قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ول سد الألفية خبير المياه والدراسات الإستراتيجية يكشف المثير

رغم أن اللجنة المشتركة بين السودان ومصر وإثيوبيا شرعتا في تقييم سد الألفية الشهر الماضي لكن يبدو أن أديس أبابا بدأت فى تشييده فعليًا في وضعية غريبة، اللجنة مكوَّنة من فنيين من كل دولة وأربعة عالمين، تفويض اللجنة لتقديم تقريرها تسعة لستة شهور، لتقييم السد ووضع المعالجات اللازمة لدولتي السودان ومصر، ولكن مما يبدو أن اللجنة ستضع حلولاً إما غير مقبولة على أرض الواقع أو تحصيل حاصل مع تنازلات من قبل الجانب الإثيوبي، خاصة إذا علمنا أن السد من المتوقع انتهاء العمل به خلال الفترة المحددة منذ بدء تدشينه في شهر أبريل الماضي، «الإنتباهة» جلست حول القضية المتفرعة من أزمة مياه النيل مع خبير المياه والدراسات الاستراتيجية اللواء أمن «م» د. سيف الدين محمد سعيد، فكان الحوار التالي:
من أين أتت فكرة سد الألفية «النهضة» وما هي أهميته بالنسبة لإثيوبيا؟
كل السدود الإثيوبية أتت وفقًا لخطة أمريكية أعدها مكتب مصلحة الأراضي فى العام 1964 بعد دراسة شاملة لتنمية إثيوبيا،ووفقًا لذات الخطة فإن هناك أربعة سدود على النيل الأزرق أربعة سدود «مندايا، بوردر، كردوبوي، وبيكوأبو» جرى طرحها لإنتاج 5.570 ميقا واط، وفى العام 1998 أتت شركة فرنسية وقامت بتحديث هذه الخطة، وقد تم الإعلان عن سد الألفية في 31 مارس «2011» بعد التوقيع على عقد إنشائه وهو في الأصل سد بوردر بعد تعديله لينتج لوحده 5.250 ميقا واط، وفي الثاني من أبريل وضع له حجر الأساس، وقد تم فيه تجاوز كل الأعراف المتبعة فى هذا الشأن بالإخطار المسبق للدول ذات الشأن، السد يقع على بعد «22 60» كلم من الحدود السودانية، وقد وُضع في الأساس للكهرباء، مما يجعل مجموع السدود يزيد عن العشرة آلاف ميقا واط، ولكن في المقابل فإن إثيوبيا لن تتمكن من استغلاله بشكل فعال في مجالات الزراعة، بل إنها ستفقد نصف مليون فدان سيغمرها السد، الأمر المهم أن سد الألفية أتى فى ظل أزمة ثقة بين دول المنبع والمصب بعد اتفاق عنتبي.
ما سر الإصرار الإثيوبي على المضي قدمًا في هذا السد؟
حقيقة إثيوبيا لا تحتاج لهذا السد فى مجال الري، لضيق المساحات المزروعة كما أن موقع السد على هامش الحدود يقلل من فرص الاستفادة منه فى هذا المجال، وإثيوبيا تجاوزت مسألة الإخطار المسبق لدول أدنى النهر.. الشروط العامة لتمويل بناء السدود، موافقة دول أدنى النهر، موافقة المواطنين المحليين ويكونون أقل تضررًا، الناحية البيئية.
ما تأثير سد الألفية على الأراضي السودانية؟
للسد آثار ايجابية وسلبية، فقطعًا سيوفر طاقة كهربائية رئيسية، سينظم جريان النهر ويوفر إمدادًا مستقرًا من 1.5 إلى 2 متر، فهو بمثابة «ماسورة على الحدود» مع العلم أنها خارج تحكُّمنا، وهو يعني أيضًا حماية من الفيضان ولكن هذا له بعض الآثار السلبية من حيث تغذية المياه الجوفية والطمي، 8.28، وهنا على مفاوضي السودان مناقشة كيفية الاستفادة من إيجابيات السد وتقليل سلبياته، خاصة في وقت تشير فيه الدراسات إلى أن نهر النيل سيفقد خلال العقدين القادمين 20% من ناتج الهضبة الإثيوبية بفعل التغيير المناخي.
