المجلس الوطني تباينت آراء عضويته وردود أفعالها حول مطالبات الادارة الأمريكية بتعديل بعض مواد في القانون الجنائي السوداني وتتمثل في (الردة- 126، الكفر 125، الأعمال الفاضحة 152) ومواد رعاية الطفل والميراث في قانون الأحوال الشخصية..ودارت الآراء بين مؤيد لتلك المطالبات ويرى وجوب تنفيذها وبين آخرين يرون أن اسقاط أو تعديل تلك المواد يعد مخالفا للشريعة الإسلامية ويتجاوز أعراف وتقاليد وعادات البلاد. سيناريو التعديلات: ضربة البداية لتمرير الخطاب الامريكي وبإجراء تعديلات في القانون السوداني، بدأت بمراحل كانت أولها طبقاً لتقارير اعلامية اغسطس المنصرم الذي شهد انتقادا لتقرير أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية عن حالة الحريات الدينية في العالم من ضمنها دول عربية واسلامية بينها السودان، وقال التقرير إن الحكومة السودانية لا توفر الحماية للأقليات الدينية. وحوى الجزء المتعلق بالسودان معلومات مفصلة عن انتهاكات للحريات الدينية للمسلمين والمسيحيين على السواء. لم تمض فترة على التقرير الامريكي حتى أرفدت واشنطون تقريرها بزيارة لنائب وزير الخارجية الامريكي، الذي طالب الحكومة في الخرطوم بإجراء تعديلات تشمل المواد المذكورة، مثيرا بذلك ردود فعل سريعة برزت في الدعوة لاجتماع مجلس الفقه الاسلامي وهيئة علماء السودان للخروج برؤية موحدة حيال المطالب الأمريكية، في الوقت الذي أخذ فيه تيار الرفض لإجراء التعديلات يحشد في الشارع العام بفعل مواقف رجالات دين عرفوا بالتشدد، ونقلت تقارير اعلامية عن منسق تيار الأمة د. محمد علي الجزولي وصفه للمطالبات الامريكية بانها خطة الخارجية الأمريكية للحريات الدينية في السودان، وانها محاولة لإحداث الفوضى الخلاقة التي تؤدي إلى انهيار سياسي واقتصادي يؤثر على السلم والأمن الدوليين، واضاف: مطالبة أمريكا بتعديل مواد الردة 126، والكفر 125، والزي الفاضح 152 من القانون الجنائي تكشف الوجه الأيدولوجي للمفاوضات السودانية الأمريكية، فبدلاً عن مناقشة النفط والتجارة تريد تغيير الثقافة وأمركتها". واوضح أن الرأي العام الذي يعتبر أكبر حاضنة للمشروع الإسلامي يراقب بحذر ما تفعله المؤسسات الرسمية. البرلمانيون يتحدثون: ويذهب النائب البرلماني وعضو لجنة التشريع و العدل وحقوق الانسان الصديق نقد الله في حديثه ل(السوداني)أمس، إلى أن تعديلات القوانين يجب أن تأتي بقناعة ذاتية دون املاءات أو ضغوط لضمان تنفيذها، واضاف: إن صح وتمت الموافقة على بعض التعديلات في القانون الجنائي وقانون الاحوال الشخصية نتيجة للضغوط الامريكية، الا أنها ستكون حبرا على ورق لأنها صدرت دون قناعة و ارادة ذاتية. فيما يرى النائب البرلماني والقيادي بالمؤتمر الشعبي د.بشير آدم رحمة أن ما يحدث ليس مطالبة امريكية انما هي مخرجات الحوار الوطني، مبيناً تأسفه مما وصفه بتعود الانظمة الحاكمة الموجودة في البلاد عدم تنفيذ ما يأتي أو ما تخرج به مؤتمرات البلاد، بيد انها لا تنفذ إلا ما يأتي من الخارج. واوضح رحمة ل(السوداني) أن حد الردة معروف بالقرآن لا يقتل المرتد انما يقتل المحارب الذي يخرج عن الجماعة أو الدولة و يلتصق بالآخر و يحاربهم، اما المسلم الذي بدل عقيدته وهو مسالم في بيته فلا يقتل، مؤكداً عدم ورود نص في القرآن ينص على ذلك، مستشهداً بنص الآية "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا" واضاف: الله لم يقل يقتلهم. وأكد رحمة أنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرف المنافقين ولم يقتلهم بل ولم يخبر بهم أصحابه، مضيفاً "لذلك القوانين ليس للامريكان انما هي قوانين الدين الإسلامي". و يذهب رحمة إلى أن الزاني المحصن في القرآن لا يرجم انما يجلد، طبقاً لسورة النور، موضحاً أن الاسلامي الراحل حسن الترابي فصل كل ذلك وتم مناقشته داخل المجلس الوطني الا انهم لم يتقبلوا حديثه، لأنهم لا يعلمون. وقطع بشير بأنه سيتم التوافق على الامر ليس لأنه من امريكا ولكن لأنه من الدين، ولأنها من ضمن مخرجات الحوار الوطني رغم "دكهم لها". وافصح رحمة عن أن الشريعه الاسلامية تنص على أن الزاني يجلد مائة جلدة فقط، قائلاً: الله قال ذلك ولم يقل الرجم وهذا نص الله وليس نص امريكا. اما في الميراث فيذهب بشير إلى أنهم لن يقبلوا بأن تتساوى المرأة مع الرجل، معتبراً ذلك ظلما لها، لأن الشريعة اعطتها اكثر من الرجل، وقال: لذلك نحن متمسكون بشرع الله ولن نتركه، و إن جاء من امريكا فهذا دعم لشرع الله. عرف و عادات: في المقابل هناك من يرى أن عادات وعرف المجتمع السوداني لا تسمح بتطبيق ما تطلبه امريكا، ويذهب عضو كتلة المؤتمر الوطني ونائب رئيس لجنة الإعلام والمعلومات والاتصالات الطاهر عبود في حديثه ل(السوداني) أمس، إلى أن الترحيب بالعلاقة مع امريكا في السياسة و الاقتصاد لن تجعلنا نغفل عن بعض الجوانب أن نكون تحت رحمة امريكا، مضيفاً مطالبتها بتعديل بعض المواد غير مقبول لنا وفقاً لعاداتنا و عرفنا فالميراث مسألة اجتماعية و دينية محضة لا يمكن تجاوزها، الا انه استدرك بالقول قائلاً : حد الردة في القانون الجنائي فيه جدل بين اهل الفقه و تباينت فيه الآراء ربما ينظر فيه، بجانب المادة (152) تتحدث عن النظام العام مخالفة لقوانين المجتمع و عاداته لذلك لا يمكن تجاوزها لان المجتمع جزء لا يتجزأ مما يدار حتى وان كان حوار مع امريكا، و يرى عبود أن الميراث هو حق طبيعي لا يمكن أن نساوي المرأة مع الرجل و أن الخير لها أن تتقدم و تأخذ بالقانون.