقرار في الجنوب، وأن الانفصال سيسبب صراعاً عنيفاً وعدم استقرار، وزاد أنه في حالة الانفصال سيكون هناك تفتت في داخل الجنوب. وقال ديشان إن الانفصال يعني الطلاق بين الشمال والجنوب. مبيناً أنه سيأتي باستعمار جديد. وطالب بالوحدة وفقاً لدستور يضمن جميع الحقوق للمواطنين بالتساوي، وشدد على ضرورة تحديد الهوية السودانية، وأضاف أن الجنوب الآن يحتاج إلى التنمية وليس الانفصال. وأردف قائلاً إنه لا يوجد مواطن درجة أولى وآخر درجة ثانية، مبيناً أن الجنوب حمل السلاح من أجل العدالة والمساواة، وشدد ديشان على ضرورة التحاور بين الشمال والجنوب وحل مشاكلهما بالتفاهم والعمل من أجل الوحدة والديمقراطية والاستقرار.
ومن جانبه قال عميد كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة الخرطوم د.حسن الحاج علي في حديثه عن التداعيات السياسية للانفصال إن هناك عدة سيناريوهات تواجه الدولتين في حالة الانفصال، من بينها التغيير الجيوسياسي. وأضاف أن دولة الجنوب الحديثة ستكون أكثر ارتباطاً بشرق أفريقيا، مبيناً أن أوغندا وكينيا تسعيان الآن لتسريع الانفصال، وأرجع ذلك إلى أسباب إستراتيجية للدولتين. وقال إن الدليل على ذلك أن صادرات أوغندا في الجنوب بلغت 12% وصادرات كينيا التجارية بلغت (12) مليون شلنق في الجنوب ، مبيناً أن هذه محاولة لتغيير الوجهة الاقتصادية. وتوقع الحاج علي أن تنشأ جماعة أمنية بترتيبات أمريكية لحماية الدولة الجديدة في جنوب السودان، مبيناً أن هناك مناقشة تمت بين مسؤولين في الحركة الشعبية والإدارة الأمريكية بهذا الشأن. وكشف الحاج علي عن تأثيرات سياسية للانفصال أرجعها إلى هيمنة الشريكين على السلطة بعد الانتخابات، وتوقع أن تحدث إعادة ترتيب للمعارضة السياسية، مبيناً أن طريقة العمل السياسي ستتغير وتستمر هيمنة المؤتمر الوطني على الشمال. وتوقع أن يستمر قطاع الشمال في الحركة الشعبية كتنظيم سياسي في الشمال بمسمى جديد، وزاد أنه سيكون ضعيفاً لفقدان السند السياسي. وأضاف أن الحركة الشعبية ستواجه تحديات تتمثل في كيفية المقدرة على خلق توازن بين التعددية السياسية والاجتماعية في الجنوب. واستطرد الحاج علي بأن دولة الجنوب ستسعى إلى خلق علاقات خارجية، وستتجه نحو أمريكا، كاشفاً عن تعيين دبلوماسي أمريكي بدرجة سفير لترتيب أوضاع الاستفتاء، مبيناً أن وجود أمريكا سيؤثر على الاستثمارات الصينية في المنطقة، الأمر الذي بدوره قد يخلق صراعاً جديداً على المنطقة.
وفي إطار السيناريوهات المتوقعة في المستقبل في حالة انفصال الجنوب يقول د.حسن الحاج علي إن السودان بحدوده الجغرافية والسياسية عرفه العالم بذلك، وأضاف أن أي تغيير في الحدود الجغرافية يعني تبعات سياسية كبيرة، مبيناً أن هذه المسألة لديها تبعات جيوسياسية فضلاً عن البعد الرمزي والنفسي لتداعيات الانفصال، وأضاف الحاج علي أن السودان ظل موحداً لعقود، وتراكم عبر تجربته التاريخية إرث تاريخي وسياسي، وزاد أن السودان بتركيبته يمثل تركيبة فريدة باعتبار أنه (عربي وأفريقي) ورابط بين دول أفريقيا شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، واستطرد أن هذا الأمر جعل للسودان سمات خاصة، وقال الحاج علي إن الترتيبات الأمنية والعسكرية التي تخص الاستفتاء ستدخل فيها شروط الجماعات الأمنية بغرض وجود قيم مشتركة واهتمام بالتعاون، فضلاً عن قضية التفاعلات مع الدول الخارجية التي ستفرض عليها طريقة وهوية محددة وتؤثر على السياسات في منطقة شرق أفريقيا التي ظلت تعاني من الاضطرابات ولم تكن بها مجموعة أمنية متحدة، وتوقع أن يكون ارتباط الجنوب بشرق أفريقيا ارتباطاً سياسياً واقتصادياً وليس ارتباطاً أمنياً، وتوقع نشوء جماعة أمنية بترتيبات أمريكية بدولة أوغندا باعتبارها أصبحت أحد المراكز الأمريكية المهمة في إطار برنامج مكافحة الإرهاب، ويؤكد د.حسن الحاج أن المصالح بين الشمال والجنوب تحتم الوصول إلى الترتيبات الأمنية بين الدولتين في حالة الانفصال باعتبار أن هناك مصالح حقيقية متمثلة في (التجارة وحركة البشر والصلات الاجتماعية) وشدد على ضرورة تحقيق الاستقرار للطرفين دون اللجوء إلى الوسائل العسكرية، وأضاف الحاج علي أن هناك مخاطر غير تقليدية وهي أن منطقة شرق أفريقيا عانت من الجفاف وتدهور البيئة، مؤكداً أن هناك مخاطر لا تعرف الحدود السياسية.
وفي هذا المنحى قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري د.إبراهيم ميرغني في حديثه عن دور القوى العظمى ودول الجوار في الانفصال؛ قال إن ما وصل إليه السودان تتحمل مسؤوليته واشنطون، وأضاف أن فرنسا لم تتدخل في شؤون السودان كثيراً وقال إن بريطانيا كذلك لم تتدخل في شؤون الجنوب لتشكيك الجنوبيين في نواياها، وأضاف أن الصين اهتمامها يكون بالنفط دائماً في الجنوب، وأردف أن روسيا لم يكن لها دور بنفس القدر مؤكداً أن كينيا قامت بدعم الحركة الشعبية وأوغندا أيضاً قامت بدعمها باعتبار أنها ترى أن الجنوب هو امتداد طبيعي لأوغندا، وأضاف أن إثيوبيا أيضاً احتضنت التمرد في مرحلة من مراحله، مبيناً أن الكنغو وزائير لم يكن لهما دور يذكر في السودان، وأضاف أن مصر تربطها علاقة بالسودان وتلعب مع الجانبين في حالة قيام دولة في الجنوب، مؤكداً أن السياسة المصرية تقوم على المصالح، وأضاف أن موقف ليبيا متذبذب ولكنه رجح عدم دعمها لخيار الانفصال، وأضاف أن إريتريا تدعم وحدة السودان.
شهور قليلة تبقت على الوصول إلى الاستفتاء على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، ولكن ثمة سؤال يبحث عن إجابة، وهو: بحلول التاسع من يناير هل ستفلح القوى السياسية في خلق معجزة تؤدي إلى أن يكون السودان بلداً موحداً يتوارثه الأبناء ؟ هذا سؤال ستجيب عنه الأيام القادمات، وإلى ذلك الحين تظل كل السيناريوهات متوقعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.