هذا يطرح بطبيعة الحال سؤالاً عن الأوضاع في حالات الجفاف؟
نقص المياه يعني الجفاف، وقد وصل نهر النيل في الثمانينيات إلى 42 مليارًا من أكثر 70 مليارًا ترد من الهضبة الإثيوبية، وقد أدى هذا النقص لتقليل الأراضى المزروعة، لذلك لا بد من التوافق مبكرًا حول التعامل مع السد والحصص المتدفق منه في كل الأحوال بما في ذلك أوقات الجفاف تفاديًا لحدوث ما لا يحمد عقباه، وقد مثل هذا الموقف نزاعًا بين تركيا وسوريا، في ظل هذه الظروف المناخية فإن حصة السودان الحالية من المياه 18.5 مليار متر مكعب لم تعد تكفيه فهو يحتاج ل«50» مليار متر مكعب، مع العلم أن الماء والطاقة باتت من مصادر القوة الشاملة التي تسعى كل دولة لتوفيرها لنفسها لتأمين أمنها القومي، ولهذا فإن إثيوبيا تسعى لتوفير الطاقة لذلك فإنها تخطط للخروج من الفقر عبر بيع الطاقة النظيفة وتريد إنتاج 20 ألف ميقاواط، هذا بالإضافة إلى أن هناك مقترحًا لرسالة بحث في لندن في أحد مراكز البحوث يتحدث عن تحالف بين أربع دول بين السودان وجنوبه وإثيوبيا ومصر في إطار تعاون اقتصادي مع بعضها يمكن أن تحقق لصالح شعوبها في الأمن الغذائي والمائي إضافة للطاقة الكهربائية والبترول والأربع دول مع بعضها في إطار تحالف اقتصادي يمكن أن تحقق لصالح شعوبها وفي نفس الوقت تجنب المنطقة نتائج كارثية لأن مثل هذا النزاع يمكن أن يؤدي لحروب كارثية في المنطقة.
هل يمكن تطبيق تلك الدراسة على أرض الواقع؟
لو كانت الدول الثلاث تعمل مع بعضها لما احتجنا أصلاً لنسمح لإسرائيل بأن تعبث بمياه النيل لأن لإسرائيل أطماعًا خاصة بها وهي في النهاية ترى من الأهمية أن تستولي من سيناء إلى جنوب السودان وهناك دراسات معدة.
هل صحيح كان هناك أنابيب مصرية تقوم بإيصال المياه لإسرائيل؟
المشروع كان موجوداً وكانت هناك دراسات لكن توقف لأنه مرات التكلفة بتكون، لكن إسرائيل ليس لديها حل أصلاً والأرخص لها أن تأخذ من مياه النيل والوصول إليها بتسويات ليس من المعروف شكلها، لذلك فإن مشكلتها الآن أن دول حوض النيل لها مشكلات اقتصادية ولديها صراع متزايد وهي ترى أن هذه التنمية لا تتم إلا بالتحكم في المصادر، واستغلت الوضع في غياب مصر والسودان في أن تملأ إسرائيل هذه الساحة، والآن في إثيوبيا لديها ما يقارب الأربعمائة ألف فدان عبر شركات خاصة تقوم بشراء الأراضي التي على النهر من ضمن سياسة تقوم على أنها تريد السيطرة، والآن المشكلة زادت تعقيدًا فهي ليست وحدها التي دخلت.. فهناك شركات أمريكية وفرنسية والآن هناك من يستفيدون منه وهو قصة الوقود الحيوي والطاقة النظيفة ويمكن أن أن ننتجها في إفريقيا بأسعار قليلة وبعمالة أرخص، وبالتالي نحافظ على مياهنا في بلداننا من خلال هذه الدول الفقيرة الرخيصة التي ليس بها مشكلات وهذه كلها بؤر نزاع، نحن كنا في غنى عنها بمشاريع تكاملية وبناء ثقة لكي نحل مشكلاتنا، ونحن مشكلاتنا في القارة وفي المنطقة معروفة وهي نزاعات على الحدود ومشكلة غذاء.
نود أن نعرف المهددات الأمنية لقيام سد الألفية ؟
في البدء يجب أن نذكر أنه بحكم التاريخ وبحكم الإستراتيجيات القديمة تقوم على كيفية التحكم في مصادر الطاقة سواء كانت مياهًا أو كهرباء والآن سد الألفية يتيح لإثيوبيا أن تتحكم تماماً في مصادر المياه المتجهة لمصر والسودان وهي عبارة عن إغلاق «البلف» من داخل إثيوبيا والذي يمكن أن يفتح أبوابًا لا أول لها ولا آخر إذا ساءت العلاقات، وقد تصل القصة لحروب، وكذلك في ظل وجود اتفاقيات غير موجودة يمكن أن تغلق إثيوبيا هذا «البلف» وهم طبعًا غير معترفين باتفاقية «59»، و لم يصلوا فيها لاتفاق، واللجنة الأخيرة بشأن السد أيضًا لم يصلوا لاتفاق فكيف تكون الفوائد وكيف ستكون في حالة السودان ومصر إذ مر عليهما الجفاف فإثيوبيا هي الآن تتحكم تماماً في مسألة المياه التي تدخل إلى السودان، ومثلما ذكرت هي ليس لديها حاجة لهذه المياه للزراعة، وبعد ذلك يمكن أن يكون هناك تصاعد في منسوب البورصة في المياه وغيره و لن تستفيد منها كثيرًا فإما أن تقوم بفكها أو تقوم ببيعها ولكن يمكن أن تفكها بشروطها خاصة في فترة جفاف المياه وتلقائيًا يصبح لديها مياه محجوزه ولديها مخزون إستراتيجي، وكل المياه التي تأتينا من الفيضانات وتغذي لنا التربة وتمنحنا مخزونًا إستراتيجياً في خزاناتنا سوف نفقدها لأن الحكومة ليس لها وجود هناك، هذا بخلاف أن هذه المنطقة هي «منطقة زلازل» وأخاديد وتشققات ولو قدر الله حدث زلزال وانهار السد فإن 62 مليار متر مكعب هي كمية هائلة جداً إثيوبيا لن تتاثر بها أصلاً فكلها سوف تنصب في السودان ويمكن أن تدمر تلك المياه وتزيل خزان سنار والروصيرص وتغرق شرق السودان والخرطوم.
هذا يعني أن أي عمل عسكري أو طبيعي يمكن أن يؤدي لنتائج كارثية؟
لا شك في ذلك، وإثيوبيا لن تتضرر منها، ولو كانت داخل عمقها، وهم دائماً يقولون نحن وجدنا أن هذه المنطقة أنسب مكان لأننا وجدنا المنطقة ضيقة وفيها تلال وتساعد في الخزان.
هل للاثيوبيين مناطق أخرى كان يمكن أن يقام عليها السد؟
نعم، إن كافة المناطق الواقعة على حدود إثيوبيا مع الصومال وغيرها كان يمكن أن يقام فيها سد الألفية، ولكن يبدو أن هنالك أهدافًا أخرى عميقة غير واضحة لنا حتى الآن كانت هي الأسباب وراء قيام هذا السد في هذا الوقت على الحدود السودانية.
ماذا عن الأضرار البيئية الواقعة على السودان جراء السد؟
وبدوري لقد حاولت أن أبحث عن كل الدراسات البيئية التي تحدثت عن تضرر السودان من السد ووجدتها لم تُنشر، والذي استغرب له أن المنظمات العالمية المعنية بحماية السدود أيضًا لم تتناول هذا الموضوع بجدية، وقبل فترة في فرنسا أوقفت المنظمات المناهضة سدًا تركيًا وانسحبت الدول الممولة للسد وهي «فرنسا وألمانيا»، وفي سد الألفية لم تظهر أي منظمة رغم أن الحكومة قامت بتهجير سكان المنطقة، بالتالي فإنني أعتقد أن كل هذه القصة هي مسألة كنترول، نحن نعتقد أن القصة قصة خلاف ونعتقد أن الخلاف الذي حدث في جونقلي لم يكن عملاً أحاديًا فقد كانت هناك مجموعات تريد توقيف هذا المشروع، وأذكر أن ندوة انعقدت في باريس قبل هذه حادثة جونقلي في الثمانينيات ومنها بعد ذلك وقعت الحرب.
ماذا عن الطمي بعد حجز «24» مليون متر مكعب؟
الطمي في حد ذاته كثير وخطر على السد ويقلل من عمره الافتراضي، ويمكن أن تؤدي لزلازل وتؤدي لتشققات في السد بهذا العمق وهذا الثقل، لذا فإن القضية تحتاج لاجتهاد عميق، إذ نحتاج للطمي للأراضي الزراعية بالسودان، فالطمي أصلاً يزيد من خصوبة التربة ويقلل، ولكن هذا التقليل به معالجات.
معنى ذلك أن الأراضي السودانية ستفقد كمًا هائلاً من الطمي؟
نعم، خصوبة الأرض بعد ذلك ستقل وتحتاج لأن تخصبها بمثل ما يفعل المصريون الآن بالكيلوجرام لكل هكتار حتى يخصبوا الأرض، هذا يعني مبدئيًا أن مشروع الجزيرة وهو بالتأكيد تراهن عليه الحكومة في مشروع النهضة الزراعية سيواجه الكثير من الصعوبات على مستوى النقص في المياه والطمي، لذا فإن الأراضي داخل السودان إذا فقدت الطمي كلها سوف تكون محتاجة لمعالجات، ومؤكد أن الخصوبة ستقل طبعاً بحجز الطمي.
كم يأتينا عملياً من النيل الأزرق من مياه؟
من النيل الأزرق تأتينا قرابة «50» مليار متر مكعب بالإضافة إليها نهر الرهد والدندر قرابة مليارين تصبح اثنين وخمسون مليار متر مكعب .
وبعد قيام سد الألفية؟
بعد هذا السد يفترض أن لا تقل الكمية حسب الاتفاقيات، بل يفترض أن تأتي منتظمة ولكن لا يفترض أن تقل، و أود أن أقول إننى أرى الفنيين يقولون إن السدود الإثيوببية عموماً ال«26» سدًا هذه «لا» تقلل كمية المياه الواردة للسودان ولمصر ولكن الدراسة التي أعدها الأمريكيون عام 64 والشاملة لكل السدود ال26 سدًا قالوا هذه السدود إذا تمت ستقلل من المياه الورادة للسودان ومصر بمقدار خمسة وأربعة مليارات متر مكعب وطبعًا المراقبون يتحدثون عن أن الفوائد لن تتحقق، وأنا أرى ان خمسة وستة مليارات ليست مقداراً كبيراً لأننا في الأصل إذا أردنا أن نتحدث فهناك مليارات إذا أتيحت لعمل تنمية من بعض دول هذه الأحواض يمكن أن تزيد عن الأربعة إلى الخمسة بعمل دراسة لتلك الأحواض حسب الاتفاقية، ولكن نحن طبعًا نتحدث عن الفوائد على العموم، وهناك فرق ليس كبيرًا، لكن في النهاية تأثيرنا أقل من مصر وهم بالطبع سيتأثرون بشكل كبير.
هناك من يقول إن السودان ينساق وراء المصالح المصرية أكثر؟
أود أن أقول الحقيقة هنا.. إستراتيجية السودان ومصالحنا المائية تختلف عن مصالح مصر المائية، ونحن يمكن أن تكون مصالحنا في ميزان مختلف، لذا ينبغي أن تكون أعمق ويكون بها تنسيق لأن هناك وجهًا من أوجه التكامل وعلى سبيل المثال إثيوبيا لديها المياه ونحن لدينا الأراضي ويمكن أن يكون هناك تكامل وكذلك بقية دول الحوض نحن أقرب لهم وأنا أرى انهم مقبولون، والآن حتى المشكلة الإطارية لو أُتيحت لنا الفرصة للتمعن بحيادية يمكن أن نصل فيها لاتفاق أو يكون مقبولاً.
الاثيبويون ذكروا أن مشكلتهم ليست مع السودان ولكن مع مصر؟
هذا الحديث قيل الآن من ناحية إستراتيجية، وأنا أتحدث عن المستقبل حول أن حاجة مصر للمياه أكثر من حاجة السودان وهناك دراسة تم إعدادها تقول إنهم سيكونون بحاجة لنهر ثان بالإضافة إلى قدر كمية هذا النهر وهي 164 مليار متر مكعب من المياه التي يحتاجون إليها لكي يستطيعوا التنافس في المستقبل، هذا بجانب أنه لن يكون بيننا وبين دول الحوض من ناحية أخرى إستراتيجية مسقبلية أي بعد «50» سنة أو «25» سنة لأن خلافنا مع مصر والتنافس سيصبح بيننا وبين مصر لحاجة مصر لكميات من المياه لأنها هي التي تحتاج ل64 مليارًا، ولو رجعنا للوراء فإن خزان الروصيرص واجه عقبات كثيرة لتعليته كان المصريون فيها، وصحيح أن التنافس المستقبلي لو حدث سيكون بيننا وبين مصر وليس بيننا ودول الحوض لأن دول الحوض لا تحتاج لمياه مخزنة كثيرة لأن لها من الأمطار ما يكفيها ونحن مشاريعنا التي وضعناها وخطط ل52 مليار متر مكعب والمصريين 164 مليار متر مكعب فمن أين ستاتي؟!.
ماذا عن ال22 مليار متر مكعب التي نحتاج لزيادتها حتى العام 2027؟
صحيح نحن في الإستراتيجية التي وضعتها الدولة يفترض أن تخضع لمراجعة وتعدَّل وهذه الإستراتيجية التي وُضعت في عام 2002 أن عام 2012 نحن بنكون محتاجين ل32 مليار متر مكعب ونحن الآن في العام 2012 ووجدنا أننا حتى الآن كميتنا ذاتها لم نستغلها حتى ال18 مليارًا لم نستغلها أيضًا، لذلك فإن المراقبين الآن تحدثوا عن سد حصاد المياه وبعمل كهذا يمكننا توفير كميات من مياه الأمطار الضائعة.
زار وزير خارجية مصر جوبا الشهر الماضي وصرح بأن سلفا كير أكد له أن حصة مصر من مياه النيل الأبيض لن تنقص.. فهل ستنقص حصة السودان؟
حديثه واضح، وقال إن نصيب الجنوب سوف نأخذه من السودان، صحيح أن المشاريع في منطقة أسوان كانت مضمنة ضمن خطة السودان ولم يحدث فيها انفصال بخاصة مشاريعهم في مليط ومنقلا وكل مشاريعهم الكبيرة التي تحتاج لقرابة المليار ونصف مليار هي مضمنة داخل الخط، ولكن هناك حاجة أخرى، فعندما نرجع لاتفاقية «1959»م التي تقول إذا كان في أي دولة جديدة من دول الحوض طالبت انها بحاجة لنصيب إضافي من مياه النيل وهو الحديث الذي دائماً ما يتندر به الإثيوبيين معنا حول إن كانت دولة تطالب بنصيب إضافي ونحن قد وزعناها بالنصف بين مصر والسودان وقالوا يجب أن تجلس مصر والسودان لدراسة هذه المطالب، وإذا اتفقوا وأقروها يبقى نصيب الدولة المحتاجة يتم مناصفة بين مصر والسودان بمعنى أننا إذا قررنا منح الجنوب خمسة تصبح مناصفة بيننا وبين مصر وفي الاتفاقية «بين كل دولة من دول الحوض» ولكن كما قلت فإن اتفاقية عام 59 غير مقتنعين بها وهذه واحدة من المشاكل، وكما ذكرت فإن مصر لن تحتمل اي نقيصة وهي بحاجة لزيادة لذلك لن تتحمل اي نقص لقطرة ماء واحدة.
هل هذا يعني أن نصيب السودان سيروح بين مصر وجنوب السودان؟
نعم يبدو لي أن هناك إجراءات ونقاشًا بين المسؤولين في الشمال والجنوب في تحديد هذه القضية بصورة واضحة، وهذا واحد من عدة سيناريوهات في المنطقة، وهناك احتمال بأن يقولوا إن الاتفاقية غير معترفين بها أو يقولوا اعطوهم من نصيب السودان، وإذا قالوا ذلك يعني أنهم موافقون على اتفاقية «59».
لكن الآن هم موقفهم المبدئي ضد اتفاقية عام 1959م؟
نعم فالوضع الآن يقول ان دولة جنوب السودان اقرب لدول المنبع في انها رافضة لكل الاتفاقيات وانها ليست طرفاً فيها وانها في هذه المرحلة ترتب في اشياء اخرى ولا تريد ان تفقد الدور المصري، ونحن محتاجون للوصول معهم لاتفاق حولها حتى لا تصبح واحدة من النزاعات رغماً عن انها ليست ملحة بالنسبة لهم، وبالنسبة لمشاريعهم لديهم وفرة من مياه الأمطار وان كانت هناك حاجة ستكون للطاقة وللسدود الخفيفة، ولكن بعد ذلك يمكن ان تكون هناك حاجات جديدة لجونقلي ويضعون شروطًا لتنفيذها وهنا ستبقى لنا مشكلات لأن جونقلي موزعة بين مصر والسودان، ولو رفضوا قيامها فلابد من وضع شروط لجونقلي ولتنفيذها للمشاريع وهي التي حسبنا لها حوالى 16 مليارًا والعقبة لاحقًا يمكن ان تكون انهم مهتمون باشياء اخرى مهمة اكثر من مياه النيل، ولكن هذه لا يمنع من ان تكون واحدة من الأشياء التي يكون فيها نقاش في المستقبل خاصة لو ذكرنا ان هنالك مشاريع لوح بها الإسرائيليين بإقامتها بجنوب السودان بالاضافة الى اراضٍ اشتراوها.
كيف ستأخذ إسرائيل المياه من جنوب السودان؟
اسهل ان تأخذها عبر مصر بتسويات جديدة، وهذا اسهل، وطبعًا كان هناك مشروع في تلال البحر الأحمر و وضعوا مشاريع للأمر، لكن الأسهل ان تمر عبر نهر النيل وهو الأرخص والموجود، واصلاً كانت هناك دراسات ان تذهب المياه عبر انابيب الغاز وكان حديث كثير، حتى ان الإسرائيليين قالوا انه بإمكنهم حل مشكلات دول حوض النيل، وكل شيء وارد لكن عمومًا لم يتكلموا عن «جونقلي» لكن أن تستمر بصورتها السابقة فإن هذا غير وارد الآن.
تعني انه يجب ان تقوم قناة جونقلي؟
يجب ان تقوم قناة جونقلي، لكن يجب ان نذكر ان جونقلي حتى تقوم لن تقوم بالشروط السابقة بأي حال من الاحوال في ظل الموقف التفاوضي الذي يظهر من الجنوبيين الآن وفي ظل الصراع المحموم دولة الجنوب، اذ يجب ان تؤمن موقفها ويكون لديها الكروت وسيكون لها شروط جديدة حول كيف توزع هذه وما هي النسب التي يمكن التوافق عليها.
هناك دراسة اوربية ذكرت ان قناة جونقلي خطر على السودان؟
صحيح هناك دراسة اجرها البيئيون في انها لو نفذت فإن السودان سيفقد مسطحات مائية كانت ستساعد في التبخر وسيقلل كمية الأمطار الساقطة في السودان وتصبح خطراً لأننا في النهاية دولة زراعية، وهذه واحدة من الدفوعات التي يأخذها البيئيون في ان هذه القناة غير مجدية.
هل يعني هذا ان القناة في صالح مصر اكثر من السودان؟
البيئيون هذا كلامهم ودفاعاتهم في هذه الدراسة التي تمت التي يحتج بها المناهضون للمشروع في انها ستقلل من المسطحات المائية وبالتالي كمية التبخر الذي يتجه للأمطار ويتكثف كسحب وينزل كأمطار ستقل، والمناطق شمالها ستكون جافة، هذه هي الدراسة ودفوعاتها وأنا اطّلعت عليها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.